علم

الفصل السادس عشر



الفصل السادس عشر

الفصل
السادس عشر

إذًا
فقد جاء لكى يجذب أنظار البشر
 الحسيّة إليه كإنسان وبذلك يقودهم لكى يعرفوه كإله.

 

1
فطالما أن فكر البشر
 قد انحط كلية إلى الأمور الحسيّة، فالكلمة أيضًا تنازل وأخفى
نفسه بظهوره في جسد، لكى يجذب البشر إلى نفسه كإنسان، ويوجه إحساساتهم نحوه، ومن
ثم إذ يتطلع إليه البشر كإنسان فإنهم بالأعمال التي يعملها[1]
يقتنعون إنه ليس مجرد إنسان بل هو إله أيضًا، وكلمة الإله الحقيقي وحكمته.

2
وهذا أيضًا هو ما قصده بولس الرسول عندما يقول: “وأنتم متأصلون ومتأسسون
في المحبة حتى تستطيعوا أن تدركوا مع جميع القديسين
[2]
ما هو الطول والعرض والعمق والعلو وتعرفوا محبة
 المسيح الفائقة المعرفة لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله[3].

3
فلقد امتلأت كل الأشياء من معرفة الله
 بإعلان الكلمة نفسه في كل مكان[4]:
فوق وتحت، في العمق وفي العرض، أما “فوق” ففي الخليقة، و”تحت”
بصيرورته إنسانًا، وفي “العمق” بنزوله إلى الجحيم، وفي “العرض”
أى في كل المسكونة
. لقد امتلأ الكل من معرفة الله[5].

4
ولهذا السبب أيضًا فإنه لم يتمم ذبيحته عن الكل بمجرد مجيئه مباشرة، بتقديم جسده
للموت ثم إقامته ثانية. لأنه لو فعل ذلك لجعل ذاته غير ظاهر، ولكنه صيّر نفسه ظاهرًا
جدًا بتلك الأعمال التي عملها وهو في الجسد
 والمعجزات التي أظهرها، وبذلك صار معروفًا أنه ليس بعد مجرد إنسان
فقط بل أنه هو الله
 الكلمة.

5
لأن المخلّص
 تمّم بتأنسه عمليتى المحبة[6]:
(أولاً): أنه أباد الموت من داخلنا وجدّدنا ثانية. (ثانيًا): أنه إذ هو غير ظاهر
ولا منظور، فقد أعلن نفسه وعرّف ذاته بأعماله في الجسد
، بأنه كلمة الآب، ومدّبر وملك الكون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى