علم الاخرويات

الفصل الرابع: موقعة هرمجدون وجيوش خراب أورشليم



الفصل الرابع: موقعة هرمجدون وجيوش خراب أورشليم

الفصل
الرابع: موقعة هرمجدون وجيوش خراب أورشليم

 

المبحث
الأول

المقصود
برجسة الخراب

 

 رجسة
الخراب تعبير كتابي يقصد به جيوش خراب أورشليم أي الجيوش المناط بها تنفيذ قضاء
الرب الذي قضي به علي أورشليم بمحوها من عالم الوجود في اليوم الأخير, وهو القضاء
الذي أعلنه رب المجد وسجله الإنجيليون في البشائر تفصيلا في مواضع كثيرة نذكر منها
النصوص التالية بعد وضعها في سياق متتابع زمنيا لإعطاء صورة متكاملة عن الكيفية
التي سيتمم بها الرب قضاؤه وموعد إتمامه.

 يقول
لوقا البشير   

 وفيما
هو يقترب – أى الرب – نظر إلي المدينة (أورشليم) وبكي عليها قائلا:

 إنه
ستأتي أيام ويحيط بك أعداؤك بمترسة ويحدقون بك ويحاصرونك من كل جهة ويهدمونك وبنيك
فيك ولا يتركون فيك حجرا علي حجر (لوقا 19: 41 – 44) وإذ كان قوم يقولون عن الهيكل
أنه مزين بحجارة حسنة وتحف قال هذه التي ترونها (أى أورشليم) ستأتي أيام لا يترك
فيها حجر علي حجر لا ينقض. فسألوه قائلين يا معلم متي يكون هذا (أى خراب أورشليم)
وما هي العلامة عندما يصير هذا (لوقا 21: 5 – 7).

 فقال..
متي رأيتم أورشليم محاطة بجيوش فحينئذ اعلموا أنه قد اقترب خرابها. حينئذ ليهرب
الذين في اليهودية إلي الجبال والذين في وسطها فليفروا خارجا والذين في الكور فلا
يدخلوها (لوقا 21: 20 – 21 ) كذلك أيضا كما كان في أيام لوط.. أمطر نارا وكبريتا
من السماء فأهلك الجميع. هكذا يكون في اليوم الذى فيه يظهر ابن الإنسان. في ذلك
اليوم من كان علي السطح وأمتعته في البيت فلا ينزل ليأخذها والذي في الحقل كذلك لا
يرجع إلي الوراء.. اذكروا إمرأة لوط.. أقول لكم أنه في تلك الليلة يكون اثنان في
الحقل فيؤخذ الواحد ويترك الآخر (لوقا 17: 28 – 36) (متى 24: 17 – 18 , 39 – 40).

 مما
تقدم يتضح أن خراب أورشليم وهلاكها بالنار والكبريت كهلاك سدوم وعمورة سيكون في
اليوم الذي فيه يظهر ابن الإنسان أى فى يوم المجىء الثانى. هذه الحقيقة أعلنها رب
المجد تصريحيا بقوله:

 وكما
كان في أيام لوط.. أمطر نارا وكبريتا من السماء فأهلك الجميع. هكذا يكون في اليوم
الذي فيه يظهر ابن الإنسان (لوقا 17: 29 – 32).

 ومما
لاشك فيه أن خراب أورشليم بالصورة المخبر عنها لا يمكن إتمامه إلا بضربها
بأحد أسلحة الدمار الشامل الذي به تتم حرفيه النبوءة فتنقلب المدينة كإنقلاب سدوم
وعمورة ويهلك جميع من فيها ولا يترك فيها حجرا علي حجر.

 لهذا
دعيت الجيوش التي نيط بها إتمام هذا القضاء برجسة الخراب.

 أما
موعد إتمام هذا القضاء فقد أعلنه ملاك الرب لدانيال النبي بقوله:

 سبعون
أسبوعا قضيت علي شعبك وعلي مدينتك المقدسة (أورشليم).. وشعب رئيس آت يخرب المدينة..
وانتهاؤها بغمارة.. وعلي الأسوار (أى حول أورشليم) تقام رجسة الخراب إلي أن يتم
القضاء (أى خراب أورشليم) فينصب العقاب علي المخرب (دانيال 9: 24 – 27) (دانيال
12: 11 – 12).

 وإلي
هذه النبوءة أشار رب المجد بقوله:

 متي
نظرتم رجسة الخراب (أى جيوش خراب أورشليم) التي قال عنها دانيال النبي (بأن شعب
رئيس آت يخرب المدينة المقدسة) قائمة في المكان المقدس (أى حول المدينة المقدسة
أورشليم) ليفهم القارىء (أى أن خراب أورشليم قد اقترب) (متى 24: 15).

 وقد
أوضح الرب تصريحيا أن المقصود برجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي هي جيوش
خراب أورشليم بقوله له المجد:

 متى
رأيتم أورشليم (أى المكان المقدس) محاطة بجيوش (أى برجسة الخراب التي قال عنها
دانيال النبي بأنها شعب رئيس آت يخرب المدينة) فحينئذ اعلموا (أى ليفهم القارىء)
أنه قد اقترب خرابها (لوقا 21: 20) (متى 24: 15).

 حينئذ
ليهرب الذين في اليهودية (أى أورشليم) إلي الجبال والذين في وسطها فليفروا خارجا
(لوقا 21: 21) (متى 24: 16) والذى في الحقل كذلك لا يرجع إلي الوراء.. اذكروا
امرأة لوط (لوقا 17: 31 – 32) وكما كان في أيام لوط.. أمطر نارا وكبريتا من السماء
فأهلك الجميع. هكذا يكون في اليوم الذي فيه يظهر ابن الإنسان (لوقا 17: 28 – 30).

 هذا
الخراب المقضي به علي أورشليم سبق الرب وأعلنه بالروح القدس في سفر عاموس النبي
بقوله له المجد:

 لم
تتوبوا إلي يقول الرب. فقلبتكم كما قلب الله سدوم وعمورة فكنتم كشعلة منتشلة من
الحريق ولم تتوبوا إلي يقول الرب. لذلك هكذا أصنع بك يا إسرائيل فمن أجل أني أصنع
بك هذا فاستعد للقاء إلهك يا إسرائيل (عاموس 4: 10 – 12).

 مما
تقدم يتضح أن خراب أورشليم وانقلابها في اليوم الأخير الذي به تكمل الأزمنة هو
قضاء معلن منذ القديم في الأنبياء.

 والسؤال
المطروح الآن هو إلي أى دولة من الدول تنتمي الجيوش المناط بها حصار أورشليم
وتخريبها بالنار والكبريت في اليوم الأخير.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى