علم

العمل



العمل

العمل

(أ)
عمل اليدنين

أن
أباءنا الروحانيين جعلوا عمل اليدين مثل قانون محدد وليس من أجل المال وحسبوه كأحد
الفضائل للأسباب الآتية:

(أ)
لأنه يخفف عن الأخ الثقل والملل:

(ب)
لكي يعد قوته ويعطى أيضاً منه صدقة لآخرين لئلا يجد مجالاً للخروج من قلايته بسبب
العوز فيسبب له دالة وخلطة مع العلمانيين.

(ج)
لكي يمنع عن نفسه الشرور التى تتولد من البطالة.

وفيما
يلي بعض أقوال قديسين:

+
قال أحد القديسين:


أن الآباء قد سلموا إلينا هذه الطرق، وهي أن نعمل بأيدينا وأن نلازم الصمت. وأن
نبكي على خطايانا “.

+
وقال الأب لوط:


الراهب الذي لا يمارس عملا يدان كانسان لهم مغتصب “.

+
وقال الأب بيمين:


ثلاثة أعمال رأيناها للأب بموا: صوم إلى المساء كل يوم. وصمت دائم. وعمل اليدين
“.

+
وقال القديس مرقس:

لا
تكن من القوم البطالين الذين يؤثرون الاغتذاء من وجوه سمجة لا سيما من النساء، وإذ
لك يدان فاعمل وكل، لأنه أوفق لك أن تتشاغل بعمل اليدين من أن تتضرع لأعمال الخطية،
لأن العمال لا يقبل البطالة لئلا يسقط كم يظن أن منكب على عمل روحاني ولا يسير فيه
كما ينبغى.

+
قيل أن أحد الروهبان كان يشتغل في عيد شهيد. فلما أبصره أخر هكذا. قال له: أيجوز
اليوم؟ فأجابه: أن الشهيد فلان قد عذب في هذا اليوم. وجلد وتجشم أتعابا كثيرة حتى
الموت. ألا ينبغي لى أن أتعب ولو قليلاً في عمل يدى!!

(ب)
عمل اليدين بالنسبة للراهب

+
قال قاسينوس الرومي:


أنه لأمر فظيع وقبيح بنا أن العلمانيين يتعبون ويعملون ويعولون أولادا ونساء
ويدفعون خراجا وضريبة ويحسنون إلى فقراء ومحتاجين حسب طاقتهم ويحملون إلى بيت الله
باكورات وقرابين، أما نحن فلا نقتنى من أتعابنا حتى ولا حاجاتنا اللازمة لنا، بل
نحبس أيدينا داخل ثيابنا، ونستجدى أتعاب غيرنا، ولا نصغى إلى الرسول القاتل: ”
أن هاتين اليدين قد خدمتا حاجاتى وحاجات الذين هم معى ” وقوله: ” أن
الرب اعطى الطوبى للمعطى أكثر من الآخذ” وقوله أيضاً: “نحن نوصيكم يا
أخوتنا باسم ربنا أن تتجنبوا كل أخ عديم النظام، لا يسلك حسب التقليد الذي سلمناه
لكم، لأننا ما شئنا عدم النظام بينكم ولا أكلنا من أحد خبزا مجانا، بل كما نتعب
ونكد عاملين ليلا ونهارا لئلا نثقل على واحد منكم. ليس لأنه لا سلطان لنا، بل
لنعطيكم أنفسنا مثالاً.

لأني
وقت أن كنت عندكم، قد أوصيتكم بهذا. أن من لا يشاء أن يعمل عملاً فلا يأكل. والأن
فقد سمعنا أن فيكم قوما يسيرون بعدم نظام ولا يمارسون عملاً. فنحن نوصى هؤلاء
ونسألهم باسم ربنا يسوع المسيح أن يعملوا عملهم بسكون. ويأكلوا خبزهم “.

أسمعتم
كيف أن الرسول بحكمة يزيل علل الصلف. ويدعو الذين لا يعملون عادمي النظام. وبهذا
أرانا رذيلة كبرى شريرة، لأن البطال غير نافع في أمر ما. وهو مهيأ للغضب. وللسكوت
غير موافق. وهو عبد للضجر. منغمس في الشهوات متجهم في أقواله فاعل الرذائل الأخرى
كلها، أما قوله ” أنهم يسلكون بحسب الوصية التى أخذوها منا، فيقصد به أنهم
متوافون ومتكبرون معاً. ومبطلون للوصايا. كذلك قوله: لم نأكل منكم خبز البطالة.
فيؤنب به اذلين لا يعملون بأنهم يأكلون البطالة أي أنهم يعالون بغير واجب، – ولذلك
كان الآباء باسقيط مصر لا يسمحون للرهبان لا سيما الشبان منهم – بأن يتفرغوا من
عمل. لاصيفا ولا شتاء حتى ولا لحظة من الزمان. لأن الذي يمارس العمل يتخلص من
الضجر ويتحصل على ما يقيت به نفسه ويسعف به المحتاجين.

+
قيل: أنه حضر إلى الأب لوقيوس رهبان من أولئك الذين يدعون “مصلين”
فسألهم عن عمل أيديهم فقالوا له: نحن لا نهتم بعمل اليدين. أنما نهتم بالصلاة
الدائمة كقول الرسول. فقال لهم الشيخ: أما تأكلون وتنامون؟ قالوا: نعم. فقال لهم: فإذا
ما جلستم تأكلون أو إذا نمتم فمن يصلى عنكم؟ فلم يكن لهم ما يجيبونه به. فقال لهم:
أغفروا لى فأن عملكم ليس كقولكم، لكنى أريكم كيف أنى أمارس عمل يدى. وأصلى دائما.
وذلك بأن أجلس بعون الله وابل خوصا واضفر الضغيرة وأقول: أرحمني يا الله كعظيم
رحمتك وككثرة رأفتك أمح أثمى، أفما يعتبر ذلك صلاة. أجابوه: نعم. قال لهم: وإذا
مكثت هكذا طول النهار أعمل وأصلى فيكون لى عن عمل كل يوم ستة عشر فلسا. فأعطى منها
على الباب فلسين.. وآكل بالباقي فيصبح آخذ الفسين مصليا عنى في وقت أكلى وفي وقت
نومي وبنعمة الله تكمل لى الصلاة الدائمة كأمر الرسول. وإذ أمارس عملي فأني بذلك
أقهر شيطان الملل والشهوة. لأن الملل يؤدي إلى البطالة. والشهوة كائنة في البطالة.
والطريق التى سلمها لنا جماعة الرهبان هي هذه:

أنخ
يلزمنا نشتغل بأيدينا ونصوم طول النهار، ونقتني صمت اللسان، ونبكى على خطايانا.

+
ومرة زار أحد الأخوة الأب سلوانس في جبل سيناء، فلما رأي الأخوة منكبين على العمل
قال للشيخ: ” لا تعملوا للطعام البائد أيها الأب، لأن مريم أختارت لها الحظ
الصالح “.

فقال
الشيخ لتلميذ: ” أعط الأخ انجيلا وادخله في قلايو فارغة ” ففعل. فلما
حانت ساعة الأكل بقى الأخ منتظرا على الباب مترقبا وصول من يسأله المجئ إلى
المائدة. فلما لم يدعه أحد، نهض وجاء إلى الشيخ وقال له: ” أما أكل الأخوة
اليوم يا أبانا؟ ” أجابة: نعم. فقال له: ولماذا لم تدعنى للأكل معهم؟ فأجابه
الشيخ ” ذلك لأنك روحاني، لست في حاجة إلى طعام، وأما نحن فجسديون نحتاج إلى
طعام ولذلك نمارس الأعمال. أما أنت فقد أخترت النصيب الصالح” تقرأ النهار كله،
ولا تحتاج إلى أن تأكل طعاماً”. فلما سمع الأخ هذا الكلام خر ساجدا وقال: ”
أغفر لى يا أبانا ” فأجابه الشيخ: ” لا شك أن مريم تحتاج إلى مرثا. لأن
مريم برمثا مدحت “.

+
جاء قوم إلى الأب شوشاى ليسمعوا منه قولا. فلم يخاطبهم بشئ ولم يزد في كلامه عن
” أغفروا لى ” ولما رأوا عنده زنابيل قالوا لتلميذه: ماذا تعملون بهذه
الزنابيل؟ قال لهم: أن الشيخ يقرقها هنا وهناك… فلما سمع الشيخ قال: أن شوشاى من
هنا ومن هناك يغتذي.. فلما سمعوا ذلك أنتفعوا جداً.

(ج)
أعمل في هدوء

+
قال مار أفرام:


فاتحة العجرفة هي عدم مشاركة الراهب الأخوة في العمل حسب قدرته، وإذا ما جئنا إلى
العمل فلا نكثر الكلام بل ليكن اهتمامنا وتفكيرنا في الهدف الذى من أجله خرجنا
“.

+
سكن شيخ مع أخوة، واعتاد أن يقول لهم عن الشغل دفعة واحدة، فإذا لم يفعلوه قام هو
وعمله بدون غيظ.

+
سئل أحد الآباء: ” أن شئ يلزم لمن يريد الخلاص؟ ” وأذ كان الأب ملازما
العمل لا يرفع رأسه عنه، أجاب: ” هذا هو ما تراه “.

+
سأل اخ أنبا سيصويص الصعيدي: قل لى كلمة.. فأجابه.. ” لماذا تطلب كلاما. أصنع
مثلما ترى “.

+
وسأل أحد الشيوخ أنبا بيمين قائلاً: ماذا أعمل يا أبت مع أبنى أسحق الذي يسمع الى
بسرور؟ قال له أنبا بيمين: ” إذا كنت ترغب أن تكون ذا منفعة له أعطه مثالا عن
طريق الأفعال وليس عن طريق الأقوال، لئلا بملاحظته الأقوال فقط يكون عديم النفع.
أما إذا أعطيته مثالاً عن طريق الأعمال فستمكث طويلاً معه وسينتفع “.

+
يقول أنبا اسحق قسيس القلالى:

أنه
عندما كنت شابا صغيرا أعتدت السكنى مع أنبا كرونيوس، ولم يكن يكلفني مطلقاً بعمل
شئ ما.. والآن وقد صار شيخاً لا يستطيع التحكم في أطرافه ألا أنه لا يزال يقف
ويقدم لى الماء بيديه وكذلك الأمر مع الجميع.. وهذا هو ما كان يحدث أيضاَ بالنسبة
لأنبا تيودور الذي من البارما، إذ أنه لم يكن يكلفني بعمل أيا كان نوعه. وكان يعد
هو المائدة وكنت أقول له: لقد جئت يا أبي لكي أساعدك فلماذا لا تطلب منى أن أؤدى
لك عملاً؟. لكن الشيخ كان لا يخاطبني بشئ بل كان يحفظ الكون. فصعدت أنه واعلمت
الشيوخ بالأمر فجاءوا إليه قائلين: ” يا أبانا لقد جاء إلى قداستك هذا الأخ
لكي تعينه، فلماذا لا تأمره بعمل ما؟” أجابهم النسيخ: وهل أنا رئيس دير حتى
آمره؟ أنني لن أقول له شيئا ألا عن رغبتي في أن يفعل هو مثلما يراني أعمل.

ومن
ذلك الوقت كنت أسبقه في عمل الشئ قبل أن يقوم هو به. ولا زال يعمل هو في صمت وسون
وبهذه الطريقة جعلنى أتعلم أن أعمل في سكون وهدوء.

(د)
تعب الجسد

+
قال أنبا أنطونيوس:

– 
 أختر التعب فهو يخلصك من جميع الفواحش مع الصوم والصلاة والسهر، لأن تعب الجسد
يجلب الطهارة للقلب. وطهارة القلب تجعل النفس تثمر.


اشتغل بكل قوتك ليتمجد أبوك الذي في السموات.


لتكن متعبا في شغل يديك فيأتيك خوف الله.

+ وقال أنبا موسى الأسود:


أهم أسلحة الفضائل هي أتعاب الجسد بمعرفة والكسل والتواني يولد المحاربات.


أتعب جسدك لئلا تخزى في قيامه الصديقين.


إذا سكنت مع أخوة فلا تأمرهم بعمل ما. بل أتعب معهم لئلا يضيع أجرك.

– لا تحب الراحة ما دمت في
هذه الدنيا.

– أن الارتداد الخفي من
العمل يظلم العقل، أما احتمال الأنسان وجلده في الأتعاب فهذا ينير العقل بربنا
ويقوى ويسلح الروح.

+ قال أنبا دانيال:

ما
دام الجسد ينبت، فبقدر ذلك، تذبل النفس وتضعف، وكلما ذبل الجسد نبتت النفس.

+
وقال شيخ:

يتقدم
كل الفضائل احتقار الإنسان للراحات. الذي يغذب جسده بالراحة في بلد السلام، فإنه
يبقغط بالضيقة والذي يتنعم في شبابه، يكون عبدأ في شيخوخته، وفي الآخر يتنهد.

جاء
أحد المتوحدين إلى غدير فيه قصب (بوص أو غاب) فجلس هناك وصار يقطع من حشائش النهر
ويضفر ويرمى الضفيرة في النهر لأنه لم يكن يعمل لاحتياج، بل لكي لا يكون باطلاً،
فكان يشعب جسده، ولم يزل هكذا حتى قصده الناس فلما رآهم تحول عن ذلك المكان.

+
سئل مرة أنبا أغاثون: أيهما أعظم، تعب الجسد أم الاحتفاظ بما هو في داخله؟

فأجاب
وقال:

أن
الانسان يشبه شجرة، فتعجب الجسد هو الورق أما المحافظة على ما هو من داخل فهي
الثمرة، لذلك فكل شجرة لا تثمر ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النيران.

فلنحرص
على الثمرة التى هى حفظ العقل. كما يحتاج الأمر أيضاً إلى الورق الذي يغطى الثمرة
ويزينها، وما الورق ألا تعب الجسد كما ذكرنا.

(ه)
أعمل بأجتهاد

+
الأب أغريفوريوس الثيؤلوغوس:

+
وقال أنبا بيمين:


مثل الدخان الذي يطرد النحل حتى يقطفوا العسل، كذلك نياح الجسد يطرد خوف الله،
ويتلف كل عمل صالح “.

+
قال شيخ:


ليست الحاجة إلى كثرة الكلام.. لأن كثرة الكلام غريرة في الناس، وإنما الحاجة ماسة
إلى العمل “.

+
وقال آخر:


إذا كان للراهب كلام بغير عمل، فأنه يشبه شجرة مورقة لا ثمر فيها، أما من له كلام
وعمل، فهو مثل شجرة مورقة مثمرة “.

+
قال أنبا ماطوس:


أنى أحب العمل الخفيف الدائم، أكثر من عمل شديد في بدئه، لا يلبث أن يقطع سريعاً
“.

+
قال شيخ:

أراد
أنسان موسر أن يعلم أولاده النشاط، فقال لهم: ” هل تعلمون كيف صرت غنياً؟ أن
سمعتم مشورتي أستغنيتم مثلي”. فسألوه عنها، فقال لهم: “في كل سنةيوجد
يوم من أيامها، كل من عمل فيه باجتهاد استغنى، ألا أنى لشيخوختي قد نسيت أي يوم هو،
فلا تتوانوا أنتم في العمل كل يوم، لئلا يفوتكم العمل في ذلك اليوم المبارك، فيضيع
تعبكم في السنة كلها” ثم قال الشيخ ” هكذا نحن أيضا لسنا نعرف يوم
وفاتنا، فأن توانينا حين وفاتنا، فاتنا مقصدنا وضاع كل تعبنا، وأن أجتهدنا إلى
الآخر وجدنا ملكوت السموات “.

+
وقال أحد الآباء:

إذا
قمت باكر كل يوم، خاطب نفسك قائلاً: ” يا نفسى استيقظى لترئى ملك السماء
” ثم خاطب جسدك قائلاً: وأنت يا جسمى عمل لتفتذى “.

+
سأل أخ شيخاً:


أن اتفق لى تحصيل حاجاتي من حيثما أتفق فهل يليق بى أن بيدى؟” أجال الشيخ: ”
وحتى ولو أتتك حاجاتك من حيثما أتفق فلا تترك العمل، أعمل بكل جهدك “.

+
قال الأب لوقيوس:


أنا عبد وسيدى قال لى: أعمل عملا وأنا أعولك بالطريقة التى أراها، فأن أنا استجديت
واقترضت، فليس هذا من شأنك، فقط أعمل أنت، وأنا أقوم بأودك”.

وقيل
عن الأب بموا لما حضرته الوفاة، أن سأله الأباء قائلين: قل لنا كلمة فقال: ”
أنى منذ دخولي هذه البرية وبنائي القلاية وسكناى فيها، ما أنقضى على يوم واحد بدون
عمل، ولا أتذكر أنى أكلت خبزا من أنسان، والى هذه الساعات ما ندمت على لفظ واحد
لفظته وها أنا منطلق إلى الرب كأنى ما بدأت بشئ يرضيه بعد “.

(و)
أعمل وستعطى أجر تعبك

+
في أثناء جهاد الأسقف أنبا كيرادوس لما كان يهذب على اسم المسيح، قال مثلاً: ”
أن الأرض التى تشق بالسكة، وتقلب بالمحراث، تثمر ثمراً مضاعفاً، كذلك الجسد إذا
أنكسر وأنحل بالتعب، حينئذ يثبت للنفس أجنحة وتتعالى إلى المسيح الذي قتل من أجلها
وهي حاملة ثمرة مائة ضعف “.

+
كان شيخ جالسا في البرية، وكان بينه وبين الماء الذي يستقى منه 12 ميلا، فذهب مرة
ليستقى، فضجر وقال لنفسه: لماذا أعاني هذا التعب؟ فلأذهب وأسكن بقرب الماء. وفيما
هو يفكر في هذا الأمر، التفت إلى خلفه، فأبصر شيخاً يعد خطوانه، فسأله: ” من
أنت؟ ” فقال له: ” أنى ملاك الرب بمعثنى لأعد خطاك، لكى يعطيك أجر
تعبك” فلما سمع الشيخ ذلك، طابت نفسه، وزاد على المسافة خمسة أميال أخرى.

(ز)
أعمل لأن البطالبة مفسدة للنفس

+
قال أنبا موسى الأسود:

إياك
والبطالة لئلا تحزن. أحرى بك أن تعمل بيديك ليصادف المسكين منك خبزة، لأن البطالة
موت وسقطة للنفس.

+
قال القديس نيلس:

أن
البطالة هي مصدر رداءة الأعمال، لا سيما من أولئك الذين قد عدموا الأب. لأن اليهود
لما لم يكن لهم في البرية عمل يشتغلون به، خرجوا من البطالة الى عبادة الأوثان.
فعلينا ألا نفارق عمل اليدين، لأنه نافع جدا ومهذب.

+
وقال أيضاً:

أن
أنسانا كسلانا، بلغنى عنه أنه أخذ من خزانته الأنجيل من الساعة السابعة الى غياب
الشمس، ولم يستطع أن يفتحه البتة، وكأنه كان مربوطاً بالرصاص… أما أنطونيوس فأنه
لم يفعل أمامنا هكذا… بل عمل كما أراه الملاك، فتارة كان جالسا ولعمله ممارسا،
وتارة أخرى كان قائما وللصلاة ملازماً. فكان يؤدي ذلك، ولا يترك تلك.. فحظى بنور
فائق الحد. حتى أنه قال لأحد فلاسفة زمانه: ” أنى كما في لوح أتأمل طبيعة
المخلوقات دائماً، وذلك بتلاوة أقاويل الرب حتى ولو في ظلمة الليل الحالكة. بهذا
المقدار فإنه كان يتصل بالله، والليل يضئ مثل النهار “.

(ح)
أعمل لتعطى المساكين

+
قال احد الآباء ”


أهتم بعمل يديك ومارسه أن أمكنك ليلاً ونهاراً. لكي لا تثقل على أحد. وحتى يكون لك
ما تعطى المساكين، حسبما يأمر به الرسول. ولكيما تصرع شيطان الضجر، وتزيل من نفسك
بقية الشهوات، لأن شيطان الضجر منكب على البطالة، وهو في الشهوات كأمن “.

+
قال القديس نيلس:


يجب أن تكون أعمال يديك الهية لا أرضية. ولتكن أثمارها مشاعة بينك وبين المساكين.

+
قال مار أفرام:

أن
أحد الأخوى قال: طلبت من الله أن يعطيني عملا بدل نعمة كي أعول جميع المنكوبين،
لأنى بذلك أفرح.

+
سأل أخ شيخاً قائلاً:


أريد أن أقيم مع آخر في كنونيون (حياة مشتركة) حتى أستريح في قلايتى، ويعطيني عملا
أعمله بيدي ويهتم بى “.

قال
الشيخ: ” لا تفعل ذلك، وألا غما كنت تستطيع أن تعطي أحد خبزاً”

+
يأل أخ الأب بيمين قائلاً:

قل
لى كلمة. فأجابه قائلاً: واظب على عمل يديك ما استطعت وذلك لتعميل منه صدقة لأنه
مكتوب ” أن الرحمة تطهر الخطايا “.

أجعل
لك عمل اليدين مثل قانون محدد وليس من أجل الطمع، فلا تبطل بسببه الأعمال الروحية.

+
أخبرنا يوحنا الخادم أنه سأل في شبابه شيخاً قائلاً: كيف استطعتم أن تعلموا عمل
الله بنياح، مع أننا لم نستطيع أن نعمله نحن حتى ولو بالتعب؟ فقال الشيخ: نحن أنما
أمكننا ذلك لأن عمل الله كان رأس مالنا، وحاجة الجسد كانت حقيرة عندما. أما أنتم
فحاجة الجسد عندكم هي رأس مالكم، وعمل الله ليس مما لابد منه لديكم، من أجل ذلك
فأنكم تكلون وتخورون. وبخصوص ذلك قال مخلصنا لتلاميذه: ” يا ٌليلي الإيمان
أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره، أما هذه الأشياء فتزدادونها “.

+
فسأل الأخ قائلاً: زدنى أيضاحاً. فقال له: ” ها أنت تسمع عنى أنى مريض ويجب عليك
أفتقادى، فتقول في نفسك: إذا ما فرغت من عملى أمضي إليه وأفتقده، ويتفق أن يعوقك
عائق ما فلا تجئ إلى بالكلية، وبذلك تكون قد جعلت عمل اليد الذي هو رأس المال
وحياة النفس في المرتبة الثانية. كذلك ربما يطلب إليك أخ آخر قائلاً: تقدم يا أخي
وساعدني في هذا الأمر؟ فتقول في نفسك: أأترك عملي وأذهب معه، فتكسر وصية المسيح
التى تتعلق بالعمل النفساني وتعكف على عملك الذي ينبغي أن تجعله القصد الثاني.

أجعل
لك عمل اليدين مثل قانون محدد ولا تبطل شيئاً من الصلوات السبعة الموضوعة بواسطة
آبائنا القديسين.

+
قال بعض القديسين:

إذا
باشرت عملا في قلايتك وحانت ساعة صلاتك، فلا تقل: أفرغ من هذا القليل الذي بيدي
وبعد ذلك أقوم. بل بادر للوقت وأوف الثلاة لله في وقتنا في كل حين، لئلا تعتاد
نفسك تدريجيا أهمال الصلاة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى