علم

الفصل الرابع



الفصل الرابع

الفصل
الرابع

مقدمة
الفصلين الرابع والخامس. إن خلقتنا والتجسد الإلهى متصلان أحدهما بالآخر اتصالاً
وثيقًا. وكما أنه بكلمة الله
 خُلِق الإنسان من العدم إلى الوجود ثم نال نعمة الحياة الإلهية، كذلك بخطية واحدة خسر الإنسان تلك
الحياة، وجلب على نفسه الفساد، وامتلأ العالم بالخطية والشقاء.

 

1
وربما تتساءل، لماذا بينما نقصد أن نتحدث عن تجسد الكلمة، فإننا نتحدث الآن
عن بداية خلق البشرية؟[1]
لكن اِعلم أن هذا الحديث أيضًا يتصل بهدف هذا المقال.

2
لأنه من الضروري عندما نتحدث عن ظهور المخلّص
 بيننا، أن نتحدث عن بداية خلق البشر، ولكي تعلم أن نزوله إلينا كان بسببنا، وأن تعدِّينا استدعى تعطف الكلمة،
لكي يأتي الرب مسرعًا لمعونتنا، ويظهر بين البشر.

3
فلأجل قضيتنا تجسد لكى يخلّصنا، وبسبب محبته للبشر قَبِلَ أن يتأنس ويظهر في جسد
بشري[2].

4
وهكذا خلق الله
 الإنسان وكان قصده أن يبقى في غير فساد[3].
أما البشر
[4] فإذ احتقروا
التفكير في الله ورفضوه، وفكروا في الشر وابتدعوه لأنفسهم كما أشرنا أولاً[5]، فقد
حكم
 عليهم بحكم الموت الذي سبق إنذارهم به، ومن ذلك الحين لم يبقوا
بعد كما خُلقوا[6]،
بل إن أفكارهم[7]
قادتهم إلى الفساد ومَلَك[8]
عليهم الموت. لأن تعدي الوصية
 أعادهم إلى حالتهم الطبيعية، حتى أنهم كما وُجِدوا من العدم هكذا أيضًا
بالضرورة يلحقهم الفناء بمرور الزمن[9].

5
فإن كانوا وهم في الحالة الطبيعية حالة عدم الوجود
، قد دعوا إلى الوجود بقوة الكلمة وتحننه، كان طبيعياً أن يرجعوا
إلى ما هو غير موجود (أى العدم)، عندما فقدوا كل معرفة بالله[10].
لأن كل ما هو شر فهو عدم، وكل ما هو خير فهو موجود[11].
ولأنهم حصلوا على وجودهم من الله
 الكائن، لذلك كان لابد أن يُحرموا إلى الأبد، من الوجود. وهذا يعني
انحلالهم وبقائهم في الموت والفساد (الفناء).

6
فالإنسان فانٍ بطبيعته لأنه خُلق من العدم إلا أنه بسبب خلقته على صورة الله
 الكائن[12] كان ممكنًا
أن يقاوم قوة الفناء الطبيعي ويبقى في عدم فناء لو أنه أبقى الله في معرفته كما
تقول الحكمة “حفظ الشرائع تحقق عدم البلى[13]،
و بوجوده في حالة عدم الفساد (الخلود
) كان ممكنًا أن يعيش منذ ذلك الحين كالله[14]
كما يشير الكتاب المقدس
 إلى ذلك حينما يقول ” أنا قلت إنكم آلهة. وبنوا العليّ
كلكم، لكن مثل الناس تموتون وكأحد الرؤساء تسقطون
[15].



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى