علم

الفصل الرابع والعشرون



الفصل الرابع والعشرون

الفصل
الرابع والعشرون

الرد على بعض اعتراضات أخرى. المسيح لم يختر طريقة موته لأنه كان يجب أن يبرهن على أنه قاهر للموت في
كل صوره وأشكاله، مثل المصارع القوى. طريقة الموت التي اختاروها للإمعان في تحقيره
برهن بها نصرته على الموت. وفوق ذلك حفظ جسده سليمًا غير منقسم.

 

        1
ومن الضروري أن نردّ مقدمًا على ما يمكن أن يعترض به الآخرون. فقد يقول قائل ما
يلي: لو كان لابد أن يحدث موته أمام أعين الجميع وبشهادة شهود، لكى يُصدَّق خبر
قيامته، لكان من الأفضل على أي حال أن يخطّط لنفسه موتًا مجيدًا، لكى يهرب على الأقل
من عار الصليب
.

        2
ولكن حتى لو فعل هذا لأعطى فرصة للتشكك فى شخصه، وكأنه لا يقوى على كل أشكال الموت
بل فقط على الموت الذى اختاره بنفسه، ولكان هذا حجة لعدم الإيمان بالقيامة أيضًا. وهكذا
أتى الموت إلى جسده، ليس بتدبيره هو بل بمشورة أعدائه، حتى أن أى شكل من أشكال
الموت يأتون به إلى المخلّص
[1] يستطيع هو
أن يبيده كلية.

        3
وكما أن المصارع النبيل
، العظيم فى المهارة والشجاعة، لا يختار خصومه بنفسه، لئلا يُشك
أنه يخشى مواجهة بعضٍ منهم، بل يترك الأمر لاختيار المشرفين على المباراة لاسيما
لو كانوا أعداءً له، حتى إن أي مصارع يضعونه هم أمامه ينتصر هو عليه؛ وبهذا يؤمنون
بأنه فاق الجميع. هكذا الحال أيضاً مع ربنا ومخلّصنا المسيح
، حياة الكل، فإنه لم يختر لجسده موتًا معينًا، لكى لا يبدو وكأنه
يخشى شكلاً آخر للموت؛ فالموت الذى قَبِلَه واحتمله على الصليب
 قد أوقعه عليه آخرون اللذين هم أعداؤه، ظانين أن هذا الموت مرعب
ومهين ولا يمكن احتماله لكن المسيح أباد هذا الموت، فآمن الجميع أنه هو الحياة،
الذي به تتم إبادة سلطان الموت كلية.

        4
وهكذا حدث أمر عجيب ومذهل لأن الموت الذى أوقعوه عليه ظانين أنه موت مهين حوّله هو
إلى علامة
 للنصرة على الموت ذاته[2].

 ولهذا
فإنه لم يمت موت يوحنا بقطع الرأس، ولا مات موت إشعياء
 بنشر الجسد، وذلك لكى يحفظ جسده غير منقسم وصحيحًا تمامًا حتى فى موته، وحتى
لا تكون هناك حجة لأولئك الذين يريدون أن يقسّموا الكنيسة[3].



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى