بدع وهرطقات

الفصل الخامس



الفصل الخامس

الفصل الخامس

قام من الأموات وظهر لتلاميذه وصعد
إلى السموات أمامهم

 

1 – قام من الأموات:

 قامت المسيحية أساساً على
حقيقة جوهرية ومعجزة هي أعظم المعجزات في تاريخ الكون وهي قيامة الرب يسوع المسيح
من الأموات. فهذه الحقيقة أو هذه المعجزة لا مثيل لها في الكون لأن جميع من ماتوا
لم يقوموا بعد من الموت باستثناء الذين أقامهم الأنبياء من الموت، فقد أقام إيليا
النبي ابن أرملة صرفة صيدون (1مل17: 18 -27)، وأقام اليشع ابن الأرملة الشونمية
(2مل4: 32-36)، كما قام ميت بعد أن لمس عظامه، عظام اليشع النبي وهو ميت (2مل13: 21).
وأقام المسيح، بحسب ما ذكر العهد الجديد، ثلاثة من الموتى؛ ابنة
يايروس بعد
موتها مباشرة
(لو8:
54)، وابن أرملة نايين وهو في طريقه إلى القبر(لو7: 11014)، ولعازر بعد ثلاثة أيام
من موته (يو11). بل وقام كثيرون من القديسين الراقدين وقت موته وظهروا بعد قيامته
وقام
كثير من أجساد القديسين الراقدين. وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة
المقدسة وظهروا لكثيرين
” (مت27: 52و53). ولكن هؤلاء جميعا
عادوا للموت مرة أخرى وسيقومون ثانية ولكن في يوم القيامة في اليوم الأخير (يو11: 24).
أما المسيح، كإنسان، بالجسد، فقد قام ولن يرى الموت ثانية، بل صار بكراً أو باكورة
الراقدين؛ ” الذي هو البداءة بكر من الأموات ” (كو1: 18)،
” الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين
(1كو15: 20)، ” البكر من الأموات ورئيس ملوك الأرض ” (رؤ1:
5). الذي، كما يقول الكتاب، بقيامته؛ ” أبطل الموت وأنار الحياة والخلود
بواسطة الإنجيل
” (2تي1: 10).

 هذه القيامة أعلن عنها
الرب يسوع المسيح قبل صلبه وموته على الصليب عشرات المرات، يقول الكتاب:
” من
ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه انه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيرا
من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم
” (مت16: 21)، ” وفيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع قائلا لا تعلموا أحدا
بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من الأموات ” (مت17: 9)، ” فيقتلونه
وفي اليوم الثالث يقوم.
” (مت17: 23)، ” ويسلمونه إلى الأمم لكي
يهزأوا به ويجلدوه ويصلبوه. وفي اليوم الثالث يقوم ” (مت20: 19)،
” وابتدأ يعلّمهم أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيرا ويرفض من الشيوخ
ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل. وبعد ثلاثة أيام يقوم ” (مر8: 31)،
” لأنه كان يعلّم تلاميذه ويقول لهم أن ابن الإنسان يسلم إلى أيدي الناس
فيقتلونه. وبعد أن يقتل يقوم في اليوم الثالث ” (مر9: 31)، ”
فيهزأون به ويجلدونه ويتفلون عليه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم
(مر34: 10)(1).

 هذه الحقيقة أدركها
رؤساء اليهود وخاصة أنه أعلن لهم بصفة خاصة في مثالين عندما سألوه:

قائلين يا معلّم نريد أن نرى منك آية. فأجاب وقال لهم جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا
تعطى له آية إلا آية يونان النبي. لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام
وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال

” (مت12: 38-40). ومرة أخرى بعد تطهيره للهيكل: ” فأجاب اليهود وقالوا
له آيّة آية ترينا حتى تفعل هذا. أجاب يسوع وقال لهم انقضوا هذا الهيكل وفي
ثلاثة أيام أقيمه
. فقال اليهود في ست وأربعين سنة بني هذا الهيكل أفانت في
ثلاثة أيام تقيمه. وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده ” (يو2: 18-21).

 وبعد موته ودفنه
تذكروا أقواله هذه وإعلاناته عن قيامته من الأموات في اليوم الثالث،، لذا يقول
الكتاب: ” وفي الغد الذي بعد الاستعداد اجتمع رؤساء الكهنة والفريسيون إلى
بيلاطس قائلين. يا سيد قد تذكرنا أن ذلك المضل قال وهو حيّ أني بعد ثلاثة
أيام أقوم. فمر بضبط القبر إلى اليوم الثالث لئلا يأتي تلاميذه ليلا ويسرقوه
ويقولوا للشعب انه قام من الأموات. فتكون الضلالة الأخيرة اشر من الأولى
. فقال
لهم بيلاطس عندكم حراس.اذهبوا واضبطوه كما تعلمون. فمضوا وضبطوا القبر بالحراس
وختموا الحجر ” (مت27: 62-66).

 كانت قيامته حقيقة لا
جدال فيها أعلن عنها الرب نفسه عشرات المرات وشهد لها الملائكة: ” ليس
هو ههنا لأنه قام كما قال
. هلم انظرا الموضع الذي كان الرب مضطجعا فيه واذهبا
سريعا قولا لتلاميذه انه قد قام من الأموات ” (مت28: 6و7)،
” انتنّ تطلبن يسوع الناصري المصلوب. قد قام. ليس هو ههنا. هوذا
الموضع الذي وضعوه فيه
” (مر16: 9). وعرف حقيقة هذا الإعلان رؤساء اليهود
وتذكرها التلاميذ بعد قيامته وحلول الروح القدس عليهم وشهدوا لها بل وواجهوا
اليهود بها فلم يجسروا أن ينكروها بل وآمن أغلبهم بها!!

 فقد ظهر لهم على مدى أربعين يوماً كما يقول الكتاب: ” الذين أراهم أيضاً نفسه حيّا ببراهين كثيرة بعدما تألم وهو
يظهر لهم أربعين يوما
ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله “

(أع1: 3)، ” وظهر أياما كثيرة للذين صعدوا معه من الجليل إلى أورشليم
الذين هم شهوده عند الشعب
” (أع13: 31). فقد ظهر لهم كأفراد وكجماعات عدة
مرات، يقول الكتاب أنه ظهر لمريم المجدلية: ” وبعد ما قام باكرا في أول الأسبوع
ظهر أولا لمريم المجدلية ” (مر16: 9)، وظهر للمريمتين ”
وفيما
هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه إذا يسوع لاقاهما وقال سلام لكما.فتقدمتا وأمسكتا
بقدميه وسجدتا له
” (مت28: 9)، وظهر للقديس بطرس: ” الرب قام
بالحقيقة وظهر لسمعان
(بطرس) ” (لو24: 34)،

وبعد ذلك ظهر بهيئة أخرى لاثنين منهم وهما يمشيان منطلقين إلى
البرية ” (مر16: 12)، يقصد تلميذي عمواس (لو24: 13-23)، وظهر للأحد عشر
وفيما هم يتكلمون بهذا وقف يسوع نفسه في
وسطهم
وقال لهم سلام لكم
” (لو24: 36)، وظهر لهم في عدم وجود
توما ” ولما كانت عشية ذلك اليوم وهو أول الأسبوع
وكانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود جاء
يسوع ووقف في الوسط
وقال لهم سلام لكم
” (يو20: 19)، وظهر لهم
مرة أخرى ومعهم توما ” وبعد ثمانية أيام كان
تلاميذه أيضاً داخلا وتوما معهم. فجاء يسوع والأبواب مغلقة ووقف في الوسط وقال
سلام لكم
” (يو20: 26)، وظهر لسبعة منهم على بحيرة طبرية ” ولما كان الصبح وقف يسوع على الشاطئ. ولكن
التلاميذ لم يكونوا يعلمون انه يسوع
” (يو21: 4)، ” بعد هذا اظهر أيضاً يسوع نفسه
للتلاميذ على بحر طبرية
” (يو21: 1)، ويضيف القديس يوحنا: ” هذه مرة
ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه بعد ما قام من الأموات ” (يو21: 14)،

 ويقول
القديس بولس الرسول في تلخيصه للإيمان الرسولي ” المسلّم مرة للقديسين ”
(يه1: 3): ” فأنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا أن المسيح مات من
اجل خطايانا حسب الكتب. وانه دفن وانه قام في اليوم الثالث حسب الكتب. وانه
ظهر لصفا ثم للاثني عشر
. وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمس مئة أخ أكثرهم
باق إلى الآن
ولكن بعضهم قد رقدوا. وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين.
وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا
“1كو15: 3-8).

 وكان التلاميذ والرسل
يكررون في كرازتهم باسمه، وخاصة في مواجهتهم لليهود، عبارة أقامه الله مرات كثيرة:
” الذي أقامه الله ناقضا أوجاع الموت إذ لم يكن ممكنا أن يمسك منه
” (أع2: 24)،
” فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعا شهود
لذلك ” (أع2: 32)،
” ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه
الله
من الأموات ونحن شهود لذلك ” (أع3: 15)، ” يسوع المسيح
الناصري الذي صلبتموه انتم الذي أقامه الله من الأموات ” (أع4:
10)،

هذا أقامه الله في اليوم الثالث وأعطى أن يصير ظاهرا ليس لجميع الشعب بل
لشهود سبق الله فانتخبهم. لنا نحن الذين أكلنا وشربنا معه بعد قيامته من الأموات

” (أع10: 40و41).
” ولكن الله أقامه من
الأموات ” (أع13: 30)، ” انه أقامه من الأموات غير عتيد أن
يعود أيضاً إلى فساد ” (أع13: 34)، ” الذي أقامه الله فلم
ير فسادا ” (أع13: 37)، ” إذ أقامه من الأموات
(أع17: 31)، ” لأنك أن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله
أقامه
من الأموات خلصت ” (رو10 9)، ” يسوع المسيح والله الآب
الذي أقامه من الأموات ” (غل1: 1)، ” إذ أقامه من
الأموات
وأجلسه عن يمينه في السماويات ” (أف1: 20)، ” مدفونين
معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضاً معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من
الأموات
” (كو2: 12)، ” وتنتظروا ابنه من السماء الذي أقامه
من الأموات
يسوع الذي ينقذنا من الغضب الآتي ” (1تس1: 10).

 ويواجه القديس بولس
الرسول اليونانيين الذين لا يؤمنون بقيامة الأموات قائلاً: ” ولكن أن كان
المسيح يكرز به انه قام من الأموات فكيف يقول قوم بينكم أن ليس
قيامة أموات.
فأن لم تكن قيامة أموات
فلا يكون المسيح قد قام.
وأن لم يكن المسيح
قد قام فباطلة كرازتنا
وباطل أيضاً إيمانكم.
لأنه أن كان
الموتى لا يقومون فلا يكون المسيح قد قام. وأن لم يكن المسيح قد قام
فباطل إيمانكم. انتم بعد في خطاياكم 000 ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات
وصار باكورة الراقدين
” (1كو15: 12-20)، ” لأنه لهذا مات
المسيح وقام
وعاش لكي يسود على الأحياء والأموات ” (رو14: 9)، ”
وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم
وقام
” (2كو5: 15)، ” لأنه أن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام
فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم الله أيضاً معه ” (1تس4: 14).

2 – أكذوبة وخديعة صُناع
الفيلم!!

 وبرغم وضوح هذه
الحقائق التي بيّناها أعلاه إلا أن صنُّاع الفيلم غير المؤمنين اعتمدوا على ما
زعمه رؤساء اليهود كذبا ليخفوا فضيحتهم أمام الشعب وقالوا أن تلاميذه سرقوا جثته
ليلاً وأخفوها!! يقول الكتاب ” وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم
المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر. وإذا زلزلة عظيمة حدثت. لأن ملاك الرب نزل من
السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه. وكان منظره كالبرق ولباسه ابيض
كالثلج. فمن خوفه ارتعد الحراس وصاروا كأموات. فأجاب الملاك وقال
للمرأتين لا تخافا أنتما. فاني اعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب. ليس هو ههنا لأنه
قام كما قال.هلم انظرا الموضع الذي كان الرب مضطجعا فيه. واذهبا سريعا قولا
لتلاميذه انه قد قام من الأموات. ها هو يسبقكم إلى الجليل.هناك ترونه. ها أنا قد
قلت لكما. فخرجتا سريعا من القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه. وفيما
هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه إذا يسوع لاقاهما وقال سلام لكما.فتقدمتا وأمسكتا
بقدميه وسجدتا له. فقال لهما يسوع لا تخافا. اذهبا قولا لأخوتي أن يذهبوا إلى
الجليل وهناك يرونني وفيما هما ذاهبتان إذا قوم من الحراس جاءوا إلى المدينة
واخبروا رؤساء الكهنة بكل ما كان. فاجتمعوا مع الشيوخ وتشاوروا وأعطوا العسكر فضة
كثيرة قائلين. قولوا أن تلاميذه أتوا ليلا وسرقوه ونحن نيام. وإذا سمع ذلك عند
الوالي فنحن نستعطفه ونجعلكم مطمئنين. فاخذوا الفضة وفعلوا كما علّموهم.فشاع هذا
القول عند اليهود إلى هذا اليوم
” (مت28: 1-15).

 وأتخذ صُنّاع الفيلم
مما زعمه رؤساء اليهود كذباً ذريعة لإدعاءاتهم الكاذبة والقائلة أن المسيح لم يقم
من الأموات بل أن تلاميذه سرقوا جسده ونقلوه إلى قبر أخر، حيث يقول الفيلم بالحرف
الواحد: ” ولكن هناك قصة أخرى (أي غير قصة القيامة) انتشرت تقول أن قصة
قيامته كاذبة وأن تلاميذه أخذوا جسده سراً ودفنوه في مكان أخر، وإذا كان ذلك
صحيحاً، وبحسب عادة الدفن في القرن الأول الميلادي، فقد كان عليهم أن يدفنوا جسد يسوع
في قبر العائلة، وهو قبر صخري، وهذا كان بشكل سري فتم تكفين يسوع ثم تُرك ليتحلل.
وبعد تحلل جسده وفي يوم ما عاد تلاميذه المخلصون وفي سرية تامة وكان معهم في هذه
المرة عائلته التي حضرت الاحتفال الأخير للدفن مريم أم يسوع ومريم المجدلية أيضاً وأخوته
سمعان ويوسي ويهوذا ويعقوب، فقد عادوا لإعداد عظام يسوع للدفن النهائي في قبر من
الحجر الجيري يدعى عضامة وحفروا اسم يسوع عليها ليبقى في هذه المقبرة إلى الأبد
“!! وبني بقية هذا الفيلم الوثائقي الكاذب على هذه المقولة الكاذبة والتي
أطلقها رؤساء اليهود ولم يستطيعوا إثباتها بل وقفوا مكتوفي الأيدي أمام كرازة
التلاميذ والرسل بقيامته من الأموات والذين كانوا مؤيدين بقوات وعجائب لا يمكن أن
تنكر!!

 ونظراً لأن بيلاطس
البنطي كان يرى في المسيح شخصاً غير عادي، في هيئته وشخصه وسلوكه فهو يقول عن نفسه
أنه ملك وأن مملكته ليست من هذا العالم، كما رآه في صورة مختلفة عن كل من حاكمهم
فلم يدافع عن نفسه وكان هادئاً وثابتاً كما كان من الواضح له أنه متجه للصلب
بإرادته ولم يكن حريصاً على النجاة من الموت على الصليب بل كان قابلاً لذلك
وراضياً به فقد جاء أصلاً لكي يقدم ذاته عليه نيابة عن البشرية ”
لكن
لأجل
هذا
أتيت إلى هذه الساعة
” (يو12: 27)، ” أنا
هو
الراعي الصالح. والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف

(يو10: 11). لذا كان بيلاطس يتوقع أي شيء غير طبيعي ممكن أن يحدث منه وله. وكان من
الطبيعي أن يصدق قول الجنود بقيامته من الأموات: ”
وبينما كان
رؤساء الكهنة والشيوخ يشتكون عليه لم يجب بشيء. فقال له بيلاطس أما تسمع كم يشهدون
عليك. فلم يجبه ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي جدا 000 وإذ كان جالسا على كرسي
الولاية أرسلت إليه امرأته قائلة إياك وذلك البار. لأني تألمت اليوم كثيرا في حلم من
اجله
000 فلما رأى بيلاطس انه لا ينفع شيئا بل بالحري يحدث شغب اخذ ماء وغسل يديه
قدام الجمع قائلا أني بريء من دم هذا البار. أبصروا انتم ” (مت27
: 12-24).

 “
ثم دخل بيلاطس أيضا إلى دار الولاية ودعا يسوع وقال له أنت ملك اليهود.
أجابه يسوع امن ذاتك تقول هذا أم آخرون قالوا لك عني. أجابه بيلاطس ألعلي أنا يهودي.
أمّتك ورؤساء الكهنة أسلموك إليّ. ماذا فعلت. أجاب يسوع مملكتي ليست من هذا العالم.
لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلّم إلى اليهود. ولكن الآن
ليست مملكتي من هنا. فقال له بيلاطس أفانت إذا ملك. أجاب يسوع أنت تقول أني ملك. لهذا
قد ولدت أنا ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق
” (يو18: 34-37)
.

 كما تعجب لموته السريع:
جاء يوسف الذي من الرامة مشير شريف وكان هو أيضا منتظرا ملكوت الله فتجاسر
ودخل إلى بيلاطس وطلب جسد يسوع. فتعجب بيلاطس انه مات كذا سريعا فدعا قائد
المئة وسأله هل له زمان قد مات. ولما عرف من قائد المئة وهب الجسد ليوسف

(مر15: 43-45).

 لذا لم نسمع عن أي
محاكمة جرت للجنود الرومان خاصة وأن التلاميذ نادوا بقيامة المسيح بعد 53 يوم من
صلبه وموته وبعد 50 يوم من قيامته وأمام كل رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين وأما
الجنود الرومان وبالتالي أمام بيلاطس الوالي الذي لم يكن يخفى عليه خافية. بل
ويؤكد آباء الكنيسة في القرن الثاني، خاصة يوستينوس وترتليان، أنه كتب تقريرا وفيا
عن كل هذه الأحداث وأرسله إلى الإمبراطور الروماني. ولم يستطع أحد أن يواجههم بعكس
ما ينادون به!!!

3 – وصعد إلى السموات:

 ولم يكتف صُنّاع
الفيلم الخيالي وكُتّاب الكتاب الملفق بالقول أن التلاميذ سرقوا جسد المسيح، بل
قالوا متسائلين لماذا لا يكون المسيح قد صعد إلى السماء روحياً، بالروح وليس
بالجسد؟! ولماذا لا تكون القيامة رمزية وليست قيامة حقيقية؟!

 ومن الواضح أنهم
ينادون بإنجيل ليس هو إنجيل المسيح بل بإنجيل آخر توهموه واخترعوه فقط في فكرهم
الخيالي، فكر نوعية من كُتّاب السينما الذين لا يضعون أي وزن للحق والعقل والمنطق
والواقع والتاريخ! بل يعتمدون فقط على ما يتخيلونه بفكرهم الخيالي اللاديني أو الإلحادي
الذي يقوم على مبدأ ” إذا لم يكن الله موجوداً فكل شيء مباح من أصغر الشرور
حتى أكبر الجرائم “!! وفي أمثال هؤلاء يقول القديس بولس بالروح: ” أ
ني
أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعا عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر ليس هو آخر
غير انه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يحوّلوا إنجيل المسيح. ولكن أن بشرناكم نحن أو
ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن آناثيما. كما سبقنا فقلنا أقول الآن أيضا أن
كان احد يبشركم بغير ما قبلتم فليكن آناثيما ” (غل1: 6-9).

 فالكتاب يقول عن
المسيح في موته وقيامته وكما سبق أن تنبأ داود النبي والملك، مسيح الرب، أن جسده
لن يرى فساداً: “
لأنك لن تترك نفسي في الهاوية. لن
تدع تقيّك
يرى فسادا ” (مز16: 10). وهذه
الحقيقة هي التي نادى بها رسل المسيح لليهود الذين كانوا يحفظون أسفار العهد
القديم، ففي العظة الأولى بعد حلول الروح القدس قال القديس بطرس بالروح: “
لأن داود يقول
فيه كنت أرى الرب أمامي في كل حين انه عن يميني لكي لا أتزعزع. لذلك سرّ قلبي وتهلل
لساني حتى جسدي أيضا سيسكن على رجاء. لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك
يرى فسادا
. عرفتني سبل الحياة وستملأني سرورا مع وجهك. أيها الرجال الأخوة يسوغ
أن يقال لكم جهارا عن رئيس الآباء داود انه مات ودفن وقبره عندنا حتى هذا اليوم. فإذ
كان نبيا وعلم أن الله حلف له بقسم انه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على
كرسيه سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح انه لم تترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده
فسادا. فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعا شهود لذلك
” (أع2: 25-32).

 وبنفس
المنطق والحق كلمهم القديس بولس أيضاً: ” أن الله قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم
إذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضا في المزمور الثاني أنت ابني أنا اليوم ولدتك. انه أقامه
من الأموات غير عتيد أن يعود أيضا إلى فساد فهكذا قال أني سأعطيكم مراحم داود الصادقة.
ولذلك قال أيضا في مزمور آخر لن تدع قدوسك يرى فسادا. لأن داود بعدما خدم جيله
بمشورة الله رقد وانضمّ إلى آبائه ورأى فسادا. وأما الذي أقامه الله فلم ير فسادا
” (أع13: 33-37).

 فإذا كان
الكتاب يقول أن جسده لم ير فسادا فكيف يزعم أصحاب الخيال والوهم والتلفيق أن جسده
تحلل ونظف اليهود عظامه ووضعوها في صندوق للعظام؟؟!! كما أنه ظهر لتلاميذ مرات
كثيرة كما أكدنا أعلاه وكما أكد تلاميذه ورسله ”
وظهر أياما
كثيرة للذين صعدوا معه من الجليل إلى أورشليم الذين هم شهوده عند الشعب

” (أع13: 31)؟؟!!

 كما صعد إلى السماء هذه الحقيقة التي أشار إليها الرب يسوع المسيح قبل
صلبه وقيامته حين قال للجموع:
” فان رأيتم ابن الإنسان
صاعدا
إلى حيث كان أولا “
(يو6: 62). كما صعد أمام أعين تلاميذه: ” ثم أن
الرب بعدما كلمهم ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله ” (مر16:
19)،

وأخرجهم خارجا إلى بيت عنيا. ورفع يديه وباركهم وفيما هو يباركهم انفرد عنهم وأصعد
إلى السماء
. فسجدوا له ورجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم ” (لو24: 50و51).
ويكمل القديس لوقا بالروح في سفر الأعمال: ” الكلام الأول دونته يا ثاوفيلس عن
جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلّم به إلى اليوم الذي ارتفع فيه بعدما أوصى بالروح القدس
الرسل الذين اختارهم. الذين أراهم أيضا نفسه حيّا ببراهين كثيرة بعدما تألم وهو يظهر
لهم أربعين يوما ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله 000 ولما قال هذا ارتفع
وهم ينظرون
. وأخذته سحابة عن أعينهم
. وفيما كانوا يشخصون إلى السماء وهو منطلق
إذا رجلان قد وقفا بهم بلباس ابيض وقالا أيها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون
إلى السماء. أن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا
كما رأيتموه منطلقا إلى السماء
” (أع1: 1-12).

 وكانت هذه الحقيقة
أيضاً مثل القيامة هي جوهر الكرازة المسيحية التي نادت بقيامته من الأموات وصعوده
إلى السموات وجلوسه عن يمين الآب: ”
وإذ ارتفع
بيمين الله واخذ موعد الروح القدس من الآب سكب هذا الذي انتم الآن تبصرونه وتسمعونه
” (أع2: 33)، ” لذلك يقول.
إذ صعد إلى العلاء سبى سبيا
وأعطى الناس عطايا.
وأما انه صعد
فما هو إلا انه نزل أيضا أولا إلى أقسام الأرض السفلى. الذي نزل هو الذي صعد أيضا فوق
جميع السموات لكي يملأ الكل
” (أف4: 8-10).

 لقد مات المسيح على
الصليب ولكن جسده لم ير فساداً بل قام من الأموات وظهر لتلاميذه ورسله بل ورأى
الحراس الملاك النازل من السماء لكي يدحرج الحجر عن باب القبر وصاروا في رعب من
خوفه:
وإذا زلزلة عظيمة حدثت. لأن ملاك الرب
نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه. وكان منظره كالبرق ولباسه ابيض
كالثلج. فمن خوفه ارتعد الحراس وصاروا كأموات

(مت28: 2و3).

بل ويقول إنجيل بطرس الأبوكريفي المنحول أن رؤساء اليهود، الذين كانوا مشاركين في
حراسة القبر، رأوا مع الحراس الملاك النازل من السماء بل ورأوا المسيح أيضاً وهو
خارج من القبر!!

 أن حقيقة قيامة المسيح
لا يجادل فيها إلا أمثال هؤلاء الذين تركوا الحق والبحث العلمي النزيه وجروا وراء
خيال سينمائي ملفق!!



(1) أنظر ”
قائلا انه ينبغي أن ابن الإنسان يتألم كثيرا ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة
والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم ” (للو9 :22)، ” ويجلدونه
ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم ” (لو18 :33)، ” قائلا
انه ينبغي أن يسلّم ابن الإنسان في أيدي أناس خطاة ويصلب وفي اليوم الثالث
يقوم
” (لو24 :7)، ” لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب انه
ينبغي أن يقوم من الأموات ” (يو20 :9).

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى