علم

الفصل العشرون



الفصل العشرون

الفصل العشرون

إذن
فلن يستطيع أحد أن يهب عدم الفساد إلاّ الخالق، ولن يستطيع أحد أن يعيد مماثلة
صورة الله
 إلاّ صورة الآب، ولن يستطيع أحد أن يحيي إلاّ رب الحياة، ولن
يستطيع أحد أن يعرّف الآب للبشر إلاّ الكلمة. وهو لكى يفى الدين
 الذى علينا وهو الموت لابد أن يموت عنا أيضًا ويقوم ثانية كباكورة لنا من بين الأموات. إذن كان يجب
أن يكون جسده قابلاً للموت، وأن يصير غير فاسد باتحاده بالكلمة.

 

1 لقد
تحدثنا إذن، وباختصار على قدر المستطاع وبقدر ما أمكننا فهمه، عن سبب ظهوره فى
الجسد
[1]، وأنه لم
يكن ممكنًا أن يحول الفاسد إلى عدم الفساد إلا المخلّص
 نفسه، الذى خلق منذ البدء كل شئ من العدم. ولم يكن ممكنًا أن يعيد
خلق البشر
 ليكونوا على صورة الله إلاّ الذى هو صورة الآب[2].
ولم يكن ممكنًا أن يجعل الإنسان المائت غير مائت
 إلاّ ربنا يسوع المسيح الذى هو الحياة ذاتها[3].

ولم يكن
ممكنًا أن يُعلّم البشرعن الآب[4]
ويقضى على عبادة
 الأوثان إلا الكلمة الذى يضبط كل الأشياء، وهو وحده الابن الوحيد
الحقيقي.

2
ولما كان من الواجب وفاء الدين
 المستحق على الجميع، إذ كما بيّنا سابقًا[5]
كان الجميع مستحقين الموت، فلأجل هذا الغرض جاء المسيح
 بيننا. وبعدما قدّم براهينًا كثيرة على ألوهيته بواسطة أعماله فى
الجسد
[6] فإنه قدّم ذبيحته
عن الجميع، فأسلم هيكله للموت عوضًا عن الجميع[7]،
أولاً: لكى يبرّرهم ويحررهم من المعصية الأولى[8]،
وثانيًا: لكي يثبت أنه أقوى من الموت، مظهرًا جسده الخاص
 أنه عديم الفساد، وأنه باكورة لقيامة الجميع[9].

3
ولا تتساءل إن كنا نكرر ما نقوله عند الحديث عن نفس الموضوعات[10]،
فطالما نحن نتحدث عن مشورة الله
 الصالحة من جهتنا[11]
فيجب علينا أن نشرح المعنى الواحد بطرق عديدة، حتى لا يبدو كأننا تركنا أى شئ بدون
تفسير، فنُتهم بالتقصير أو بالعجز في معالجتنا لأمور هامة كهذه. لأنه من الأفضل
لنا أن نُتهم ونُنتقد بسبب التكرار من أن نترك أى شئ كان يجب أن نعرضه بوضوح.

4
فالجسد (جسد الكلمة) لكونه من طبيعة البشر
 ذاتها لأنه كان جسدًا بشريًا حتى إن كان قد أُخذ من عذراء فقط
بمعجزة فريدة[12]
لكن لأنه كان قابلاً للموت[13]
لذلك كان لابد أن يموت
 كسائر البشر نظرائه[14].
غير أنه بفضل اتحاده بالكلمة فإنه لم يعد خاضعًا للفساد الذى بحسب طبيعته، بل
بسبب كلمة الله
 الذى حلّ فيه فإن الفساد لم يلحق به[15].

5
وهكذا تم (فى جسد المسيح
) فعلان متناقضان فى نفس الوقت: الأول هو: أن موت الجميع قد تم فى
جسد الرب (على الصليب
) والثانى: هو أن الموت والفساد قد أبيدا من الجسد بفضل اتحاد الكلمة به. فلقد كان الموت حتميًا، وكان لابد أن يتم الموت
نيابة عن الجميع لكى يوفى الدين
 المستحق على الجميع[16].

6
ولهذا كما ذكرتُ سابقًا[17]
طالما أن الكلمة كان من غير الممكن أن يموت
، إذ أنه غير مائت، فقد أخذ لنفسه جسدًا قابلاً للموت حتى يمكن أن يقدمه، كجسده
الخاص نيابة عن الجميع، حتى إذا ما تألم عن الكل باتحاده بالجسد، فإنه “يبيد
بالموت ذاك الذى له سلطان الموت أى إبليس
 ويعتق أولئك الذين خوفًا من الموت كانوا جميعًا كل حياتهم تحت العبودية[18].



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى