اللاهوت العقيدي

الفصل الخامس



الفصل الخامس

الفصل الخامس

الكهنوت أبوة

51- الكهنوت أبوة

قبل أن نتكلم عن الأبوة الروحية التي للاباء
الكهنة، بكل درجاتهم، من القس إلى رئيس الأساقفة، يحسن بنا أولاً، أن نذكر
إعتراضاً يقدمه منكرو الكهنوت ونرد عليه

 

الإعتراض الخامس

يقول منكرو الكهنوت: [ كيف ندعو القسوس والأساقفة
آباء، بينما السيد المسيح يقول لتلاميذه: “لا تدعوا لكم أباً على الأرض، لأن
أباكم واحد الذي في السموات” (مت 23: 9)

 

الرد على الإعتراض

1- السيد المسيح قال: “لا تدعوا لكم أباً..
” كما قال ايضاً: “ولا تدعوا معلمين، لأن معلمكم واحد المسيح” (مت
3: 10). وقد شرحنا في الفصل السابق اهتمام المسيح ورسله بالتعليم، وكيف أن الله
أعطى البعض أن يكونوا ” مبشرين ومعلمين” (أف 4: 11) وان ذلك لازم ”
لأجل تكميل القديسين، لعمل الخدمة، لبنيان جسد المسيح” (أف 4: 12). كما قال
الرسول: المعلم ففى التعليم” (رو 12: 7).

 

وخلصنا من ذلك أن قول المسيح: “لا تدعوا
لكم معلمين ” قيلت للرسل وليس لباقى الشعب الذين لهم معلمون ومرشدون. وكما
تنطبق هذه العبارة على الرسل وحدهم، تنطبق من بعدهم على خلفائهم من رؤساء الكنائس

 

هل يجوز لنا أن نقول معلمنا بولس الرسول، معلمنا
بطرس الرسول أم لا؟ وهل لو قلنا هذا، نكون قد كسرنا وصية الرب، لأن معلمنا واحد هو
المسيح؟!

 

أم أن عبارة: “لا تدعوا معلمين ” خاصة
بالرسل وحده، الذين من جهة الواقع لم يكن لهم سوى معلم واحد هو المسيح؟

 

ونفس الوضع نقوله عن عبارة: ” لا تدعوا لكم
أباً”. هذه العبارة للرسل ولخلفائهم، الذين ليس لهم آباء على الأرض.

أما باقى الشعب، فله آباء روحيون، كما سنرى.

 

52- آباء من العهد القديم

2- الأبوة الروحية موجودة منذ العهد القديم، إذ
قيل عن إبراهيم إنه أب لجميعنا. (رو4: 11) – ليس فقط للذين هم من الناموس، ومن نسل
إبراهيم، إنما أيضاً لكل الذين هم من إيمان إبراهيم. كما هو مكتوب انى قد جعلتك
أباً لأمم كثيرة (رو 3: 11، 12).

 

إذن كان ابونا إبراهيم اباً لجميع الذين يؤمنون،
الذين على إيمانه، سواء كانوا من الختان أو الغرلة.. أنها أبوة روحية.

 

أبوته للذين في الختان، ربما يحسبها البعض أبوة
جسدية، فماذا إذن عن أبوته للذين في الغرلة، وهم غرباء عنه؟ ماذا عن أبوته لأمم
كثيرة؟ وماذا عن قول الرسول: “ليكون أبا لجميع الذين يؤمنون وهم في
الغرلة” (رو 4: 11).

 

وحتى الذين في الختان: ابوة إبراهيم لهم ليست
مجرد أبوة جسدية. إذ يقول الرسول في ذلك عن أبينا إبراهيم: ” وأبا للختان،
للذين ليسوا من الختان فقط، بل ايضاً يسلكون في خطوات إيمان أبينا إبراهيم”
(رو 4: 12)

 

وعن هذه البوة الروحية التي لإبراهيم يقول
الرسول أيضاً:

 

” كما آمن إبراهيم فحسب له براً، علموا إذن
أن الذين هم من الإيمان، أولئك هم بنو إبراهيم” (غل 3: 6، 7)

 

3- مثال آخر هو قول اليشع لايليا البتول عند
صعوده: “يا ابى يا أبى، يا مركبة إسرائيل وفرسانها” (2مل 2: 12).

 

إنها أبوة روحية، لأن اليشع كان تلميذا لإيليا

 

ونفس الوضع نقوله عن يوآش الملك، الذي لما مرض
اليشع مرض الموت، نزل إلى يوآش، وبكى على وجهة وقال: “يا أبى يا أبى، يا
مركبة إسرائيل وفرسانها” (2مل 13: 14).

 

فهل كان اليشع النبى مخطئاً حينما دعا ايليا أبا
له، وحينما قيل أن يدعى أبا من يوآش؟ وهل كان لا يدرك أبوة الله الذي في السموات؟!

 

أبوة الله كانت معروفة، فهو الذى قال: “يا
ابنى اعطنى قلبك” (أم 23: 26). ومنذ ما قبل الطوفان قيل إن ” أولاد الله
(أى نسل شيث) رأوا بنات الناس أنهن حسنات” (تك 6: 2). وقد قال داود في
المزمور: “كما يترأف الأب على البنين، يترأف الرب على خائفيه ” (مز 103:
13).

 

4- وهل أخطأ داود النبى حينما دعا شاول مسيح
الرب اباً؟!

 

وقال له: “انر، طرف جبتك فى يدى” (1صم
24: 11). قال له هذا بحكم المركز والسن، ولكونه مسيح الرب. فكم بالأولى الكهنوت.

 

5- وهل أخطأ أيوب الصديق حينما قال: “أب
أنا للفقراء” (أى 29: 16). والمثل هل أخطأ يوسف الصديق حينما قال: إن الله
جعلنى أبا لفرعون وسيداً لكل بيته (تك 45: 8)؟!

 

53- آباء من العهد الجديد

6- ولعل البعض يحتج بأن هذه أمثلة من العهد
القديم!

فنرد عليهم بإجابتين: الأولى هى: لا تحتقروا
العهد القديم ولا تنكروه واذكروا ان السيد المسيح لم ينقض الناموس والأنبياء (مت 5:
17) واذكروا أيضاً ان “كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم”
(2تى 3: 16). أما الاجابة الثانية فهى:

 

7- ان الأبوة الروحية يذكرها العهد الجديد في
مواضع كثيرة: وقد تحدث بولس الرسول عن ابوة أبينا إبراهيم في العهدين القديم
والحديث ونحن لا نستطيع أن نكذب هذا النص المقدس، ونقول إنه لا يوجد سوى أب واحد
في السماء.

وكذلك الرسل فى العهد الجديد دعوا آباء

 

8- إن بولس يدعو كلا من تيموثاوس وتيطس وأنسيمس
ابناء. فيقول: “تيموثاوس الابن الصريح في الإيمان ” (1تى 1: 2).

 

ويقول: “تيموثاوس الابن الحبيب” (2تى
1 ك 2). ويقول عن تيطس: “الابن الصريح حسب الإيمان” (تى 1: 4). ويرسل
إلى فليمون فيقول له: “اطلب إليك لأجل ابنى انسيموس الذي ولدته فى
قيودى” (فل 10). ويقول لتيموثاوس: فتقوا أنت يا ابنى بالنعمة” (2تى 2: 1).

 

و المعروف ان بولس الرسول كان بتولاً، وليس له
أبناء حسب الجسد، ولكنه كان روحيا لكل هؤلاء.

 

فهل يجرؤ تيموثاوس وتيطس وأنسيموس أن يقولوا
للقديس بولس: لست أبانا، لأنه ليس لنا أب على الأرض؟!

 

9- وعندما قال القديس بولس لتلميذه تيموثاوس
الأسقف: “لا تزجر شيخاً، بل عظه كأب” (1تى 5: 1). هل كان يستطيع هذا
الأسقف أن يحتج على معلمه قائلا: كيف هذا؟! ليس لى أب على الأرض! مع انها أبوة سن.

 

10- ان بولس الرسول لم يدع أفراداً فقط أبناء له،
إنما أيضاً دعا شعوباً لأولاداً له، كأب روحى لهم..

 

فقال لأهل غلاطية: “يا أولادى الذي اتمخض
بكم أيضاً، إلى أن يتصور المسيح فيكم” (غل 4: 9). ويقول لأهل كونثوس: بل
كأولادى الأحباء انذركم، لأنه وإن كان لكم ربوات من المرشدين في المسيح، لكى ليس
آباء كثيرون، لأنى أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل. لذلك أرسلت إليكم تيموثاوس
الذي هو ابنى

 

11- وعبارة: “ولدتكم بالإنجيل ” تظهر
لنا أبوة روحية، هى أبوة في افيمان، وفى الكرازة والتعليم.

 

فالقديس بولس صار أباً لأهل كورنثوس، لأنهم
آمنوا على يديه، وكذلك أهل غلاطية.. ولأنهم تلاميذه.

 

فهل ينكر أهل كورنثوس وأهل غلاطية أبوة القديس
وبولس الرسول، ويقولون له: “ليس لنا أب على الأرض، لأن أبانا واحد الذي هو في
السماء “؟!

 

12- ألا يدل هذا التفكير على خطأ في فهم الكتاب
المقدس؟!

 

ألم يقل لنا الكتاب: الحرف يقتل، ولكن الروح
يحيى (2كو 3: 6).

 

كما يدل هذا التفكير على خطورة تطبيق الاية
الواحدة، دون النظر إلى باقى الآيات. ويدل ذلك أيضاً على الطريقة الخاطئة في
التفسير التي تطبق كل ىية على كل أحد، دون معرفة من هو المقصود بالقول!!!

 

13- والقديس يوحنا أيضاً – كالقديس بولس – دعى
أبا روحياً.

 

يوحنا الرسول البتول يقول: “يا أولادى،
أكتب إليكم هذا لكى لا تخطئوا” (1تى 2: 1) ويقول: “ليس لى فرح أعظم من
هذا، أن اسمع عن أولادى أنهم يسلكون بالحق” (3يو4).

 

وبطرس الرسول يقول عن مرقس انه ابنه.

 

فيقول: “تسليم عليكم المختارة التي في بابل،
ومرقس ابنى” (1بط 5: 13). قال هذا من جهة فارق السن الكبير بينهما، لأن
المعروف هو أم مرقس ابن ارسطوبولس.

 

15- فهل أخطأ الرسل الكبار، إذا دعوا أنفسهم
آباء؟!

 

هل أخطأ بولس وبطرس ويوحنا، وارتأوا فوق ما
ينبغى لهم، إذ حسبوا أنفسهم آباء، وكأنهم قد نافسوا الله في أبوته؟! أم أن عبارة: “لا
تدعو لكم اباً ” موجهة للرسل وحدهم، الذين قالوا مرة للمسيح: “ألنا قلت
هذا المثل أم قلته للجميع” (لو 12: 41).

 

16- إن وصية المسيح، لو فهمت على حرفيتها، لكانت
نتيجتها الغاء الأبوة الجسدية أيضاً، لأنها أبوة على الأرض!!

 

لأن السيد المسيح لم يقل هنا أبوة روحية، ولا
أبوة جسدية، إنما أطلق العبارة مرسلة0

 

وطبعاً لا يمكن أن يكون قد ألغى الأبوة الجسدية،
وإلا ما كان الرسول يقول: “ايها الأولاد أطيعوا والديكم في الرب، لأن هذا حق.
اكرم أباك وأمك، التي هى أول وصية بوعد” (أف 6: 1، 2)

 

فان كنا نحترم الأبوة الجسدية، فكم بالأولى
الروحية؟

 

17- إنما السيد المسيح قال هذه الوصية، بل هذا
الاصحاح كله، في مجال الغاء القيادات الدينية القديمة كالكتبة والفريسيين..

 

فالإصحاح كله تتكر فيه مرات عديدة ” ويل
لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون” (مت 23). وقد بدأ بذكر السيد المسيح
لأخطائهم. حتى وصل إلى عبارة أنهم ” يحبون المتكأ الأولى.. والتحيات في
الأسواق، وأن يدعوهم الناس سيدى سيدى” (مت 23: 6، 7). وبعدها قال مباشرة: “وأما
أنتم فلا تدعوا سيدى.. ولا تدعوا لكم أباً على الأرض.. ولا تدعوا معلمين”.

 

18- إذن هى مهاجمة صريحة لأبوة الكتبة
والفريسيين، وليس للأبوة الروحية التي للعهد الجديد.

 

إن السيد المسيح كان وقتها بصدد الغاء القيادات
الدينية التي كانت مسيطرة على المجتمع وقتذاك، حتى لا تصبح جماعة المؤمنين خاضعة
لأبوتها ولا لسيادتها ولا لتعليمها.. وذلك لينشئ أبوة وسيادة وتعليماً من نوع جديد.

 

54- أنتم جميعاً أخوة

الإعتراض السادس

يكمل منكرو والكهنوت إعتراضهم، فيقولون: كلنا
أخوة متساوون، لأن السيد المسيح يقول في نفس المناسبة: “وأنتم جميعاً
أخوة” (مت 23: 8).

 

الرد على الإعتراض

حقاً إننا جميعاً أخوة. فكلنا أبناء آدم وحواء،
وكلنا أبناء نوح وإبراهيم. وكلنا أبناء إيمان واحد، ومعمودية واحدة. وكلنا أبناء
الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية

 

ولكن على الرغم من هذه الأخوة التى تشمل الكل،
يقف أمامنا سؤال وأقعى ولاهوتى وهو:

 

55- هل الأخوة متساوون؟!

نقول بكل وضوح: ليس جميع الاخوة متساوين. وتعليم
الكتاب ينادى بهذا وسنضرب أمثلة لذلك:

1- كان يعقوب أخا لعيسو. ومع ذلك قال له الرب: “كن
سيداً لأخوتك. وليسجد لك بنو امك” (تك 27: 29).

 

2- وعبارة كن سيداً لأخوتك، تعنى أن الأخوة غير
متساوين. وما ينطبق على يعقوب، ينطبق على كثير من الأخوة.

 

فسبط لاوى، كان أخا لباقى الأسباط الأحد عشر.
ولكن كان فيه وحده الكهنوت. ولم يتساو معه باقى الأسباط فى هذا الأمر.

 

3- بل أكثر من هذا لم يكن كل بنى لاوى وهم اخوة
متساوين من جهة الكهنوت الذي تخصص فيه بنى هرون.

 

إذن لا نأخذ عبارة لأن جميعكم أخوة بمعنى
التساوى، لأن الكتاب لا ينادى بهذا التساوى مطلقاً ولا يعلم به، كما يعلم الاخوة
البلاميس
Brrtherns،
وباسم هذه الأخوة ربما يفقد الصغار احترامهم للكبار، بل قد يفقدون أيضاً احترامهم
للأنبياء والرسل والقديسين.

 

وأمامنا مثل أكبر بما لا يقاس من مثال يعقوب
وأخوته، مثال لاوى واخوته، وهرون واخوته وهو:

 

4- قيل عن السيد المسيح إنه شابه اخوته في كل شئ
(عب 2: 17) ولم يستح أن يدعوهم (أى الرسل) اخوته (عب 2: 12).

 

وبكل اتضاع قال السيد المسيح لمريم المجدلية: اذهبى
وقولى لاخوتى أن يمضوا إلى الجليل هناك يروننى (مت 28: 10، يو 20: 17). إنه له
المجد سماهم اخوة له إتضاعاً، ولكن هل يجرؤ أحد منهم أن يدعوه أخا؟! حاشا.. ومع
انه صار أخا للبشر إذ تشارك معهم في اللحم والدم، في هذه الطبيعة البشرية. ولكن..

 

هل يجرؤ أحد من الرسل أن يدعى المساواة بالمسيح
على اعتبار انه لم يستح أن يدعوهم اخوته؟!

 

مع أن الرسل دعاهم المسيح اخوة، إلا أنه قال لهم
ايضاً: “أنتم تدعونى معلماً وسيداً، وحسنا تفعلون لأنى أنا كذلك. فإن كنت
وأنا المعلم والسيد غسلت أرجلكم، فينبغى أن يغسل بعضكم أرجل بعض” (يو 13: 13،
14).

 

بل حتى في ذكر اخوته لهم يقول الكتاب: “ثم
ينبغى أن يشبه اخوته في كل شئ، لكى رحيماً، ورئيس كهنة أميناً فيما لله، حتى يكفر
عن الخطايا”.

 

كونه يشبه اخوته، لا تمنع انه رئيس كهنة.

 

إذن الاخوة لا يمكن أن تعنى المساواة في كل شئ.

 

5- ومع أن الجميع اخوة إلا أنهم ليسوا متساوين
في الاختصاصات.

 

وفى ذلك يقول الكتاب: “فوضع الله أناسا في
الكنيسة: أولا رسلاً، ثانياً أنبياء، ثالثاً معلمين، ثم قوات. وبعد ذلك مواهب شفاء،
أعواناً تدابير وأنواع ألسنة ” كصاحب المواهب، كالشخص العادى؟ طبعا لا..

 

6- إذن المؤمنون الأخوة ليسوا متساوين في
المواهب ولا في الاختصاصات ليس الرعاة مساوين للرعية، ولا المعلمون مساوين الشعب..

 

وانما نقول إن الله – كما قال الرسول – ”
أعطى البعض أن يكونوا رسلاً، والبعض أنبياء، والبعض مبشرين، والبعض رعاة
ومعلمين” (أف 4: 11).

 

على كل واحد في الاخوة أن يعرف طقسه وحدود رتبته،
” ولا يرتئى فوق ما ينبغى” (رو 12: 3) بل ” حسبما قسم الله لكل
واحد نصيبا من الإيمان”. هنا ونسأل سؤال هاماً جداً وهو:

 

56- هل الأخوّة تلغي الرئاسات؟!

7- هناك مساواة أمام الله في البنوة والخلاص
واستحقاقات دم المسيح، والمسئولية الأدبية لكل فرد حسب مواهبة. ولكن هل الاخوة، هل
الاخوة، وهل المساواة، تلغى الرئاسات في الكنيسة؟! بحيث يذكرنا هذا بما قيل في سفر
القضاة.

 

لم يكن هل الاخوة، وهل المساواة، تلغى الرئاسات
في الكنيسة؟! بحيث يذكرنا هذا بما قيل في سفر القضاء

 

لم يكن هناك ملك في إسرائيل فى تلك الأيام. وكان
كل واحد يعمل ما يحسن في عينيه (قض 17: 6).

 

إذن هل الأخوة تعنى عدم النظام في الكنيسة؟ وهل
المساواة تعنى أن الكنيسة تسير بلا ترتيب، بلا قيادة، بلا أشخاص مسئولين أمام الله
والناس؟ حاشا أن يحدث هذا، فقد قال الكتاب:

 

” ليكن كل شئ بلياقة وبحسب ترتيب”
(1كو 14: 40).

 

8- إن الكنيسة هى الوضع المثالى في النظام،
لإنها جسد المسيح. ومع أن كل أعضاء الجسد اخوة، إلا أن هناك رأساً، وأعضاء.. بل في
كل أسرة: هناك زوج وزوجة وأولاد. ومع ذلك فالرجل رأس المرأة. والولاد يخضعون للأبوين.

 

ولا يمكن باسم المساواى أن تتمرد المرأة على
رئاسة الرجل!

 

ولا يمكن باسم المساواة أن يتمرد الابناء، ولا
يخضعوا لوالديهم في الرب لأن هذا الخضوع حق (أف 6: 1، 2).

 

9- أما من جهة الرئاسات، فإن الله هو الذي وضعها
في الكنيسة، في السماء أولاً بين الملائكة.

 

وهكذا قيل: “خلق الكل ما في السموات وما
على الأرض، ما يرى وما لا يرى، سواء كان عروشاً أم سيادات أم رياسات أم
سلاطين” (كو 1: 16). وقيل في سفر دانيال النبى عن الملاك ميخائيل: “ميخائيل
الرئيس العظيم” (دا 10: 13)

 

10- كذلك أوجد الله رئاسات في مجال الكهنوت.

 

فعين هرون رئيساً للكهنة، وتتابع رؤساء الكهنة
على مدى الأجيال.. وقيل عن يهوشع: “الكاهن العظيم” (زك 3: 1). وعبارة
” رئيس كهنة” (وردت في الكتاب مرات عديدة جداً.

 

11- بل سمح الله لموسى بإقامة رؤساء علمانين.

 

تخير أناساً ذوى قدرة خائفين الله أمناء واقامهم
” رؤساء الوف، ورؤساء مئات، ورؤساء خماسين، ورؤساء عشرات، فيقضون للشعب كل
حين.. والدعاوى العسرة يجبيئون بها إلى موسى” (خر 18: 21، 25، 26، تث 1: 15).

 

12- ولعلهم يسألون: وما موقف المسيح من كل هذه
الرئاسات؟

 

السيد المسيح ” هو رأس كل رياسة
وسلطان” (كو 2: 10).

 

وجود الرئاسات على الأرض لا تمنع رئاسيه.وجود
ملوك على الأرض لم يمنع أنه ” ملك الملوك ورب الأرباب” (رؤ 19: 16).
ووجود رعاة لا يمنع أن السيد المسيح هو راعى الرعاة، وراعى الخراف العظيم (عب 13: 20)
9

 

قال القديس أو غسطينوس للرب: أنا راع لهؤلاء،
ولكننى أمامك، أنا معهم واحد من قطيعك. وأنا معلم لهم، ولكننى أمامك أتعلم منك
معهم.

 

13- الناس أمام الله أخوة. ولكنهم بالنسبة إلى
بعضهم البعض، ويوجد فيهم أبناء وآباء، ورعية ورعاة، وتلاميذ ومعلمون. وأيضاً فيهم
علمانيون وكهنة.

 

هناك إعتراض آخر يقدمه البعض فى موضوع المساواة
وهو:

 

قول السيد المسيح لتلاميذه ” أنتم تعلمون
أن رؤساء الأمم يسودونهم، والعظماء يتسلطون عليهم. فلا يكون هكذا. بل من أراد أن
يكون فيكم عظيما، فليكن لكم خادماً. ومن أراد أن يكون فيكم أولاً فليكن لكم عبداً.
كما أن ابن الإنسان لم يأت ليخدم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين” (مت 20: 25 –
28).

 

وواضح أن هذا الكلام عن التواضع، وعدم التسلط،
وعدم محبة العظيمة وليس هو عن الغاء الرئاسات، بدليل ابراز مثل السيد المسيح نفسه..
فهو سيد ورئيس، مع انه جاء ليخدم ويبذل (يو 13: 13).

 

و المقصود بالرئاسات في الكنيسة وفى الكهنوت، لنظام،
وتوزيع المسئولية والأشراف على الخدمة، وما إلى ذلك. وليس هدفة مطلقاً التسلط،
ومحبة العظمة، الأمور الكائنة في الجو العلمانى الذي انتقده الرب. وأيضاً محبة
الكرامة التي كانت ظاهرة في تصرفات الكتبة والفريسيين وقد هاجمها الرب في (مت 23: 5-
8).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى