علم

الفصل الثانى عشر



الفصل الثانى عشر

الفصل
الثانى عشر

ومع
أن الإنسان خُلِقَ على صورة الله
، إلاّ أن الله إذ سبق فعلم ميله إلى النسيان أعد أعمال الخليقة
لتذكّره بشخصه. والأكثر من ذلك أنه أعد الناموس
 والأنبياء الذين قصد أن تكون خدمتهم لكل العالم. ولكن البشر لم يلتفتوا إلاّ لشهواتهم.

 

1
إن نعمة مماثلة الصورة
 الإلهية كانت كافية في حد ذاتها لكي تجعلنا نعرف الله الكلمة، ونعرف الآب بواسطته. غير أن الله إذ كان يعرف ضعف البشر، وضع في اعتباره أيضًا إهمالهم لمعرفة الله حتى اذا لم يهتموا أن
يعرفوا الله من تلقاء أنفسهم[1]
استطاعوا بواسطة المخلوقات أن يتجنبوا الجهل بخالقها[2].

 

2
ولأن إهمال
 البشر انحدر قليلاً قليلاً نحو السفليات فقد أعدّ الله مرة أخرى علاجًا لضعفهم هذا، فأرسل لهم ناموسًا وأنبياءً معروفين لديهم، حتى أنهم إذا لم يرفعوا عيونهم إلى
السماء
 ليعرفوا الخالق استطاعوا أن يتعلموا (عن الله) ممن يعيشون بينهم،
وذلك لأن البشر يستطيعون أن يتعلموا من البشر أمثالهم عن الأمور العليا بطريقة
مباشرة[3].

 

3
وهكذا كان متاحًا لهم إذا رفعوا عيونهم إلى عظمة السماء
 وأدركوا تناسق الخليقة أن يعرفوا مدبرها كلمة الآب، الذي
بتدبيره لكل الأشياء يعرِّف الآب للجميع، وهو الذى يحرِّك كل الأشياء لهذه الغاية
عينها حتى يستطيع الجميع أن يعرفوا الله
 بواسطته[4].

 

4
أو لو صعب عليهم هذا لكان في مقدورهم على الأقل أن يلتقوا بالرجال القديسين[5]،
وبواسطتهم أن يعرفوا الله
 خالق الكل، أبا المسيح، وأن عبادة الأوثان هي كفر بالله ومملوءة بكل جحود وفساد[6].

 

5
أو كان متيسرًا لهم بمعرفتهم للناموس أن يكّفوا عن كل تعدٍ[7].
وأن يعيشوا حياة الفضيلة لأن الناموس
 لم يكن فقط لليهود، ولا أُرسِل الأنبياء إلى اليهود فقط. ولكن، وإن كانوا قد أُرسِلوا لليهود ومن اليهود
اضطهدوا إلاّ أنهم كانوا معلّمين مقدسين للمسكونة كلها، يعلّمون عن معرفة الله
 وعن سلوك النفس[8].

 

6
وبالرغم من عِظمْ صلاح الله
 ومحبته للبشر[9]
فإن البشر
 إذ انغلبوا من شهواتهم الزائلة ومن الضلالات والغوايات التى
أرسلتها الشياطين[10]
فإنهم لم يقبلوا الحق
 بل ثقّلوا أنفسهم بالشرور والخطايا إلى الحد الذي يجعلهم لا
يظهرون بعد كخلائق عاقلة، بل من طريقة تصرفاتهم يُحسبون مجردين من العقل
.



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى