علم

الفصل الثامن عشر



الفصل الثامن عشر

الفصل
الثامن عشر

أعمال
المسيح
 بالجسد تظهر قوة كلمة الله وقدرته: بإخراجه الشياطين، وبالمعجزات، وبميلاده من العذراء.

 

        1
عندما يتحدث الكتّاب الموحى إليهم عنه أنه يأكل ويشرب وأنه وُلِد، فإنهم يقصدون أن
الجسد
 كجسد وُلِد واقتات بالطعام المناسب لطبيعته. أما الله الكلمة نفسه الذى كان متحدًا بالجسد، فإنه يضبط كل
الأشياء. وكل أعماله التي عملها وهو في الجسد تظهر أنه لم يكن إنسانًا بل كان الله
الكلمة[1].
وأما هذه الأمور فإنها تُذكَرعنه لأن الجسد الذي أكل ووُلِد وتألم لم يكن جسد أحد
آخر، بل كان جسد الرب نفسه[2].
ولأنه صار إنسانًا كان من المناسب أن تقال عنه هذه الأمور كإنسان حتى يتبين أنه
أخذ جسدًا حقيقيًا لا خياليًا[3].

        2
وكما أنه بواسطة هذه الأمور عُرِفَ حضوره جسديًا كذلك بواسطة الأعمال التي عملها
في الجسد
 أعلن نفسه أنه ابن الله. لهذا نراه ينادى اليهود غير المؤمنين قائلاً: ” إن كنت
لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي، ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا
بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيّ وأنا فيه
[4].

3
وكما أنه بينما هو غير منظور يمكن أن يُعرَف من أعماله في الخليقة، هكذا أيضًا
عندما تأنس. فبينما هو غير منظور (بلاهوته) إلاّ أنه يمكن أن يُعرَف من أعماله
التى عملها في الجسد
 أن مَن يستطيع أن يعمل هذه الأعمال لا يمكن أن يكون إنسانًا بل هو
قوة الله
 وكلمته[5].

4
فأمرُه للأرواح الشريرة (بالخروج) وخروجها في الحال لا يمكن أن يكون عمل إنسان بل
عمل الله
[6]. ومن ذا
الذي يراه وهو يشفي الأمراض
 التي يخضع لها الجنس البشري ويستمر في ظنه عنه أنه إنسان وليس إلهًا؟
فقد طهّر البرّص، وجعل العرج يمشون، والصم يسمعون، والعمي يبصرون، وبالإجمال طردَ
من البشر
 كل مرضٍ وكل ضعف[7]. من هذه
الأعمال كلها كان ممكنًا لأي إنسان بسيط أن يعرف ألوهيته. وأيضًا من ذا الذي يراه
يرد للإنسان ما كان ينقصه منذ ولادته مثلما فتح عيني الأعمى
 منذ ولادته[8]،
ولا يدرك أن طبيعة البشر خاضعة له، وأنه هو خالقها وصانعها؟ لأن من يرد

للإنسان
ما
كان ينقصه منذ ولادته لابد أن يكون هو رب وسيد تكوين البشر[9].

5
ولهذا فإنه وهو نازل إلينا كوّن لنفسه جسدًا من عذراء لكي يقدم للجميع دليلاً قويًا
على ألوهيته حيث إن الذي صوّر هذا الجسد
 هو صانع جميع الأشياء. لأن من ذا الذي يرى جسدًا يأتي من عذراء وحدها بدون
رجل ولا يدرك أن من ظهر في هذا الجسد لابد أن يكون هو صانع ورب باقي الأجساد أيضًا؟[10]

6
أو من ذا الذي يرى تغيير طبيعة المياه وتحولها[11]
إلى خمر ولا يدرك أن من فعل هذا هو سيد طبيعة هذه المياه وخالقها؟ ولأجل هذا دخل
إلى البحر كسيّد له ومشى عليه كما على أرض يابسة لكى يقدم لكل من يراه برهانًا على
سلطانه على كل الأشياء. وعندما أشبع جمعًا غفيرًا من طعام قليل، وقدّم لهم الكثير
من لا شئ، فأطعم خمسة آلاف نفس من خمسة أرغفة وشبعوا وفضل عنهم الكثير، ألم يظهر ذاته
أنه لم يكن آخر سوى الرب نفسه المعتني بالجميع؟



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى