علم الله

الفصل العاشر



الفصل العاشر

الفصل
العاشر

طبيعة
الإعلان الإلهى وجوهره

 

خلق
الله الإنسان ومنحه الحياة ليستمتع بنعمة هذه الحياة والوجود فى حضرته وليسلك بحسب
إرادته من خلال وصاياه، وقد أعلن له عن ذاته وإرادته والغاية من وجوده، وجود
الإنسان. فما هى طبيعة هذا الإعلان الإلهى وجوهره؟ وكان هذا الإعلان منذ بدء
الخليقة. خليقة الإنسان، ووجوده فى جنة عدن، واستمر بعد ذلك فى كل الأزمنة
والعصور، أى عبر كل تاريخ البشرية، أى أن الله أعلن عن ذاته فى التاريخ. وفيما يلى
تفصيل لذلك:

 

1- طبيعة الإعلان الإلهى وجوهره:

يتركز
الإعلان الإلهى فى طبيعته وجوهره، فى الكتاب المقدس، فى النقاط التالية:

1- الإعلان عن ذات الله كالإله الواحد الواجب الوجود:

حيث
يعلن الوحى الإلهى أن الله واحد ولا إله غيره أو سواه، فهو الأول والآخر، البداية
والنهاية، الأزلى الأبدى، الذى لا بداية له ولا نهاية(159).
ويدل أسمه “يهوه(160)” على أنه الكائن
الواجب الوجود، الدائم الوجود، أحل ومصدر وعلة كل وجود، خالق السموات والأرض، ما
يُرى وما لا يُرى، وهو غير محدود فى المكان أو الزمان، كلى الوجود، الموجود فى كل
مكان وزمان، وغير المحدود فى القدرة، القادر على كل شئ، وغير المحدود فى المعرفة،
كلى المعرفة، والذى يعرف كل شئ، غير المحدود فى العلم، العالم بكل شئ. ولا يستطيع
العقل البشرى المحدود أن يحيط به أو يدركه، ولا الكائنات المخلوقة الأخرى، فهو
وحده الذى يعلن عن ذاته بذاته من خلال كلمته الذاتى ونطقه العاقل، ابنه الوحيد،
الإله الوحيد، الذى فى حضن الآب الذى “يخبر عنه” كقوله “ليس أحد
يعرف الابن إلا الآب. ولا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن عنه(161)“. وقوله “أنا أعرفه لأنى منه(162)“.

 

2- الإعلان عن حب الله الأبدى وتدبير الفداء:

ولكن
الله لا يعلن لنا عن ذاته فى نصوص وحقائق مجردة، وإنما بالارتباط مع كمالاته
وأعماله المحيية التى لا تنفصل عنه، وعن ذاته وشخصه الحى ومصدر الحياة ونبعها،
يعلن لنا عن ذاته من خلال أعماله المحيية وحبه الأبدى للإنسان. ومن ثم كان لقب
الله فى العهد الجديد “الله محبة(163)“.

أن
هدف الإعلان وغايته وجوهره هو حب الله الأبدى المستمر للإنسان “ومحبة أبدية
أحببتك من أجل ذلك أدمت لك الرحمة(164)“،
والبحث عنه منذ سقوطه فى الخطية وابتعاده عنه وإرادته خلاصه “الله يريد أن
جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون(165)“،
ولذلك فقد بحث عن آدم بنفسه عندما أخطأ ودعا إبراهيم ليكون خليله(166) وليخرج من صلبه الشعب المختار ويأتى منه النسل
الآتى والمسيح المنتظر، وتكلم مع موسى “وجهاً لوجه كما يكلم الرجل صاحبه(167)” وقال له “لأنك وجدت نعمة فى عينى
وعرفتك باسمك(168)“، وأراه مجده(169) وكشف له عن اسمه “يهوه(170)“،
وأخيراً “بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة
الأبدية(171)” وقدم له الفداء
الأبدى الذى سبق فوعد به.

 

3- الإعلان عن إرادته التى تريد قداسة الإنسان:

الله
قدوس قداسة غير محدودة وبره لا حدود له، وأعلن عن ذاته باعتباره القدوس، وتهتف له
الخليقة قائلة “قدوس قدوس قدوس رب الجنود مجده ملءُ كل الأرض(172)“، “قدوس قدوس قدوس الربُّ الإله
القادر على كل شئ الذى كان والكائن والذى يأتى(173)“.
ولذلك فأنه يريد قداسة الإنسان، أن يكون الإنسان قديس “أنى أنا الرب إلهكم
فتتقدسون وتكونون قديسين لأنى أنا قدوس … فتكونون قديسين لأنى أنا قدوس(174)“. والقداسة التى يطلبها هى قداسة الفكر
والسلوك والجسد، أن يكون الإنسان بجملته مقدس وقديس “فتتقدسون وتكونون قديسين
لأنى أنا الرب إلهكم وتحفظون فرائضى وتعملونها. أنا الرب مقدسكم … وتكونون لى
قديسين لأنى قدوس أنا الرب، وقد ميزتكم من الشعوب لتكونوا لى(174)“.
ويؤكد القديس بطرس بالروح على قداسة الفكر والسلوك والجسد بقول الوحى “كأولاد
الطاعة لا تشاكلوا شهواتكم السابقة فى جهالاتكم بل نظير القدوس الذى دعاكم كونوا
أنتم أيضا قديسين فى كل سيرة. لأنه مكتوب كونوا قديسين لأنى أنا قدوس(176)“.

 

4- الإعلان عن الماضى والحاضر والمستقبل:

فقد
أعلن الله للإنسان وكشف له عن الماضى والحاضر والمستقبل؛ الماضى الأزلي والقدم
السحيق منذ البدء، بدأ الخليقة “فى البدء خلق الله السموات والأرض(177)“،وبدأ السقوط والطرد من جنة عدن. والماضى
الذى عاشه الأباء البطاركة من نوح إلى يعقوب والذهاب إلى مصر، والذى عاشه الأنبياء
ومعاصروهم والذى كان يعيشه المسيح ورسله، وقت الإعلان. والمستقبل؛ مستقبل البشرية
فى كل العصور، المستقبل الذى كان قريباً من أيام وزمن وعصر كل نبى ومعاصريه،
والمستقبل الذى كان بعيداً عنهم بأجيال وأزمنة وقرون، مستقبل الشعب المختار ومستقبل
الشعوب المحيطة ومستقبل البشرية ككل، وما كان يسمى بالأيام الأخيرة، سواء بالنسبة
لبنى إسرائيل، أو الأمم، أو المرتبطة بتجسد السيد المسيح، أو الأيام الأخيرة
المرتبطة بالمجيء الثانى ونهاية العالم والدينونة والحياة الأبدية. أى إعلان
الماضى الذى عاشته البشرية منذ فجرها الباكر وإعلان الحاضر المعاش وإعلان المستقبل
الذى يقع خارج حدود ونطاق القدرات البشرية المحدودة فى الزمان والمكان وكل شئ،
والذى يخص الله وحده فقط والذى تحدى به الوحى بفم اشعياء النبى الأوثان ومن
يعبدونها قائلاً “أعلمونا المستقبلات. أخبروا بالآتيات فيما بعد فنعرف أنكم
آلهة(178)“.

إعلان
المستقبل وما يقو وما سيحدث فيه من أحداث ينبع من سلطان الله ويخصه وحده باعتباره
العالم بكل شئ والذى يعرف كل شئ، كلى العلم والمعرفة، وباعتباره خالق الكون ومديره
ومدبره ومحركه “أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيرى … وضعت الشعب القديم.
والمستقبلات وما يأتى(179)“. وبناء على ذلك
فقد أعلن لحواء عن النسل الآتى فى ملء الزمان(180)،
وأعلن لنوح عما سيحدث أثناء الطوفان وبعده(181)،
وأعلن لإبراهيم واسحق ويعقوب عما سيحدث لهم ولنسلهم فى مستقبل الأيام(182)، وأعلن لموسى عن خروج بنى إسرائيل من مصر وما
سيحدث ويقع بينه وبين الشعب وبينه وبين فرعون(183)،
وأعلن لجدعون القاضى ما سيحدث معه ودوره فى خلاص الشعب من الديانيين(184)، واستخدم صموئيل النبى وهو صبى بعد فى إعلان
دينونته على بيت عالى الكاهن(185)،
وأعلن عن موت الملك اخاب وزوجته إيزابل على فم إيليا النبى(186)،
وأعطى أشعياء النبى نبوات كثيرة عمل سيحدث فى المستقبل مثل خلاص الشعب من
الآشوريين(187) وهزيمة بابل ودمارها
نهائياً فى وقت كان مجرد التفكير فى ذلك أو تصوره مستحيل(188)،
بل وتنبأ عن اسم القائد الذى سيهزم جيوش بابل بالأسم “كورش(189)“. كما تنبأ الأنبياء نبوات كثيرة تتعلق
بمصر دول كثيرة مثل مصر وبابل وفارس واليونان وروما وصور وصيدا وأريحا ونينوى(190)، إلى جانب أورشليم(191).
كما تنبأوا عن النسل الآتى ابن داود المسيح المنتظر(192)،
وعن الأيام الأخيرة والدينونة. وتنبأوا أيضا عن مصر الكثير من الأفراد، القادة،
مثل شاول البنيامينى وملكه على إسرائيل(193)،
وبناء سليمان الحكيم للهيكل(194)،
وملك يربعام بن نباط على عشرة من أسباط إسرائيل(195)،
وسقوط سنحاريب الملك الآشورى(196)،
وهزيمة الاسكندر الأكبر على أيدى الفرس. وذهاب بنى إسرائيل إلى السبى مدة 70 سنة
وعودتهم منه … الخ(197).

وفى
العهد الجديد كشف السيد المسيح وأعلن تفاصيل ما سيحدث له ولتلاميذه وللكنيسة من
آلام واضطهاد وأمجاد أيضا(198). وأعلن عن إرساله الروح
القدس من الآب ودور الروح القدس معهم ومع الكنيسة على مر الأزمان(199)، وكشف عن الأحداث التى ستسبق مجيئه الثانى،
الأحداث الدينية والعالمية والكونية(200)،
وكشف أيضا عن تفاصيل المجيء الثانى والدينونة والحياة الأبدية(201).مؤكداً
بذلك لتلاميذه أنه العالم بكل شئ، ولكى يؤمنوا بلاهوته ويتقووا وقت حدوث ما أخبرهم
به؛ “أقول لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون أنى أنا هو(202)“، “وقلت لكم الآن قبل أن يكون حتى
متى كان تؤمنون(203)“، “قد كلمتكم
بهذا حتى إذا جاءت الساعة تذكرون إنى أنا قلته لكم(204)“.

كما
تنبأ تلاميذه ورسله أيضا بنبوات كثيرة عما سيحدث فى المستقبل سواء فى أيامهم أو فى
المستقبل البعيد؛ مثل نبوة أغابوس عن المجاعة قبل أن تحدث(205)،
وإعلان القديس بولس لشيوخ أفسس أنهم لن يروا وجهه ثانية(206).وذلك
إلى جانب سفر الرؤيا وما يمتلئ به من نبوات.

 

5- الإعلان عن وصايا الله وشرائعه:

والحث
على حفظها والوعد بالبركة لمن يعمل بها، والويل وللعنة والعقاب لمن يتجاهلها ولا
يعمل بها. وتركز هذه الوصايا والشرائع على عبادة الله الواحد واتقائه والسجود له
وحده، ومحبته من كل القلب والفكر والنفس وبكل قوة، ومحبة القريب كالنفس. وطلب الله
فى كل حين والسلوك بحسب ما يرضيه، والعيش فى بر وقداسة وطهارة ونقاوة قلب، والتكلم
بالاستقامة والعمل بالحق وإجراء العدل ومحبة الرحمة. وفيما يلى أهم هذه الوصايا
كما أعلنت فى العهد القديم:

·    عبادة
الله الواحد “أسمع يا إسرائيل إلهنا رب واحد(207)“،
“الرب هو الإله فى السماء من فوق وعلى الأرض من أسفل. ليس سواه(208)“، “ليس أخر غيره(209)“.

·    تحريم
عبادة الأصنام “لا يكن لك آلهة أخرى أمامى. لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا
صورة مّا مّما فى السماء من فوق، وما فى الأرض من تحت، وما فى الماء من تحت الأرض.
لا تسجد لهن ولا تعبدهن(210)“.

·    تحريم
الحلف باسم الله باطلاً وكذباً “لا تنطق باسم الرب إلهك باطلاً. لأن الرب لا
برئ من نطق باسمه باطلاً(211)“، “لا تحلفوا
بأسمى للكذب. فتدنس اسم إلهك(212)“.

·    تقديس
اليوم السابع من الأسبوع ليستريح فيه الإنسان من العمل ويقدسه ويخصصه لعبادة الله
“أذكر يوم السبت لتقدّسهُ. ستة أيام تعمل وتصنع جميع عملك. وأما اليوم السابع
ففيه للرب إلهك(213)“.

·    إكرام
الوالدين ومهابتهم والموت لمن يشتمهم أو يضربهم “أكرم أباك وأمك لكى تطول
أيامك على الأرض التى يعطيك الرب إلهك(214)“،
“تهابون كل إنسان أمّهُ وأباهُ(215)“،
“من ضرب أباهُ يُقتل قتلاً … ومن شتم أباه أو أمّهُ يقتل قتلاً(216)“.

·       
تحريم القتل “لا تقتل(217)“،
“من ضرب إنسان فمات يقتل قتلاً(218)“.

·    تحريم
الزنا بجميع أنواعه، سواء كان بين الرجل والمرأة، أو الرجل والرجل، أو الإنسان
والحيوان “لا تزن(219)“، وعقوبة الزنا هى
الموت للطرفين فى كل الحالات، والرجم للطرفين فى حالة ما إذا كانت الزانية عذراء
مخطوبة، والموت لمن يغتصب عذراء(220).

·       
تحريم السرقة والخطف “لا تسرق(221)“، “ومن سرق إنساناً وباعهُ أو وجد فى
يده يُقتل قتلاً(222)“.

·    تحريم
شهادة الزور والظلم والكذب والرشوة والربا “لا تشهد على قريبك شهادة زور(223)“، “لا تقبل خبراً كاذباً. ولا تضع
يدك مع المنافق لتكون شاهد ظلم … ابتعد عن كلام الكذب … ولا تأخذ رشوة. لأن
الرشوة تعمى المبصرين وتعوج كلام الأبرار(224)“،
“لا تقرض أخاك بربا ربا فضة أو ربا طعام أو ربا شئ مما يقرض بربا(225)“، “لا تضعوا … ربا(226)“.

·    “لا
تشته بيت قريبك. لا تشته امرأة قريبك ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئاً
مما لقريبك(227)“، “تحب قريبك
كنفسك(228)“.

والخلاصة هى الإيمان بالله وحده والاتكال عليه وحده
وطلبه هو وحده والسلوك بحسب ما يرضيه “تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك
ومن كل قوتك(229)“، “ماذا يطلب
منك الربُّ إلهك إلا أن تتقى الربّ إلهك لتسلك فى كل طرقه وتحبه وتعبد الرب إلهك
من كل قلبك ومن كل نفسك(230)“، “وراء الرب
إلهكم تسيرون وإياه تتقون ووصاياه تحفظون وصوته تسمعون وإياه تعبدون وبه تلتصقون(231)“. يقول المرنم الإلهى بالروح “يا رب
من ينزل من مسكنك. من يسكن فى جبل قدسك. السالك بالكمال والعامل بالحق والمتكلم
بالصدق فى قلبه. الذى لا يشى بلسانه ولا يصنع شراً بصاحبه ولا يحمل تعييراً على
قريبه … فضته لا يعطيها بالربا ولا يأخذ الرشوة على البرئ(232)“،
ويضيف أيضا “الطاهر اليدين والنقى القلب الذى لم يحمل نفسه إلى الباطل ولا
حلف كذباً. يحمل بركة من عند الرب وبراً من إله خلاصه(233)“،
ويضيف الروح القدس بفم ميخا النبى “ماذا يطلب منك الرب إلا أن تصنع الحق وتحب
الرحمة وتسلك متواضعاً مع إلهك(234)“،
ويضيف بفم أشعياء النبى “احفظوا الحق وأجروا العدل(235)“،
لأن “السالك بالحق والمتكلم بالاستقامة الراذل مكسب المظالم النافض يديه من
قبض الرشوة الذى يسد أذنيه عن سمع الدماء ويغمض عينيه عن النظر إلى الشر هو فى
الأعالى يسكن. حصون الصخور ملجأه. يعطى خبزه ومياهه مأمونه(236)“.
وفى سفر عاموس يقول الرب “أطلبونى فتحيوا(237)“،
وفى حبقوق “البار بإيمانه يحيا(238)“.

ولذلك
فقد حرم كل ما يجعل الإنسان يلجأ لغير الله مثل السحر والعرافة وتحضير الأرواح
والتعامل مع المنجمين والمشعوذين وحرق الأبناء والبنات بالنار “لا يوجد فيك
من يجيز أبنهُ أو أبنتهُ فى النار ولا من يعُرف عرافة ولا عائف ولا متفائل ولا
ساحر ولا من يرقى رُقية ولا جاناً أو تابعة (أى يستحضر الأرواح أو الأشباح) ولا من
يستشير الموتى(239)“، “وإذا كان
فى رجل أو امرأة جان أو تابعه (مستحضر أرواح أو عرافاً) فأنه يقتل. بالحجارة
يرجمونه. دمه عليه(240)“.

وأكد
السيد المسيح فى العهد الجديد أنه جاء ليكمل هذه الوصايا والشرائع والناموس
“ما جئت لأنقض بل لأكمل(241)“.
وقد ركز فى تعليمه ووصاياه وشرائعه على “الحب” بلا حدود
و”التسامح” بلا قيد ولا شرط. حب الإنسان لله، وحب الإنسان للإنسان، أى
إنسان، دون تفرقة فى الجنس أو اللون أو درجة القرابة. وقد لخص الناموس كله فى
وصيتين جوهرهما هو الحب “تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك.
هذه الوصية الأولى والعظمى. والثانية مثلها. تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصيتين
يتعلق الناموس كله والأنبياء(242)“.
وأكد أن القريب ليس هو القريب من جهة صلة الدم والرحم فقط وإنما هو من يصنع الرحمة
مع أى إنسان(243)، وكانت وصيته للكنيسة هى
“أن تحبوا بعضكم بعضاً كم أحببتكم(244)“،
“أحبوا أعدائكم باركوا لاعنيكم احسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون
إليكم ويطردونكم. لكى تكونوا أبناء أبيكم الذى فى السموات(245)“.

فقد
جاء هو “نوراً للعالم(246)“، وكان على من يؤمن
بع ويتبع تعليمه ووصاياه أن يكون أيضا “نور العالم” أنتم نور العالم ..
فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكى يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذى فى
السموات(247)“، ومن ثم قدم وصايا
وشرائع العهد القديم فى ضوء مفهوم العهد الجديد الذى ركز على الحب والتسامح والبر
والقداسة والطهارة ونقاوة القلب والوداعة والرحمة، لا كمجرد تعاليم أو فرائض،
وإنما كسلوك ينبع من الداخل، داخل الإنسان، ينبع من القلب والفكر(247). وأكد أن الثواب والعقاب ليس فى الأرض وفى هذا
العالم فقط وإنما فى العالم الآخر. وكان العقاب هو الهلاك الأبدى، والثواب هو
الحياة الأبدية مع المسيح، فى فردوس النعيم(248).
ومن ثم فقد أوضح جوهر الوصايا ووضع الأساس الروحى لا لطاعتها فقط وإنما لاجتناب
الخطية وعدم الوقوع فيها من الأصل “قيل للقدماء لا تزن. وأما أنا فأقول لكم
كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها فى قلبه … قيل عين بعين وسن بسن.
وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر بالشر(249)“،
ووضع هذا المبدأ الذهبى “فكلُّ ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم
أيضا بهم. لأن هذا هو الناموس والأنبياء(250)“.
وختم العهد الجديد فى سفر الرؤيا بقوله “من يغلب يرث كل شئ وأكون له إلهاً
وهو يكون لى أبناً. وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة
والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم فى البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذى
هو الموت الثانى”.

 

ثانياً: إعلان الله فى تاريخ البشرية:

أعلن
الله عن ذاته وإرادته فى تاريخ البشرية على مر العصور من آدم وإلى السيد المسيح.

وهذا الإعلان يتركز فى النقاط الست التالية:

·       
عهود الله مع الإنسان (مع آدم ونوح وإبراهيم
وموسى والعهد الجديد) والتى تعبر عن حب الله الأبدى واللانهائى للإنسان.

·    وصايا
الله للإنسان والتى تعبر عن طاعة الإنسان لله وخضوعه وحبه لمن خلقه وأوجده وأعطاه الحياة
والوجود. على أساس أن الذى يعمل بها يحيا والذى لا يعمل بها يموت.

·    فشل
الإنسان فى طاعة الله وسقوطه فى الخطية وانفصاله عن الله واحتجاب وجه الله عنه،
ففقد الصلة بمصدر وجوده وبالتالى فقد الحياة الأبدية.

·    حتمية
تحقيق عهد الله وبالتالى حتمية الدينونة، دينونة الله للخطية والخطاة، التى تركزت
فى القديم فى العقوبات الأرضية، وأعلنت فى العهد الجديد كدينونة آخروية.

·    حب
الله الأبدى واللانهائي للإنسان الذى دبر الخلاص والفداء ووعد بمجيء مخلص وفادى
يخلص الإنسان من الخطية ويفديه من الموت، ويعيده إلى الحياة الأبدية، يعطيه الحياة
الأبدية.

·    مجيء
هذا المخلص الفادى فى ملء الزمان واتمامه لكل وعود الله وعقده للعهد الجديد
والميثاق الأبدى، بدمه، وقدم نفسه باعتباره الطريق الوحيد والباب الوحيد المؤدى
إلى الحياة الأبدية. فهو الطريق والحق والحياة، القيامة والحياة والذى بيده مفاتيح
الهاوية والموت.

 

وفيما يلى
إعلان الله فى التاريخ بالتفصيل:

1- عهد الله مع آدم فى جنة عدن:

كان
العهد الأول الذى عقده الله مع الإنسان فى جنة عدن وبعد الخليقة مباشرة عندما أوصى
الله آدم قائلاً “من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً. وأما شجرة معرفة الخير والشر
فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت(251)“،
ولكن آدم سقط فى الخطية بغواية وحسد إبليس، الحية القديمة، وأكل من الشجرة التى
نهاه الله عن الأكل منها، ولم يلتزم بعهد الله معه ولم يطع الوصية وكان لابد أن
يموت فطرد من الحضرة الإلهية وحُرم من نعمة الاتصال الإلهى المباشر، بل وحاول
إخفاء نفسه عندما ظهر له الله عند هبوب ريح النهار، فقد فصلت الخطية بينه وبين
الله وصارت هناك هوة عميقة وسحيقة بينهما.

 

2- الوعد بالخلاص والفداء:

ولأن
حب الله للإنسان حب أبدى ولا نهاية له(252)
فقد احبه حتى المنتهى(253)، بل ويجد لذته فى بنى
آدم(254)، كما يقول الحكيم
بالروح، ولأنه كان يعرف بعلمه السابق وغير المحدود، ككلى العلم والمعرفة، إن
الإنسان سيسقط فى الخطية، فقد بر له، فى مشورته الأزلية وبإرادته الإلهية، الخلاص
والفداء، وقررت عنايته الإلهية أن يتجسد الله، ذاته، بكلمة الذاتى، ويظهر فى الجسد(255) فى ملء الزمان(256)،
يتخذ لنفسه هيئة الإنسان وصورة العبد(257)،
فى جسد حقيقى من لحم ودم وعظام وروح ونفس(258).
ويقدم بدمه غفراناً وخلاصاً وفداءً لكل من يؤمن به.

وقد
عرف هذا الفادى فى التاريخ النبوى بالنسل الآتى: نسل المرأة(259)،
ونسل نوح من سام(260)، ونسل إبراهيم واسحق
ويعقوب(261)، كوكب يعقوب(262)، والقضيب الذى من سبط يهوذا، أو شيلوه الذى له
حكم وخضوع الشعوب(263)، أصل يسى ونسله وذريته(264)، ابن داود الذى سيجلس على كرسيه ويملك على بيت
يعقوب، الروحى، إلى الأبد(265)، مسيح الرب، أو كما جاء
فى نبوة دانيال النبى “المسيح الرئيس(266)“.
وكان الوعد الأول بمجيء هذا الفادى عندما قال الله للحية “وأضع عداوة بينك
وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه(267)“.
ويصور الوحى الإلهى فى سفر الرؤيا هذا الصراع الروحى بين النسل الآتى والحية فى
صورة “التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان الذى يضل العالم
كله” وهو واقف “أمام المرأة العتيدة أن تلد”، أى شعب العهد القديم
والمرأة العذراء التى من بنى إسرائيل، “حتى يبتلع ولدها متى ولدت. فولدت
أبناً ذكراً عتيداً أن يرعى جميع الأمم بعصاً من حديد(268)“.

 

3- عهد الله مع نوح:

ونتيجة
لحب الله الأبدى فقد بادر بذاته للاتصال مع الإنسان، مع نوح، عندما عمت الخطية
العالم وحتمت إرادة الله أن يهلك الإنسان بالطوفان وبعد الطوفان وعد الله نوح
ونسله أنه يكون هناك طوفان ثانية وقال له “ها أنا مقيم ميثاقى معكم ومع نسلكم
من بعدكم … فلا ينقرض كل ذى جسد أيضا بمياه الطوفان. ولا يكون أيضا طوفان ليخرب
الأرض(269)“.

 

4- اختيار شعب يحفظ الله من خلاله معرفة الحق:

ثم
عاد الإنسان ثانية إلى الخطية وترك عبادة الإله الواحد الحى وعبد المخلوقات الحية
والجماد، عبد الأوثان وصنع أصنام لنجوم السماء والكواكب والمخلوقات التى على
الأرض، أو كما يقول الوحى الإلهى “أبدلوا مجد الله الذى لا يفنى بشبه صورة
الإنسان الذى يفنى والطيور والدواب والزحافات … استبدلوا حق الله بالكذب واتقوا
وعبدوا المخلوق دون الخالق(270)“. وكان هذا معروفاً
سابقاً عند الله قبل إنشاء العالم، وقد شاءت إرادة الله أن يختار له شعباً من بين
الشعوب ليحفظ من خلاله معرفة الحق الله الواحد الحى خالق السموات والأرض وكل ما
فيها ما يُرى وما لا يُرى، إلى أن يأتى الفادى المنتظر فى الوقت الذى حددته
الإرادة الإلهية، فى ملء الزمان. فدعا الله إبراهيم وطلب منه أن يخرج من أرضه
ويترك أهله وعشيرته وبيت أبيه ووعده بالنسل الكثير وانه ستتبارك “فى
نسلك” جميع قبائل وشعوب وأمم الأرض(271).
وهذا الوعد كرره لكل من اسحق ويعقوب(272)،
وتنبأ به يعقوب ليهوذا(273). ويشرح القديس بولس
الرسول بالروح مغزى هذه المواعيد بقول الروح القدس على فمه “وأما المواعيد
فقيلت فى إبراهيم وفى نسله. لا يقول وفى الأنسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد
وفى نسلك الذى هو المسيح(274)“، وكان الله قد كشف
لإبراهيم أن هذا الشعب الذى سيخرج منه سيتغرب فى مصر مدة 400 سنة. ولما انتهت هذه
المدة أرسل الله موسى النبى ليخرجه من مصر بذراع الله القوية ومعجزاته، وقطع معه
عهداً قام على أساس ما سبق أن قطعه الله مع إبراهيم واسحق ويعقوب. وقال لهم
“الآن إن سمعتم لصوتى وحفظتم عهدى تكونون لى خاصة من بين جميع الشعوب فإن لى
كل الأرض. وأنتم تكونون لى مملكة كهنة وأمّة مقدسة(275)“.

ولم
يختر الله هذا الشعب لميزة فيه أو فضيلة وإنما أختاره فضلاً وهو فى صلب إبراهيم
واسحق ويعقوب، ليتمم من خلاله إرادته الإلهى كما يقول هو “إياك قد اختار الرب
إلهك لتكون له شعباً أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض. ليس من كونكم أكثر
من سائر الشعوب التصق الربُّ بكم وأختاركم لأنكم أقل من سائر الشعوب. بل من محبة
الرب إياكم وحفظه القسم الذى أقسم لآبائكم(276)“.
وكان عهد الله معهم يقضى بالبركات إذا أحبوه وأطاعوا وصاياه وقدموا له العبادة؛
فهم ويكونون فوق جميع الأمم لأنهم شعي مقدس للرب، وتخاف منهم الشعوب، ويهزم الله
أعداءهم ويطردهم من أمامهم، ويكونون دائماً فى الارتفاع ومباركين فى نسلهم وثمر
أرضهم ويأكلون للشبع ويسكن الله فى وسط ويسير بينهم ويكون إلهاً لهم. كما يقضى
باللعنات إذا عصوه وارتدوا عنه فيكونوا ملعونين فى المدينة والحقل وكل ما تمتد
إليه أيديهم، ويسلط عليهم اللعنات والأمراض والأوبئة والمجاعات ويفنون بالحروب،
فينهزموا أمام أعدائهم وتخرب منازلهم ومقادسهم ومدنهم ويقتلون بالجوع والسيف ويطلق
عليهم وحوش الأرض، ويسبوا لأيدى أعدائهم ويتشتتوا بين الأمم ويهلكوا ويفنوا بين
الشعوب، ويزيد عليهم الضربات حسب خطاياهم سبعة أضعاف(277).

ولكن
تبقى رحمة الله دائماً موجودة، فإن تابوا وأقروا بخطاياهم وذنوبهم ورجعوا إليه،
يذكر الله عهده مع آبائهم الأولين ويرجعهم إليه(278).
وكان الله فى علمه السابق ومشورته الأزلية يعرف ما سيكون منهم ومن ثم وعد بعودة
البقية الأمينة(279) ثانية حتى يأتى النسل
الآتى والفادى المنتظر.

 

5- عهد الله مع داود الملك والنبى:

وكان
الله قد وعد داود النبى والملك إن من نسله سيأتى المسيح المنتظر ويجلس على كرسيه
إلى الأبد و”يكون أسمه إلى الدهر. قدام الشمس يمتد أسمه. ويتباركون به كل أمم
الأرض يطوبونه(280)“.

 

6- سقوط الشعب المختار:

كان
بنو إسرائيل بطبيعتهم ميالين للخطية والارتداد عن الله وعصيانه، فعبدوا العجل
الذهبى أيام موسى النبى(281) وعبدوا آلهة الشعوب
المجاورة معظم أيام حكم القضاة(282).
وكانوا يقعون بسبب ذلك فى أيدى أعدائهم فيصرخون إلى الله ويخلصهم بواسطة أحد القضاة
من أمثال جدعون ويفتاح وشمشون(283)،
وفى أيام صموئيل النبى تمردوا على حكم الله المباشر لهم وطلبوا أن يكون لهم ملك
مثل سائر الشعوب فاستجاب الله لذلك وأقام لهم شاول البنيامينى ملكاً(284) ولكن شاول فشل فى تحقيق إرادة الله فرذله الله
وأختار داود بنى يسى ملكاً ومسيحاً للرب(285)
ثم انقسمت مملكة إسرائيل بسبب الخطية إلى مملكتين، إسرائيل ويهوذا. وزاد الشعب فى
كلتا المملكتين فى عصيان الله والارتداد عنه وعبدوا الأصنام بجميع أنواعها ودنسوا
هيكل الله واحتقروا واضطهدوا أنبياءه وقتلوا بعضاً منهم ورجموا البعض الأخر،
وفعلوا كل أنواع الخطايا والآثام من قتل وزنا وسرقة وشهادة الزور وأكل حقوق
الفقراء والأرامل والأيتام، وأكلوا الدم ولجأوا للعرافة والسحر. وحتى فى الفترات
القليلة التى عبدوا فيها الله كانت عبادتهم شكلية اعتمدت على ممارسة الفرائض
والطقوس بصورة آلية شكلية وفى نفس الوقت مارسوا كل أنواع الخطايا والشرور والآثام(286) فغضب الرب عليهم ونفذ فيهم كل ما سبق أن أعلمهم
به وحذرهم منه، فخربت منازلهم ومقادسهم ومدنهم وهلكوا بالأمراض والأوبئة والمجاعات
والسيف، فهلك الثلث بالسيف والثلث الثانى بالوباء والجوع، والثلث الثالث سبى إلى
بابل وتشتت بين الأمم(287). وكانت مملكة إسرائيل قد
انتهت على أيدى الآشوريين حوالى سنة 725ق.م. كما يقول الكتاب “فغضب الرب جداً
على إسرائيل ونحاهم من أمامه(288)“.
وزالت مملكة يهوذا بع ذلك بحوالى 150 سنة على أيدى البابليين على ثلاث مراحل فيما
بين سنة 605ق.م. وسنة 586ق.م. كقول الكتاب أيضا “ويهوذا أيضا لم يحفظوا وصايا
الرب إلههم بل سلكوا فى فرائض إسرائيل التى عملوها. فرذل الرب كل نسل إسرائيل
وأذلهم ودفعهم ليد ناهبين حتى طرحهم من أمامه(289)“.
حتى ندموا وتابوا وأقروا بذنوبهم.

 

7- العودة من السبى:

وفى
سنة 538ق.م. وبعد 70 سنة من السبى فى بابل حسب وعد الله لأرمياء النبى أصدر الملك
الفارسى كورش، بعد استيلائه على بابل، منشوراً بعودة اليهود ثانية(290) فعادوا على ثلاث مراحل رئيسية؛ الأولى بقيادة
زوربابل سنة 538ق.م.(291) والثانية بقيادة عزرا
الكاهن والكاتب سنة 470ق.م.(292)
والثالثة بقيادة نحميا سنة 445ق.م.(293)
وأعادوا بناء الهيكل وأسوار أورشليم. وأصبحت إسرائيل منذ ذلك الوقت وحتى دمارها
سنة 70م مملكة واحدة وشعب واحد ولم يعودوا ثانية إلى عبادة الأوثان، ولكنهم رفضوا
المسيح المنتظر وصلبوه وكان عقابهم أشد من الأول فتم دمار أورشليم ومات مئات
الألوف منهم فى الحصار بسبب المجاعة والأمراض غير الذين ماتوا بالسيف وتشتتوا فى
كل دول حوض البحر المتوسط ومنه إلى الكثير من البلاد الأخرى حتى اليوم. وبرغم عودة
جزء منهم ثانية إلا أن الغالبية ما تزال مشتتة فى معظم دول العالم.

 

8- مجيء الفادى والمخلص المنتظر والمسيح الرئيس، النسل الموعود فى ملء
الزمان:

يقول
الكتاب و”لما جاء ملء الزمان أرسل الله أبنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت
الناموس ليفتدى الذين هم تحت الناموس لننال التبنى(294)“.
فقد جاء المسيح فى التاريخ، حبلت به العذراء، وولد وعاش على الأرض حوالى 2/1 33
سنة (ثلاثة وثلاثون سنة ونصف) وعمل آيات ومعجزات وعلم وتفاعل مع الناس وتألم وصلب
ومات بالجسد وقام من الأموات فى اليوم الثالث وصعد إلى السماء.

·    “الله
بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة كلمنا فى هذه الأيام الأخيرة
فى ابنه الذى جعله وارثاً لكل شئ الذى وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء
بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس فى يمين العظمة الإلهى فى
الأعالى(295)“.

·    وقدم
نفسه باعتباره الآتى من السماء ليعطى حياة للعالم “لأن خبز الله هو النازل من
السماء الواهب حياة للعالم. فقالوا له يا سيد أعطنا فى كل حين هذا الخبز فقال لهم
يسوع أنا هو خبز الحياة. من يقبل إلىّ فلا يجوع ومن يؤمن بى فلا يعطش أبداً … كل
ما يعطينى الآب إلى يقبل ومن يقبل إلى لا أخرجه خارجاً … كل من يرى الابن يؤمن
به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمه فى اليوم الأخير(296)“.

·    وصنع
العهد الجديد بدمه “وأخذ خبزاً وشكر وكسر وأعطاهم قائلاً خذوا كلوا هذا هو
جسدى الذى يُبذل عنكم. اصنعوا هذا لذكرى. وكذلك الكأس أيضا بعد العشاء قائلاً هذه
الكأس هى العهد الجديد بدمى الذى يسفك عنكم(297)
و”من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا(298)
“الحق الحق أقول لكم أن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة
فيكم. من يأكل جسدى ويشرب دمى فلهُ حياة أبدية وأنا أقيمه فى اليوم الأخير. لأن
جسدى مآكل حق ودمى مشرب حق. من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فى وأنا فيه. كما أرسلنى
الآب الحى وأن حى بالآب فمن يأكلنى يحيا بى. هذا هو الخبز الذى نزل من السماء(299)“.

·    “لأنه
هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كُّل من يؤمن به بل تكون له
الحياة الأبدية. لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلص به
العالم. الذى يؤمن به لا يدان والذى لا يؤمن قد دين لأنه بم يؤمن بأسم ابن الله
الوحيد. وهذه هى الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحبّ الناس الظلمة أكثر من
النور لأن أعمالهم كانت شريرة(300)“.

·    وأعلن
أنه نور العالم “أنا هو نور العالم من يتبعنى فلا يمشى فى الظلمة بل يكون له
نور الحياة(301)“، “ما دمت فى
العالم فأنا نور العالم(302)“، “أنا قد جئت
نوراً إلى العالم حتى كلُّ من يُؤمن بى لا يمكث فى الظلمة. لأنى لم آت لأدين
العالم بل لأخل العالم(303)“.

·    وانه
القيامة والحياة “أنا هو القيامة والحياة. من آمن بى ولو مات فسيحيا. وكل كم
كان حياً وآمن بى فلن يموت إلى الأبد(304)“.
والحى إلى الأبد “أنا هو الأول والآخر والحى وكنت ميتاً وها أنا حى إلى أبد
الآبدين. ولى مفاتيح الهاوية والموت(305)“.
و”القدوس الحق الذى له مفتاح داود الذى يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح(306)“.

·    وأنه
الطريق الوحيد والباب الوحيد المؤدى إلى الحياة الأبدية “أنا هو الطريق والحق
والحياة. ليس أحد يأتى إلى الآب إلا بى(307)“،
“أنا هو الباب. إن دخل بى أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى(308)“، “فإذ لنا ثقة أيها الأخوة بالدخول
إلى الأقداس بدم يسوع. طريقاً كرّسهُ لنا حديثاً حياً بالحجاب أى جسده(309)“.

·    وأنه
جاء ليفدى العالم “ابن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فديةً عن
كثيرين(310)“، “لأنه يوجد
إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح الذى بذل نفسه فدية لأجل
الجميع(311)“، “الذى فيه
لنا الفداء بدمه غفران الخطايا(312)“،الذى
“بدم نفسه دخل مرة واحدة” إلى الأقداس فوجد فداءً أبدياً(313)” ويخلص من الخطايا “لأن ابن الإنسان
قد جاء لكى يطلب ويخلص ما قد هلك(314)“،
“وليس بأحد غيره الخلاص. لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطى بين الناس به
ينبغى أن نخلص(315)“، “له يشهد
جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال بأسمه غفران الخطايا(316)“.

·    وأنه
هو الديان الذى سيدين الأحياء والأموات “ومتى جاء ابن الإنسان فى مجده وجميع
الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسى مجد. ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز
بعضهم عن بعض كما يميز الراعى الخراف عن الجداء(317)“،
“فإن ابن الإنسان سوف يأتى فى مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازى كل واحد حسب
عمله(318)“.

·    وأنه
الموجود مع شعبه دائماً وفى كل زمان ومكان “وها أنا معكم كل الأيام إلى
انقضاء الدهر(319)“، “حيثما
اجتمع اثنان أو ثلاثة بأسمى فهناك أكون فى وسطهم(320)“،
وكان وما يزال وسيظل دائماً مع كنيسته بعد صعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين عرش
العظمة فى السماء “ثم أن الرب بعدما كلمهم أرتفع إلى السماء وجلس عن يمين
الله. وأما هم (التلاميذ والرسل) فخرجوا وكرزوا فى كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت
الكلام بالآيات التابعة(321)“.

·    فهو
دائماً محور التاريخ؛ فى القديم عندما تنبأ عنه الآباء والأنبياء “أن شهادة
يسوع هى روح النبوة(322)“، وفى العهد الجديد
عندما ظهر فى الجسد، أتخذ جسداً “وحل بيننا ورأينا مجده” ودائماً فى
الحاضر والمستقبل موجود معنا بلاهوته، وسيكون مع قديسيه طوال الأبدية “يسوع
المسيح هو أمساً واليوم وإلى الأبد(323)“.

 

 

(+)
كو 17: 1

(*)
عب 3: 1

(159)
رؤ 8: 1

(160)
خر 13: 3،15

(161)
متى 27: 11

(162)
يو 29: 7

(163)
1يو 16: 4

(164)
أر 3: 31

(165)
1تى 4: 2

(166)
يع 32: 2؛ أش 8: 41

(167)
خر 11: 33

(168)
خر 17: 33

(169)
خر 18: 33-23

(170)
حر 15: 3

(171)
يو 16: 3

(172)
أش 3: 6

(173)
رؤ 8: 4

(174)
لا 44: 11،45

(174)
لا 6: 20،7،26

(176)
1بط 14: 1-16

(177)
تك 1: 1

(178)
أش 21: 41،22

(179)
أش 6: 44،7

(180)
تك 15: 3؛ غل 4: 4

(181)
تك 6،9

(182)
تك 15،22،28

(183)
خر 3-7

(184)
قض 14: 6

(185)
1صم 27: 3-37

(186)
1مل 3: 21

(187)
أش 21: 37-35

(188)
أش 22: 41،23

(189)
أش 28: 44

(190)
حز 1: 29-3؛ ص 26؛ 8؛ 1: 8-8؛ 20-22؛ 2: 11؛ 40: 2؛ 7: 7؛ يش 26: 6،27؛ ناحوم 3:
1-8؛ وأقرأ كتابنا “إعجاز وحى الكتاب المقدس ونبواته”.

(191)
حز 21: 7،22

(192)
أقرأ كتابنا “إعجاز وحى الكتاب المقدس ونبواته”.

(193)
1أخ 1: 17-17

(194)
1مل 29: 11-31

(195)
1مل 19: 21

(196)
أر 10: 22-12

(197)
أر 10: 29

(198)
متى 16: 10-23؛ يو 2: 16

(199)
يو 16: 14،26؛ 26: 15؛ 13: 16،14

(200)
متى 24؛ مر 13؛ لو 21

(201)
متى 27: 16؛ 27: 24-44؛ 31: 26-46؛ يو 27: 5-29

(202)
يو 19: 13

(203)
يو 29: 14

(204)
يو 4: 16

(205)
أع 28: 11

(206)
أع 38: 20

(207)
تث 4: 6

(208)
تث 39: 4

(209)
تث 35: 4

(210)
خر 3: 20-5

(211)
خر 7: 20

(212)
لا 12: 19

(213)
خر 18: 2

(214)
خر 12: 20

(215)
لا 3: 9

(216)
خر 15: 21،17

(217)
خر 13: 20

(218)
خر 12: 21

(219)
خر 14: 20

(220)
لا 10: 20-20؛ 22-29؛ خر 19: 22

(221)
خر 5: 20

(222)
خر 16: 21

(223)
خر 16: 20

(224)
خر 1: 23،7،8

(225)
تث 29: 23

(226)
خر 25: 22

(227)
خر 17: 20

(228)
لا 18: 19

(229)
تث 6-5

(230)
تث 12: 10

(231)
تث 4: 13

(232)
مز 15

(233)
مز 3: 24-5

(234)

(235)
أش 1: 56

(236)
أش 15: 33،16

(237)
عا 4: 5

(238)
حب 4: 2

(239)
تث 10: 18،11

(240)
لا 27: 20

(241)
متى 17: 5،18

(242)
متى 37: 22-40

(243)
لو 37: 10

(244)
يو 12: 15

(245)
متى 44: 5،45

(246)
يو 46: 12

(247)
متى 3: 5-11

(247)
متى 3: 5-11

(248)
متى 46: 25

(249)
متى 38: 5،39

(250)
متى 12: 7

(251)
تك 16: 2،17

(252)
يو 16: 3

(253)
يو 1: 13

(254)
أم 31: 8

(255)
1تى 16: 3

(256)
غل 4: 4

(257)
فى 5: 2-7

(258)
لو 47: 23؛ 39: 24

(259)
تك 15: 3

(260)
تك 27: 9

(261)
تك 3: 12؛ 18: 18؛ 18: 22؛ 4: 26؛ أع 15: 3

(262)
عدد 17: 24

(263)
تك 10: 49

(264)
أش 1: 11،10

(265)
مز 17: 72؛ أش 6: 9،7

(266)
دا 25: 9

(267)
تك 15: 3

(268)
رؤ 1: 12-5

(269)
تك 9: 9،11

(270)
رو 22: 1،25

(271)
تك 3: 12؛ 18: 18

(272)
تك 4: 26؛ 14: 28

(273)
تك 10: 49

(274)
غل 16: 3

(275)
خر 5: 19،6

(276)
تث 6: 7،7

(277)
خر 3: 9-8؛ لا 26؛ تث 28

(278)
لا 40: 26-45

(279)
أر 10: 29؛ حز 22: 14؛ ميخا 12: 2

(280)
مز 17: 72س

(281)
خر 4: 32-24

(282)
قض 19: 2،20؛ 7: 3

(283)
قض 11: 6؛5: 11؛ 13

(284)
1صم 4: 8-22؛ 16: 9

(285)
1صم 1: 16-13

(286)
2مل 7: 17-17

(287)
حز 11: 5،12

(288)
2مل 18: 17

(289)
2مل 18: 17

(290)
2أخ 22: 36،23؛ عز 1: 1-3

(291)
عز 1: 2،2

(292)
عز 1: 7-10

(293)
نح 1: 2-16

(294)
غل 4: 4،5

(295)
عب 1: 1-3

(296)
يو 33: 6-40

(297)
لو 19: 22،20

(298)
متى 28: 26

(299)
يو 53: 6-58

(300)
يو 16: 3-19

(301)
يو 12: 8

(302)
يو 5: 9

(303)
يو 46: 12

(304)
يو 25: 11،26

(305)
رؤ 18: 1،19

(306)
رؤ 7: 3

(307)
يو 6: 14

(308)
يو 9: 10

(309)
عب 19: 10،20

(310)
متى 28: 20

(311)
1تى 5: 2،6

(312)
أف 7: 1

(313)
عب 12: 9

(314)
لو 10: 19

(315)
أع 12: 4،13

(316)
أع 43: 10

(317)
متى 31: 25،32

(318)
متى 27: 16

(319)
متى 20: 28

(320)
متى 20: 18

(321)
مر 19: 16،20

(322)
رؤ 10: 19

(323)
عب 8: 13

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى