علم

الفصل الخامس



الفصل الخامس

الفصل
الخامس[1]

1
فالله لم يكتفِ بأن يخلقنا من العدم، ولكنه وهبنا أيضًا بنعمة الكلمة
إمكانية أن نعيش حسب الله
، ولكن البشر حولوا وجوههم عن الأمور الأبدية، وبمشورة الشيطان تحولوا إلى أعمال
الفساد الطبيعي وصاروا هم أنفسهم السبب فيما حدث لهم من فساد بالموت. لأنهم كانوا كما
ذكرت سابقًا بالطبيعة فاسدين لكنهم بنعمة اشتراكهم في الكلمة كان يمكنهم أن
يفلتوا من الفساد الطبيعي لو أنهم بقوا صالحين.

2
وبسبب أن الكلمة سكن
 فيهم، فإن فسادهم الطبيعى لم يمسهم كما يقول سفر الحكمة ” الله خلق الإنسان لعدم الفساد وجعله على صورة أزليته لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم[2]
وبعدما حدث هذا بدأ البشر
 يموتون، هذا من جهة ومن جهة أخرى فمن ذلك الوقت فصاعدًا بدأ
الفساد يسود عليهم بل صار له سيادة
 على كل البشر أقوى من سيادته الطبيعية، وذلك لأنه حدث نتيجة عصيان
الوصية
 التى حذرهم أن لا يخالفوها.

3 فالبشر لم يقفوا عند حد معين في خطاياهم بل
تمادوا في الشر حتى أنهم شيئًا فشيئًا تجاوزوا كل الحدود، وصاروا يخترعون الشر حتى
جلبوا على أنفسهم الموت والفساد، ثم توغلوا في الظلم والمخالفة ولم يتوقفوا عند شر
واحد بل كان كل شر يقودهم إلى شر جديد حتى أصبحوا نهمين في فعل الشر[3] (لا
يشبعون من فعل الشر).

4 ففي كل مكان انتشر الزنى والسرقة وامتلأت
الأرض
 كلها بالقتل والنهب. ولم يرعوا حرمة أى قانون بل كانوا يسلكون في
الفساد والظلم بل صاروا يمارسون الشرور بكل أنواعها[4]
أفرادًا وجماعات. فنشبت الحروب بين المدن، وقامت أمم ضد أمم وتمزقت المسكونة
 كلها بالثورات والحروب، وصار كل واحد يتنافس مع الآخر في الأعمال
الشريرة[5].

5
كما انهم لم يكونوا بعيدين عن الخطايا التي هى ضد الطبيعة
 كما قال الرسول والشاهد للمسيح ” لأن إناثهم استبدلن
الاستعمال الطبيعي بالذي على خلاف الطبيعة وكذلك الذكور أيضًا تاركين استعمال
الأنثى الطبيعي اشتعلوا بشهوتهم بعضهم لبعض فاعلين الفحشاء ذكورًا بذكور ونائلين
في أنفسهم جزاء ضلالهم المحق”[6].

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى