علم الكنيسة

الشر التعليمي



الشر التعليمي

الشر
التعليمي

 لقد
درسنا فيما سبق ما هو الخبث، وما هي الأوصاف التي تميز أولئك الذين يجب عزلهم عن
الجماعة باعتبارهم خبثاء. ولقد انشغلنا بصفة خاصة بالخبث الأدبي، أي الشرور التي
قد تظهر في حياة الفرد وسلوكه. إلا أن هناك مظهراً آخر للشر، أعني به الشر
التعليمي. والوحي تكلم عن هذا الأمر في أماكن عديدة من كلمة الله.

 

 لقد
تأملنا سابقاً في كلمات الرسول في 1 كورنثوس 5: 6 و 7 “ألستم تعلمون أن خميرة
صغيرة تخمر العجين كله؟” فالخطايا الأدبية تعتبر أنها خميرة تستلزم التنقية،
وإلا فإنها ستخمر العجين كله. أي أن كل الجماعة ستتخمر بها. ونحن نجد نفس هذه
الكلمات مذكورة في غلاطية 5: 9 “خميرة غيرة تخمر العجين كله”. وبدراسة
رسالة غلاطية نجد أن الخميرة التي يشير إليها الرسول هناك، والتي كانت كنائس
غلاطية في خطر أن تتخمر بها، كانت خطية تعليمية بالنسبة للإنجيل. فبعض المعلمين في
كنائس غلاطية قد غيروا إنجيل المسيح، وهكذا فإن أساسات الإيمان المسيحي قد هوجمت.

 

 من
هذا نتعلم أن التعليم الشرير هو أيضاً خمير، ويجب أن تنظر إليه الجماعة باعتباره
يفسد نقاوتها. مثله تماماً مثل الشر في العيشة أي الشر الأدبي. ونفس المسئولية
التي ألقيت على كنيسة كورنثوس لينقوا منهم الخميرة العتيقة، ألقيت أيضاً على كنائس
غلاطية، بل وأيضاً على كل الجماعات في الوقت الحاضر، لينقوا من وسطهم أي خمير
تعليم شرير، أو أشخاص تعلم مثل هذه التعاليم.

 

 إن
التعليم الخاطئ يقوض أساس الإيمان المسيحي، ويفسد صفاته كلية، كما يهين شخص المسيح
وعمله، وبالتالي يسلب مجده اللائق به. إنه في الحقيقة أشد خطراً وأبعد أثراً من
الشر الأدبي باعتبار أن الأول غير منفر. فالتعليم الخبيث قد يتبناه وينشره شخصيات
لا يوجد في حياتهم الشخصية لوم ظاهر، وبالتالي فإنه يخدع أشخاصاً أكثر بكثير مما
تقدر الشرور الواضحة في الحياة أن تعمله. لأن الشر الأدبي غالباً ما يلاحظ بسرعة
من الأكثرين ويشجب منهم تلقائياً، بعكس الشر التعليمي.. ونحن نعلم أن الشيطان يغير
شكله إلى شبه ملاك نور، وهكذا يفعل خدامه أيضاً (2 كو 11: 12 – 15). فقد يعلم
إنساناً تعليماً تجديفياً، ومع ذلك يعطي لعباراته الصورة التقوية، ولحياته صورة
الإنسان المكرس للمسيح. ولهذا ينبغي على شعب الله أن يكونوا أكثر سهراً ضد خمير
الشر التعليمي.

 

 كثير
من الإنذارات أعطيت لنا في كلمة الله ضد المعلمين الكذبة الذين يظهرون بين شعب
الله، والذين سراً “يدسون بدع هلاك.. وينكرون الرب الذي اشتراهم” (انظر
أع 20: 28 – 30، في 3: 18 و 19، 2 تي 3، 2 بط 2، 1و 2 و3 يو، يه) “لكن الروح
يقول صريحاً أنه في الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان تابعين أرواحاً مضلة
وتعاليم شياطين في رياء أقوال كاذبة” (1 تي 4: 1 و 2).

 

 الشر
التعليمي هو كل تعليم يمس أقنوم المسيح، أو ينكر لاهوته باعتباره الله، أو
إنسانيته الحقيقية الكاملة الخالية من الخطية، أو يقلل من كمال عمله الكفاري
باعتباره كفارته الكاملة هي الأساس الوحيد للخلاص، أو يلقي الشك على قيامته
الحرفية ومجيئه بالمجد. فإذا علّم أي شخص أو احتضن ما ينكر هذه الحقائق الخاصة
بشخص المسيح وعمله أو الحقائق المتعلقة بالتبرير بالإيمان والنعمة وحدها، أو لزوم
التغيير والولادة من الله، أو الدينونة الأبدية لغير المخلصين، ويصر على مثل هذه
التعاليم، فإن هذا الشخص واقع في شر تعليمي، ولا مكان له في كنيسة الله. إن مكانه
هو “في الخارج” وليس “في الداخل”. إن أي تعليم يقلب أساس
الإيمان المسيحي هو شر تعليمي، وخمير يجب تنقيته من الجماعات، وخلف كل هذه
التعاليم توجد الأرواح المضلة والشياطين.

 

 ولكن
هنا ينبغي أن نكون حذرين، فلا نتصرف إلى الناحية الأخرى ونعتبر أن كل تعليم مغلوط
هو تعليم شرير، أو نعتبر أن كل تفسير أو تطبيق للمكتوب مخالف لوجهة نظرنا هو تعليم
خبيث. فعندما لا يمس الموضوع حقيقة من الحقائق الجوهرية، فإن المحبة والاحتمال،
الواحد نحو الآخر، ينبغي أن تمارس. كما ينبغي أن نطبق ما اقله الرسول بولس في
فيلبي 3: 15 و 16 “وإن افتكرتم شيئاً بخلافه فالله سيعلن لكم هذا أيضاً. وأما
ما قد أدركناه، فلنسلك بحسب القانون عينه ونفتكر ذلك عينه”.

 

 لا
شك أن الشخص الذي يكون تعليمه غير صحيح وغير كتابي، لا يمكن قبوله كمعلم في
الكنيسة. ربما يقتضي الأمر ممارسة تأديب الإسكات معه، ومع ذلك فإن تعليمه لا يحتم
بالضرورة عزله عن الجماعة كشخص خبيث.

 

 والرسالة
الثانية ليوحنا تمدنا أيضاً بتعليمات هامة عن المعلمين الكذبة وكيفية تعاملنا معهم
“لأنه دخل إلى العالم مضلون كثيرون لا يعترفون بيسوع المسيح أتياً في الجسد.
هذا هو المضل والضد للمسيح.. كل من تعدى ولم يثبت والابن جميعاً. إن كان أحد
يأتيكم ولا يجيء بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام. لأن من
يسلم عليه يشترك في أعماله الشريرة” (2 يو 7: 11).

 

 هذه
الأقوال قيلت لسيدة مؤمنة، وهي ترينا الطريق الذي ينبغي على الأفراد أن يتبعوه
بالنسبة لكل من لايثبت في تعليم المسيح، وبالتالي يعتبر معلماً شريراً. فلا ينبغي
أن شخصاً مثل هذا يقبل في البيت ولا أن يسلم عليه، لأن مجرد السلام على شخص مثل
هذا يجعلنا مشتركين في أعماله الشريرة.

 

 مما
تقدم نستنتج أنه إذا كانت هذه هي طريقة معاملة الأفراد المؤمنين (بسبب ولائهم
للمسيح) لشخص قد أهان المسيح، فإنه بالتأكيد على الكنيسة أن تعامله بنفس المعاملة،
ولا يكون لها معه شركة في أي صورة من صورها. وعليه فإنه بحسب ما جاء في 2 يوحنا 7
– 11: كل من يعلم أو يحتضن تعاليم مضادة خاصة بشخص المسيح، أو يتعدي إلى أبعد مما
يعلم الوحي، ولا يعترف بيسوع المسيح أنه أتي في الجسد، فهو شخص خبيث، ويجب أن يوضع
خارج الجماعة ولا يقبل في بيوت القديسين ولا حتى يسلم عليه في الشارع.

 

 فإذا
اقترن فرد أو جماعة من شعب الله بشخص خبيث فمعنى ذلك أنهم يشتركون في أعماله
الشريرة، ويعتبرون في نظر الله مدنسين كما لو كانوا هم شخصياً يعلمون أو يتمسكون
بهذا الشر. إن الاتحاد مع الشر يدنس[2] هذه حقيقة نتعلمها من خلال الكتاب المقدس
كله “خميرة صغيرة تخمر العجين كله” “المعاشرات الردية تفسد الأخلاق
الجيدة” (1 كو 15: 33). فيجب على المؤمنين أن يطهروا أنفسهم تماماً من الشر ولا
يكون لهم أي اتصال على الإطلاق به، ولا بالذين يتمسكون به. أما إذا كانت جماعة
ترفض أن تعزل الخبيث خارجاً، سواء كان مدنساً بشر أدبي أو شر تعليمي، فإن هذه
الجماعة كلها تتدنس، ويجب في الوقت المناسب، إذا استمرت في ذلك السبيل، عدم
اعتبارها جماعة الله.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى