بدع وهرطقات

الفصل الثالث



الفصل الثالث

الفصل الثالث

إسم مريم
المجدلية
هل يوجد على
إحدى هذه العضامات؟

 

1 – من هي صاحبة النقش الذي
على العضامة المزعومة لمريم المجدلية؟

الفصل الثالث

الفصل الثالث

 

استخدم صُناع الفيلم
الخيالي ” قبر يسوع الضائع “، ومؤلفي الكتاب المفبرك “قبر عائلة
يسوع “، الاسم المكتوب باليونانية على العضامة التي زعموا أنها لمريم
المجدلية، والذي قُرأ في البداية
” مريمو أي مارا – Mariaminou E Mara الفصل الثالث” وجعلوه يلعب دوراً كبيراً في حبكتهم الخيالية الملفقة!!
وحولوه إلى ” مريمين –
Mariamene ” أو ” مريمن – Mariamne ” وزعموا أنه
يعني في اليونانية ” مريم المبشرة أو السيد “!! على أساس أن كلمة ”
مارا ” في الآرامية تعني السيد!! وتجاهلوا أن المقبرة بها عضامات مكتوبة
بالعبرية وأخرى بالآرامية أما هذه العضامة بالذات فمكتوبة باللغة اليونانية ولو
كانت كلمة مارا مستخدمة بمعناها الآرامي لكتبت بالآرامية وليس باليونانية!! وقد قصدوا
بذلك إيجاد علاقة زواج بينها وبين المسيح مستغلين في ذلك ما سبق أن نشر في كتاب
شفرة دافنشي وما سبقه من كتب مثل كتاب ” الدم المقدس الكأس المقدسة ”
وكتب مارجريت ستاربيرد والذين أثبنا كذبهم وفبركتهم وتلفيقهم، وفي هذه المرة لعب
صُنّاع فيلم ” قبر يسوع الضائع ” وملفقي ” كتاب ” قبر عائلة
يسوع ” على ندرة استخدام هذا الاسم على العضامات وتفرده في نقوش عضامات تل
بيوت وأعطوا له مغزى هام في الإحصائيات التي استخدموها على غير حقيقتها، كما
اعتمدوا أيضاً على الفهم الخاطئ لما قاله بروفيسور فرانسوا بوفين
Prof. François Bovon من جامعة هارفارد, الذي ترجم كتاب ”
أعمال فيليب “، الأبوكريفي المنحول المكتوب في القرن الرابع الميلادي والذي
توجد له مخطوطة من القرن الرابع عشر، إلى الفرنسية، وقد ورد فيه اسم ” مريمين
Mariamene ” كأخت لفيليب، وبرغم ذلك أن اسم مريم المجدلية في أعمال فيليب
هو مريمن، وزعم أن ذلك مبني على القصص الأبوكريفية والتي تتحدث عن علاقة قريبة بين
مريم المجدلية ويسوع مما أعطاها مكانة كبرى في الكنيسة المسيحية الأولى!!

1 – وما زعمه هذا الرجل
هنا ولفقه لا يوجد عليه أي دليل إلا في خياله هو وحده!! فكلمة مريم في العبرية هي
מרים
وتستخدم في العهد الجديد ”
Μαρία,
Μαριάμ
Maria Mariam “. وذكرت مريم المجدلية ” Μαρία
ἡ Μαγδαληνὴ
” في الإنجيل بأوجهه الأربعة(1)، ولم يستخدم تعبير
مريمين أو مريمن على الإطلاق، لا في الإنجيل بأوجهه الأربعة ولا في كتبات آباء
الكنيسة الأولى ولا في أي وثيقة من القرنين الأول والثاني!! وترجم إلى اليونانية
Maria / Mariame/ Mariamme.

2 – واستخدمه كل من
كلسس وإنجيل مريم المجدلية الأبوكريفي المنحول وكتاب ” حكمة يسوع المسيح –
Sophia of Jesus Christ “، الأبوكريفي، والثلاثة من القرن الثالث أيضاً ” Mariamme “. ويستخدم وإنجيل مريم المجدلية أيضاً تعبير ” ماريا –
Maria “.

3 – كما أن نص أعمال
فيليب، الذي يعول عليه هؤلاء لا يقول بذلك بل يقول أن مريمين هذه أخت فيليب! حيث
يقول بالحرف الواحد:

 ” وحدث عندما قسم
المخلص الرسل وذهب كل منهم بحسب قسمته، فقد وقع على فيليب أن يذهب إلى دولة
الإغريق: وأعتقد أن ذلك صعب وبكى. وعندما رأته مريمين (
Mariamene) أخته (فقد كانت هي التي جهزت الخبز والملح عند كسر الخبز، ولكن

مرثا كانت هي التي خدمت
الجموع وعملت كثيراً) (2) ذهبت إلى يسوع وقالت: يا رب ألا ترى أن
أخي منفعل “.

 وهذا الحدث الذي تشير
إليه أعمال فيليب مذكور لوقا (10: 38-42) والأختين هنا هما مريم ومرثا أختي
لعازر!! فقد خلط مترجم هذا الكتاب الأبوكريفي المنحول بين مريم ومرثا أختا لعازر
الذين من بيت عنيا ومن اسماها بمريمين أخت فيليب والمفترض أن فيليب هذا هو فيلبس،
وفيلبس من بيت صيدا ” وكان فيلبس من بيت صيدا من مدينة اندراوس وبطرس ”
(يو1: 44)، في حين كانت مريم المجدلية من قرية مجدل!! كما أن أعمال فيليب تصف
مريمين هذه بأنها كانت ترافق فليب في جولاته التبشيرية، كما تقول أنها كانت معه
أيام حكم الإمبراطور الروماني تراجان (98 – 117م):

 ” في أيام تراجان
Trajan وبعد استشهاد سمعان ابن كلوباس أسقف أورشليم وخليفة يعقوب،
كان فيليب الرسول يبشر في كل مدن ليديا وآسيا، وجاء إلى مدينة اوفيوريمي
Ophioryme (شارع الحية) والتي تدعى هيرابوليس آسيا، وقبلنا ستاكيس Stachys، شخص مؤمن، وكان معه برثولماوس احد السبعين، وأخته (أي أخت فيليب)
مريمني
Mariamne، وتلاميذهم “(2).

 وقد حكم الإمبراطور
تراجان في الفترة من 98 إلى 117م، ومعنى هذا أن القصة من الأساس خيالية وملفقة ولا
أساس لها من الصحة!! لأنه لو أفترضنا أن مريمين هذه كان عمرها وقت المسيح 20 سنة
فسيكون سنها .زمن الإمبراطور تراجان 90 سنة على الأقل!! ومن المستحيل أن تكون هي
صاحبة العضامة التي في قبر عائلة يسوع المزعوم، لسبب بسيط جدا وهو أن جميع علماء الآثار
الذين درسوا هذه العضامات، ويتفق معهم صُنّاع الفيلم، يقولون أن هذا القبر أغُلق
تماماً سنة 68م، بسبب حصار أورشليم ودمارها سنة 70م، ولم يدفن فيه أحد بعد هذا
التاريخ، أي قبل هذه الرواية التي يرويها كتاب أعمال فيليب بحوالي 35 سنة على
الأقل!! كما أنه لم يوجد أحد من المسيحيين أو تلاميذ المسيح في أورشليم لا أثناء
حصارها ولا بعده فقد فهموا ما سبق أن أنبأهم به الرب يسوع المسيح عن خراب أورشليم
الآتي: ”
فمتى
نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس. ليفهم
القارئ. فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال

(مت24: 15و16).

2 – صدمة علمية صاعقة
لصُناع الفيلم ومؤلفي الكتاب!!

 وبعد الضجة
التي أثارها صُنّاع الفيلم الخيالي الوهمي ومؤلفي الكتاب الملفق قام أحد علماء
النصوص والنقوش القديمة هو البروفيسور ستيفن بفين
Stephen Pfann عضو فريق
المحررين الدوليين لمخطوطات البحر الميت ومؤسس مركز دراسة فجر المسيحية والأستاذ
بجامعة الأرض المقدسة بأورشليم القدس بعمل دراسة علمية دقيقة لمعرفة حقيقة هذا
الاسم الذي أثار هذه الضجة والذي قرءوه في البداية وسجله رحماني وعاموس كلونير في
كتالوج كل منهما
” مريمو أي مارا- Mariaminou E Mara):

 والمنقوش على صندوق
العظام، العضامة، هكذا:

 

الفصل الثالث

الفصل الثالث

الفصل الثالث

 

ونشر دراسته، الجديدة
هذه، على موقع الجامعة التي يقوم فيها بدراساته الأثرية في القدس(4)، وكانت
نتيجتها والتي وضعها في الموقع ونشرتها جريدة الجيروساليم بوست يوم الثلاثاء
13/3/2007م(5) على عكس كل ما لفقه صُنّاع الفيلم
ومؤلفي الكتاب!! ويقول ملخصها أنه بمقارنة النص الموجود على العضامة، والمنقول كما
هو أعلاه، بالنصوص الموجودة على عضامات
Dominus Flevit
المكتشفة على منحدر جبل الزيتون الغربي من نفس الفترة التاريخية وما جاء بمخطوطات
البحر الميت أو قمران أتضح الآتي:

1 – النقش الأصلي
المنقوش على العضامة تمت قراءته بصورة خاطئة وغير صحيحة!!

2 – النقش لا يمكن أن
يُقرأ ”
Mariamene the Master – مريمين السيد “، بل أن الاسم Mariamene مريمين أو Mariamne مريمن غير موجود على نقش العضامة من الأساس!!

3 – يتضح من النقش أن
الذي نقشه ليس شخص واحد بل شخصين مختلفين في زمنين مختلفين لأسمين مختلفين!!

4 – وأن القراءة
الصحيحة والدقيقة للنقش بناء على المقارنة التي حدثت بينه وبين نقوش ووثائق معاصرة
له هي ” مريم ومارا –
Mariame
and Mara
“!!

5 – وبناء على ذلك فقد احتوت
العضامة على عظام امرأتين مختلفتين، على الأقل، وضعتا في زمنين مختلفين، واحدة
اسمها مريم والثانية مارا، وهو تصغير مرثا!!

6 – ولم يعد هناك أي
دليل يمكن أن يشتبه منه أن العضامة لمريم المجدلية!!

 فقد كتب الاسم الأول على
العضامة بأسلوب اللغة اليونانية الوثائقية المعاصرة في القرن الأول وهو مكون من
سبعة حروف:

الفصل الثالث

أي Mariame وهو شكل طبيعي للاسم مريم في العبرية מרים “،
وهو أحد أشكال الاسم مريم في اليونانية (
μαριαμ = Mariam). ويلي الاسم مساحة كافية للتمييز بين كلمتين مختلفتين. ثم يليها
كلمة:

الفصل الثالث

 والتي فسرها رحماني
NOU ” وبالتالي جعل الاسم يقرأ خطأ ” MARIAMENOUوالتي حولها إلى ملفقي الفيلم والكتاب إلى Mariamene “ “!! وبسبب هذه القراءة الخاطئة بني صُنّاع الفيلم الخيالي والكتاب
الملفق حبكتهم الخيالية المفبركة على أنها يمكن أن تكون مريم المجدلية!! فقد قرأ
رحماني الحرف الأول ”
N ” ولكن هذه القراءة أثبت ستيفن بيفان أنها قراءة خاطئة لأنه
لا مثيل لها في كل العضامات والمخطوطات المكتشفة من ذلك العصر وهي عضامات تل بيوت
ومنطقة
Dominus Flevit على المنحدر الغربي لجبل الزيتون ومخطوطات البحر الميت، بل ولم
يجد أي حالة في جميع هذه الحالات قرئ فيها هذا الحرف ”
N
” أو أنه كتب بهذه الطريقة ولكنه هذا الحرف استخدم وقرئ كحرف ”
K
=
k ” كما
في الكلمتين التاليتين:

 

الفصل الثالث

KALON
KERAMION”

الفصل الثالث كما قدم بيفن الوثيقة التالية للتأكيد على صحة ما توصل إليه، ففيها
يظهر حرف ”
k ” مثل الحرف موضوع دراستنا تماماً

الفصل الثالث

 

الفصل الثالثوذلك إلى جانب أن
الحرفين التاليين له في الكلمة لا يشبهان ”
OU
” أبداً!! ومع الدراسة العلمية الدقيقة والمقارنة لكل استخدامات هذا الحرف
على العضامات وفي وثائق البحر الميت وجد أن الحروف الثلاثة تشكل كلمة ”
και = and = و” والتي تعني ” و ” بالعربية،
ومكتوبين بالخط المتصل وبطريقة مختلفة وأسلوب مختلف عن طريقة وأسلوب كاتب الاسم
الأول، ولكن بنفس طريقة الاسم الثاني ”
μαρα “:

الفصل الثالث

 

الفصل الثالث

 

و ” μαρα = Mara = مارا ” وهي أختصار لاسم ” مرثا = μαρθα = Martha . ونلاحظ هنا اختلاف أسلوب كاتب الأول عن الاسم
الثاني في طريقة وشكل وأسلوب كتابة الحروف، وعلى سبيل المثال لاحظ شكل حرف ”
M
=
M
و
μ ” وحرف ” A = A وα ” وحرف ” R = r ” والاختلاف في الشكل في الاسمين:

 كما أثبت هذا العالم من
دراسته لأسلوب الكتابة والنقش أن العضامة كانت تحتوي على عظام شخصيتين على الأقل
دفنتا في زمنين مختلفين ونقش اسميهما بيد كاتبين مختلفين الأولى
باسم مريم
وقد وضعت في هذه العضامة أولاً وكتب اسمها على العضامة ”
μαριαμe “، وبعد ذلك بفترة زمنية وضعت عظام الثانية وتدعى ” مارا ”
وهو اختصار لاسم مرثا في نفس العضامة، ومن ثم كتب شخص آخر وبخط آخر ”
μαρα και KAI MARA أي ” ومرثا، وبهذا
توصل إلى أن الاسمين هما بدقة ” مريم ومارا –
MARIAME KAI MARA ” وليس ” Mariaminou E Mara
“!! ومما أكد ذلك أيضاً هو أنه وجد أسمي ” مريم ومرثا
= Martha and Maria “على عضامات جبل الزيتون بالعبرية والآرامية:

الفصل الثالث

 وقد اثبت هذا العالم
أن بعض العضامات كانت تضم عظام لشخص واحد أو أثنين أو ثلاثة أو خمسة أو أكثر، وعلى
سبيل المثال فقد وجد عضامة تضم الأسماء الخمسة التالية:

الفصل الثالث

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 وهي زكريا ومريم
ولعازر وسمعان وشينيت!! (
Zacharias,
Mariame, El’azar, Simon, and Sheniit
)، فقد كانت هذا الأسماء شائعة جداً، كما بينّا في الفصل الأول.



(1) مت27 :56و61؛
مت28 :1؛ مر15 :40؛15 :47؛16 :1؛ لو24 :10؛ يو20 :1؛20 :18.

(2) Apocryphal
Acts of Philip VIII. 94.

(3)Acts of
Philip, 107.

(5)https://www.jpost.com/servlet/Satellite?apage=1&cid=1173823735069&pagename=JPost%2FJPArticle%2FShowFull

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى