اللاهوت الدفاعي

الرقص ورأى الكنيسة



الرقص ورأى الكنيسة

الرقص ورأى الكنيسة

القمص زكريا بطرس

باسم الآب
والابن والروح القدس
إله واحد
أمين

“..
ويكون الاثنان جسداً واحداً هذا السر عظيم..”
(أف31:
5،32)

 

قرار بمجلة
الكرازة

بتاريخ
17/2/1989

[اتفاق
بروح مسكونية حول حفلات الزواج وقدسيتها]

 “لاحظ
رؤساء الكنائس المسيحية في المنيا أن بعض أبنائها يعبرون عن أفراحهم في مناسبات
الخطبة والزواج بصورة لا تتفق مع قدسية هذه المناسبات.
. فمن منطلق مسئوليتهم
اجتمعوا:

 1-
نيافة الأنبا أرسانيوس أسقف المنيا والأشمونين للأقباط الأرثوذكس.

 2-
نيافة الأنبا أنطونيوس نجيب أسقف المنيا للأقباط الكاثوليك.

 3- القس
فايز فارس عن الطائفة الإنجيلية.

وأصدروا
قرارا بالبعد عن كل مظاهر اللهو العالمي في موسيقاه ورقصه وأغانيه، سواء في المنزل
أو في مكان آخر قبل أو بعد المراسيم الدينية.

وطلبوا
التزام الشعب الكامل بهذا القرار منعا من الوقوع تحت طائلة القوانين الكنسية.

 

 ووقعوا
بإمضاءاتهم جميعا حتى لا يتحايل أحد إذ ترفض كنيسة ما تزويجه يمضي إلى كنيسة أخرى!!”

(مجلة
الكرازة، العدد 7، السنة 17، بتاريخ 17 فبراير سنة 1989م)

 

قرار المجمع
الأرثوذكسي بلاودكية

منذ القن
الرابع

[يجب على
المسيحيين أن يتجنبوا في أعراسهم الرقص.. والتهريج لأن هذا لا يليق بسلوك
المسيحيين]

[N.P.F.
Ser. 2 Vol. 14, P.157]

 

مقدمة

 أقدم لك أيها القارئ العزيز هذا البحث الموجز، عن موضوع يشغل بال
الكثيرين، وتدور حوله تساؤلات عديدة، وتشتد بخصوصه المناقشات الحامية، وقد تصل إلى
حد الخصومة.

وهدفي من هذا البحث هو
أن أوضح رأي الكنيسة من واقع الكتاب المقدس والقوانين الكنسية، حتى يتعرف كل إنسان
على الحق الأصيل، وعليه يصبح مسئولا أمام الله عن تصرفاته.

كما أردت أن أوضح
المبدأ الذي التزمت به في حياتي بخصوص المشاركة في صلوات الإكليل المقدس حفاظا على
بركة هذا السر العظيم (أف5: 32)

وتحضرني الذاكرة بواقعة
سمعت عنها من كثيرين حدثت في زيارة قداسة البابا شنودة الثااث للسودان عام 1978م
سُئل قداسته: ما رأي الكتاب المقدس في الرقص؟ فبحكمة عظيمة أجاب: الكتاب
المقدس يقول “رأس الحكمة مخافة الله” وكأنه أراد أن يوصل رسالة
مؤداها أن من عنده رأس الحكمة أي مخافة الرب فإنه يمتنع عن رقص الجسد.

 

 فمن وحي ما تعلمناه من قداسة البابا نوضح رأي
الكنيسة في موضوع الرقص، من خلال:

1 التعاليم الكتابية.

2 القوانين الكنسية.

3 المبادئ الروحية.

 

أولا الرقص
والتعاليم

نبدأ أيها العزيز بعرض
رأي الكتاب المقدس في موضوع الرقص، والواقع أن هناك أجزاء كثيرة في الكتاب المقدس
تتحدث عن هذا الأمر بوضوح، أكتفي بذكر بعض الأمثلة بإيجاز:

 

1- نقرأ في سفر الخروج
عن حادثة العجل الذهبي: “وكان عندما اقترب (موسى) إلى المحلة
أنه أبصر العجل والرقص فحمي غضب موسى وطرح اللوحين من يديه
وكسرهما في أسفل الجبل.. ووقف موسى في باب المحلة وقال من للرب فإلي فاجتمع إليه
جميع بني لاوي فقال لهم هكذا قال الرب إله إسرائيل: ضعوا كل واحد سيفه على
فخذه ومروا وارجعوا من باب إلى باب في المحلة واقتلوا كل واحد أخاه وكل واحد
صاحبه وكل واحد قريبه
.. ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل
وقال موسى املأوا أيديكم اليوم للرب حتى كل واحد بابنه وبأخيه فيعطيكم اليوم
بركة” (خر19: 32-29).

ماذا كان موقف الله من
الرقص أمام ذلك العجل الذهبي؟

لقد أمر الرب بقتل
أولئك اللاهين المنحرفين فمات 3000 نفس.

وموسى النبي الذي قيل
عنه في الكتاب أنه “كان حليما جدا أكثر من جميع الناس الذين على وجه
الأرض” (عدد12: 3) قد فقد أعصابه وكسر لوحي الشريعة المكتوبين بإصبع الله!

ورب معترض يقول أننا في
حفلاتنا لا نعبد عجلا.

والواقع أنه وإن لم يكن
هناك عجل كصنم في الحفلات الراقصة، لكنه يوجد العجل الحقيقي وهو شيطان اللهو
في هيكل الطرب والخلاعة والمجون، حيث يطلق بخور التبغ ودخان السجاير وحيث يتم
التناول من كأس الشيطان المسكر.

هذه حادثة عن الرقص في
الكتاب المقدس، وهناك أيضا حادثة أخرى:

2- في إنجيل معلمنا متى
البشير نقرأ عن رقص ابنة هيروديا وطلبها رأس يوحنا المعمدان. يقول
الكتاب: “ثم لما صار مولد هيرودس رقصت ابنة هيروديا في الوسط فسرت
هيرودس، من ثم وعد بقسم أنه مهما طلبت يعطيها..قالت اعطني
رأس يوحنا المعمدان
..فأرسل وقطع رأس يوحنا في السجن. فأحضر رأسه ودفعه إلى
الصبية فجاءت به إلى أمها” (مت6: 14-1).

وهنا يتضح أن الرقص
الذي سرَّ هيرودس قد أدى في النهاية إلى جناية بشعة أخمدت ذلك الصوت الصارخ في
البرية.

 

 وهكذا الحال في حفلات
الرقص تتم جريمة قتل بشعة هي كتم صوت الله الصارخ في أعماقنا قائلا: “لا يحل
لك هذا الرقص”!

 

هاتان حادثتان عن الرقص
في الكتاب المقدس ورأينا عاقبتيهما.

 

3- وفي نهاية الحفلات
الراقصة يصرخ لسان حال هؤلاء الناس مع أرميا النبي قائلا: “مضى فرح قلبنا، صار
رقصنا نوحا،
سقط إكليل رأسنا، ويل لنا لأننا قد أخطأنا” (أر5: 15و16)

 

4- وأخيرا أضع أمامك
الوصية الإلهية المقدسة: “لا تشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحري
وبخوها” (أف11: 5).

 

من هذه الآيات يتضح لنا
رأي الكتاب المقدس في قضية الرقص المرذول فهو من أعمال الظلمة غير المثمرة لمجد
الله.

 

وأعجب كل العجب من
محاولة تبرير الرقص الماجن بحادثة رقص داود النبي أمام تابوت العهد!!!
(2صم6: 14)

والواقع أنها محاولة
ساذجة، تشبه تماما محاولة من يريد أن يبرر خطية الزنا بأنه فعل مماثل لما يتم في
الزواج المقدس!!!

 

 فكيف نقارن بين عمل
مقدس وفعل منجس؟؟؟

لقد قيل عن رقص داود
أنه كان يرقص بكل قوته أمام الرب (2صم6: 14). وهكذا أيضا عن رقص مريم
أخت هارون مبتهجة بخلاص الرب بعد غرق فرعون ومركباته في البحر الأحمر قائلة:
“رنموا للرب فإنه قد تعظم” (خر15: 20و21).

 

 فهل رقص الحفلات هو
رقص أمام الرب؟! وللرب؟!
أم أنه رقص أمام منصة الديسكو على إيقاع الكئوس
المسكرة، والموسيقى العالمية، والأغاني العابثة؟

 

 ورغم قداسة رقص داود
تعبيراً عن شدة فرحه بعودة تابوت الرب إلا أن زوجته ميكال بنت شاول عندما رأته من
الكوة يطفر ويرقص أمام الرب احتقرته في قلبها (صم6: 16) فكم احتقارا يكون
الرقص المنجس في ولائم المجون؟؟!!.

من خلال هذه الآيات
وغيرها الكثير نرى رأي الكتاب المقدس عن موقف المؤمنين من حفلات الرقص.

دعنا نناقش النقطة
الثانية وهي:

 

ثانياً الرقص
والقوانين الكنسية

جاء في كتاب)أحكام
وقوانين المجامع الكنسية المسكونية

(Decrees and Canons of the
Ecumenical Councel)

[Nicene and
Post Nicene Fathers, Series Two – Volume 14]

والمترجم باسم [مجموعة
الشرع الكنسية أو قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة التي وضعها المجامع المسكونية
والمكانية المقدسة] منشورات النور سنة 1975م

وسوف نركز على بعض
القوانين من هذه الأحكام خاصة قانون رقم 54 و55 من قوانين مجمع اللاذقية في القرن
الرابع الميلادي، وقانون رقم 34و51 من قوانين مجمع تريللو
Trullo في القرن السابع الميلادي.

 

حيث جاء فيها ما يلي:

1- [يجب أن يراعي
المسيحيون أن لا تتحول أيام الأعراس، وهي أيام فرح مقدس وبركة، إلى أيام
خجل ولعنة،
حتى للعروسين، بما اعتاد بعضهم أن يقوم به من خلاعات غير
لائقة
]

 [N.P.F. Ser.2,
Vol14, P. 157]

 (في الكتاب المترجم ص 236 سطر6)

 

2- “يجب على المسيحيين في حفلات الأعراس ألا
يشتركوا في الرقص والخلاعة،
لأنه لا يليق أن نرقص ونثب في الأعراس”

[N.P.F. Ser.2, Vol14, P. 156, 157] (في الكتاب المترجم ص 235 سطر 15)

 

3- “يجب على المسيحيين أن يتجنبوا في أعراسهم الرقص..
والتهريج
لأن هذا لا يليق بسلوك المسيحيين”

[N.P.F. Ser.2, Vol14, P. 157]

(الكتاب المترجم ص 236
سطر16)

 

4- “لايجوز
للمسيحيين سواء إكليروسا أو علمانيين أن يقيموا حفلات طرب ورقص وخلاعة”

 [N.P.F. Ser.2, Vol14, P. 157]

 

5- “إن هذا المجمع
المسكوني المقدس منع كلية حفلات الرقص، فكل من لا ينفذ هذا القانون ويخضع له إن
كان شماسا أو كاهنا فإنه يشلح من كهنوته، وإن كان علمانيا
فليقطع
من الكنيسة

.P.F.
Ser.2, Vol14, P. 388]

 (الكتاب المترجم ص 579 سطر 8)

 

6- يجب على رجال الكهنوت أن يمنعوا كل ما هو غير لائق في حفلات
الأعراس.”

 [N.P.F. Ser.2, Vol14, P. 157]

(الكتاب المترجم ص 236 سطر 3 النهر الشمال)

 

7- وفي كتاب
“التقنين الكنسي”
الصادر في القاهرة في 19/3/1994 للمستشار عوني
برسوم أستاذ ورئيس قسم القانون الكنسي بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات العليا
القبطية جاء ما يلي:

[مادة 164 لا يجوز أن
يهدر العروسان وأهل العرس كرامة سر الزيجة المقدس الذي نالوه أمام هيكل الرب
بانصرافهم إلى صخب الطرب والرقص وغير المألوف بين أبناء الله.. فلا يجوز أن
يدنسوا هذه النعمة التي تمت بحلول الروح القدس على العروسين، والانتقال إلى هرج
وصخب وعري وخمر وكل صغائر ودناءات التصرفات
التي تعكس خواء الفكر وانعدام فهم،
وخلو من كل هبة روحية إذ أن ذات القوانين الآنف الإشارة إليها تؤثم هذا التصرف
من جهة كل المسيحيين المشتركين في العرس. إنها دعوة عاقلة إلى الالتزام بأحكام
كنيسة الله]

(كتاب التقنين الكنسي ص
1
64).

 

8- إن
هذا المجمع المقدس المسكوني يمنع.
. الرقص.. وكل من
استخف بهذا القانون.
. فليسقط (من رتبته) إن
كان إكليريكياً (كاهنا أو شماسا
(، وليقطع (أي يفرز من الكنيسة) إن كان عامياً”.

[N.P.F. Ser.2,
Vol14, P.88]

(صفحة579 سطر 8 في الكتاب العربي).

 

 والواقع أن هذا القانون يرتبط بقانون 24 من قرارات نفس
المجمع (انظر ص579) حيث يقول:

 

9- “إذا دعي أحد
إلى عرس فحالما تبدأ الألعاب والرقص يجب أن ينهض وينصرف كما تأمرنا شريعة
آبائنا. وإذا جُرِّم أحد بأنه ارتكب مثل هذه المخالفة فليسقط (من رتبته) ما لم يكف
عن ذلك.

 

[الرسل 42و43، والمجمع السادس51و62 والمجمع السابع 12 ومجمع
اللاذقية 53و54 ومجمع قرطاجة 17و70]

وقد جاء تعقيبا على ذلك
في قرار51 من نفس المجمع:

 

10- “لذلك فالذين يخطئون
مرة عن قصد بحضورهم يوبخون وينذرون فإن عصوا ولم يرجعوا عن غيهم حكم عليهم
بالإسقاط (من رتبتهم)
.
. فمن كان إكليريكياً منهم يسقط (من
رتبته) ومن كان عاميا يقطع (من الكنيسة)”

[المجمع السادس قانون
51]

11- لهذا كان تحذير مجلة
الكرازة
أن المخالف يعرض نفسه لحكم القوانين الكنسية، هذا ما جاء بمجلة
الكرازة تحت العنوان التالي:

[اتفاق بروح مسكونية
حول حفلات الزواج وقدسيتها]

 

 “لاحظ رؤساء الكنائس المسيحية في المنيا أن بعض أبنائها
يعبرون عن أفراحهم في مناسبات الخطبة والزواج بصورة لا تتفق مع قدسية هذه
المناسبات.
. فمن منطلق مسئوليتهم اجتمعوا:

 1- نيافة الأنبا
أرسانيوس أسقف المنيا والأشمونين للأقباط الأرثوذكس.

 2- نيافة الأنبا
أنطونيوس نجيب أسقف المنيا للأقباط الكاثوليك.

 3- القس فايز فارس عن
الطائفة الإنجيلية.

وأصدروا قرارا بالبعد
عن كل مظاهر اللهو العالمي في موسيقاه ورقصه وأغانيه، سواء في المنزل أو في مكان
آخر قبل أو بعد المراسيم الدينية.

وطلبوا التزام الشعب
الكامل بهذا القرار منعا من الوقوع تحت طائلة القوانين الكنسية.

 ووقعوا بإمضاءاتهم
جميعا حتى لا يتحايل أحد إذ ترفض كنيسة ما تزويجه يمضي إلى كنيسة أخرى!!”

(مجلة الكرازة، العدد 7،
السنة 17، بتاريخ 17 فبراير سنة 1989م)

 

 من كل ما سبق يتضح لنا
رأي الكنيسة المبني على الكتاب المقدس والقوانين الكنسية في موضوع الرقص بشقيه
سواء في حفلات العرس أو في الحفلات العامة والطرب. ورأينا أنه ممنوع تماما بل إن
المشترك في ذلك يعرض نفسه لعقوبة القطع من الكنيسة وفقا لقانون رقم 51 مجمع تريللو
السابق الإشارة إليه.

 

ثالثاً الرقص
والمبادئ الروحية

إن مشكلة الرقص في
الواقع ترجع إلى: عدم التوبة، وعدم قبول المسيح في القلب، وعدم السلوك بالروح
كأشخاص روحانيين، بل الإصرار على السلوك بحسب الجسد كأهل العالم.

 

دعنا نناقش بعض الآيات
الكتابية لنرى:

(1) المبادئ الروحية
التي يجب أن يحيا بها المؤمن التائب الذي قبل المسيح في حياته ويسلك بالروح وليس
حسب الجسد:

1- “وإنما أقول
اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد” (غل14: 5)

2- “ولكن الإنسان
الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة، ولا يقدر أن يعرفه، لأنه إنما يحكم
فيه روحيا. وأما الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يحكم فيه من أحد” (1كو2: 14و15)

3- “مع المسيح
صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ..” (غل20: 2) هذا هو شعار المؤمن إذ
يقول: لو كان المسيح مكاني هل كان يفعل ذلك؟

4- “كل الأشياء
تحل لي لكن ليست كل الأشياء توافق” (1كو12: 6) [أي لا توافق أبناء الله]

5- ” كل الأشياء
تحل لي لكن ليست كل الأشياء تبني” (كو23: 10) [أي تبني الحياة الروحية]

6- “امتنعوا عن كل
شبه شر” (1تس5: 22)

7- “لابد وأن تأتي
العثرات ولكن ويل لذلك الإنسان الذي به تأتي العثرة” (مت18: 7)

 

 هذه يا أخي العزيز هي بعض الآيات الكتابية التي توضح لنا
المبادئ الروحية التي يعيش بها أبناء الله ليمجدوا اسم أبيهم السماوي.

 

(2) ودعنا نتأمل بعض
الأمثلة العملية من واقع الحياة بخصوص الرقص:

1- الرقص خزي عار: أذاعت إحدى
وكالات الأنباء الكبرى خبرا عن مسز كنيدي أنها رقصت في إحدى الحفلات بنيويورك،
فأسرع البيت الأبيض بنفي النبأ بشدة، ووجه لوما إلى الجريدة التي سارعت بتقديم
الاعتذار للرئيس كنيدي وحرمه)

 

2- الرقص لا يليق بالمؤمنين: قرأت قصة فتاة مؤمنة
همست في أذن من تراقصه هل أنت مسيحي حقيقي؟ فأجاب لا. وسألها هل أنت مسيحية
حقيقية؟ فأجابت: نعم. فقال لها: ما الذي أتى بك إذن إلى هذا المكان؟ فخجلت وتركت
المكان على الفور.

 

3- فتاة تائبة حديثا: جاءت إلى أب اعترافها وبيدها دعوة
لحفلة راقصة وسألته: هل أذهب إلى الحفلة الراقصة، فقال لها: أنا أشرح لك الأمر
وعليك أنت أن تتخذي قرارك بنفسك. ورسم في ورقة بيضاء صورة الصليب، وكتب على يساره
عبارة ما قبل التوبة وتحتها كتب: [العالم، الشيطان، الخطية]. وكتب على يمين
الصليب الحياة الجديدة وتحتها: [القيامة، الصعود، الأبدية] وسألها أين
تضعين السهرة الراقصة؟ فقالت على يسار الصليب، ولحظتها تنبهت الفتاة ثم قالت: الآن
قد عرفت ما يجب أن أفعل، لن أذهب.

 

(3) أضع أمامك يا عزيزي
القارئ الآيات التالية التي تظهر كيف أن الناس الجسدانيين لا يريدون السلوك بحسب
ما يرضي الله بل بحسب أهواء أنفسهم:

 

1- يقول الرب في سفر أشعياء “تعال الآن اكتب هذا عندهم على
لوح وارسمه في سفر ليكون لزمن آت للأبد إلى الدهور لأنه شعب متمرد أولاد كذبة
أولاد لم يشاءوا أن يسمعوا شريعة الرب الذين يقولون للرائين لا تروا وللناظرين لا
تنظروا لنا مستقيمات، كلمونا بالناعمات انظروا مخادعات حيدوا عن الطريق ميلوا عن
السبيل اعزلوا من أمامنا قدوس إسرائيل
” (أش30: 911)

2- وأضع أمامك أيضا هذه
الآية لننجي أنفسنا من المسئولية:

 

 يقول الله في سفر حزقيال “يا ابن آدم قد جعلتك رقيبا
لبيت إسرائيل فاسمع الكلمة من فمي وانذرهم من قبلي إذا قُلت للشرير موتا تموت وما
أنذرته أنت وما تكلمت إنذارا للشرير من طريقه الرديئة لإحيائه فذلك الشرير يموت
بإثمه أما دمه فمن يدك أطلبه. وإن أنذرت أنت الشرير ولم يرجع عن شره ولا عن طريقه
الرديئة فإنه يموت بإثمه أما أنت فقد نجيت نفسك” (حز3: 1719)

 

 لهذا فنحن إذ نعلن حكم
الله في شريعته المقدسة إنما ننبه ونحذر لنخلص الآخرين، ونخلص أنفسنا أيضا من المسئولية.

 

3- وأخيرا أذكركم بقول
الرب في ختام سفر الرؤيا “من يظلم فليظلم بعد ومن هو نجس فليتنجس بعد ومن هو
بار فليتبرر بعد ومن هو مقدس فليتقدس بعد” (رؤ22: 11)

 

كلمة في
الختام

عزيزي القارئ لقد عرضت
أمامك بكل أمانة، رأي الكتاب المقدس، وقوانين الكنيسة، بخصوص الرقص، حتى لا تظن أن
هذا هو مجرد رأيي أنا الشخصي، ولكنه كما رأيت هو رأي الكنيسة الجامعة الرسولية منذ
أقدم العصور.

 

 ولكن إن رأينا الآن
غير ذلك في الكنيسة فيجب أن نعلم أن الكنيسة لا تستخدم أسلوب الاجبارمع أبنائها،
بل تصلي من أجلهم، حتى يصلوا إلى تنفيذ الوصية الإلهية والقوانين الكنيسة بمحض
إرادتهم عن حب وليس عن قهر.

 

 وهذا لا يمنع الكنيسة
من أن تعلِّم شعبها ما هو الحق، وأن تحضهم على اتباعه، وتنبههم وتحذرهم بكل
الوسائل الممكنة ليسلكوا طريق الصواب، حتى لا يفقدوا بركة سر الزواج المقدس.

 

 ولكن العجيب في الأمر
أن الجسدانيين قد ظنوا أن تساهل الكنيسة معهم هو القاعدة الأساسية والحق الأصيل!!
واعتبروا أن التمسك بالقوانين الكنسية هو تزمت مقيت وتطرف في الدين مرفوض!!!
وانطبق عليهم قول أشعياء النبي: “ويل للقائلين للشر خيرا وللخير شرا،
الجاعلين الظلام نورا والنور ظلاما، الجاعلين المر حلوا والحلو مرا” (أش5: 20)

 

 ليعطنا الرب نعمة
لنتوب، ونفتح قلوبنا للرب يسوع، لنسير في طريقه المقدس، ولا نشابه أهل هذا العالم،
حتى لا يكون لنا نفس مصيرهم، بل لتتشبع قلوبنا بالرب، حتى نتمتع بجماله هنا وبمجد
شخصه هناك. آمين.

من قلب يحبك
بالحق

القمص زكريا
بطرس

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى