علم

الفصل العاشر



الفصل العاشر

الفصل العاشر

تشبيه آخر يوضح معقولية عمل الفداء. كيف أن المسيح أزال عنا هلاكنا، وقَدَمَ لنا في تعاليمه الدواء الشافي من
الهلاك. البراهين الكتابية على تجسد الكلمة والذبيحة التى قدمها.

 

1
وفى الحقيقة، فإن هذا العمل العظيم هو لائق بدرجة فائقة بصلاح الله
[1]. لأنه إذا
أسس مَلِك منزلاً أو مدينة ثم بسبب إهمال
 سكانها حاربها اللصوص، فإنه لا يهملها قط، بل ينتقم من اللصوص ويخلّصها
لأنها صنعة يديه وهو غير ناظر إلى إهمال
 سكانها، بل إلى مايليق به هو ذاته[2].
هكذا وبالأكثر جدًا فإن كلمة الآب كلي الصلاح، لم يتخل عن الجنس البشري
الذي خُلق بواسطته، ولم يتركه ينحدر إلى الفناء. بل أبطل الموت الذي حدث نتيجة
التعدي، بتقديم جسده الخاص
. ثم قوّم إهمالهم بتعاليمه، وبقوته الخاصة أصلح كل أحوال البشر[3].

2
وهذه كلها يمكن للمرء أن يتحققها مما قاله الكُتّاب[4]
الموحى إليهم عن المخلّص
 إذا قرأ أحد ما كُتب بواسطتهم حيث يقولون[5]
لأن محبة
 المسيح تحصرنا إذ نحن نحسب هذا إنه إن كان واحد قد مات لأجل الجميع
فالجميع إذًا ماتوا. وهو مات لأجل الجميع كى لا نعيش فيما بعد لأنفسنا، بل للذي
مات لأجلنا وقام[6]
ربنا يسوع
 المسيح. وأيضًا ” لكن الذي وُضع قليلاً عن الملائكة[7] نراه
مكللاً بالمجد والكرامة من أجل ألم الموت لكى يذوق بنعمة الله
 الموت لأجل كل واحد”[8].

3
وبعد ذلك يوضح السبب الذي من أجله كان ضروريًا أن الله
 الكلمة نفسه وليس آخر سواه هو الذى يتجسد فيقول ” لأنه
لاق بذاك الذي من أجله الكّلُ وبه الكل وهو آت بأبناء كثيرين إلى المجد أن يُكمّلَ
رئيس خلاصهم بالآلام
[9]
وهو بهذا يقصد أن يوضح أنه لم يكن أحد آخر يستطيع أن يسترد البشر
 من الفساد الذي حدث (نتيجة السقوط) غير كلمة الله الذي
خلقهم في البداية.

4
وأيضًا أشار الرسول إلى أن الكلمة بذاته اتخذ لنفسه جسدًا ليقدمه ذبيحة
 عن الأجساد المماثلة قائلاً ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم
والدم اشترك هو أيضًا فيهما لكى يبيد بالموت ذلك الذي له سلطان الموت أى إبليس
 ويعتق أولئك الذين خوفًا من الموت كانوا جميعًا كل حياتهم تحت
العبودية
[10]

5
لأنه بذبيحة جسده الذاتي وضع نهاية لناموس الموت الذي كان قائمًا ضدنا. وصنع لنا
بداية جديدة للحياة برجاء القيامة الذى أعطاه لنا. لأنه إن كان بإنسان واحد قد ساد
 الموت على البشر، ولهذا أيضًا فبسبب تأنس كلمة الله فقد حدثت إبادة للموت وتمت قيامة الحياة كما يقول لابس المسيح[11] بولس:
فإنه إذ الموت بإنسان، بإنسان أيضًا قيامة الأموات لأنه كما في
آدم يموت
 الجميع هكذا في المسيح سيُحيا الجميع[12]
وبالتالي فنحن الآن لا نموت بعد كمدانين، بل كأناس يقومون من الموت ننتظر القيامة
العامة[13]
للجميع والتي سيبينها في أوقاتها التي يحددها[14]
الله الذي أتمها والذى وهبنا إياها.

        6
فهذا إذن، هو السبب الأول لتجسد المخلّص
، ومما يلي سنعرف أسبابًا أخرى لضرورة ولياقة ظهوره المبارك بيننا.



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى