اللاهوت الروحي

الفصل الأول



الفصل الأول

الفصل الأول

2- ما أعظم الإيمان

لعل أهمية الإيمان تبدو واضحة في قول الرسول عن
الرب:

“بدون إيمان، لا يمكن إرضاؤه” (عب 11:
6).

وتبدو أهمية الإيمان أيضاً، في أن الرسول قد
وصفه بأنه إحدى الفضائل الثلاث الكبار “الإيمان والرجاء والمحبة” (1 كو
13: 13)، وذكر أنه الوسيلة التي يحيا بها الإنسان البار فقال:

 

 “أما البار، فبالإيمان يحيا” (عب 10: 38).

 

والإيمان هو بدء الطريق الموصل إلى الله. لأنه
كيف يمكن أن تثبت في الله، والله فيك، وكيف يمكنك أن تسير مع الله وتحفظ وصاياه،
إن لم تؤمن أولاً بوجوده وبصفاته الإلهية، وتؤمن بكتابه وبكل ما ورد فيه..؟

 

الإيمان إذن هو بدء الطريق إلى الله. وأول
الشروط اللازمة للخلاص.

حسب قول الرب نفسه “من آمن واعتمد
خلص” (مر16: 16)، “لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة
الأبدية” (يو3: 16)، “الذي يؤمن به لا يدان، والذي لا يؤمن به قد دين..”
(يو3: 18). كما وبخ اليهود قائلاً: ” إن لم تؤمنوا أنى أنا هو، تموتون في
خطاياكم” (يو8: 24).

إن دم المسيح موجود، قادر أن يخلص كل أحد. ولكنه
لا يخلص بدون إيمان. ولهذا قال القديسان بولس وسيلا لحافظ السجن في فيلبى
“آمن بالرب يسوع، فتخلص أنت وأهل بيتك” (اع 16: 31).

 

من أجل هذا الإيمان كتبت الأناجيل، وكرز بها
الرسل.

وهكذا يقول القديس يوحنا الإنجيلي فيما كتبه
بوحي من الروح القدس “.. أما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع المسيح إبن الله،
ولكن تكون لكم إذا آمنتم حياة بإسمه” (يو20: 31).

 

الإيمان هو بدء الحياة مع الله، وهو رفيق الطريق
طول هذه الحياة، لذلك من أهمية الإيمان علاقته بالبر. وهكذا يتحدث الرسول عن البر
الذي حسب بالإيمان (عب 11: 7)، وعن الإيمان الذي حسب براً (يع 2: 23). ويتحدث
الكتاب عن التبرير بالإيمان (رو 5: 1).

 

والإيمان هو العنصر الأساسي اللازم لصنع المعجزات،
ولتقبلها:

لهذا ما أعظم قول الرب لأعمى أريحا بارتيماوس: “إيمانك
قد شفاك” (لو18: 42،مر10: 52).

 

وما أجمل قوله لذلك الأبرص الذي طهر
“إيمانك خلصك “(لو17: 19). وهكذا قال أيضاً لنازفة الدم “ثقي يا
إبنة: إيمانك قد شفاك” (متي 9: 22).كذلك فإنه لما سمع الأعميين اللذين صرخا
“إرحمنا يا ابن داود”، قال لهما: “بحسب إيمانكما ليكن لكما
“فانفتحت أعينهما (متى 9: 29). ومن الناحية الأخرى، نرى أن السيد الرب لما
جاء إلى وطنه “لم يصنع هناك قوات كثيرة لعدم إيمانهم” (متى 13: 58).

 

إن قوة الله قادرة أن تصنع معك الأعاجيب. ولكنها
تنتظر إيمانك.

وحسب إيمانك يعطيك. ولهذا فإن المعجزات تحدث مع
البعض، ولا تحدث مع البعض الآخر، مع أن قوة الله هي هي.ولكن ماذا عن الشخص ضعيف
الإيمان؟ هذا عليه أن يصلى مع أبى الولد الذي عليه روح الأخرس قائلاً: “أؤمن
يا سيد فأعن عدم إيماني” (مر 9: 24). وهنا نقول إنه في غالبية الأحوال يصنع
الله المعجزة بحسب الإيمان، ولكن.. في أحيان أخرى يصنع المعجزة لكي نؤمن. وهكذا في
الحالين، يرتبط الإيمان بالمعجزات: فإما أن يكون سابقاً لها، وإما أن يكون نتيجة
لها.. إن الإيمان – أياً كان نوعه – هو قوة. يكفى أن يؤمن الإنسان بفكرة، فتراه
يعمل بقوة المسيح لكي ينفذها. الإيمان يعطيه عزيمة وإرادة وجرأة ما كانت عنده من
قبل. حقاً حيثما يوجد الإيمان، توجد معه القوة. فالصلاة المملوءة إيماناً، هي
الصلاة القوية. الذي يؤمن بالصلاة وفاعليتها، تراه يصلي بحرارة وإيمان وقوة.
والعظة التي يقولها إنسان وهو مؤمن بكل كلمة فيها، تكون عظة قوية، ينتقل بها
إيمانه إلى قلوب الناس.

 

ومن أهمية الإيمان أيضاً إرتباطه بعديد من
الفضائل، تنبع منه:

 

فمن نتائج الإيمان القوة، والطمأنينة، والشجاعة،
والسلام القلبي، وعدم الخوف، وعدم القلق. ومن ثماره أيضاً: حياة النقاوة والبر
وحياة التسليم الكامل لله، وحياة التجرد والزهد، وحياة الصلاة.. وفضائل عديدة أخرى
ونحن نعدك أيها القارئ العزيز، أننا لا ننتهي من هذا الكتاب، حتى نحدثك عن هذا كله
بمشيئة الله.

 

أما الآن فنريد أن نسأل: ما هو هذا الإيمان؟

ما هو هذا الإيمان، الذي من نتائجه الخلاص
والتبرير؟

وما هو هذا الإيمان الذي من نتائجه كل هذه
الفضائل؟

وما هو هذا الإيمان، الذي يقدر على صنع الآيات
والعجائب، والذي قال عنه الرب:

” كل شئ مستطاع للمؤمن” (مر 9: 23).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى