علم

الفصل التاسع عشر



الفصل التاسع عشر

الفصل
التاسع عشر

وإذ
لم يقتنع الإنسان بطبيعته، فإنه كان يجب أن يتعلّم معرفة الله
 من أعمال المسيح في الجسد حيث اعترفت كل الطبيعة بلاهوته، خصوصًا عند موته.

 

1
لقد رأى المخلّص
 أنه حسن أن يفعل كل هذا، حتى بعدما عجز البشر أن يدركوه في عنايته بالكون ولم يفهموا أنه الإله من خلال أعماله
في الخليقة فإنهم على الأقل يستطيعون بمشاهدتهم أعماله في الجسد
 أن يستردوا بصيرتهم ويعرفوا الآب عن طريقه. ومن عنايته بأبسط
الأمور يتبينوا بالقياس عنايته بكل الأشياء كما سبق القول[1].

2
فمن ذا الذي يرى سلطانه على الأرواح النجسة، أو من ذا الذي يرى الأرواح النجسة تعترف
بأنه هو سيدها[2]،
ويساوره الشك بعد ذلك في أنه هو ابن الله
 وحكمته وقوته[3]؟

3
لأنه جعل حتى الخليقة نفسها تخرج عن صمتها، فالأمر العجيب أنه في موته، أو بالحرى
في انتصاره على الموت وهو على الصليب
، اعترفت كل الخليقة بأن من ظهر وتألم في الجسد لم يكن مجرد إنسان بل ابن الله ومخلّص الجميع. فالشمس توارت، والأرض تزلزلت، والجبال تشققت[4]،
وارتعب كل البشر
. جميع هذه الأمور أوضحت أن المسيح الذي على الصليب هو الله، وأن الخليقة كلها خاضعة كعبد له، وأنها
شهدت برعبها لحضور سيدها[5].
وهكذا أظهر الله الكلمة نفسه للبشر بأعماله.

4
على أنه لابد بعد ذلك أن نروي ونتحدث عن الهدف الذي من أجله جاء وعاش فيما بيننا
بالجسد، وعن كيفية موت جسده، حيث إن هذا الأمر هو أساس إيماننا، وهو يشغل أذهان
جميع الناس[6]
حتى تعرف ويتضح لك يقينًا، بواسطة ما نقدمه، أن المسيح
 هو الله وابن الله.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى