اسئلة مسيحية

العذراء العروس



العذراء العروس

العذراء
العروس

قرأت
لأحد البلاميس انتقاداً شديداً لتسميتنا العذراء بالعروس، قائلاً إن الكنيسة هى
العروس وليست العذراء. فنرجو التوضيح

 

الرد:

حقاً
إن العروس دعيت عروس كما قال يوحنا المعمدان، ولكن كل نفس بشرية هى أيضاً عروس
للرب ومن مجموع هذه العرائس، تتكون العروس الكبرى وبنفس الوضع وبنفس المعنى، دعيت
الكنيسة عذراء، كما قال بولس الرسول ” خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة
للمسيح ” (2كو11: 2). هنا الكنيسة عذراء، عروس المسيح. وفى نفس الوقت يتكلم
الكتاب عن كل نفس كعذراء للمسيح، فيقول ” لذلك أحبتك العذراى ” (أش1: 3).
كون الكنيسة عروس للمسيح، لم يمنع أن تكون كل نفس عذراء عروس للمسيح، كما يعلمنا
الكتاب المقدس والسيد المسيح نفسه هو الذى يقدم هذا التعليم، فيقول إن ملكوت
السموات يشبه خمس عذراء حكيمات خرجن لا ستقبال العريس، وكن مستعدات، فدخلن معه إلى
العرس هؤلاء العذارى الحكيمات، رمز لكل عروس للمسيح ولم يقل الكتاب إن عذراء واحدة
عفيفة مخطوبة للمسيح، هى التى كانت تنتظره ودخلت معه إلى العرس، لتتمتع بعريسها،
بل قال (عذارى) يعنى كل نفس على حده.فما يطلق على الكنيسة هنا، يطلق على كل نفس
لذلك كل فتاة كرست نفسها للرب، تدعو ذاتها عروساً للمسيح. كذلك كل نفس تحبه، نفس
رجل أو إمرأة، هى عروس للمسيح، تنتظره لتدخل معه إلى عرسه السمائى. ولا نستطيع أن
نصدم أية نفس من النفوس فى محبتها للرب، ونقول إن العروس واحدة وهى الكنيسة. وسفر
نشيد الأناشيد يقدم هذه الحقيقة بأجلى وضوح. ولا نستطيع أن نحرم أية نفس من تأملها
فى سفر نشيد الأناشيد، ونقول إنه خاص بالكنيسة وليس بالأفراد. بل إن فى هذا السفر
تعبيرات لا يجوز أن تطلق على الكنيسة بل إن إطلاقها على الأف6راد أنسب وأليق، مثل
قول العروس فى النشيد ” أنا نائمة وقلبى مستيقظ ” ” حبيبى تحول
وعبر ” ” طلبته فما وجدته ” (نش5). فمن الصعب أن توصف الكنيسة
بأنها نائمة، أو أنها رفضت أن تفتح للرب، وأن الرب تحول عنها وعبر، وأنها طلبته
فما وجدته، ودعته فما أجابها. بل هذا الكلام يليق بالأفراد الذين قد يوصفون
بالفتور الروحى وبالسقوط وتعبير عروس، مألوف فى سفر النشيد. ” ما أحسن حبك يا
أختى العروس ” ” شفتاك ياعروس تقطران شهداً ” أختى العروس جنة
مغلقة، عين مقفلة، ينبوع مختوم ” (نش4: 8 – 12). ونلاحظ فى هذه الآيات
استخدام عبارتى (العروس) و(العروس) بلا تفريق، تؤديان معاً معنى واحداً. إن كلمات
السفر من الممكن أن تعنى الكنيسة حيناً، أو تعنى أية نفس بشرية فى أحيان كثيرة.
وكلمات الكتاب من الصعب أن نحدها فى مفهومنا الخاص. من الصعب أن نضرب حولها نطاقاً
ضيقاً، ونقول: هذا هو المفهوم الوحيد، لعبارة قد يجعلها التأمل بلا حدود. مثال ذلك
السبع الرسائل إلى السبع الكنائس التى فى سفر الرؤيا تؤخذ أحياناً على أنها رسائل
لكنائس معينة فى زمن القديس يوحنا، تؤخذ على أنها رسائل لأنة كنيسة فى أى عصر تجوز
نفس الحالة، وتؤخذ أيضاً على أنها رسائل لكل نفس بشرية. وكلمة الله لا تحد. وصدق
داود النبى حينما قال: ” لكل كمال وجدت منتهى، أما وصاياك فواسعة جداً ”
(مز119). فإن كانت كلمة (عروس) يمكن أن تطلق على أية نفس بشرية، لماذا لا تطلق
بالأولى على العذراء؟! أى خطأ فى هذا، يجعل إنساناً يتحمس ويهاجم؟! ويضع وقته فى
الكتابة، ووقت غيره فى الرد عليه!! ويثير شكوكاً للبعض، ألا توجد أمور جوهرية أكثر،
وتحتاج إلى الرد، وإلى الدفاع عن الكتاب، وبخاصة حينما يتهم الكتاب كله بالتحريف
والتزوير؟! وهل هى مشكلة حقاً، أن يثور التساؤل: هل هذا الكلام عن إنسان أم عن
الكنيسة؟ أليس الإنسان نفسه كنيسة؟ ألم يقل الكتاب ” أنتم هيكل الله، وروح
الله ساكن فيكم إن كان أحد يفسد هيكل الله، فيفسده الله ” (1كو3: 16،17)
الإنسان إذن كنيسة صغيرة، ومن مجموع هذه الكنائس تتكونالكنيسة الجامعة. هو عروس
للمسيح، ومجموع هذه العرائس تكون العروس الكبرى التى هى الكنيسة، جسد المسيح ويحق
لنا أن نخاطب كل نفس طاهرة، وليست العذراء فقط، ونقول لها ” وجدت نعمة أيتها
العروس “. كم بالأولى العذراء الممتلئة نعمة؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى