علم

الفصل الثانى والخمسون



الفصل الثانى والخمسون

الفصل
الثانى والخمسون

الحروب التى حركتها الشياطين أبطلتها المسيحية.

 

1 فمَن هو إذًا الذى فعل هذا[1]؟
ومَن هو الذى وحّد بين الذين كانوا يبغضون بعضهم بعضًا وجعلهم في سلام سوى ابن
الآب المحبوب، مخلّص
 الكُلْ، يسوع المسيح، الذى بمحبته احتمل كل شئ لأجل خلاصنا[2]؟
فقد تم التنبؤ منذ القِدم عن السلام[3]
الذى كان مزمعًا أن يأتى به إذ يقول الكتاب “فيطبعون سيوفهم سككًا ورماحهم
مناجل، لا ترفع أُمّة على أُمّة سيفًا ولا يتعلمون الحرب فيما بعد “
[4].

2 وهذا أمر لا شك فيه، فالبرابرة ذوى الأخلاق
الوحشيّة بالفطرة[5]،
حينما كانوا لا يزالون في عبادتهم الوثنية، كانوا يحاربون بعضهم بعضًا بجنون، ولا
يحتملون أن يبقوا ساعة واحدة بدون سلاح.

3 ولكن حينما يسمعون تعليم المسيح فإنهم في الحال يتحولون إلى أعمال الزراعة بدلاً من القتال،
وبدلاً من تسليح أيديهم بالسيوف فإنهم يرفعونها في الصلاة[6]،
وبالإجمال فإنهم عوض أن يحاربوا بعضهم بعضًا يتسلحون ضد الشيطان وضد الأرواح
الشريرة[7]،
وينتصرون عليها بفضيلة النفس
 وضبط الذات.

4 هذا هو بلا شك برهان على ألوهية المخلّص، لأنه علّم البشر[8] ما عجزوا
عن أن يتعلموه من الأوثان
[9]، كما أنه
افتضاح ليس بقليل لضعف الشياطين والأوثان ودليل على أنها لا شئ. فالشياطين لأنها
تعرف ضعفها كانت تحرّض البشر قديمًا ليحاربوا بعضهم بعضًا[10]،
لئلا إن كفوا عن ذلك تحولوا إلى محاربة الشياطين.

5 فتلاميذ المسيح بدلاً من أن يحاربوا بعضهم بعضًا فإنهم يصطفّون في مواجهة
الشياطين بأخلاقهم وأعمالهم الفاضلة[11]،
فيطردونها[12]
ويهزأون برئيسها. وهكذا فإن تلاميذ المسيح يضبطون أنفسهم في شبابهم، ويحتملون
التجارب[13]،
ويثابرون في الأتعاب، وحينما يُشتمون يصبرون، وان سُلبوا لا يبالون. والأمر المدهش
أكثر أنهم يحتقرون الموت نفسه[14]،
ويصيرون شهداء للمسيح.



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى