علم

الفصل السابع



الفصل السابع

الفصل
السابع

        على
إننا من الجهة الأخرى نعلم أن طبيعة الله
 ثابتة ولا يمكن أن تتغير. أيدعى البشر إذن للتوبة؟ لكن التوبة لا تستطيع أن تحول دون تنفيذ الحكم كما
أنها لا تستطيع أن تشفى الطبيعة
 البشرية الساقطة. فنحن قد جلبنا الفساد على أنفسنا ونحتاج
لإعادتنا إلى نعمة مماثلة صورة الله. ولا يستطيع أحد أن يجدد الخليقة إلاّ الخالق،
فهو وحده الذى يستطيع (1) أن يخلق الجميع من جديد (2) أن يتألم من أجل الجميع (3)
أن يقدم الجميع إلى الآب.

 

1
لكن إن كان هذا هو ما يجب أن يحدث، فمن الناحية الأخرى نجد أنه لا يتفق مع صدق
 الله الذى يقتضى أن يكون الله أمينًا من جهة حكم الموت الذى وضعه، لأنه كان من غير اللائق أن يظهر الله أبو الحق[1] كاذبًا من
أجلنا[2].

2
إذن، ماذا كان يجب أن يُفعل حيال هذا[3]؟
أو ما الذي كان يجب على الله
 أن يعمله؟ أيطلب من البشر التوبة عن تعدياتهم؟ ويمكن أن يرى

المرء
أن هذا يليق بالله[4]
و يقول: كما أن البشر
 صاروا إلى الفساد بسبب التعدي، فإنهم بسبب التوبة يمكن أن يعودوا إلى
عدم الفساد وللخلود.

3
لكن التوبة تعجز عن حفظ أمانة الله
 لأنه لن يكون الله صادقًا إن لم يظل الإنسان في قبضة الموت (لأنه
تعدى
 فحُكم عليه بالموت كقول الله الصادق). ولا تقدر التوبة أن تغّير
طبيعة الإنسان، بل كل ما تستطيعه هو أن تمنعهم عن أعمال الخطية.

4
فلو كان تَعِ
دى الإنسان
مجرد عمل خاطئ ولم يتبعه فساد، لكانت التوبة كافية. أما الآن بعد أن حدث التعدي،
فقد تورط البشر
 في ذلك الفساد الذى كان هو طبيعتهم ونزعت منهم نعمة مماثلة صورة
الله
، فما هى الخطوة التى يحتاجها الأمر بعد ذلك؟ أو مَن ذا الذي
يستطيع أن يُعيد للإنسان تلك النعمة ويرده إلى حالته الأولى إلا كلمة الله
الذي خلق في البدء كل شئ من العدم؟[5]

5
لأنه كان هو وحده القادر أن يأتي بالفاسد إلى عدم الفساد وأيضًا أن يصون صدق
 الآب من جهة الجميع. وحيث إنه هو كلمة الآب ويفوق الكل، كان
هو وحده[6]
القادر أن يعيد خلق كل شئ وأن يتألم عوض الجميع وأن يكون شفيعًا عن الكل لدى الآب[7].



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى