علم

الفصل الثانى



الفصل الثانى

الفصل
الثانى

طرق
اختبار الايمان

يقول معلمنا بولس الرسول فى رسالته الى اهل
كورنثوس الرسالة الثانية عن اختبار الايمان موجهاً بذلك سؤالاً الى أهل كورنثوس:

” جربوا أنفسكم هل أنتم فى الايمان.
امتحنوا أنفسكم..” (2كو13: 5).

فهو يريد بذلك أن يتحدث عن الايمان الاختبارى،
لا الايمان النظرى العقلانى. وهناك طرق لاختبار الايمان منها:

(1)        
الايمان العامل بالمحبة (غل5: 6):

اختبر اذن ايمانك بالمحبة حسبما شرحها الرسول فى
(1كو13)..

” المحبة تتأنى وترفق. المحبة لا
تحسد.المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ. ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن
السوء. ولاتفرح بالإثم بل تفرح بالحق. وتحتمل كل شئ وتصدق كل شئ وترجو كل شئ وتصبر
على كل شئ. ” (1كو13: 4-7).

 فهل توجد فيك هذه الصفات، ليكون إيمانك سليماً؟
لقد قال الرسول: ” إن كان لى كل الإيمان حتى أنقل الجبال ولكن ليس لى محبة
فلست شيئاً. ” (1كو13: 2).

 بهذه المحبة يمكنك أن تختبر إيمانك…

بل إنك تختبر الايمان بالأعمال عموماً. لأن
الأعمال التى بحسب وصايا الانجيل تظهر الايمان الحقيقى.

(2) يختبر الايمان بالأعمال عموماً:

ذلك لأن الرسول يقول: ” وأنا أريك بأعمالى
ايمانى ” (يع2: 18).

فبالأعمال تختبر إيمانك هل هو إيمان حى أم ميت
لأن: ” الايمان بدون أعمال ميت ” (يع2: 20).

والايمان الميت لا يقدر أن يخلص أحداً (يع2:
14).

والقديس بولس الرسول أكثر من تحدث عن أهمية
الإيمان، نراه يقول: ” يعترفون بأنهم يعرفون الله ولكنهم بالأعمال ينكرونه إذ
هم رجسون غير طائعين ومن جهة كل عمل صالح مرفوضون ”
 (تى1: 16).

 وفى رسالته الأولى إلى تلميذه تيموثاوس يشدد
كثيراً على هذه النقطة، فيقول ” وإن كان أحد لا يعتنى بخاصته ولا سيما أهل
بيته فقد أنكر الايمان وهو شر من غير المؤمن “. (1تى 5: 8) وان الأرامل
اللآتى رفضن نذر البتولية قد ” رفضن الايمان الأول”. (1تى5: 12).

 وان الذين يحبون المال فيقول عنهم: ” لأن
محبة المال أصل لكل الشرور الذى اذا ابتغاه قوم ضلوا عن الايمان وطعنوا أنفسهم
بأوجاع كثيرة. ” (1تى 6: 10).

وإن المهتمين بالكلام الباطل الدنس ” قد
زاغوا من جهة الايمان. ” (1تى 6: 21).

اذن سلوك الانسان يمكن أن يكون اختباراً
لإيمانه.

هوذا القديس يوحنا الرسول يقول: ” من قال قد عرفته وهو لا يحفظ وصاياه فهو
كاذب وليس الحق فيه (1يو2: 4).

“من قال انه ثابت فيه ينبغى أنه كما سلك
ذاك هكذا يسلك هو أيضاً. ” (1يو2: 6).

 (3) اختبار الايمان بنقاوة القلب:

 الذى يؤمن أن الله كائن أمامه، وأن الله
قدوس يكره الخطية، وأنه عادل يجازى كل انسان حسب أعماله، هذا يخاف أن يخطئ أمام
الله، ويخجل أن يخطئ، كما يستحى أن يجرح قلب الله المحب، إن كان يؤمن بمحبة الله.

لأن الذى امتلأ قلبه بمحبة الله، فقد تطهر وتنقى
من كل شهوة و محبة غريبة من هذا العالم الحاضر.

لأن نار محبة الله تحرق كل أشواك الخطية الخانقة
للنفس وتطهر وتقدس كل الكيان. وحينئذ يصير القلب نقياً وبذلك يحظى بالرؤيا الالهية
” طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله ” (مت5: 8).

هوذا الرسول يقول: ” كل من يثبت فيه لا
يخطئ. كل من يخطئ لم يبصره ولا عرفه. ” (1يو3: 6).

يقيناً إن الذى يخطئ، لا يكون فى فكره أثناء
الخطية أن الله يرى ويسمع ويسجل… ويقيناً إن الذى يظلم لا يكون مؤمناً تماماً أن
هناك الهاً موجوداً. ” يحكم للمظلومين (مز146: 7). ولذلك إذا قيل للظالم
” ربنا موجود ” يخاف ويرتعش. لأن يوم الدينونة يصير ماثلاً أمامه.
ويقيناً إن المتكبر، أو المنتفخ بالمديح، لا يشعر مطلقاً أنه قائم أمام الله.

 وما حدث مع هيرودس الملك المتكبر عبرة للذين
يعتزون بأنفسهم: ويتعالون على الآخرين فى كبرياء وعظمة كما أورد سفر الأعمال
” ففى يوم معين لبس هيرودس الحلة الملوكية وجلس على كرسى المُلْك وجعل
يخاطبهم. فصرخ الشعب هذا صوت إله لا صوت إنسان. ففى الحال ضربه ملاك الرب لأنه لم
يُعْطِ المجد لله فصار يأكله الدود ومات. ” (أع12: 21- 23).

” قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ
الروح.” (أم16: 18).

فكبرياء القلب تهدم كيان الإنسان، والمجد الباطل
يضيع حياته لذلك فالاتضاع سند الانسان المسيحى فى جهاده. وفى انسحاقه ينتصر

على كل قوى الشر، فالنعمة تؤازره والرب يكون
قريب منه.

” قريب هو الرب من المنكسرى القلوب ويخلص
المنسحقى الروح.” (مز 34: 18).

المؤمن الحقيقى يمكن اختباره أيضا بالزهد وعدم
اشتهاء الأمور التى فى العالم، فالمؤمنون مكتفون بما هم فيه (فى11: 4).

وبالنسبة لاحتياجاتهم, لا يحتجون على شئ, ولا
يحتاجون الى شئ.

 

(4) يُختبر الايمان بما يمنحه من قوة:

 هل لديك قوة الايمان التى تشعر بها أن كل شئ
مستطاع؟ وكما قال الرب ” إن كنت تستطيع أن تؤمن. كل شئ مستطاع للمؤمن.”
(مر9: 23).

 هل تشعر أن هناك شيئاً صعباً أو مستحيلاً، أو
لا يصدق إيمانك بأن الله يمكن أن يعمله؟ هل تقف فى شك أمام الأشياء التى تحتاج الى
معجزة؟! هل يمكنك أن تقول كما قال القديس بولس الرسول:

 ” أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى
” (فى4: 13).

هل تهزك العقبات والصعوبات بحيث تقول ” لا
فائدة “؟!. هل يحاربك اليأس؟.

 إن اليأس ضد الايمان، وضد الرجاء، من كل ناحية.
لا شك إن المنتحرين فقدوا إيمانهم ورجائهم، وشعروا أنه لا حل، كما فقدوا الايمان
بحقيقة الحياة بعد الموت فى الأبدية ومصير المنتحرين فيها. وكذلك الذين استسلموا
للأمر الواقع، أو للضغوط الخارجية، وخضعوا للخطية، لم يؤمنوا إطلاقاً أن هناك قوة
يمكن أن تسندهم وتخلصهم.

 إن الايمان قوة لمن يستطيع أن يستخدمها فى ثقة
بلا شك.

 الايمان عند البعض كعصا اليشع فى يد جيحزى
(2مل4: 31).

والصليب لدى البعض الآخر كذلك: يحسنون حمله
ورشمه، وليس الايمان به. معهم الصليب وليست معهم قوته التى هى كامنة فى الايمان به
وبعمله.. هل عصا موسى هى التى شقت البحرالأحمر؟ أم هو ايمان موسى حامل هذه العصا
ومستخدمها باسم الرب؟. فهل لك قوة الايمان التى كانت لموسى حينما ضرب البحر بعصاه؟

لأنك كثيراً ما تصلى. ولكن هل فى صلاتك الايمان
الذى يعطى لهذه الصلاة قوة؟ ما أعجب قول الكتاب حين قال عن ايليا إنه “صلى
صلاة ” (يع5: 17). وهذه الصلاة لم تكن عادية كصلوات باقى الناس، إذ أنها
استطاعت أن تغلق السماء مرة، وأن تفتحها مرة أخرى..إختبر إيمانك إذن بالقوة التى
لك نتيجة علاقتك بالله.

 (5) اختبار الايمان فى الضيقة:

 الضيقات تأتى على كل انسان. ولكن هناك فرقاً
كبيراً بين المؤمن وغير المؤمن فى الروح التى يستقبل بها كل فرد الضيقة.

 إن كانت الضيقة تفقدك سلامك، فاعرف أن ايمانك
ضعيف.

 المؤمن يستقبل الضيقة مؤمناً أنها للخير، وأن
الله سيحلها. فلا يتضايق فى داخله ولا يضطرب، ولا تنشغل أفكاره بها، ولا يتعب قلبه
بالحزن والألم. إنما يواجه الضيقة بثلاث آيات هى: ” ونحن نعلم أن كل الأشياء
تعمل معاً للخير للذين يُحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده. ” (رو8: 28).

“واحسبوه كل فرح يا إخوتى حينما تقعون فى
تجارب متنوعة ” (يع 1: 2). وأيضاً ” كل شئ مستطاع للمؤمن ” (مر9:
23)

وبهذا الايمان يفرح قلبه فى الضيقة، ويتعزى
الناس بفرحه.

 المؤمن يضع الله بينه وبين الضيقة، فتختفى
الضيقة ويظهر الله.

 ويذكر يد الله التى كانت مع القديسين فى كل
ضيقاتهم وكيف خلصهم الرب كما يذكر سفر اشعياء قائلاً: ” فى كل ضيقهم تضايق
وملاك حضرته خلصهم. بمحبته ورأفته هو فكهم ورفعهم وحملهم كل الأيام القديمة ”
(اش63: 9).

يذكر ما حدث لداود ويوسف وموسى وأيوب ودانيال وللثلاثة
فتية. وكل هذه الذكريات تزيده إيماناً بالله وثقة فى تدخله وعمله معه، لأنه يثق
تماماً أن الرب يستطيع كل شئ ولا يعثر عليه أمر.

 وهكذا لا يتزعزع فى الضيقة، ولا يشك ولا يحزن
ولا يحمل هماً… بل يقول مع المرتل داود: ” انفلتت أنفسنا مثل العصفور من فخ
الصيادين الفخ انكسر ونحن انفلتنا. عوننا باسم الرب الصانع السموات والأرض ”
(مز124: 7، 8).

المؤمن الحقيقى لا يقبل الضيقة فقط من قبل الرب
أو يرضى بها، بل يحسب ذلك فرح أن الرب أعطاه بركة هذه الضيقة.. ما أجمل ما قيل عن
الآباء الرسل بعد أن جلدوهم ” وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع لأنهم
حسبوا مستأهلين أن يهانوا من اجل اسمه “. (أع 5: 41). المؤمن مهما بدت كل
الأبواب مغلقة، يرى باب الله مفتوحا.إنه يؤمن بالله،الذى يفتح ولا أحد يغلق”
(رؤ3: 7).

ويرتل هذا المؤمن مع معلمنا يوحنا اللاهوتى
قائلا: ” بعد هذا نظرت وإذا باب مفتوح فى السماء “. (رؤ4: 1). بل
اختبار الايمان بأن ترى جميع الابواب مفتوحة أمامك. وكلما ترى أمامك بابا مغلقا،
تقول: ليس هذا هو الباب الذى يريدنى الله أن أدخل منه.

هناك أبواب أخرى كثيرة مفتوحة عند الله. وهناك
أبواب مغلقة الآن سيفتحها فيما بعد.. وبهذا الإيمان تستريح. لأن الايمان القوى
الواثق يتخطى الحواجز ويتغلب على العقبات وتصير الصعاب سهلة وتحل أمامة كل
المشكلات.

 

(6) اختبار الايمان ببعض الوصايا.

أ- اختبار الايمان بتقديم العشور أو العطايا. وبخاصة إذا
كان هذا المؤمن محتاجا، أو مطلوب منه أن يعطى من أعوازه. ضعيف الايمان يقول:
” إن كان المرتب كله أو الايراد كله لا يكفى، فكيف يكون الحال إن نقص أيضا
منه العشور؟ “.

أما المؤمن يقول: إن إعطائى العشور، يجعل الباقى
فيه بركة فيكفى ويزيد، ولا يمكن أحتاج الى شىء.

إن العشور اختبار روحى عرضه الرب نفسه فى سفر
ملاخى فقال:
“هاتوا جميع العشور إلى الخزنة ليكون فى بيتى طعام
وجربونى بهذا قال رب الجنود إن كنت لا أفتح لكم كوى السموات وأفيض عليكم بركة حتى
لا توسع.” (مل3: 10). فإن كان الشخص على الرغم من هذا الوعد الالهى – لا
يدفع، فلا شك أن إيمانه يكون ضعيفاً فى وعد الله وفى بركته وقبل ذلك فى وصيته…
إن كان هذا فى العشور، فماذا عن وصيته: ” من سألك فأعطه. ومن أراد أن يقترض
منك فلا ترده ” (مت5: 42).

 وماذا عن وصية ” اذهب وبع أملاكك وأعط
الفقراء فيكون لك كنز فى السماء وتعال اتبعنى.” (مت19: 21).

 لقد اختبر القديس انطونيوس هذه الوصية بأن ذهب
وباع كل ما يمتلك، ووزعه على الفقراء والمساكين وترك العالم بكل ما فيه استجابة
لنداء الرب له، وذهب الى البرية وسكن هناك والتف حوله تلاميذه وصار أباً لهم،
وأصبح مؤسس الرهبنة فى العالم.

ترك كل شئ فأعطاه الله كل شئ. أعطاه الله اسماً،
ومجد روحى وأولاد روحيين، وأديرة وكنائس باسمه تأسست فى العالم كله، ومواهب وعمل
معجزات وسيرة عطرة على مر التاريخ. وفى النهاية الحياة الأبدية.

 وماذا عن وصية ” بيعوا مالكم وأعطوا صدقة.
” (لو12: 33) بهذا يختبر ايمانك: هل الله قادر أن يعولك بما يبقى بعد دفع
نصيب الفقراء؟ وأيضاً هل هو قادر أن يعولك دون أن تكنز لك كنوزاً على الأرض.

 ب- حفظ يوم الرب اختبار للايمان.

هل أنت تفرح بيوم الرب لكى تقضيه مع الرب؟. أم
أنت تفضل عليه مشغوليات أخرى عديدة؟.

هل أمورك العالمية أهم فى نظرك؟ وهل تأجيلها أمر
لا تحتمله ولا تستطيع ترتيبه بتنظيم وقتك؟ إنه اختبار لإيمانك.

إن تقديس يوم الرب اختبار للايمان، لأنك تثق أنك
تعيش معه هذا اليوم

 ج- مدى حب الصلاة اختبار للايمان.

اذا كنت مؤمناً حقيقياً هل تصلى؟ أم تنسى وتمر
عليك أوقات كثيرة لا تصلى فيها؟ وهل إذا وقفت للصلاة، تفكر كيف تنتهى منها لتنشغل
بأمورأخرى تهمك بالأكثر؟ وهل أثناء صلاتك تسرح فى أمورأخرى، وتنسى أنك واقف أمام
تخاطبه؟ إن كنت كذلك فلا يكون إيمانك قوياً بالله وبعشرته وبلذة الحديث معه. وهكذا
إن وضعنا باقى أمورالصلاة، وباقى بنود العمل الروحى مجالاً لاختبار ايمانك

 

(7) الاهتمام بالأبدية اختبار للايمان.

هل أنت مركز كل فكرك وقلبك فى هذا العالم الحاضر
ومدى نجاحك فيه، ومدى تمتعك به؟. أم أنت تهمك أبديتك، ويهمك مصيرك فى
العالم الآخر، وتستعد لتلك الحياة كما يقول الرب ” لتكن أحقاءكم ممنطقة
وسرجكم موقدة. وأنتم مثل أناس ينتظرون سيدهم متى يرجع من العرس حتى اذا جاء سيدهم
يجدهم ساهرين. الحق أقول لكم إنه يتمنطق ويتكئهم ويتقدم ويخدمهم. ” (لو12: 35
– 37).

 إن السهر الروحى اختبار عميق للايمان.
أما الغافل عن أبديته، فأين هو ايمانه؟!. أين إيمانه بالحياة الأخرى، والاستعداد
لها بالتوبة والأعمال الصالحة، وبعشرة الله ومحبته، وبالزيت جاهزاً فى مصباحه..؟!
بمخدع مغلق وركب منحنية وكتاب مفتوح وقرع

 صدر ودموع مسكوبة.

 

(8)
اختبر إيمانك بصحة العقيدة:

 هل هو ايمان سليم بعيد عن البدع وأخطاء
العقيدة، وعن المفاهيم الخاصة؟ وهل هو ” الايمان المسلم مرة للقديسين ”
(يه3)

الذى أودعه الرسل أناساً أمناء كانوا أكفاء أن
يعلموا آخرين أيضاً (2تى2: 2). وهل هو موافق لكل تعليم الكتاب، أم تتبع فيه أناساً
يعلمون فكرهم الخاص؟ بهذا اختبر ايمانك.

لأن العقيدة لها تأثير عملى فى حياة الانسان
الروحية.

 (9) الايمان السليم اختبار عملى:

 هل ايمانك ايمان عملى؟ هل هو ثابت لا تزعزعه
الظروف؟ هل هولا يضعف ولا يشك؟ هل هو مملوء بالسلام لا يعرف خوفاً؟ وهل تعرف حياة
التسليم وطاعة الايمان، وهل ايمانك ايمان حى مثمر؟ وهل هو ينمو ويزداد؟ وهل أنت
تحيا حسب وصايا الانجيل لاختبار ايمانك فتصير انجيلاً مقرؤاً وبشارة حية فيرى الناس
ثمار هذا الايمان فيمجدوا الآب السماوى.

 

أقوال الآباء:

[43] تأمل صبر القديسين: ابراهيم أبونا دعاه
الله وهو صغير

 ونقله
من أرض الكلدانيين الى فلسطين، ووعده قائلاً: انى

 أعطيك
هذه الأرض ولنسلك من بعدك ثم تأنى الله على ابراهيم

 جداً
حتى شاخ وكلت قوته وما عاد له قدرة على انجاب الأولاد

 ولا
سارة امرأته أيضاً. ولكن ما تزعزع ايمانه وثقته بالله.

 فلا
ينبغى أن نمل فى صلاتنا حتى ولو طالت بنا السنون،

 وحتى
لو كانت طلبتنا مستحيلة فى أعين الناس جميعاً لأن غير

 المستطاع
عند الناس مستطاع لدى الله!.

 

[44]
لعلك تقول قد سألت مراراً كثيرة ولم آخذ شيئاً. أقول حقاً

 سألت،
لكن ربما سألت شيئاً حقيراً؟ أو سألت بغير ايمان؟ أو

 بأفكار
منحلة وانت مرتاب؟ أو الشئ الذى سألته غير نافع لك؟

 أو
ربما لم تدم طويلاً فى سؤالك فلم تأخذ لتهاونك، لأن من

 يصبر
إلى المنتهى فهذا يخلص!.

 

[45]
لعلك تقول هل الله محتاج إلى صلاتى؟ ألا يعرف هو ما

 أحتاج
إليه؟ فاذا كان هو عارفاً بما أحتاجه فما الضرورة الى

 سؤالى
ولجاجتى؟ أقول لك: الله يعرف ما نحتاج وهو يعطينا

 جميع
الخيرات الجسدية بدون سؤال وهاهو يشرق شمسه على

 الأشرار
والأبرار.

 أما
الايمان والبروالفضيلة والملكوت فهو من أجل صلاحه ومحبته

 للبشر
يتمهل حتى لا ينالها الانسان إلا بالطلبة والسؤال والمشقة

 والأحزان
المتنوعة بصبر كثير. لأنه يود أن نحب الخير

 ونسعى
إليه ونطلبه باشتياق وتلهف حتى نكون نحن السبب فى

 العطية،
وحتى اذا ما حصلنا عليها نتمسك بها ونحافظ عليها

 نظير
التعب والجهد الكثير الذى بذلناه للحصول عليها.

 

 [46]
فلا يصغر قلبك يا ابنى اذا لم تنل مسألتك، فإنه لو علم ربنا

 الصالح
أنك لا تُتلف النعمة اذا أعطاك اياها لمنحك اياها سريعاً

 وبدون
جهاد، لأنه ما يسر بأتعابنا وشقائنا. وها الذى أخذ

 الوزنة
من سيده ولم يستطع أن يتاجر بها ويربح عليها، نال شر

 الجزاء
وطرحوه فى الظلمة.

 فحرى
أن لا نطلب نعمة إلا اذا عرفنا كيف نتجر بها ونستخدمها

 لمجد
اسمه القدوس.

 القديس
باسيليوس الكبير

[47]
ان كنت خالياً من فضيلة الايمان فلا تنتظر أن تحصل على

 عزاء
حقيقى فى صلاتك فان العمل ملازم للايمان.

 

[48]
كل تدبير ان كان صلاة أو صوماً أو سهراً بدون المثابرة، لا

 يأتى
بثمر. ويكون فى نهاية تعبك فيه كمثل أنك ابتدأت به فقط

 

[49]
اذا تحقق الانسان ان كل ما يسأل ويطلب فى الصلاة يُسمع ويستجاب حسب مشيئة الله يكون
هذا هو الايمان والرجاء والثقة بالله.

 

[50]
الايمان والثقة ليسا من نصيب الذين فسدت ضمائرهم بالبعد

 عن
الحق، وانما هما من نصيب الذين ساروا فى وصايا الرب

 يسوع
وتداخلوا معه فى سيرة الفضيلة واستنارت نفوسهم بالحق

 

[51]
وقولى الايمان لا أقصد به الامانة العامة التى هى أساس

 العقيدة،
وأنما أقصد القوة العقلية التىتنير الفكر وتسند القلب

 بنية
ثابتة وتعطى النفس ثقة كبيرة واتكالاً على الله. فلا يعود

 الانسان
يحمل هم نفسه بل يلقى على الرب اهتمامه فى كل شئ

 وبالأخص
أثناء الصلاة والطلبة فلا يرى نفسه كفوءاً لشئ،

 فيُحفظ
من العظمة والكبرياء، وتهون عليه أخطاء الناس،

 ويرى
الضيقات والأتعاب التى تحل عليه أنه بالعدل قد أصابته.

 

[52]
الله سيد كل أحد لا يزداد رحمة عند سؤالنا وطلبتنا فرحمته

 ليس
لها قرار، وانما بطلبتنا وسؤالنا وحزن ضميرنا نستضئ

 بمعرفته
ونتدرب على الحديث معه فننتفع من ذلك كثيراً.

 

[53]
الايمان بالله يحتاج إلى شهادة الضمير وشهادة الضمير تتولد

 من
التعب فى الفضيلة والسهر فى الصلاة. يا ابنى لا تمسك

 الرياح
فى كفك أعنى الايمان بلا عمل وجهاد.

 ماراسحق
السريانى

 

[54]
يا أولادى أنا لا أمل من الطلبة من الرب عنكم لكى تعرفوا

 عظم
مقدار النعمة الموهوبة لكم وكيف أن الرب برحمته ينبه

 قلوبنا
لطلبتها وسؤالها. فلا تملوا ولا تتكاسلوا يا أولادى عن

 الصراخ
للرب نهاراً وليلاً حتى ينعم عليكم بمعونة من العلاء.

 القديس
أنطونيوس الكبير

[55]
كل من يسلك بالتوانى والكسل فى روحياته فان آخرته تدركه

 قبل
أن يصل إلى المسيح. هكذا جرى لحزقيا الملك عندما دركه فناء

 أيامه
وهو بغير اهتمام. فلما رجع عما كان عليه وطلب من

 الرب
استحق زيادة سنين أُخر ونمى بالأكثر. فلماتمت تلك

 السنين
فارقت نفسه جسده وهو فى غاية الكمال من خدمة الله.

 القديس
الأنبا انطونيوس الكبير

[56]
ان الرب يطيل آناته علينا ويمتحن ايمان مشيئتنا ومحبتنا له امتحاناً. فيجب علينا
أن نزيد اجتهادنا ومثابرتنا فى طلب النعم والمواهب مؤمنين وواثقين ثقة كاملة بأن
الله أمين فى وعده وهو يعطى نعمته للذين يداومون على الطلب بايمان الى المنتهى
صابرين بغير تقلقل.

أنبا مكاريوس الكبير

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى