علم

الفصل الثاني والثلاثون



الفصل الثاني والثلاثون

الفصل
الثاني والثلاثون

مَن
يستطيع أن يرى المسيح
 بعد قيامته؟ فإن الله غير منظور أبدًا، ومعروف بأعماله فقط. وهنا تنطق أعماله مقدمة
البرهان. إن كنت لا تؤمن فانظر إلى من يؤمنون واعترف بألوهية المسيح. إن الأرواح
الشريرة تعترف بهذا حتى وإن أنكر الملحدون. ملخص للحجج السابقة إلى الآن.

 

        1 فإن كانوا لا يصدقون أنه قام بسبب أنه
لم يكن منظورًا (بعد القيامة)، فيلزمهم إذن أن ينكروا ما يخص الطبيعة
 (الإلهية) ذاتها. لأن من خواص الله الذاتية أن يكون غير منظور[1]،
ومع ذلك فإنه يُعرف بواسطة أعماله، كما قلنا سابقًا.

        2 لأنه لو لم يكن هناك أعمال لكان يحق
لهم ألاّ يؤمنوا بمن هو غير منظور[2].
لكن إن كانت الأعمال تصرخ[3]
بصوتِِ عالٍ معلنة إياه بكل وضوح، فلماذا يصّرون على إنكار الحياة الواضحة جدًا
الناتجة عن القيامة؟ لأنه حتى لو طُمِست أذهان البشر
 فإنهم يستطيعون بحواسهم الخارجية أن يروا قوة المسيح التي لا يُشك فيها ويدركون ألوهيته[4].

        3 إن كان حتى الأعمى رغم أنه لا يرى الشمس[5] فإنه عندما
يشعر بالحرارة التي تشعها الشمس فإنه يعرف أنه توجد شمس فوق الأرض
. هكذا أيضًا، إن كان مقاومونا لا يؤمنون حتى الآن بسبب أنهم لا
يزالون عميانًا عن رؤية الحق
[6]، فإنهم على
الأقل عندما يعرفون قوته في الذين يؤمنون فلا ينبغي أن ينكروا ألوهية المسيح
 والقيامة التي أتمها.

        4 لأنه واضح لو كان المسيح ميتًا لما كان في قدرته أن يطرد الشياطين ويُبطل الأوثان[7]، فإن الشياطين
لا تخضع لإنسان ميت. لكن إن كانت قد طُرِدت جهارًا بمجرد ذكر اسمه، فإنه يتضح بشكل
أكيد أنه ليس ميتًا، خاصة وأن الشياطين وهي ترى ما لا يراه البشر
، تستطيع أن تعرف إن كان المسيح ميتًا وبالتالي ترفض الخضوع له
بالمرة.

        5 فمن لا يؤمن به الملحدون ترى الشياطين
أنه هو الله
، ولذلك فإنها تطير وتجثو تحت قدميه، وتردد ما سبق أن نطقت به
أمامه وهو في الجسد
 ” نحن نعرفك من أنت قدوس الله[8]،
ما لنا ولك يا يسوع
 ابن الله أستحلفك ألا تعذبني[9].

        6 فإن كانت الشياطين تعترف به، وإن كانت
أعماله تشهد له يومًا فيومًا. فيجب أن يكون واضحًا ويجب ألاّ يتصلف أحد ضد الحق
 أن المخلّص قد أقام جسده وأنه هو ابن الله بالحقيقة المولود من الآب وهو كلمته وحكمته وقوته؛ الذي في
الأزمنة الأخيرة اتخذ جسدًا لأجل خلاص الجميع وعلّم العالم عن الآب وأبطل الموت
ووهب عدم الفساد للجميع بوعد القيامة[10]،
إذ قد أقام جسده كباكورة للراقدين[11]،
مُظهِرًا إياه بالصليب كعلامة للغلبة على الموت والفساد.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى