مريم العذراء القديسة

العذراء مريم والدة الإله



العذراء مريم والدة الإله]]>

العذراءمريم والدة الإله

القديسكيرلس السكندرى

 

ولدالكلمة من الآب بطريقة لا ندركها بل هى فوق مستوى الإدراك لكنه فى الزمان الاخيرتجسد وولد من امرأة حسب الجسد. والذى حدث انه اخذ من العذراء القديسة جسداً واتحدبه اتحاداً حقيقياً. لذلك نعتقد ان العذراء القديسة هى والدة الإله لانها ولدتهحسب الجسد لكنه مولود فى ذات الوقت من الآب قبل كل الدهور. اذا كان هناك احد مايتجرأ او يعلم ان العذراء مريم ولدت الطبيعة الإلهية غير الجسدانية فإن هذا هوالجنون بعينه لإن الطبيعة الإلهية ليست من تراب الأرض حتى تولد منه ولا تلك الخاضعةللفساد (اى العذراء) تصبح أماً لعدم الموت، ولاتلك الخاضعة للموت تلد الذى هو حياةالكل، ولا غير المادى يصبح ثمرة للجسد الذى بطبيعتة خاضع للميلاد وله ابتداء فىالزمان.

 

الجسدلا يمكنه ان يلد الذى لا بداية له. لكننا نؤكد ان الكلمة صار ما نحن وأخذ جسداً وأتحدبه اتحاداً حقيقياً بطريقة فوق الإدراك او التعبير وانه تأنس وولد حسب الجسد. ألاتولد النفس البشرية وهى من طبيعة مختلفة عن الجسد لأنها متحدة به، ولا أظن اناحداً سيفترض ان النفس لها طبيعة الجسد او انها تتكون معه، وانما الله بطريقة غيرمعروفة يغرسها فى الجسد وتولد معه. ولذلك نحن نحدد ان الكائن الحى الواحد المولودهو من اثنين. وهكذا الكلمة هو الله لكنه تجسد، وايضاً ولد حسب الجسد وبطريقة بشريةلذلك تدعى التى ولدته والدة الإله.

 

حيثان العذراء القديسة ولدت جسدياً الله متحداً بالجسد الإقنوم فنحن نقول انها “والدةالإله” ليس ان طبيعة الكلمة تأخذ بداية وجودها من الجسد لانه (اى الكلمة) كانفى البدء والكلمة كان الله “وكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ” (يو 1: 1) وهونفسه خالق الدهور وهو ازلى مع الآب وخالق كل الاشياء لانه كما قلنا سابقاً انه اذوحد الانسانى بنفسه اقنومياً فإنه احتمل الولادة الجسدية من بطنها. واذا قد ولدتهامرأة موحداً نفسه بالجسد فسوف ترفع اللعنة اذن عن كل الجنس البشرى. من لا يعترفان عمانوئيل هو الله بالحقيقة؟! وبسبب هذا فالعذراء هى “والدة الإله”لانها ولدت جسدياً الكلمة الذى من الله، الذى تجسد فليكن محروماً.

 

نعترفان ربنا يسوع المسيح ابن الله الوحيد هو إله كامل وانسان كامل ذو نفس عاقلة وجسم،وهو مولود من الآب قبل كل الدهور بحسب لاهوته وانه هو نفسه فى الايام الاخيرة منأجلنا ومن أجل خلاصنا ولد من مريم العذراء بحسب ناسوته وهو نفسه من الجوهر نفسهالذى للآب (او مع الآب) حسب لاهوته ومن نفس الجوهر الذى لنا (او معنا) بحسب ناسوتهلانه قد حدث اتحاد بين الطبيعتين لاجل هذا نعترف بمسيح واحد، ابن واحد، رب واحد، وبحسبهذا الفهم للإتحاد بدون اختلاط نعترف بأن العذراء القديسة هى “والدةالإله” لان الله الكلمه قد تجسد وتأنس.

 

ربمايقول أحد أن اسم “المسيح” لايطلق فقط على عمانوئيل وحده بل سوف نجدهيطلق على آخرين ايضاً لان الله قال فى موضع ما عن اولئك الذين اختيروا وتقدسوابالروح “لاَ تَمَسُّوا مُسَحَائِي وَلاَ تُسِيئُوا إِلَى أَنْبِيَائِي”(مز15: 105) وعلى ذلك فان اسم المسيح يجب ان يطلق ليس فقط وبوجه خاص على عمانوئيلبل ايضاً على كل الباقين الذين يمسحون بنعمة الروح القدس. ولكن توجد هوة كبيرة واختلافاتلا تقارن تفصل بين حالتنا وبين مجد وتفوق مخلصنا.

 

فانكان جميع الآخرين هم مسحاء وهذا معقول جداً بسبب انهم مسحوا, اما المسيح وحده فهوالإله الحقيقى “عمانوئيل” وبالحقيقة, فإن احداً لا يخطىء إن إختار انيقول ان امهات آخرين هم “والدات مسيح” ولكن ليسوا بآى حال “والداتإله”, ايضاً ان العذراء القديسة وحدها بالمقابلة مع اولئك النساء هى كماندركها وندعوها “والدة المسيح” و”والدة الإله” معاً لانها لمتلد مجرد انسان بسيط مثلنا بل بالحرى الكلمة الذى من الله الآب الذى تجسد وتأنس,لاننا نحن ايضاً ندعى آلهه بحسب النعمة أما الإبن فليس إلهاً على هذا النحو، بلبالحرى هو إله بالطبيعة وبالحق حتى وان صار جسداً. ولكن ربما تقولون هذا “قللى اذن، هل العذراء صارت والدة لاهوته؟” ورداً على هذا نقول ان كلمة اللهنفسه الحى، الكائن بإقنومة، ولد من جوهر الله الآب ذاته وان الذى كان بلا بدايةصار له بداية فى الزمن وكان دائماً موجوداً مع الذى ولده وكائناً فيه وموجوداً معهويشاركه فى التفكير فى ازمنة الدهر الأخير حينما صار جسداً اى حينما اتحد بجسد ذىنفس عاقلة قيل انه ولد ايضاً جسدياً من امرأة.

 

انسر تجسده هو بكيفية ما مماثل لولادتنا لان امهات اولئك الذين على الارض الخاضعاتلقوانين الطبيعة فيما يخص الولادة لهم يثني فى الرحمة وهو الذى ينمو قليلاً بحسبافعال الله غير المدركة ويصل الى النضوج. والله لم يرسل الروح فى الكائن الحىبكيفية معروفة له. هذا بحسب قول زكريا النبى لأنه هو “جَابِلُ رُوحِالإِنْسَانِ فِي دَاخِلِهِ” (زك 12: 1) وكذلك فإن لوغوس كيان النفس آخر ومعذلك فلو كانت هؤلاء النساء هن فقط امهات للأجساد التى من الأرض إلا انهن يلدنالكائن الحى كله، وانا اعنى كائناً مكون من جسد ونفس, ولا يقال عنهن انهن يلدنجزءاً من الكائن, ولن يقول أحد ان اليصابات مثلاً كانت اماً فقط لجسد وليست اماًولدت نفساً فى العالم الى جانب الجسد لانها ولدت المعمدان انساناً ذا نفس وكائناًحياً مكوناً من الإثنين, وانا اعنى انساناً له نفس وجسد معاً.

 

انناسنقبل ان شيئاً مثل هذا قد حدث فى ولادة عمانوئيل ايضاً, لان كلمة الله الوحيد قدولد من جوهر الله الآب. ولكن حيث ان الكلمة اتخذ له جسداً وجعله خاصاً به فإنهايضاً حمل اسم “ابن الانسان” وصار مثلنا. وان رغب احد ان يقول ان أمفلان هى أم لجسده فقط وليست ايضاً أماً لنفسه، فإنه بذلك يفكر بغباء شديد لانالكائن الحى يولد مكوناً من عنصرين غير متماثلين إلا انه لإنسان واحد وكل عنصرمنهما يظل كما هو. والإثنان هما معاً كما فى وحدة طبيعية واحدة، كما لو كانايفحصان احدهما الآخر، وكل منهما ينقل الى الآخر ما هو خاص به.

 

ولكناولئك الذين يجادلون ويقولون “ان كان هو قد جاء فى الجسد فتكون العذراء قدفسدت وان لم تكن قد فسدت فإنه يكون قد جاء بطريقة خيالية فقط”، هؤلاء نقوللهم ان النبى يعلن ان “الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ دَخَلَ مِنْهُ فَيَكُونُمُغْلَقا” (حز 2: 44) وايضاً ان كان الكلمة قد صار جسداً بدون تزاوج جسدى اذانه حبل به بدون ذرع بشر فإنه اذن ولد بدون ان تمس عذراويتها.

 

اننىارى اجتماع القديسين كل الغيورين اجتمعوا معاً مدعوين من أم الله القديسة الدائمةالبتولية مريم. كنت اشعر بالحزن الشديد ولكن حضور الاباء القديسين حول هذا الحزنالى فرح وابتهاج، الآن كلمات التسبيح الحلوة التى لداود قد تحققت فى حضورنا”هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَسْكُنَ الإِخْوَةُ مَعاً”(مز 1: 133). نقول “اعظمك يا مريم يا والدة الإله” بل تنبأ الانبياء وتغنىالرعاة بتماجيد إلهية. الملائكة ترقص ورؤساء الملائكة يسبحون بألحان عظيمة. ينحنىالمجوس ساجدين فى عبادة وخشوع، تهلل يوحنا فى بطن أمه وسجد المصباح للنور السرمدى.اشرقت النعمة التى لاينطق بها.

 

والنورالحقيقى اتى الى العالم, ربنا يسوع المسيح نوراً اشرق على الجالسين فى الظلمة وظلالالموت لأجلك وبسببك اعلن الانجيل “مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ”(مت 9: 21) بك تأسست الكنائس الارثوذكسية فى كل مكان. اشرق منك قاهر الموت ومحطمالجحيم. منك خرج صانع الخليقة الاولى واصلح فساد الانسان الاول، ذلك الذى فى يدهملكوت السموات. بك أظهر جمال القيامة وزاد تألق، لقد اشرقت معمودية القداسةالعظيمة من الاردن، تقدس يوحنا وتقدست مياة نهر الاردن وطرد الشيطان. بك حصلت كلنفس مؤمنه على الخلاص.

 

السلامللثالوث القدوس الذى دعانا معاً فى هذة الكنيسة المكرمة على أسم العذراء والدةالإله السلام لك منا يا والدة الإله نعظمك، نعظمك يا والدة الإله الكنز المرهوبالذى اغنى العالم كله. المصباح غير المنطفىء تاج البتولية صولجان الارثوذكسية،الهيكل غير الفاسد، الإناء الذى حوى غير المحوى، الأم والعذراء التى بك قيل فىالأناجيل “مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ” (مت 9: 21).

 

السلاملك يا من حويت غير المحوى فى بطنك القدوس البتول. بك سقط الشيطان المجرب من السماءوعادت الخليقة الساقطة الى الفردوس. بك قدمت المعمودية ومسحة الميرون الى المؤمنين.بك تأسست الكنائس فى كل العالم وتغيرت الشعوب ماذا اقول اكثر من ذلك؟! منك اشرقالإبن الوحيد الجنس مثل نور لأولئك الجالسين فى الظلمة وظلال الموت، بك تنبأالانبياء وبك كرز الرسل بالخلاص للامم. بك قام الاموات وحكم العظماء وملك الثالوثالقدوس. مَن مِن البشر يقدر ان يمدح مريم المطوبة البطن البتولى، يالهذا العجب انهذه العجبية تهزنى بشدة فرحاً. هل سمع ان البنّاء منعه احد من ان يسكن فى الهيكلالذى بناه هو نفسه؟! هل يلام من دعى خادمته لتكون اماً له؟! “مَا أَجْمَلَأَقْدَامَ الْمُبَشِّرِينَ بِالسَّلاَمِ” (رو 10: 15) اى سلام هذا! انه ربنايسوع الذى ولد من مريم حسبما اراد هو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى