علم

الفصل التاسع



الفصل التاسع

الفصل التاسع

وإذا
لم يكن ممكنًا أن يوقف الفساد إلاّ بالموت، أخذ الكلمة جسدًا قابلاً للموت. وإذ
اتحد الكلمة بالجسد أصبح نائبًا عن الكل، وباشتراك الجسد
 في عدم موت الكلمة أُوقف فساد الجنس البشرى. ولكونه فوق الجميع
فقد جعل جسده ذبيحة
 لأجل الجميع ولكونه واحدًا معنا ألبسنا عدم الموت. تشبيه لإيضاح
هذا.

 

1
فلقد أدرك الكلمة جيدًا أنه لم يكن ممكنًا أن يُقضى على فساد البشرية بأى
طريقة أخرى سوى الموت نيابة عن الجميع. ومن غير الممكن أن يموت
 الكلمة لأنه غير مائت بسبب أنه هو ابن الآب غير المائت. ولهذا اتخذ لنفسه جسدًا قابلاً
للموت حتى إنه عندما يتحد هذا الجسد
 بالكلمة الذي هو فوق الجميع، يصبح جديرًا ليس فقط أن يموت
نيابة عن الجميع[1]،
بل ويبقى في عدم فساد بسبب اتحاد
 الكلمة به[2].
ومن ذلك الحين فصاعدًا يُمنع الفساد من أن يسرى في جميع البشر
 بنعمة القيامة من الأموات[3].
لذلك قَدّم[4]
للموت ذلك الجسد الذي اتخذه لنفسه كتقدمة
 مقدسة وذبيحة خالية من كل عيب. وببذله لهذا الجسد كتقدمة مناسبة، فإنه
رفع الموت فورًا عن جميع نظرائه البشر[5].

2
ولأن كلمة الله
 هو فوق الجميع فقد كان لائقًا أن يقدم هيكله الخاص وأداته البشرية
فدية
 (¢nt…yucon) عن حياة الجميع موفيًا دين الجميع بموته[6].
وهكذا باتخاذه جسدًا مماثلاً لجسد جميع البشر
 وباتحاده بهم، فإن ابن الله عديم الفساد ألبس الجميع عدم الفساد
بوعد القيامة من الأموات. ولم يعد الفساد الفعلى بالموت له أى سلطان على البشر
بسبب الكلمة الذي جاء وسكن بينهم بواسطة جسده.

3
وكما أنه عندما يدخل أحد الملوك العظام إلى مدينة عظيمة، ويسكن في أحد بيوتها فإن
المدينة كلها تكرّمه أعظم تكريم[7]
ولا يجرؤ أي عدو أو عصابة أن تدخل إليها أو تحطمها، بل على العكس تكون جديرة بكل
عناية واهتمام بسبب سكنى الملك في أحد من بيوتها، هكذا كان الحال مع ملك الكل[8].

4
والآن، لأنه قد جاء إلى عالمنا وسكن في جسد مماثل لأجسادنا، فقد بطلت منذ ذلك
الحين كل مؤامرة العدو ضد البشر
 وأُبطل فساد الموت الذي كان سائدًا عليهم من قبل[9].
لأن الجنس البشري كان سيهلك بالتمام لو لم يكن رب الكل ومخلّص الجميع ابن الله
 قد جاء ليضع حدًا للموت.



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى