اللاهوت الدفاعي

الفصل الثانى



الفصل الثانى

الفصل الثانى

الأسفار
التي يزعمون
أنها مفقودة من العهد الجديد!!

 

1 – الأسفار التي يزعمون أنها مفقودة من العهد
الجديد!!

يزعم البعض من الكتاب غير المسيحيين في كتب كثيرة وفي عشرات المواقع على
النت، بل وفي كثير من المحطات الفضائية وغيرها، وجميعها تنقل بعضها عن بعض، أن
هناك العشرات من الأسفار أو الكتب المقدسة التي يذكرها الكتاب المقدس بأسمائها
سواء في العهد القديم أو العهد الجديد دون أن يكون لها أي وجود الآن!! وراحوا
يدّعون بغير علم ولا معرفة أو دراسة حقيقية وعلمية للكتاب المقدس أو مفاهيمه
ومصطلحاته وبيئته وخلفياته التاريخية والحضارية والثقافية والدينية التي كتب
إثناءها وبمفاهيمها ومصطلحاتها، أن هذه الكتب أو الأسفار هي كتب وأسفار مقدسة
وموحى بها! ثم راحوا يتساءلون؛ أين هي هذه الأسفار؟ وهل فقدت وضاعت، وكيف ولماذا؟
أم تم حذفها ولماذا؟ وراح البعض يسألوننا؛ كيف تؤمنون بكتاب مقدس ضاع منه الكثير
من الأسفار المقدسة.

والغريب أنهم يذكرون أسماء كتب لا يعرفون عنها شيئاً بل ولا يعرفون حتى أن
ينطقوا بأسمائها!! فقط نقلوها عن بعض الكتب التي كتبها نقاد المسيحية في أوربا
وبصفة خاصة التي أصدرتها مدارس النقد الألمانية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر
الميلاديين، وتجاهلوا الكتب المسيحية التي ردت عليها، بل وقبل اكتشاف مخطوطات
قمران سنة 1945م، والتي كشفت الكثير من مخطوطات العهد القديم ومخطوطات الكتب التي
تشرح العهد القديم وكتب علماء اليهود التي كتبوها في الفترة ما بين العهدين والتي
أوضحت لنا الفكر اليهودي قبل المسيح. وقبل اكتشاف مخطوطات نجع حمادي سنة 1947م
والتي كشفت عن معظم الكتب التي كتبها الهراطقة الغنوسيون الذين كتبوا عشرات الكتب
وأسموها بأسماء أسفار العهد الجديد مثل ما
يسمى بإنجيل فيليب وأعمال يوحنا 00 الخ والتي تمت ترجمتها وبدأ نشرها ابتداء من
سنة 1975م وقد قمنا بترجمتها إلى العربية ونشرنا الجزء الأول منها وقريبا سينشر
الجزء الثاني والثالث 00 الخ

فقط هللوا لها دون أن يقرءوها أو يعرفوا محتواها مع أنها متاحة أمامهم الآن
سواء في كتب أو على عشرات من مواقع النت. ولكنهم للأسف لم يقرءوها بل اعتمدوا على
النقل مما سبق أن كتبه الشيخ رحمة الله الهندي في كتابه أظهار الحق الذي كتبه في
القرن الثامن عشر قبل أن تكتشف هذه الكتب، والذي نقل مادته الأساسية عن مدارس
النقد الألمانية الإلحادية!! وما كتبه غيره وهو في الأغلب نقلا عنه أيضاً مثل
الدكتور محمد وصفي في كتابه: ” المسيح بين الحقائق والأوهام “!!
بل والأغرب من ذلك فأن من كتب منهم قبل اكتشاف هذه الكتب، الأبوكريفية، وقبل
ترجمتها ومعرفة محتواها راح يخمن ويتخيل محتواها وما تتضمنه طبقا لمعتقداته وبحسب
أهوائه وتمنياته وخياله الذي تصور أن الكثير مما كتب قبل القرن السابع الميلادي
يخدم فكره وديانته، هكذا دون سند أو دليل أو برهان!! وراح يكيل الاتهامات للمسيحية
هكذا دون أي سند أو دليل، كالعادة، وليس بحسب البحث العلمي!! وعلي سبيل المثال فقد
قال الشيخ محمد رشيد رضا، ناشر الترجمة العربية لإنجيل برنابا المزيف، في مقدمته
لطبعة 1908م: ” أننا نري مؤرخي النصرانية قد اجمعوا علي انه كان في القرون
الأولى للمسيح عليه السلام أناجيل كثيرة وأن رجال الكنيسة قد اختاروا منها أربعة
أناجيل ورفضوا الباقي. فالمقلدون لهم من أهل ملتهم قبلوا اختيارهم بغير بحث
وسيكون ذلك شأن أمثالهم إلى ما شاء الله
“.

الغريب أنه يتهم المسيحيين بما يقوم به هو نفسه!! وراح في أوهامه وتخيلاته
يقول أنه: ” لو بقيت تلك الأناجيل كلها لكانت أغزر ينابيع التاريخ في
بابها ما قبل منها أصلا للدين وما لم يقبل ولرأيت لعلماء هذا العصر من الحكم عليها
والاستنباط منها بطرق العلم الحديثة المصونة بسياج الحرية والاستقلال في الإرادة
مالا يأتي مثله من رجال الكنيسة الذين اختاروا تلك الأناجيل الأربعة ورفضوا ما
سواها
“!!

هكذا يضع تخيلاته وأوهامه وتمنياته ويتكلم بغير علم ولا دليل، ويزعم أن
رجال الكنيسة اختاروا الأناجيل الأربعة دون بحث!! ورفضوا بقية الأناجيل بلا سند أو
دليل!!

ويتمنى ويتخيل ويتهيأ له، في أحلام اليقظة، أنه لو ظهرت هذه الأناجيل، التي
رفضها رجال الكنيسة، ودرسها العلماء بطرق العلم الحديثة وبحرية إرادة، لأظهروا ما
لم يظهره رجال الكنيسة‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!

والغريب أنه وغيره يتكلمون فيما لا يعلمون ويزعمون ويدعون معرفة ما ليس لهم
به من علم أو معرفة؟‍‍!! فلا الكنيسة اختارت الأناجيل الأربعة دون سند، ولا رفض
رجالها الكتب الأخرى دون دليل!! وكل ما زعمه، هو وغيره، يدل علي عدم معرفة.

أولا: لأن
جزء من هذه الكتب تم اكتشافه وظهر وبصفة خاصة في أواخر القرن التاسع عشر والقرن
العشرين، كما تم اكتشاف مكتبة غنوسية كاملة في نجع حمادي سنة 1947م تضم معظم هذه
الأناجيل المفقودة وغيرها من الكتب الغنوسية الأخرى، وهي موجودة بالمتاحف وجزء
منها في مصر!! وترجمت إلى عدة لغات، وهي موجودة في متناول من يريد قراءتها أو بحثها
سواء بلغاتها الأصلية أو مترجمة إلى اللغات الحية كالإنجليزية مثلا!! وقد قمنا
بترجمتها، جميعا إلى اللغة العربية، كما بينّا أعلاه.

ثانيا: لأن
الكنيسة لم تترك هذه الفرصة لدراسة وتحليل هذه الكتب وطبقت عليها أساليب النقد
الأعلى والنقد النصي وكل ما له صلة بمثل هذه الدراسات لمعرفة محتواها ومن هم الذين
كتبوها وزمن كتابتها والخلفيات التي كتبت على أساسها، فهي التي سبق أن درست محتوى
هذه الكتب ومضمونها ورفضتها، وقت ظهورها، في القرون الأولى لأنها لم تخرج من دائرة
تلاميذ المسيح ورسله ولا كتبت في زمانهم أو زمن خلفائهم بل كتبت، جميعها فيما بين
سنة 150م و450م، بل وبعضها كُتب بعد ذلك بكثير، وأن الذين كتبوها هم الهراطقة،
خاصة الماركيونيين والغنوسيين والدوسيتيين الذين خلطوا بين المسيحية والفلسفة
الأفلاطونية والديانات المصرية والكلدانية والفارسية، وقالوا أن المسيح، كإله، ظهر
على الأرض كشبح وخيال!! لذا أسموهم بالخياليين. وكانت الكنيسة تعرفهم بالاسم:

قال القديس إيريناؤس (175م): أن الهراطقة الماركونيين أصدروا
عددا لا يحصى من الكتابات الأبوكريفية المزورة والتي زيفوها بأنفسهم ليذهلوا عقول
الحمقى
(9).

وقال يوسابيوس القيصري (264-240م): ” أنها معروفه عند معظم الكتاب
الكنسيين، وانه في مقدورنا أن نميز بين هذه الكتب القانونية وتلك التي يصدرها
الهراطقة بأسماء الرسل مثل إنجيل بطرس وانجيل متى (المنحول) وغيرها، أو مثل أعمال
أندراوس، ويوحنا، وغيرهما من الرسل، فلم يحسب أي واحد من كتاب الكنيسة أنها تستحق
الإشارة إليها في كتاباتهم. وفى الحقيقة أن أسلوبها يختلف اختلافا بينا عن أسلوب
الرسل، كما أن أفكارها ومفاهيمها بعيدة جدا عن الأفكار القويمة الصحيحة، وهذا دليل
على أنها من صنع خيال الهراطقة، ومن ثم وجب ألا تحسب بين الكتابات المزيفة فحسب،
بل يجب أن ترفض كلية باعتبارها سخيفة ونجسة “(10).

وقال فوتيوس بطريرك القسطنطينية في النصف الثاني من ق 9(11) ” أن لغتها خالية تماما من النعمة
التي تتميز بها الأناجيل وكتابات الرسل، وغاصة بالحماقات والمتناقضات “. ثم
يختم بقوله أنها تحوي ” عشرات الآلاف من الأشياء الصبيانية التي لا تصدق،
السقيمة الخيال، الكاذبة، الحمقاء، المتضاربة، الخالية من التقوى والورع، ولا
يجافى الحقيقة من ينعتها بأنها نبع وأم الهرطقات “(12).

كما أن العلماء، علماء هذا العصر، الذين قال عنهم هذا الكاتب أنه سيكون لهم
من الحكم عليها والاستنباط منها بطرق العلم الحديثة المصونة بسياج
الحرية والاستقلال في الإرادة مالا يأتي مثله من رجال الكنيسة الذين اختاروا تلك
الأناجيل الأربعة ورفضوا ما سواها لم يتركوا هذه الفرصة، بل درسوا هذه الكتب
وحللوها وأثبتوا فسادها وأن الكنيسة كانت علي حق عندما رفضتها
“، قد
قاموا بدراستها بالأسلوب العلمي، الذي قال عنه، وتأكدوا من فسادها وزيفها وأنها
تحتوى على قليل من الفكر المسيحي والكثير من الفكر الوثني والإيمان بآلهة عديدة لا
حصر لها وأن كانت تؤكد على عدة حقائق في صلب وجوهر الإيمان المسيح صدمت هذا الكاتب
وأمثاله وأحبطت أمالهم في أن تأتي هذه الكتب بما يضاد ألوهية المسيح وصلبه وفداءه
للبشرية أو كما تخيلوا أنها يمكن أن تتكلم على
نبي سيأتي بعد المسيح!!

قال د. سويت، في تعليقه علي إنجيل بطرس (لندن 1893) ” انه حتى
التفاصيل التي تبدو جديدة تماما أو التي تتعارض مع الأناجيل القانونية، يمكن أن
تكون مأخوذة عنها. وختم بقوله ” أنه بالرغم من الجديد فيها فليس هناك ما
يضطرنا لاستخدام مصادر خارجية عن الأناجيل القانونية “(20).

وقال بروفيسور أور عن إنجيل بطرس، أيضاً، أن الأصل الغنوسي لهذا الإنجيل
يبدو واضحا في قصة القيامة والمعالم الدوسيتية فيها(21).

وقال ر. هو فمانR. Hofmann عن كيفية كتابة هذه الكتب الأبوكريفية ” أن
الطريقة المستخدمة هي نفسها دائما، سواء كان قصد الكاتب أن يجمع ويرتب ما كان
طافيا في التقليد العام، أو كان قصده أن يوجد أثرا عقيديا محدد، لقد أنهمك في عمله
حقيقة، وبصفة عامة فقد صور ما ألمحت إليه الأناجيل القانونية، أو حول كلمات يسوع
إلى أعمال، أو صور إتمام توقعات اليهود الحرفية عن المسيا، أو كرر عجائب العهد
القديم في شكل آخر 00الخ. لقد أتم العمل وحرص على أن يخفي اسمه ويدمغ كتابه باسم
أحد الرسل أو التلاميذ ليعطيه سنداًَ رسولياًَ “(22).

أخيرا يقول أ. روبرتس و. ج. دونالدسن أحد محرري موسوعة ” ما قبل نيقية
” أنه بينما تقدم لنا الأناجيل الأبوكريفية لمحات غريبة عن حالة الضمير
المسيحي وأساليب التفكير في القرون الأولى من العصر المسيحي، فان الانطباع الدائم
الذي تتركه في أذهاننا، هو شعور عميق للسمو الذي لا يقاس والبساطة التي لا يمكن
بلوغها والعظمة التي للكتابات القانونية “(23).

ونقول لهؤلاء الكتاب وغيرهم ومن سار ويسير على دربهم ها قد ظهرت هذه الكتب
إلى الوجود وتم ترجمتها ودراستها من قبل علماء الكنيسة ورجالها ومن قبل علماء
النقد الأعلى والنقد النصي والمتخصصين في المخطوطات والحفريات والآداب القديمة
والحديثة وأساتذة الأديان المختلفة وهي متاحة الآن للجميع، فهل يروق لكم محتواها؟
وهل يمكن أن تجدوا فيها ما كنتم تتمنون؟ وهل تأتيكم الجراءة والشجاعة لتعلنوا، كما
فعل المحايدون من العلماء، أن آباء الكنيسة الأولى الذين رفضوا هذه الكتابات كانوا
على صواب؟ أم تظلون في عنادكم ومكابرتكم، كما كان يحدث وهكذا سيكون؟!! وإجابة هذه
الأسئلة سنجدها في الفقرات التالية والتي اخترناها من كتابين، الأول يتميز صاحبة
بالتخصص في نقد المسيحية والدين المقارن بالسعودية، والثاني يعتمد بالدرجة الأولى
على ما يجمعه مما هو موجود في مواقع النت!! وهما يعبران تعبيراً صادقاً عن كل ما
قلناه أعلاه
:

(1) يقول الدكتور منقذ
السقار في كتابه ” العهد الجديد هل هو كلمة الله؟ “: ” ظهر في
الجيل الأول من النصرانية أناجيل كثيرة – كما تدل على ذلك مقدمة إنجيل لوقا ”
إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا
الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة رأيت أنا أيضاً، إذ قد تتبعت كل شيء
من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام
الذي علّمت به”. (لوقا 1/1-4).

 

أولا: نظرة تاريخية في الأناجيل غير القانونية:

ورأينا كيف اعترفت الكنيسة بأربعة أناجيل، ورفضت عدداً من الأناجيل والكتب،
أوصلها صاحب كتاب اكسيهومو (1810م) إلى أربعة وسبعين كتاباً، وعددها فذكر أن منها
ما هو منسوب لعيسى وأمه. وللحواريين، ومنها ما هو منسوب للإنجيليين الأربعة،
وأوصلها بعض الباحثين إلى ما يربو على المائة كتاب، ومنها ما هو منسوب لجماعات
مسيحية قديمة كإنجيل المصريين والناصريين.

وقد سميت بعض هذه الكتب أناجيل كإنجيل بطرس واندرياه ويعقوب وميتاه (متى)
وإنجيل المصريين لمرقس وبرنابا، وعددت دائرة المعارف الأمريكية أسماء ستة وعشرين
إنجيلاً لا تعترف بها الكنيسة رغم نسبتها إلى المسيح وكبار حوارييه.

وقد كانت بعض هذه الكتابات والأناجيل متداولة لدى عدد من الفرق المسيحية
القديمة،
وظلت متداولة إلى
القرن الرابع الميلادي. وفي مجمع نيقية 325م أمرت الكنيسة باعتماد الأناجيل
الأربعة ورفض ما سواها من غير أن تقدم مبرراً لرفض تلك الأناجيل سوى مخالفتها لما
تم الاتفاق عليه في المجمع، وفي ذلك يقول العالم الألماني تولستوي في مقدمة إنجيله
الخاص الذي وضع فيه ما يعتقد صحته ” لا ندري السر في اختيار الكنيسة هذا
العدد من الكتب وتفضيلها إياه على غيره، واعتباره مقدساً منزلاً دون سواه مع كون
جميع الأشخاص الذين كتبوها في نظرها رجال قديسون … ويا ليت الكنيسة عند اختيارها
لتلك الكتب أوضحت للناس هذا التفضيل … إن الكنيسة أخطأت خطأ لا يغتفر في
اختيارها بعض الكتب ورفضها الأخرى واجتهادها … “. وأمرت الكنيسة بحرق جميع
هذه الأناجيل لما فيها من مخالفات للعقيدة، وصدر قرار من الإمبراطور بقتل كل من
عنده نسخة من هذه الكتب(
[1]).

ثانياً: ما وصل إلينا من الأناجيل المحرمة؛ وهكذا اختفت معظم هذه الأناجيل
ولم يصل منها سوى إنجيل برنابا والإنجيل الأغنسطي، وثلاث قصاصات من إنجيل مريم
وبعض شرائح لاتينية وإغريقية وقبطية من إنجيل برثولماوس وإنجيل نيقوديموس كما عثر
أخيراً في نجع حمادي بمصر على مقتطفات من إنجيل بطرس وكتاب أعمال يوحنا. ولعل أهم
ما وجد في نجع حمادي مائة وأربعة عشر قولاً منسوباً للمسيح في إنجيل توما الذي
يختلف أسلوبه عن الأناجيل الأربعة، إذ لم يسرد قصة المسيح، بل نقل أقواله، ويرجع
المحقق كويستر هذا الإنجيل إلى منتصف القرن الأول الميلادي، وأرجعه كيسيبل إلى
140م. وعثر أيضاً على إنجيل” الحقيقة ” والذي اعتبره ايرينوس (180م)
إنجيلاً مزوراً (
[2]).

ثالثاً: الأدلة التاريخية على وجود هذه الأناجيل؛ وللتأكيد على وجود هذه
الأناجيل في القرن الأول وحتى قبل كتابة الإنجيليين الأربعة لأناجيلهم ننقل ما
ذكره لوقا في مقدمته ” إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة
عندنا 00 رأيت أنا أيضاً إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي
إليك أيها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي علمت به ” (لوقا 1/1 – 4).
وقد استشهد كل من كليمنت الرومي (97م) وبوليكارب (112م) بأقوال للمسيح في صيغ
مستقلة غير موجودة في الأناجيل الأربعة. وقد جمع فايرسيوس ما تبقى من هذه
الأناجيل، وطبعها في ثلاثة مجلدات.

ملاحظات:

وبادئ ذي بدء فإن المحققين سجلوا حول هذه الأناجيل ملاحظات.

ò أن ثمة كتب كثيرة ظهرت في القرن الأول، وكلها
منسوبة للمسيح وحوارييه.

ò أن هذه الأناجيل تخالف
عقائد مجمع نيقية، وبعضها كان خاصاً بفرق مسيحية موحدة.

ò أن الكنيسة حين حرمت هذه
الأناجيل، ولم تقدم أدلة على صحة القرار الذي اتخذته.

ò أنه كما لا يحق لرجال الكنيسة
إعطاء صفة القانونية للأناجيل الأربعة فإنه لا يحق لهم إبطال صحة هذه الأناجيل
واعتبارها أبو كريفا (مزيفة، خفية).

وقد جمع فابري سيوس ما تبقى من هذه الأناجيل، وطبعها في ثلاثة مجلدات. ([3])

(2) ويقول الثاني في
كتابه ” البهريز في الكلام اللي يغيظ “!! والذي يوحي عنوانه بمستوى
كاتبه، في أولى فقرات كتابه:

” يدعى النصارى
أيضاً مثل اليهود أن كتبهم قد كتبت بإلهام الروح القدس لمؤلفيها، الذين لم يكونوا
تلاميذ عيسى عليه السلام، وهناك الكثير من الأدلة على ذلك تجدها في متن هذا
الكتاب. فلو كان من عند الله لما وجدوا فيه اختلافاً، ولما كانت أربعة أناجيل وعدة
رسائل شخصية، رفعوها من تلقاء أنفسهم إلى مصاف كلام الله ووحيه. فلماذا لم يرسل
الرب إنجيلاً واحداً كما أرسل توراة واحدة هي توراة موسى المكتوبة على لوح الحجر،
وكما أرسل إنجيل عيسى – ليس إنجيل متى أو مرقس أو 00 – وكما أرسل قرآناً
واحداً؟

فمن المعروف كثرة الأناجيل عندهم، وتُعدِّدها دائرة المعارف الكتابية (كلمة
أبوكريفا) ب 280 كتاباً: (فوتيوس: أما أكمل وأهم الإشارات إلى الأعمال الأبوكريفية
فهي ما جاء بكتابات فوتيوس بطريرك القسطنطينية في النصف الثاني من القرن التاسع،
ففي مؤلفه ” ببليوتيكا ” تقرير عن 280 كتاباً مختلفاً قرأها في أثناء
إرساليته لبغداد … لابد أن تأليف هذه الأناجيل ونشرها كانا أيسر مما عليه الحال
الآن. ويبلغ عدد هذه الأناجيل نحو خمسين).

وراح يذكر أسماء لحوالي 120 كتاباً لا يعرف عنها شيئاً سوى أسمائها التي
نقلها في أغلبها عن كتاب أظهار الحق للشيخ رحمة الله الهندي، ونقلها كما هي
بأخطائها الهجائية وكلماتها التي كانت مستخدمة في القرن التاسع عشر، حتى دون أن
يحاول مجرد الرجوع لتصحيحها!! بل والكثير منها لا وجود له في الأصل!! وفيما يلي ما
نقله حرفياً:

(1) زبور عيسى الذي كان يعلم منه. (2) رسالة عيسى
إلى بطرس وبولس. (3) رسالة عيسى إلى أبكرس ملك أديسه. (4) كتاب عيسى التمثيلات
والوعظ / إظهار الحق ج 2 ص 544. (5) كتاب الشعبذات والسحر ليسوع / إظهار الحق ج 2
ص 544. (6) كتاب مسقط رأس يسوع ومريم وظئرها / إظهار الحق ج 2 ص 544. (7) رسالته
التي سقطت من السماء في المائة السادسة /نفس المرجع أعلاه. (8) إنجيل يعقوب ويُنسب
ليعقوب الحواري. (9) آداب الصلاة وينسب ليعقوب الحواري. (10) كتاب وفاة مريم
ليعقوب / إظهار الحق ج 2 ص 546 (11) إنجيل الطفولة ويُنسب لمتى الحواري. (12) آداب
الصلاة وينسب لمتى الحواري. (13) إنجيل توما وينسب لتوما الحواري. (14) أعمال توما
وينسب لتوما الحواري. (15) إنجيل طفولية يسوع / إظهار الحق ج 2 ص 546. (16)
مشاهدات توما / إظهار الحق ج 2 ص 546. (17) كتاب مسافرة توما / إظهار الحق ج 2 ص
546. (18) إنجيل فيليب ويُنسب لفيليب الحواري. (19) أعمال فيليب وينسب لفيليب
الحواري. (20) إنجيل برنابا. (21) رسالة برنابا. (22) إنجيل برتولما ويُنسب
لبرتولما الحواري. (23) إنجيل طفولة المسيح ويُنسب لمرقس الحواري. (23) إنجيل
المصريين ويُنسب لمرقس الحواري. (24) آداب الصلاة وينسب لمرقس / إظهار الحق ج 2 ص
546. (25) كتاب بي شن برنيّار وينسب لمرقس / إظهار الحق ج 2 ص.546. (25) إنجيل
بيكوديم وينسب لنيكوديم الحواري. (26) الإنجيل الثاني ليوحنا الحواري. (27) أعمال
يوحنا (ذكره أوغسطينوس). (28) كتاب مسافرة يوحنا / إظهار الحق ج 2 ص 545. (29)
حديث يوحنا / إظهار الحق ج 2 ص 545. (30)
رسالته إلى هيدروبك / إظهار الحق ج 2 ص 545.
(31) كتاب وفاة مريم ليوحنا / إظهار الحق ج 2 ص.545. (32) تذكرة المسيح ونزوله من
الصليب / إظهار الحق ج 2 ص 545. (33) المشاهدات الثانية ليوحنا / إظهار الحق ج 2 ص
545. (34) آداب صلاة يوحنا / إظهار الحق ج 2 ص 545. (35) إنجيل أندريا وينسب
لأندريا الحواري. (36) أعمال أندريا / إظهار الحق ج 2 ص 545. (37) إنجيل بطرس
وينسب لبطرس الحواري. (38) أعمال بطرس وينسب لبطرس الحواري. (39) مشاهدات بطرس /
إظهار الحق ج 2 ص 544. (40) مشاهدات بطرس الثانية / إظهار الحق ج 2 ص 544. (41)
رسالة بطرس إلى كليمنس / إظهار الحق ج 2 ص 545. (42) مباحثات بطرس وأى بَيْن /
إظهار الحق ج 2 ص 545. (43) تعليم بطرس / إظهار الحق ج 2 ص 545. (44) وعظ بطرس /
إظهار الحق ج 2 ص 545. (45) آداب صلاة بطرس / إظهار الحق ج 2 ص 545. (46) كتاب
قياس بطرس / إظهار الحق ج 2 ص 545. (47) كتاب مسافرة بطرس / إظهار الحق ج 2 ص 545.
(48) إنجيل متياس / إظهار الحق ج 2 ص 546. (49) أعمال متياس / إظهار الحق ج 2 ص 546.
(50) حديث متياس / إظهار الحق ج 2 ص 546. (51) إنجيل الأثني عشر رسولا. (52) إنجيل
السبعين وينسب لتلامس. (53) أعمال بطرس والاثنى عشر رسولا. (54) إنجيل تهيودوشن /
إظهار الحق ج 2 ص 547. (55) إنجيل برتولماوس. (56) إنجيل تداوس. (57) إنجيل
ماركيون. (58) إنجيل باسيليوس. (59) إنجيل العبرانيين أو الناصريين. (61) إنجيل
الكمال. (62) إنجيل الحق. (62) إنجيل الأنكرتيين. (63) إنجيل أتباع إيصان. (64)
إنجيل عمالانيل. (65) إنجيل الأبيونيين. (66) إنجيل أتباع فرقة مانى. (67) إنجيل
أتباع مرقيون (مرسيون). (68) إنجيل الحياة (إنجيل الله الحى). (69) إنجيل أبللس
(تلميذ لماركيون). (70) إنجيل تاسينس. (71) إنجيل هسيشيوس.(72) إنجيل اشتهِرَ باسم
التذكرة. (74) إنجيل يهوذا الإسخريوطى. (75) إنجيل بولس / إظهار الحق ج 2 ص 547.
(76) أعمال بولس. (77) أعمال تهكلة وتنسب لبولس / إظهار الحق ج 2 ص.547. (78)
رسالة بولس الثالثة إلى أهل تسالونيكى. (79) رسالة بولس الثالثة إلى أهل كورنثوس.
(80) رسالته إلى لاودقيين / إظهار الحق ج 2 ص 547. (81) رسالته كورنثوس إليه
وجوابه عليها / إظهار الحق ج 2 ص 547. (82) رسالته إلى
سنيكا وجوابه عليها / إظهار الحق ج 2 ص 547.
(83) مشاهدات بولس / إظهار الحق ج 2 ص 547. (84) المشاهدات الثانية لبولس / إظهار
الحق ج 2 ص 547. (85) وِزَن بولس / إظهار الحق ج 2 ص 547. (86) أنابى كشن بولس /
إظهار الحق ج 2 ص 547. (87) وعظ بولس / إظهار الحق ج 2 ص 548. (88) كتاب رقية
الحية / إظهار الحق ج 2 ص 548. (89) برى سبت بطرس وبولس / إظهار الحق ج 2 ص 548.
(90) أعمال بطرس وأندراوس. (91) أعمال بطرس وبولس. (91) رؤيا بطرس. (92) إنجيل
حواء (ذكره أبيفانيوس). (93) مراعى هرماس. (94) إنجيل يهوذا. (95) إنجيل مريم.
(96) رسالة مريم إلى أكناشس / إظهار الحق ج 2 ص 544. (97) رسالة مريم إلى سى
سيليان / إظهار الحق ج 2 ص 544. (98) كتاب مسقط رأس مريم / إظهار الحق ج 2 ص 544.
(99) كتاب مريم وظئرها / إظهار الحق ج 2 ص 544. (100) تاريخ مريم وحديثها / إظهار
الحق ج 2 ص 544. (101) كتاب معجزات يسوع / إظهار الحق ج 2 ص.544 (102) كتاب السؤالات
الصغار والكبار لمريم / إظهار الحق ج 2 ص 544. (103) كتاب نسل مريم والخاتم
السليماني / إظهار الحق ج 2 ص 544. (104) أعمال بولس وتكلة. (105) سفر الأعمال
القانوني. (106) أعمال أندراوس. (107) رسالة يسوع. (108) راعى هرماس. (109) إنجيل
متياس. (110) إنجيل فليمون. (111) إنجيل كيرنثوس. (112) إنجيل مولد مريم. (113)
إنجيل متى المُزيَّف. (114) إنجيل يوسف النجار. (115) إنجيل انتقال مريم. (116)
إنجيل يوسيفوس. (117) سفر ياشر.

 

وعلى ذلك لم تكن الأناجيل الأربعة التي يتضمنها حالياً الكتاب المقدس هي
الأناجيل الوحيدة التي كانت قد دُوِّنت في القرون الأولى بعد الميلاد، فقد كان
هناك الكثير من الأناجيل. وهذا هو السبب الذي دفع لوقا أن يكتب رسالته إلى صديقه
ثاوفيليس التي اعتبرتها الكنيسة فيما بعد من كلام الله: (1إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ
قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا
2كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ
وَخُدَّاماً لِلْكَلِمَةِ 3رَأَيْتُ أَنَا أيضاً إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ
شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيقٍ أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ
أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ 4لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي
عُلِّمْتَ بِهِ.) لوقا “1: 1-4

 

2 – التعليق على هذه الادعاءات:

(1) وعند قراءتنا لما
كتبه الدكتور منقذ السقار نجد أنه يعرف جيدا أن الغالبية العظمى من الكتب
الأبوكريفية قد تم اكتشافها بل وترجمتها ومع ذلك لم يحاول الرجوع إليها بنفسه
ومقارنتها ومحاولة معرفة الفرق بينها وبين الأسفار القانونية الموحى بها، بل أكتفى
فقط بنقل ما كتبه بعض الكتاب الذين لم يقرءونها والذين اعتمدوا بدورهم على ما سبق
أن كتبه الشيخ رحمة الله الهندي في كتابه أظهار الحق في النصف الثاني من القرن
التاسع عشر والذي أعتمد يدوره على ما نقله عن مدارس النقد والتشكيك، خاصة
الألمانية، والتي تكلمت عن هذه الكتب أيضاً قبل اكتشافها وترجمتة نصوصها ومعرفة
محتواها من خلال نصوصها ذاتها وليس مما نقل عنها نظرياً؟؟!!

(2) نلاحظ أن سيادته تكلم
عن وجود هذه الكتب الأبوكريفية عند بعض الفرق المسيحية في القرون الأولى
واستخدامها دون أن يقول لقرائه؛ من هي هذه الفرق؟ وبماذا كانت تؤمن؟ وكيف وجدت هذه
الكتب معها؟ هل ألفتها هي من خلال قادتها لترويج هرطقاتها وأفكارها المرفوضة
مسيحياً؟ أم تسلمتها عن رسل المسيح؟ أم كيف حصلت عليها وما الدليل الذي يمكن يعتمد
عليه هو أو غيره؟

(3) للأسف فأن كل ما
يحكم سيادته، هو وكل من كتبوا في مثل هذا الموضوع، ليس سوى شيء واحد هو: بما أنهم
يعتقدون أن الإنجيل الحقيقي الذي نزل على المسيح، كما يتصورون، إنجيل المسيح أو
إنجيل عيسى، قد فقد وأن الكتب المسيحية القانونية والموحى بها تضم الحق والباطل
لأنها، من وجهة نظرهم ليست هي الإنجيل الأصلي، بل هي اقرب لسيرة المسيح منها
للإنجيل!! لذا يتساوى في نظرهم الجميع سواء كتب قانونية أو أبوكريفية مزيفة!! فلا
يعنيهم مثل هذه التساؤلات ولا كيف وجدت هذه الكتب ولا بماذا كانت تؤمن هذه الفرق
الهرطوقية؟ ومن ثم لا يعنيهم البحث العلمي ولا الدراسة العلمية الدقيقة ولا محاولة
معرفة حقيقة هذه الكتب حتى ولو للدراسة والعلم والمنطق، فهذا لا يعنيهم، إنما
يعنيهم فقط أثبات صحة عقائدهم، وما تصوروه وزعموه عن المسيحية عبر مئات السنين،
ليس من خلال مصداقية عقائدهم في ذاتها بل بهدم العقائد المسيحية!!

(4) وعند قراءتنا لما
كتبه الكاتب الثاني، والذي يمتليء كلامه بالادعاءات بل والتلفيقات المليئة
بالأخطاء التي لا يمكن أن يقع فيها إلا من هو نوعية هذا الكاتب ومن نقل عنهم!! فهو
ينقل أسماء لكتب، عن كتب أخرى كتابها من نفس النوع، بشكل يدل على عدم المعرفة
بأصول الدراسة والبحث العلمي، فقط كل همهم أن يقدموا حشو لا هدف له إلا تشويه صورة
المسيحية بأي وسلية مهما كانت وبمبدأ ” الضرورات تبيح المحظورات!! والمبدأ
الميكيافلي ” الغاية تبرر الوسيلة “، نضع الملاحظات التالية:

(أ) أن الكاتب، ومن نقل
عنه أو عنهم، غير دارسين للمسيحية على الإطلاق، فهم لا يلمون بمعظم الأسماء فيها
ولا بمصطلحاتها، والباحث الحقيقي هو من يدرس الديانة التي يبحث فيها ويعرفها كما
هي في صورتها التي يؤمن بها أهلها، حتى يقيمها كما هي في جوهرها ويكون عارفا
ومدركا وملما بأهم عقائدها وأفكارها ثم يقرر بعد ذلك ما يرى أنه صواب أو خطاً
ويدرك معنى ما ينقله عنها ومن ذلك الكتب وأسمائها سواء الكتب التي يؤمن بوحيها أو
التي يرفض وحيها وكذلك الأشخاص، دورهم وصحة أسمائهم، كما هي في صورتها الأصلية. ولكننا
هنا نرى العكس، حيث يتضح لنا من أسلوب الكاتب، ومن نقل عنهم، أنه لا يعرف أي شيء
عن المسيحية!! وكل همه، كما يفعل الكثيرون غيره، هو نقل ما يمكن نقله من الكتب
التي ينتقدها دون التحقق من صحة ما ينقل!! فهو هنا يعتمد على الكتب والمقالات التي
تهاجم المسيحية، التي تملأ الكثير من الكتب والمواقع التي تهاجم المسيحية على
النت، وعلى رأسها كتاب إظهار الحق للشيخ رحمة الله الهندي، والذي أعيدت طباعته منذ
نشره للمرة الأولى وحتى الآن مئات المرات!! إلى جانب المنتديات الحوارية التي
تناقش الأديان، وخاصة التي تهاجم المسيحية، على النت، والتي تفتقر إلى نوعية
المسيحيين الدارسين للرد على مثل هذه المواضيع.

(ب) ولذا نراه، هو ومن
ينقل عنهم، ينقل أسماء الكتب من عدة مصادر وكل مصدر منها يسمي بعض الكتب باسم
يختلف عن الأخر دون أن يدرك الفارق بينهما وعلى سبيل المثال فقد كتب اسم كتاب
الراعي لهرماس باسمين واحد صحيح وهو كتاب الراعي لهرماس، والثاني خاطيء وهو كتاب
المراعي لهرماس!! وربما يكون من نقل عنه الاسم الثاني سقط في خطأ مطبعي فنقل عنه
نفس الخطأ على أنه كتاب أخر!! وبنفس الطريقة
ذكر إنجيل ماركيون وإنجيل أتباع مرقيون
(مرسيون) وكأنهما اثنان، دون أن يدري أنهما تكرار لنفس الاسم الواحد والفارق هو في
الترجمة عن
Marcion
والذي يترجم مركيون أو مرقيون أو مرسيون!! ومثل ذكره لإنجيل يهوذا وإنجيل يهوذا
الأسخريوطي وكأنهما كتابان، دون أن يدري أن يهوذا المنسوب له هذا الكتاب هو يهوذا
الاسخريوطي!! وكذلك قوله إنجيل الطفولة ويُنسب لمتى الحواري وكتاب إنجيل متى
المزيف، وكلاهما كتاب واحد ويبدو أنه نقل كل اسم منهما عن مصدر مختلف عن الأخر
فاعتقد أنهما كتابان مختلفان!! وكذلك قوله؛ مشاهدات بطرس ورؤيا بطرس، فمشاهدات
ورؤيا هي ترجمة مختلفة لكلمة أبوكاليبس (
Apocalypse)
اليونانية أو التي نقلت عنها في القبطية!! وواضح أنه نقلهما عن مصدرين وأعتقد
أنهما كتابان!!

(ج) ذكر أسماء لا وجود لها في
أي قائمة من قوائم الكتب الأبوكريفية ولا نعرف من أين أتى بها، هو ومن نقل عنهم،
مثل؛ زبور عيسى الذي كان يعلم منه، ورسالة عيسى إلى بطرس وبولس، وكتاب عيسى
التمثيلات والوعظ، كتاب الشعبذات والسحر ليسوع، والغريب هنا أن يقبل مثل هذا
الكاتب ومن نقل عنهم كتاب يقول أنه كتاب سحر وشعوذة وينسبه للمسيح!! في حين أنه لا
يوجد اسم لمثل هذا الكتاب في الوجود!! وكتاب مسقط رأس يسوع ومريم وظئرها!! ورسالته
التي سقطت من السماء في المائة السادسة، ورسالة بطرس إلى كليمنس، ومباحثات بطرس
وأى بَيْن، ولا نعرف معنى قوله ” وأى بَيْن “!! كما ذكر عدة كتب باسم
آداب الصلاة مثل؛ آداب الصلاة وينسب لمتى الحواري، وآداب الصلاة وينسب ليعقوب
الحواري، آداب صلاة يوحنا آداب الصلاة وينسب لمرقس!! فهو، كعادته وعادة من نقل
عنهم ينقل أي شيء دون أن يحاول معرفته والتحري عنه!! وآداب صلاة بطرس، وكتاب قياس
بطرس، وغيرها من أسماء الكتب التي لا نعرف من أين أتى بها؟!! وهنا نسأله هو ومن
نقل عنهم؛ كيف تنقلون ما لا تعرفون؟! وتضعون أسماء لكتب لم تتحققوا من صحتها أو
حقيقة وجودها؟! هل هذا هو أسلوب البحث العلمي وهل هكذا تتعاملون في بحثكم عن
الحق؟!

(د) ذكر أسماء لكتب غير
مسيحية على أنها أناجيل مرفوضة، مثل؛ إنجيل تهيودوشن، وهذا يدل على جهله الفاضح هو
ومن نقل عنهم، فالكتاب هو ترجمة للعهد القديم قام بها
شخص يهودي في القرن الثاني يدعى ثيودوشن!!

فهو لم يدقق في أسماء الكتب نفسها أو أسماء الأشخاص المنسوبة إليهم ولا
يحاول الإلمام بها بل ومن الواضح أن مثل هذه الأمور لا تعنيه ولا تهمه، لأن كل
هدفه هو تشويه المسيحية بأي وسيلة مهما كانت فالغاية عنده تبرر الوسيلة، وقل على
البحث العلمي السلام!!

(ر) وقد ركز الكاتب كل
همه على تصوير المسيحية لقرائه بأنها ديانة محرفة ومليئة بالأفكار الخرافية مع
محاولة تصوير أتباعها وكأنهم قطيع من الحيوانات لا يفهمون شيئاً ولا يعون شيئاً،
بل فقط يسيرون خلف رجال الدين الذين يصورهم وكأنهم مجرد عبدة شيطان وليس عبدة
الله، ولا يرى فيهم سوى ما يتخيل أنهم أناس لا عقول لهم يحرفون كتبهم بأنفسهم
ويؤمنون بها!! وتجاهل تماماً المبادئ السامية التي علمها الكتاب المقدس بعهديه،
وخاصة التي علمها الرب يسوع المسيح وأن المسيحيين يتمثلون في حياتهم بشخص المسيح
ذاته وبنهاية سيرة القديسين الأبرار الذين ملئوا ويملئون الأرض كلها والذين قال
عنهم الرب يسوع المسيح ” أنتم ملح الأرض “، ونظر فقط إلى خطايا
البعض سواء كانوا من البسطاء أو من رجال الدين ونسي أنهم بشر وغير معصومين، يصيبون
ويخطئون، وأن المسيحية لا تقاس بتصرفات بعض أفرادها بل بما تنادي به من عقائد
ومباديء، سامية لا يمكن أن يؤلفها بشر بل هي ذروة وحي الله وكلمته. أنه وغيره لا
يرى الملح، بل فقط التراب.

(س) لا يحاول مطلقا
التحري لمعرفة شيء كما هو الطبيعي بالنسبة للباحث الذي يعرف معنى البحث والدراسة،
كما سنرى، بل كل همه هو أن يخطف عبارة من هنا وجملة من هنا وفقرة من هناك ترضي
فكره السطحي، فكل همه هو إظهار المسيحية وكأنها ديانة محرفة ومليئة بالخرافات
والأفكار الشريرة!! فهو لا يريد أن يبحث عن الحقيقة، فهذا ليس هدفه مثله في ذلك
مثل الكثيرين غيره، بل ما يريده فقط هو أن يظهر المسيحية في صورة هو يريدها وليس
في صورتها الحقيقية كما نؤمن بها!!!؟؟

(ص) ذكر أسماء العشرات
من الكتب الأبوكريفية دون أن يحاول أن يعرف عنها شيئاً، لأنه نقلها عمن سبقوه
وبنفس طريقته، ولم يحاول لا هو ولا غيره أن يسألوا لماذا رفضت
هذه الكتب، فقط حاولوا، دون علم أو دراسة، أن
يصوروا أن المسيحيين انتقوا كتبا ورفضوا أخرى بسبب الهوى وليس الحقيقة؟؟!! علما
بأن هذه الكتب، كما بينّا، موجودة على مئات بل آلاف مواقع النت وبأكثر من لغة،
ولكن هذا لا يعنيه، فقط يريد أن يقدم صورة مشوهة للمسيحية بأسلوب ميكيافلي الغاية
فيه تبرر الوسيلة، واستخدم قاعدة الضرورات تبيح المحظورات لأنه وضع نفسه في صورة
المحارب الذي يبيح لنفسه كل شيء لكي ينتصر في معركته التي وضع نفسه فيها!! فهو لا
يبحث عن الحقيقة بل وضع كل همه في تشويه المسيحية!!

(ط) نسب، مثله مثل
الكثيرون غيره، لمجمع نيقية تحديد نوعية الكتب والأناجيل الصحيحة من المزيفة، بل
وصوروا هذا المجمع وكأنه الذي أخترع وألف العقائد المسيحية وكتُبها، وذلك دون
الرجوع لأي مرجع تاريخي أو حتى مجرد إشارة تاريخية سواء كانت مسيحية أو غير
مسيحية، وهذا محض افتراء وكذب وتدليس!! والغريب أنه لم يكلف نفسه سواء هو أو غيرة
بقراءة جدول أعمال مجمع نيقية والقرارات والتوصيات التي صدرت عنه، ولم يحاولوا بحث
الموضوع تاريخيا ولا علمياً ولا منطقيا لمعرفة صحة هذه المزاعم بل والأكاذيب، كما
هي العادة، فهم لا يرجعون لأصل أي شيء لمعرفة حقيقته، بل فقط يقتطفون أقوال من هنا
أو هناك تفي بغرضهم وهو محاولة تشويه المسيحية!!

(ع) نقل أقوال بعض
الملحدين عن الكتاب المقدس وكذلك أقوال بعض الليبراليين، الذين لا يؤمنون لا بوحي
ولا بمعجزات، فقط يؤمنون بما تلمسه الحواس، فهم لا يؤمنون بميلاد المسيح من عذراء
لأنهم لم يروا مثل هذه الولادة ولا يؤمنون بأن المسيح أقام الموتى لأنهم لم يروا
شخص مات وأقامه أحد!! والغريب أن هذا الكاتب وغيره راحوا ينقلون عن هؤلاء،
الملحدين واللادينيين وكأنهم هم رجال العالم المسيحي وقسوسه، دون التنويه لكونهم
من الملحدين أو الليبراليين!!؟؟

(ف) راح مثله مثل غيره
يقتطف بعض الأقوال التي وردت في دوائر المعارف والقواميس وبعض كتب التفسير،
والأرجح أنه نقلها عن بعض الكتب غير المسيحية، فنوعية كتابته ولغته تدل على أنه لم
يقرأ هذه الكتب، بل نقل عن غيره ما نقله من فقرات دون الرجوع لهذه الكتب التي من
الصعب أن تكون في متناول يده أو أنه قرأها، والتي
تناقش المواضيع بطريقة علمية دون أن يكمل بقية
كلام هؤلاء الذين من المفترض أنه نقل عنهم، فقط اقتطف جملا من سياق كلامهم وقدمها
مبتورة معتمدا على أن القارئ لن يرجع لمثل هذه المراجع!!

(ق) في كثير من الأحوال،
كما سنرى، يقول قال فلان ويستخدم في ذلك اسما أجنبياً، موحيا أنه أحد العلماء دون
أن يذكر المرجع الذي ورد فيها هذا الكلام، ويكتفي بقوله قال فلان وينسب له فقرة أو
جملة طويلة تسيء للكتاب المقدس!!

(ك) السمة الغالبة التي
نراها في هذا الكتاب وغيره هي عدم الفهم الكافي للآيات التي ينقلها ويحاول أن
يصورها بعكس صورتها، أو يقارنها بغيرها ليصور أن هناك تناقض دون أن يعي المعنى
الحقيقي لكليهما!!

(ل) كما أن هناك موضوع
غاية في الأهمية وهو أنه يركز كل همه في أظهار أن الكتاب المقدس لا يوجد به شيء
جيد بل كل ما فيه هو أخطاء وفضائح وأمور لا تتفق مع الله ونسي أو تجاهل بعلم أو
جهل، في حالة مثل هذا الكاتب حقائق كتابه المقدس، كتابه هو، فعندما يطعن في الكتاب
المقدس في نقطة معينة لا يحاول مجرد التفكير في أن ما ينتقده له مثيل في كتابه أم
لا، بل ربما يكون ما يطعن فيه في الكتاب المقدس هو من أهم مواضيع علم الكلام التي
يدرسها العلماء والفقهاء!!!

(م) واضح أن الكاتب ليست
لديه خلفية كبيرة بحقائق الإسلام نفسها لأنه يهاجم مواضيع في المسيحية لها مثيلها
في الإسلام دون أن يأبه ذلك أو حتى يدرك ذلك!! وأنا أجزم أنه لا يعرف شيئاً عن
الكتب الإسلامية ذات الطبيعة العلمية أو الليبرالية وكتب التراث والكتب التي يمكن
أن نسميها كتب المصادر مثل كتب د. جواد على ومنها كتب تاريخ العرب قبل الإسلام،
وكتب خليل عبد الكريم وسيد القمني والمستشار سعيد العشماوي وبقية الكتب ذات
الطبيعة الليبرالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى