علم

الطاعة



الطاعة

الطاعة

 + قال الأب
ايرايس:


أن الطاعة فخر الراهب، فمن اقتناها يسمع الله صوته، ويقف أمام المصلوب رب المجد
بدالة، لأن إلهنا من أجل طاعته لأبيه صلب عنا “.

+
وقالت القديسة سفرنيكي:


إذا كما في الكنونيون فأننا نختار الطاعة على النسك لأن ذلك يعلم التعاظم، وتلك
تعلم التواضع، فيجب علينا ألا نطلب ما يصلح شأننا ولا نتعبد بشيئاتنا الخاصة، بل
علينا أن نطيع ما يامرنا به ذلك الذي بالأمانة نستودعه سراً”

+
وقال القديس برصنوفيوس:


الذين يريدون أن يسلكوا طريقا ما، أن لم يسيروا مع من يريهم الطريق مع بدايتها إلى
نهايتها، لن يستطيعوا الوصول إلى المدينة، فأن لم يترك التلميذ رغباته خلفه، ويخضع
في كل شئ ويتضع، لن يبلغ مدينة السلام. أما الذي لا يفعل رغباته ولا يلاجج بكلمة
فأنه يستريح ”

+
وقال القديس أنطونيوس:


الطاعة والمسكنة يخضعان الوحوش لنا “.

(أ)
طاعة الله

+
قال القديس باسيليوس:


درب جسدك على طلعة نفسك، ودرب نفسك على طاعة الله “.

+
وقال أنبا أنطونيوس:


أن حدثك أخ بأفكار فأحذر أن تظهرها لأحد، بل صل عنه وعنك كى تخلصا معا. أن أمرت
بشئ يوافق مشيئة الله فاحفظه وأن أمرت بما يخالف الوصايا فقل أن الطاعة لله أولى
من الطاعة للناس. واذكر قول الرب: أن خرافى تعرف صوتى وتتبعنى وما تتبع الغريب
“.

+
وقال أخ لشيخ: ” لست قادراً على إتمام الطاعة الكاملة “، فقال له:
“أعمل بقدر قوتك، وأنا أؤمن أن الله يحسبك مع من يكمل الطاعة، وقد قال:
” لا تختنق إذا سقطت، بل أنهض وتب “، فقد قال سليمات الحكيم: أن الصديق
إذا سقط سبع مرات في اليوم فهو يقوم “.

(ب)
طاعة المرشد الروحي

+
قال راهب:


أن الذي يجلس في طاعة أب روحاني لهو أكثر جراءة وأقل خطراً من ذاك الذي يجلس
منفرداً في الوحدة والسكون “.

+
قال القديس انطونيوس:


لا تكن قليل السمع لئلا تكون وعاء لجميع الشرور فضع في قلبك أن تسمع لأبيك فتحل
بركة الله عليك “.

+
وقال القديس باخوميوس:


أسمع يا ولدى وكن أديبا وأقبل التعليم. أحب الذي يؤديك بخوف الله كن مطيعا مثل
اسحق الذي يسمع لأبيه ويطيعه كخروف ساذج القلب “.

+
أخبر أب أنه أبصر أربع مراتب مرتفعة في السماء:

الأولى:
مريض صابر شاكر لله.

الثانية:
صحيح يضيف الغرباء وينيح الضعفاء.

الثالثة:
منفرد في البرية مجتهد.

الرابعة:
تلميذ ملازم لطاعة أبيه من أجل الله، ووجد أن مرتبة التلميذ اسمى من المراتب من
المراتب الثلاثة الأخرى، وزعم أنه سأل الذي أراه ذلك قائلاً: ” كيف صار هذا
هكذا وهو أصغرهم فأصبح أكبرهم مرتبة؟” فقال: “أن مل واحد منهم يعمل
الخير بهواه وأما هذا فقد قطع هواه لله، وأطاع معلمه، والطاعة لأجل الله أفضل
الفضائل.

+
وقال أنبا دانيال:

استدعانى
مرة أنبا أرسانيوس وقال لى: ” كن في صلح مع أبيك حتى عندما يذهب إلى سيدنا
يشفع أمامه فيك ويكون لك خير “.

+
” من كان بلا مدبر لا تكون له سلامة ” الدرجى

+
قال القديس أنطونيوس:

ينبغى
للراهب الشاب أن يستشير الشيوخ قبل كل خطوة يخطوها في قلايته وقبل كل نقطة ماء
يشربها.. لأني رأيت رهبانا كثيرين بعد أن تعبوا كثيراً – وقعوا في دهشة عقل لأنهم
توكلوا على معرفتهم فقط. إذ لم يصفوا إلى الوصية القائلة. ” أسأل أباك فيخبرك
ومشايخك فيقولوا لك “.

+
لا تقم بعمل من الأعمال الا بعد استشارة أب الدير.

+
لا تتحدث بجميع أفكارك لجميع الناس ألا للذين لهم قوة على خلاص نفسك لئلا تكون
عشرة.

+
قال شيخ:


حدث أن انسانا شريفاً فرق جميع ماله وأطلق عبيده وزهد في الدنيا، ألا أنه صار
متوكلاً على نفسه وحده، مرشداً لذاته، ولم يرد أن يكون تابعاً لغيره، متعلماً ممن
هم أقدم منه، فوقع في نجاسات شنيعة وكاد يهلك، لولا أن مراحم الله أسرعت إليه
بالتوبة فتعلم – بالخبرة – أن التواضع أفضل وأعظم من كل الأعمال والفضائل”.

بركة
الطاعة للمرشد الروحي

كان
رجل علمانى معه أبن فطيم، فذهب إلى الأسقيط وطالت مدته، فلما كبر الصبى ونشأ
رهبنه، وحدث بعد رهبنته بقليل أن بدأ الشياطين يحركون فيه الشهوة الرديئة، فقال
لأبيه: ” أنى ماض من هنا إلى العالم، لأني لست قادرا على أن أصبر على هذا
القتال الصعب”، أما أبوه فكان يهديه ويطلب إليه ألا يمضي، ولكن الشاب كان
يعود إليه ويقول: ” يا أبي، لست قادراً على أن أقيم ههنا، أتركني أمضى”،
فقال له أبوه: ” أطعنى يا ابنى هذه المرة فقط، خذ معك ثمانين خبزة، وخذ كذلك
من الخوص ما يكفي لعملك مدة 40 يوماً، وأمضى إلى البرية الداخلية، وأقم هناك إلى
أن تفرغ من خبزك وعملك وبعد ذلك لتكن مشيئة الله “. فأطاعه الحدث، ودخل إلى
البرية الداخلية، وأقام بها يتعب ويضفر الخوص ويأكل خبزا يابساً، فلما أتم 20 يوما
ظهر له الشيطان الذي كان يقاتله في صورة شعة منتنة الرائحة، قذرة جداً لدرجة أنه
لم يستطع أن يطيق رائحة نتنها. فبدأ الشاب يطردها، فقالت: ” لم تطردني الآم؟
ألست أنا التى كنت أنت تشتهينى؟ ألست أنا التى أزرع في قلوب الناس الأفكار،
وأملأهم شهوة، وأسقطهم في الزنى؟ أما أنت فمن أجل أنك أطعت أباك، فأن الله لم
يتركنى أخذعك وأسقطك في الهلاك، ولكنه نظر إلى خضوعك وأظهر لك رائحة نتنى بغير
هواى “.

فشكر
الشاب الله، وقام من ساعته وعاد إلى أبيه، وقال له: ” ليست أريد أن أمضى إلى
العالم بعد يا أبى، لأنى قد رأيت العدو وتاففت من رائحته”، وكان أبوه قد أعلن
له ذلك، فقال له: ” لو أنك صبرت يا بنى لكمال 40 يوماً، وحفظت تمام وصيتى،
لكنت رأيت أكثر من ذلك “.

+
أعترف من أجل سلامتك، واقطع أهوية قلبك،

فالمعترف
في الأكثر يستريح من القتال،

وبغير
أعتراف وطاعة لا يخلص الخطاة.. ” الدرجى

+
قال شيخ:


لا تكتم أفكارك الشريرة وخطاياك القديمة، فأن وجد الشيطان فيك هوى واحدا مكتوما،
ففيه يطرحك، لأن الشيطان ليست له قوة أن يجر أنساناً إلى فعل الخطية، ولكنه إذا
أبصر هواه مائلاً إلى شئ من الخطية، ففيه يطرحه، فأن رآه متحفظاً يستشير في أموره
كلها، ويطع لما يشار به عليه، فلا يقوى عليه في شئ بالجملة ” وكان يقول:
” لست أعرف للراهب سقطة إلا إذا صنع رغابته، فإذا نظرت راهبا قد سقط، فاعلم
أنه وقع بهواه، لأنه فعل برأي نفسه “.

قال
بعض الأخوة لشيخ من الرهبان:


يا أبى، أنى أطلب إلى الشيوخ فيكلموننى فيما هو لخلا نفسى، ولكنى لست عاملاً بشئ
مما يقولون لى فما الذي أنتفع به من هذا الأمر، وأنا مملئ من الشرور”. وكان
عند الشيخ كوزان فارغان، فقال له الشيخ: ” أحضر أحد هذين الكوزين وصب فيه ماء
وخضخضه ” فجعله الشيخ يغسل الكوز مرات كثيرة ثم قال له: ” ضعه عند الكوز
الآخر “، ففعل، وبعد ساعة قال له: ” أحضر الكوزين معا، وانظر أي الكوزين
أنقى” فقال له الأخ: “الذي صببنا فيه الماء النقي”، قال له الشيخ:
” كذلك تكون نفس من يسأل الشيوخ ولا يعمل بما يقولونه أنقى من نفس من لا يسأل
ولا يعمل معاً “.

+
” أختبر مرشدك أولا بحكمة وتجربة لئلا تقع عند مريض بدل الطبيب”

الدرجى

+
قال أنبا قسيانوس:


أن أنبا موسى أوصانا بألا نكتم أفكارنا بل نكشفها لمشايخ روحانيين لهم معرفة
وتمييز، وليس لمن طال عمره، وشاب شعره، لأن كثيرين قصدوا أهل كبر السن وكشفوا لهم
عن أفكارهم، وحيث أنه لم يكن عندهم معرفة فعوض العلاج طرحوهم في اليأس، وهذا ما
حدث لأخ من البارزين في الجهاد إذ أنه لا تأذى بالزنى نتيجة كثرة القتال الواقع
عليه، ذهب إلى أحد الشيوخ، وكشف له أفكاره، وكأن الشيخ عادما، فضجر منه وقال:
” أيها النقي إذ قد تدنست حواسك بهذه الأفكار فعلى أي شئ تتكل؟ ” فلما
سمع الأخ قوله، حزن جداً ويئس من خلاصه، وترك قلايته، ومضى قاصداً العالم، ولكن
حدث بتدبير من الله أن التقي به شيخ آخر، فلما رآه عابسا مضطربا سأله عن حالة
قائلاً: ” ماذا بك يا ولدى؟” فقال له الآخ: “يا أبى أنى تأذيت
بأفكار الزنى، فمضيت إلى الشيخ فلان، وكشفت له أمري: فبحسب جوابه ليس لى رجاء في
الخلاص “.

فلما
سمع الشيخ قوله، أخذ يسكن من روعه ويشجعه وابتدأ يعيد إلى نفسه الرجاء في التوبة.
قائلا: ” لا يغمك هذا الكلا. ولا تيأس نفسك من الخلاص، فها أنا بالرغم مما
بلغته من هذا السن وهذه الشيبة، كثيرا ما أتأذى بهذه الأفكار، فلا تحزن من هذا
الأشتغال الذي لا يبلغ جهادنا فيه مقدار ما يأتينا رحمة الله ومعونته، لكن هب لى
يومك هذا وأرجع إلى فلايتك”، فأطاع الأخ ورجع إلى قلايته، أما الشيخ الذي رده
إلى قلايته، فأتى إلى قلاية ذلك الشيخ الذي قاده إلى اليأس ووقف خارجها وسأل الله
بدموع كثيرة قائلاً: ” أما أطلب إليك يا ربى وإلهى أن تصرف هذا القتال عن هذا
الأخ، وتسلطه على هذا الشيخ الذي قاده إلى اليأس، وذلك ليجرب في شيخوخته ويتعلم في
كبر سنه ما لم يتعلمه في طول زمانه، ليشعر بأوجاع المجاهدين المقاتلين فيتوجع
لوجعهم، وبذلك يحصل على منفعة نفسه”.

فلما
أتم الشيخ صلاته، نظر فإذا بجيش واقف قرب قلاية الشيخ وهو يصوب نحوه سهاما ويجرحه،
وإذا بالشيخ يقوم لساعته سكرانا، وخرج من قلايته، واندفع يجول من هنا إلى هناك،
ولم يحتمل الوقوف على قدميه، ولا أستطاع العودة إلى قلايته، فسلك الطريق التى
سلكها الشاب الذي قطع منه رجاء التوبة مريداً أن يعود إلى العالم، فلما علم الشيخ
المختبر بما عزم عليه الشيخ الآخر استقبله وقال له:


إلى أين أنت ذاهب أيها الأب، وما سبب هذا الأضطراب الذي اضطرك للخروج من قلايتك؟
“، أما هو فتوهم أن الشيخ قد عرف بحاله، ومن الخجل لم يرد عليه جواباً، فقال
له ذاك: ” أرجع إلى قلايتك، ومن الآن كن عارفاً لضعفك، وأعلم بأن إلى هذه
الغاية لم تجرب بعد، أما لأن الشيطان كان غافلاً عنك، أو لاستهانته بك، لم يتجرد
لقتالك، ولذلك نجوت، وها قد ظهر الأن أنك غير أهل لأن تعد من المجاهدين، لأنك لم
تقدر أن تصارع يوماً واحداً فما أصابك اليوم كان نتيجة لتصرفك مع ذلك الشاب الذي
أتاك، وقد أذاه عدونا كلنا، فبدلاً من أن تعينه تشجعه، القيته في اليأس، ولم تفكر
فيما قاله الكتاب: : خلصوا المسوقين إلى الموت، شجعوا صغيرى الأنفس “.

ولم
تذكر أنه مكتوب عن سيدك: ” قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ “،
فمن اليوم واظل على الصلاة والدعاء، ليصرف الله عنك هذه الضربة التى أصابتك، لأنه
قال: ” أنا أضرب وأنا أشفي. وأنا أميت، وأنا أحيي”، وهو الذي يحذر إلى
الجحيم ويصعد. ولما قال القديس هذا، صلى إلى الله فانصرف عن ذلك الشيخ ما كان قد
نزل به من القتال، ووعظه قائلاً: “يجب أن تسأل الله في كل وقت أن يعطيك لسان
أدب لتعرف ماذا ينبغى أن تقوله في وقته”.

               ”
من بعد دخولك في طاعة أبيك

               لا
تفتشه ولا تدينه ولا تستبدله

               بل
ليكن لك فيه أمانة ” الدرجى

+
قال أخ:


قلت لتلميذ أنبا بفنوتيوس تلميذ الأب مقاريوس الكبير: ” قل لى يا أبي كلمة
أحياها ” فقال لى: أحفظ القناة التى تجرى إلى مزرعتك”، فقلت له: كيف
أحفظها؟ ” قال: ” إذا لم تسكن مع فلاح فمن أبن لك أن تعرف ما تشتمل عليه
الفلاحة من حرث وبذر وحفظ وسقى وحصاد وغيره؟ “.

قلت
أيضاً: ” وما معنى هذا؟ ” قال: ” إذا لم تسكن مع شيخ مجرب كي يعلمك
الرهبنة، فمن أين تتعلمها؟ فلو انتقلت من مكان إلى مكان، أو أنفردت وحدك، أو صرت
أبا قبل أن تستأهل لذلك من قبل الله، فانك تقيم كل زمانك وأنت لا تعرف كيف تحصد
ثمر الفضيلة، بل تضيع الزرع الذي هو تعليم طريق الله، فيجب عليك أن تسكن مع شيخ حتى
تنال منه البركة الأخيرة، مثل اليشع الذي ثبت مع إيليا حتى رفع إلى السماء، فلما
باركه تضاعفت عليه روحه.

ومثل
تلميذي الأنبا انطونيوس اللذين سكنا مع الشيخ حتى طرح الجسد، وباركهما البركة
الأخيرة فحل عليهما روح الله وصارا راعيين صالحين.

ومثل
يوحنا الذي سكن مع ” أنبا بموا ” أبيه حتى فارق جسده، فسلمه للشيوخ
قائلاً: ” هذا ملاك وليس بانسان “.

وكمثل
يوحنا تلميذ ” أنبا بلا ” الذي أطاع أباه فأحضر الضبعة مربوطة.

ومثل
تلميذ آخر لشيخ كان يمشى مع متوحد حتى وصلا إلى شاطئ نهر فيه تماسيح، فعبر التلميذ
المطيع بينها، وما أستطاع المتوحد العبور، حتى أن الشيوخ في ذلك الوقت قالوا:
” أن التلميذ بطاعته صار أعلى من المتوحد “.

ومثل
تلميذ آخر كات طائما لمقاريوس، هذا كان قد أرسله أبوه إلى مصر فلما وقع في تجربة،
صرخ بصوت عظيم قائلاً: ” يا إله أبي خاصني”، فمن ساعته وجد نفسه يمشى في
طريق الاسقيط.

وقد
كتب: ” أبذر وقت الصباح، ولا تبطل زرعك إلى وقت المساء ” ومعناه: ”
الصلاح الذي بدأت به داوم عليه إلى وقت وفاتك “.

وانظر
إلى الذين تركوا آباءهم ماذا أصابهم، فعيسو لما ترك والده واختلط بالأمم المبذولة
رذله الله، وجيحزى لما لم يطع اليشع أصابه البرص، والتلاميذ.

فها
أنا قد أخبرتك بطريق الحياة والموت، فأن دخلت من الباب الضيق الذي هو طاعتك لأبيك
أوصلك ذلك إلى الحياة الأبدية، وأن مشيت في الطريق الواسع الذي هو أهوية قلبك أدى
بك إلى الهلاك “.

فقلت
له: ” يا أبتاه، اقد أتى بعض الأخوة إلى أبي، ولست قادراً على السكنى
معهم”. فقال لى: ” لو كان فيك اتضاع، لاستقطعت السكنى مع الوحوش فكم
بالحرى مع الأخوة؟ واسمع قول داود النبي: ” هوذا ما أحسن وما أحلى أن يسكن
الأخوة معاً “.

فقلت
له: ” أنى اشاء أن أصير شهيداً”. فقال لى: ” أن خالفت أباك فسوف
تتعب ولن تصير شهيداً “. فقد حدث شيخاً قال لتلميذه في زمن الأضطهاد: ”
يا أبني، أن كان لك أشتياق أن تصير شهيداً فأذهب”، أما الأخ فبالرغم من
اشتياقه إلى ذلك، إلا أنه لم يطع رغبته، ولم يمض، بل قال: ” لو صرت فوق رتبه
الشهداء، فبركتك لى كل يوم هي أفضل يا أبي “، فلما رأى الله إيمانه في أبيه
خاطبه بالصوت قائلاً: ” لأنك أطلعت أباك، ها أنا أعطيك أكليل الشهداء جاعلاً
رتبتك في مصاف جماعة القديسين” أما الذين تركوا آباءهم في الرب قائلين: “أننا
نتوحد ونصوم ونهرب من الناس” فانخدعوا بذلك الشيطان ولم يصنعوا لا وحدة ولا
صوماً ولا هروباً من الناس، بل تنقلوا بين الإديرة والمدن والقرى، وزخرفوا
ملابسهم، وفرح بهم الشيطان وهزأ بهم لأنهم قبلوا خداعه “.

فقلت
له: ” لقد ربحت منك كثيراً يا أبي وأريد أن أسكن معك بقية حياتي” فقال
لى: ” أحى أبوك بعد؟ ” قلت: ” نعم “، فقال لى: ” هذا عدم
أدب، لأن من كان لا أب له فأني أقبله، أما أنت فلا، لئلا تصبح وقد أفسدت بنوتك
وأكون أنا قد بلبلت قانون الرهبنة، فآباؤنا قد كانوا يحفظون ضمير بعضهم بعضاً،
وبغير طاعة لم ينجح أحد “.

فقلت
له: ” يا أبي ماذا أصنع حتى أكمل الطاعة؟، قال: ” أسمع، سمعت أنا عن
رجعلين، أعطى لكل منهما سبعة فدادين قمح ليحصدها في يوم واحد، فلما نظر أحدهما
الفدادين قال:


من من الناس يقدر أن يحصد هذه كلها في يوم واحد؟ “.

وإذ
قال ذلك مضى ولم يحصد شيئاً، أما الآخر فقال: “على أن أعمل بقدر قوتى، ولا
أوقف الحصاد”. فمن من الأثنين أرضى سيده؟ “؟

فقلت:
” الذي عمل بكل قوته طبعاً “.

قال
لى: ” أذن أمضى أنت وأعمل بكل قوتك، وأنا أؤمن أنك تحسب مع الذين أكملوا
الطاعة في الملكوت “.

ثم
قال: ” أن الحروف الثابت في الخطيرة محروس، اما الذي يترك حظيرته ويذهب إلى
قطيع آخر فإنه يبقى وحشيا، ولن يسلم من ذئب أو لص، وهكذا الراهب الذي يترك ديره،
إذ يشبه أيضاً حماراً، وكل من يجده يركبه، حتى إذا عقر لن يوجد له صاحب ثابت يعتنى
به فيهلك من الجوع والتعب والجراح. هكذا تكون حال الراهب إذا ترك ديره وأباه
وأخوته، وسكن عند آخرين، فانهم يرسلونه إلى هنا وهناك حتى يسقط في الزنى ويهلك ولا
يجد من ينهضه فمن ذا الذي يترك العناية بأولاده ويهتم بأولاد غيره؟ “.

ثم
قال: ” أن أبي قال لى: أن المفترقين يتعبدون كل واحد حسب هواه وارادته، وأما
الذي يطيع أباه من أجل المسيح فهو أفضل، إذ يقطع مشيئته لله.

فقلت
له يا أبي، أن النجاسات التى يبذرها الشيطان في، سواء أكملتها أم لم أكملها فأن
العدو لا يتركنى أخبر أبى بها بسبب الاستيحاء “، فقال لى: لا تطع عدوك بل
أخبر أباك بجميعها حتى بأحلام الليل، ولا تخف عنه شيئاً من أفكارك أن كنت مطيعا له
في كل شئ من أجل الله ومؤمنا أنه يحسب عنك لطاعتك له، وأما ما تخفيه عنه فسوف
تحاسب أنت عنه كله “.

فقلت
له: ” هل لى أن أعرف شيخا آخر يطيب به قلبي إزاء نجاستي؟”. قال: ”
إذا توفى أبوك وعين أخ ليصير بعده أبا للأخوة، فاتبعه لأن روح أبيك قد تضاعفت عليه
مثل اليشع بعد مفارقة إيليا، ويشوع بعد موسى.. قد قال الآباء:  “لا تخبر
بجراحك غير أبيك الروحاني “، وأن كان أبوك متوفي، ولم يعين للأخوة أب، فأطلب
لك أبا شيخاً قديساً كاملاً في أعماله قدام الله، وأظهر له جميع أمراضك، فهو يصلى
عليك فتعافى، وهذا واحد من ربوات، لأن الآباء قالوا: “لا تظهر خطايام لكل
الناس، لئلا تعثر كثيرين وتؤذي الضعفاء، وأخيراً تعثر بهم، وبالاجمال، فإن لم تضر
بهم، فأنك لن تنتفع منهم، فتضطر إلى أن تتقدم لغيرهم لتنتفع منهم وهكذا “،
ولكن كما كانت الأحكام الصغيره ترفع إلى الفهماء من شهب اسرائيل/ فيحكمون فيها،
والأحكام الكبيرة والمسائل الصعبة ترفع إلى موسى فيحكم فيها، وما صعب عليه منها
سأل الله في حكمه فيها، هكذا تصرف أنت، فالأمور الصغيرة أخبر بها الفهماء من
الأخوة، والأمور الصعبة أخبر بها الأب، وما صعب عليه منها فهو يسترشد من الله فيها.

واحذر
أن تقول بقلة إيمان كلمة رديئة في أبيك وأخوتك لكي لا يمنعك الله من دخول أرض
الميعاد، وتحرم من أكل ثمرتها كما جرى مع شعب اسرائيل ومع موسى أبيهم ويشوع وكالب
أخوتهم، وأنذر أنه لا يدخل أرض الميعاد منهم إلا هذان اللذان أطاعا أباهما، أما
الذين رجعوا بقلوبهم إلى مصر، فقد ماتوا كلهم في البرية. فائبت أنت مع أبيك، مثل
يشوع مع موسى، ليصير مثله نبياً صانعاً العجائب، وأبا لأمة كبيرة، ووارثاً لأرض
الميعاد، متمتعاً بثمراتها أنت وبنوك.

وقد
قتل الله: ” أكرم أباك وأمك ليطول عمرك ويحسن إليك”، وقال: من يقل كلمة
رديئة في أبيه أو أمخ يهلك”، فإذا كان هذا عن الأب الجسدانى فكم بالحرى
الروحاني. فالذي يترك أباه ويسعى فيه، يشبه بوداس الذي ترك معلمه وأسلمه. كما أن
الذي يهزأ بأبيه، فأنه يرث لعنة حام الذي ضحك على أبيه لما أنكشف، وحرم من بركة
سام ويافت اللذين ستراه “.

قلت:
” يا أبي أن الشيطان يتعب الرهبان أكثر من أهل العالم “، قال:
“نعم، مثل ملك يريد أن يطرد من مملكته قوما ويدخل عوضهم إليها، فلابد أذن أن
يعادى الذين أخرجهم، أولئك الذين أبدلهم بهم، وأجلسهم على كراسيهم، ومهما قدروا
على أتيانه من الشر بهم فعلوه، فالرهبان الآن يجاهدون في سبيل دخول هذه المملكة
والجلوس على كراسيهم، فالشياطين إزاء ذلك، يقاتلون بالأكثر. فيجب عليك يا بنى أن
تطيع وتتضع للآباء الروحانيين، لئلا تسقط مثلهم (الشياطين)، فأنهم بالعظمة
والمعصية لأبي الأرواح، سقطوا وهلكوا “.

قلت
له: ” يا أبى لقد سمعت عن قوم أنهم يصومون يومين يومين وأربعة أربعة، وستة
وستة، وتملأنى الغيرة فأود لو أصوم مثلهم “. فقال لى: “الذي صنع هكذا
بغير مشورة، فإن الشياطين يرفعونه بالأكثر، وهكذا يخفضونه في أسفل سريعاً، فالذي
يقوم بما يفوق قدرته يقتل جسده، وحينئذ ينكسر كالقوس، إذا زاد توترها أكثر من حدها
“.

قلت:
” وماذا أصنع أن شتمنى أخ؟ ” فقال: ” أن المشتوم إذا احتمل، ففرت
له الخطية التى شتم بها وصارت على الشاتم، مثل أن يقال ” يا سارق، يا كذاب..
“، فقد جرى ذلك مجرى الاعتراف، فالمشتوم لما أظهرت خطيته سكت واحتمل فقد
أعتبر كأنه أقر بها ودين عليها، أما الذي شتمه، فقد تحمل وزرها لكونه دان أخاه
بذكرها. مع أنه قد أمر بأن يظهر خطايا نفسه، لكنه بالعكس أظهر خطايا غيره، وقد
قبل: ” أنه من الجهالة أن يهتم الإنسان مرض غيره، ويترك الاهتمام بمرض نفسه،
أو يترك ميته ويمضى ليبكى على بيت غيره، كما أنه من أعظم الجهالات أن يغفل أنسان
عن خطيته، ويذكر خطية أخيه “.

+
سأل أخ شيخاً:


يا أبي، أن لى 25 سنة أخدم فيها شيخاً، ولكنه قد أثقل على الآن، ذلك فأني أريد أن
أتركه “. فقال له الشيخ: ” هوذا قد صار لك 25 سنة تحت شجرة الحياة، وأنت
تأكل من ثمرتها، وتريد الآن أن تأكل من الزوان، تترك خدمة الشيخ، لأن شجرة الحياة
التى بها تعيش هي كلمة الله التى سمعها من أبيك، والزوان هو أفكار أبليس، تلك التى
إذا قبلتها، تجعلك غريباً من شجرة الحياة “.

أطلع
مرسدك بلا تردد وبلا فحص.

+
الطاعة بلا تردد:

قيل
عن القديس مرقس تلميذ الأب سلوانس أنه كانت له طاعة عظيمة، ما كان كاتباً. وكان
الشيخ يحبه كثيراً من أجل طاعته. وإذا كان له أحد عشر حيذا آخرون، فهؤلاء كانوت
يحزنون بسبب حبه له أكثر منهم، فلما سمع الشيوخ ذلك جاءوا إليه ولاموه على ذلك.
فما كان منه إلا أن أخذهم وخرج وقوع على   قلايا قائلاً: ” أيها الأخ هلم إلى
فانى محتاج إليك ” فلم يتبعه ولا واحد منهم وراء، وأخيرا جاء إلى قلاية مرفس
وقرع الباب قائلاً: يا مرقس ” فلما سمع صوت الشيخ وثب في الحال وخرج خارجاً،
فأرسله في خدمة. فقال للمشنح: أيها الآباء، أين باقي الأخوة؟” ثم دخل قلاية
مرقس مفتشا فوجده كان يكتب وقت ندائه عليه، وقد بدأ بكتابا الأعداء الكبرى التى
فيها، فعند سماعه صوت الشيخ لم يرسل الفلم ليتمها فتركها فقط فلما رأوا ذلك كذا
قالوا:


بالصواب تحب هذا أيها الأب، ونحن نحبه، والله يحبه “.

وحيث
في بعض الأوقات أن كان الأب سلوانى يمشى مع مشايخ في الاسقيط ومرقس معه، فأبصر
الشيخ خنزيرا بريا فقال لمرقس: ” أترى يا ولدى هذا الوحش الصغير؟ ” قال:
نعم يا معلم. قال الشيخ: ” أنظر كيف أن قرونه. مستوية حسنة” قال له: نعم
يا معلم. فتعجب الشيوخ من جوابه وانتفعوا من عدم مراجعته لمعلمه.

حدث
مرة أن القديس أرسانيوس أوصى الكسندروس قائلاً: ” إذا أنتهيت من عمل يديك هلم
إلى لنفطر، ولكن إذا حضر غرباء فكل معهم ولا تحضر إلى” فبدأ الكسندر في عمله
متأخرا ولما كان وقت الأكل لم يزل امامه بعض الخوص ليعمل فيه، ولكن لحفظه وصية
الشيخ صبر ليتم شقه، ولما أبطأ ظن القديس ارسانيوس أنه تأخر بسبب بعض الأخوة الغرباء
له، وبعد أن أتم أبا الكسندر عمله حضر إلى الشيخ، فقال له: ” هل حضر عندك
غرباء؟.. أجابه الكسندر: لا يا ابتاه. فقال له الشيخ: ” فلم أبطأت؟ ”
أجابه: ” لأنك قلت لى إذا أكلمت شق الخوص تعال إلى فحفظا لقولك وبعدما أتممت
عملى، أتيت ” فتعجب الشيخ من شدة طاعته وقال له: ” هلم أسرع وقدم خدمة
التسبيح والصلاة واشرب بعض الماء لأنك ما لم تفعل هذا عجلاً يحدث لجسدك أنحلال
“.

المثابرة:

وقع
أخ في بلية، ومن الحزن أتلف عمل رهبانيته وإذ أراد أن يبدأ بالعمل نم الرأس كان
يستثقل ذلك ويقول: ” متى أبلغ إلى ما كنت فيه؟ ” وكان يضجر، وتصغر نفسه،
فلا يقدر أن يبدأ بعمل الرهبنة مرة أخرى، وأخيراً ذهب إلى أحد الشيوخ وقص عليه
أمره، فلما رأي الشيخ حزنه، ضرب مثلاُ قائلاً له: ” كان إنسانا له بقيع، فمن
توانيه أمتلأ ذلك البقيع شوكا، فلما أنتبه بعد ذلك، وأراد أن ينقى ذلك البقيع من
الشوك قال لابنه: ” يا بنى أذهب الى البقيع ونقه واقلع شوكه”، فلما ذهب
أبنه وأبصر كثرة الشوك سئم ومل، ونام، وبعد أيام كثيرة، أتاه أبوه لينظر ماذا عمل
الغلام فلما رآه لم يعمل شيئاً قال له: “حتى الآن لم تنق شيئاً؟” فقال
الغلام ” “أخبرك يا أبتاه، كلما عزمت بلى البدء في العمل، أبصر كثرة
الشوك لأحزن، ومن كثرة الحزن كنت أضع رسى وأنام”.

فقال
أبوه ” لا يكون الأمر هكذا يا أبنى، ولكن نق كل يوم قدر مفرشك فقط، قليلاً
قليلاً”، ففعل الغلام كما أمره أبوه، وداوم على ذلك حتى فرع الشوك من ذلك
البقيع. وأنت كذلك يحبيبي، أبدأ بالعمل شيئاً فشيئاً ولا تضجر، الله بطيبة ونعمته
يردك إلى سرتك الأولى “.

فذهب
لك الأخ وعمل وصبر كما علمه الشيخ فوجد نياحا وأفلح.

ذكروا
إذ كان في مدينة الاسكندرية هيكل خارج باب الشمس على اسم القديس سرابين، وكان فيه
شيخ راهب مسكين بتصدق. وكان ينصرف مرة بعد الثالثة ومرة بعد الخامسة. فأبصره قيم
الهيكل مدة طويلة. وانتفع بطريقة وتفكر أن يمضى خلفه ويعرف أين ذهب. وماذا يعمل..
فتبعه ولم يعلم الشيخ فرأه قد اشترى خبزة واحدة وقطعة جبن. ثم خرج إلى اهر المدينة
إلى المقابر. ودخل في طافوس جديد، وعند دخوله لاحقه قيم الهيكل وسجد له قائلاً: من
أجل الرب قل لى: من أنت؟ لأجل محبة المسيح.. وما عملك؟!! فانتفع وتربح نفسى.

فقال
الشيخ: وما هو عملى أنا الضعيف حتى تسأل عنه. وكيف خطر هذا ببالك أن تسألني عن
عملى. فقال من أجل الرب لا تخف عنى أعمالك النيرة. فعلم الشيخ أنه لأبد من معرفة
خبره فقال له: ” أنى أجلس في هيكل سرابيون القديس وأجد فيه حاجة طعامى وأخرج
إلى هذا الطافوس وأشتغل باقي نهارى بالبكاء على خطاياي “. فعمل مطانية وسأله
قائلاً: ” من أجل الرب أجلس في قلايتك مبتهلاً في أمرى وأنا أحظر لك كل يوم
طعام يومك “. فقال له الشيخ بشرط أن تتركه خارج الباب وتنصرف، وأنا أعمل
مرادك. فوافقه القيم على هذا.

فلما
مكث القيم مدة يسيرة يعمل ما أمره الشيخ، قرع بابه يوماً من الأيام وثبت خارج
الباب حتى خرج له الشيخ. نجد له قائلاً: ” من أجل الرب اجعلنى راهباً”،
فأدخله الشيخ عنده وخاطبه بمواعظ الرهبانية وعظم اسكيمها.

فلما
قبلها رهبنه وصار عند الشيخ راهبا مقيما. واعاد الخروج على قديم عادته إلى ذلك
الهيكل يجلس فيه يستجدى صدقة تقوم بحاجتهما ويشترى خبزتين وقطعتين من الجبن فأبصره
رجل جندى محب للمسيح وكان يكثر الدخول إلى ذلك الهيكل، وتأمل تردده. وانتفع منه
ولحقه ليعرف إلى أبن بمضى فلما عرف حاله سأله أن يقيم في قلايته. مصلياً عليه وعلى
منزله وهو يحمل إليه قوته. فقال له الشيخ: ” أننى أحتاج إلى خبزتين وقطعتى
جبن كل يوم “. ولم يخبره أن قيم الكنيسة عندها.

فبعد
أن مكث الجندى مدة من الزمان يحمل إلى الشيخ حاجته، تنيح الشيخ وقبل وفاته قال
لتلميذه: ” أجلس هنا ولا تذهب إلى موضع البتة وإذا حمل اليك الجندي الخبزتين
وقطعني الجبن فقل له: ” أنى لا أحتاج سوى خبزة واحدة وقطعة واحدة ” ثم
أجلس مهتماً بنفسك وأن حفظت وصيتى فأنا سأكون معك كل حين على مألوف عادتى، فلما
توفى الشيخ دفنه. وكان إذا صلى يشعر أن الشيخ يصلى معه كما وعده.

وأقام
على هذا الحال أياما كثيرة، ثم هاجمه الشيطان مبغض الحسنات الذي يحسد الناس الذين
يريدون الخلاص. قائلاً: الآن ماذا يقول والدك في أمرك هل قد مات أن هو حى، فلو
ذهبت ورأيت والدك وردعت إلى ذاتك كنت تجلس مستريحاً بعد ذلك بلا هم ولا قتال من
العدو. فلما خدعه الشيطان بهذه الحيلة الماكرة، ذهب وأبصر والده ورجع، فلما حان
وقت صلاته وتلاوة مزاميره، لم يعد يسمع صوت الشيخ، فترك المزمور طفق يبكى فوق قبر
الشيخ قائلاً: أيا أبتاه خليتنى يا معلمى وتركتنى. أين وعدك الصادق يا سيدي الشيخ
المبارك المملوء حمة، لا يتمنى منك لأجل الله. فخرج إليه صوت من القبر قائلاً:
العلى أتا تركتك، أنت خالفت وصيتى وتركتنى، أتظن أننى أنا كنت المصلى معك ومؤنسك،
أنما ربنا يسوع المسيح الكثيرة الرحمة لما كنت قابلا وصيتى أرسل ملاكاً روحانياً
يؤنسك ويصلى معك لأني أنا في موضعي كما أمر الرب إلى وقت مراده.

وألما
عصيت وصيتى التى كنت من أجل الله أنصرف عنك الملاك، فأجلس وأبك على خطايام والرب
برحمته يعينك لأنه صاحب كنوز الرحمة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى