علم

الفصل الثامن والعشرون



الفصل الثامن والعشرون

الفصل
الثامن والعشرون

               هذه الحقيقة الفريدة تختبر
عمليًا. وعلى الذين يشكّون فيها أن يؤمنوا بالمسيح ليروا بأنفسهم.

 

        1
وحينما يحتقر الشبّان والشابّات الذين فى المسيح
 هذه الحياة ويرحبون بالموت، فهل يكون هذا إذن برهانًا هينًا على
ضعف
 الموت؟ أو هل هو إيضاح ضئيل للنصرة التى حققها المخلّص عليه؟[1]

        2
فالإنسان بطبيعته يرهب الموت ويخشى انحلال الجسد
. ولكن المدهش جدًا أن من قد تسلّح بالإيمان بالصليب فإنه يحتقر كل
ما هو مفزع بالطبيعة، ومن أجل المسيح
 فإنه لا يخاف الموت.

        3
وعلى سبيل المثال، فإن خاصية النار
 الطبيعية هى الإحراق. فإن قال أحد إن هناك مادة لا تخضع لقوة إحراق النار بل بالحرى تُثبْت أن النار ضعيفة كما
يقول الهنود عن مادة الأمينت
[2] (أى
الاسبستوس
)، ومن لا يصدّق هذه الرواية، فعليه إن أراد أن يختبرها أن يرتدى حُلّة
من هذه المادة
 ويتعرض بها للنار، ليتأكد من ضعف النار أمام الأمينت.

        4
أو إن أراد أحد أن يرى الطاغية موثقًا فعليه أن يذهب إلى مملكة
 ذاك الذى قهره ليرى الطاغية المفزع للآخرين وقد صار ضعيفًا[3].
وهكذا أيضًا فإن كان هناك شخص لا يزال متشككًا، حتى بعد هذه البراهين الكثيرة وبعد
أن استشهد كثيرون لأجل المسيح
، وبعد الاحتقار للموت الذى يُظهره كل يوم أولئك الذين لهم حياة متلألئة
فى المسيح، وإن كان هذا الشخص لا يزال عقله متشككًا فى أن الموت قد أُبيد وانتهى،
وإن كان يتعجب من أمر عظيم كهذا، فدعه لا يكون عنيدًا فى تشككه، ولا يقسّي قلبه
أمام أمر واضح جدًا كهذا الأمر.

        5
بل كما أن الشخص الذى ارتدى حلة الأمينت
 يدرك ضعف النار أمام هذه المادة، وكذلك من يريد أن يرى الطاغية مربوطًا عليه أن يذهب إلى مملكة الذى قهره، هكذا بالمثل أيضًا فإن من يتشكّك فى الغلبة التى تمت
على الموت، فعليه أن يقبل إيمان المسيح
 ويدخل إلى تعليمه[4]،
وسوف يرى بنفسه ضعف الموت والنصرة التى تمت عليه. لأن كثيرين ممن كانوا فيما مضى
متشككين ومستهزئين قد آمنوا فيما بعد، وهكذا احتقروا الموت لدرجة أنهم صاروا شهداء
لأجل المسيح نفسه[5].



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى