اللاهوت الروحي

الرحلة من أورشليم للجلجثة



الرحلة من أورشليم للجلجثة

الرحلة من أورشليم للجلجثة

المتنيح القمص بيشوي كامل

 

هذا الكتاب من كتب فترة الصوم الكبير وأسبوع
الآلام

 

الفهرس

1 أسبوع الطيب 

2  عشية أحد الشعانين

3  1- خدمة الطيب خدمة حب

4  2- خدمة الطيب خدمة صلاة هادئة

5  3- خدمة الطيب خدمة انسحاق وإحساس بالدين

6  4- خدمة الطيب كشف عن قيمة الرب في حياتنا

7  5- خدمة الطيب خدمة تكفين للرب

8  6- خدمة الطيب خدمة باقية تتحدى الموت

9  7- خدمة الطيب ليست إتلافاً

10 القصد الإلهي من الرحلة 

11 أحد الشعانين 

12  1- المسيح ملك في ميلاده

13  2- المسيح ملك في دخوله أورشليم

14  3- المسيح ملك متواضع

15  4- المسيح ملك على قلوب الأطفال

16  5- المسيح ملك باك

17  6- المسيح ملك معه سوط

18  7- المسيح ملك قوي

19  8- المسيح ملك على الصليب

20 رحلة الصعود 

21  1- قوة شد الصليب

22  2- إنها رحلة آلام

23  3- إنها رحلة إلى عُرس

24  4- الإيمان ضرورة قصوى للرحلة

25  5- السهر ضرورة حتمية في الرحلة

26  6- محبة المسيح يجب أن تكون هدف كل خدمة

27 خميس العهد 

28  1- العشاء الرباني

29  2- قبل العشاء غسل أرجل تلاميذه

30  3- وأعطى يهوذا اللقمة وتمجَّد ابن الإنسان

31  4- قدَّم الرب لنا صلاة وأمامه كأس خطايانا

32  5- ونزل العرق كقطرات دم

33  6- وعلَّمنا أن نقول: “لتكن مشيئتك لا
مشيئتي”

34  7- أما الإنسان بطرس

35 العبور بالدم 

 

1- أسبوع الطيب

إن أحداث الأسبوع الأخير مشحونة بمشاعر حب الله
لنا إلى المنتهى، ومشحونة بعواطف آلام نفسه الحزينة حتى الموت… هذه اللانهائيات
في عاطف الرب نحو الإنسان عجز الكلام عن التعبير عنها. لذلك بدأ الوحي الإلهي
بإبدال لغة الكلام بلغة الطيب…

الطيب يفوح وينتشر بسرعة ويحمل معه نشوة رقيقة
هي أدق ما يعبر عن حب الله اللامتناهي من نحونا في وسط شدة آلامه.

فسكب الطيب عمل مقابل للبذل، والبذل هو سكب
للنفس، وعندما تنسكب النفس يفح منها طيب عطر. هكذا صنع الرب في هذا الأسبوع ففاحت
رائحة ذبيحته في المسكونة كلها… إذاً من فوق الصليب بذل ابنه الحبيب… وهذا صنع
الشهداء ففاحت منهم رائحة يسوع الزكية… واليوم علينا أن نصنع شيئاً… نسكب
ونبذل…

لقد سكب الرب ذاته… وكسر جسده وأعطاه لتلاميذه
ولنا!!!

وسكب ذاته… فوضع نفسه عند أرجل تلاميذه
ليغسلها!!!

وسكب حبه… حتى مع الخائن أعطاه اللقمة!!!

وعلى الصليب سكب ذاته من أجل الذين عروه،
وطعنوه، وبصقوا في وجهه، وجلدوه… من أجلهم مات ومن أجلهم طلب الغفران.

 

2- عشية أحد الشعانين

في يوم السبت- كقول الإنجيل: “قبل الفصح
بستة أيام” (يو 12: 1- 3)… سكبت مريم الطيب على قدمي الرب. ويتكرر هذا
الحادث في بيت عنيا “وكان الفصح وأيام الفطير بعد يومين… وفيما هو في بيت
عنيا في بيت سمعان الأبرص… ” (مر 14: 1- 5).

من هنا نرى أن الترتيب الإلهي أن يتكرر سكب
الطيب في بداية رحلة الجلجثة… وفي منتصف الطريق… وأن يكرز بهذا العمل مع
الكرازة بالإنجيل. لكي ما تعطر هذه الخدمة المسكونة كلها، وتعلمنا في عبادتنا
الروحية دروساً خالدة…

 

3- خدمة الطيب خدمة حب

الطيب رائحته لذيذة ويفوح بسرعة، كذلك الحب لذيذ
الرائحة، سريع الانتشار. قال ربنا عن المرأة الخاطئة: “هذه المرأة أحبت
كثيراً” (لو 7: 47). فكل عمل من أجل المسيح يمزج بالمحبة يتحول إلى طيب…
فلنحب يا أخوتي الله من كل القلب… ونحب إخوتنا في البشر من قلب طاهر بشدة (1 بط
1: 32)، ونعمل كل أعمالنا بمحبة للجميع.

 

4- خدمة الطيب خدمة صلاة هادئة

إنها خدمة مشاعر وليست خدمة كلام. إنها خدمة
صامتة، فمريم كانت جالسة عند قدميه تسمع… هي خدمة يفهمها الرب يسوع و المرأة. و
المرأة فقط، ولكن لابد أن تفوح رائحتها ويشتمها الجميع… إنها صلاة مخدع هادئة
بعيدة عن ضوضاء أورشليم… إنها خدمة فقير… أو كأس ماء بارد.

لقد تمت خدمة الطيب في بيت عنيا (ومعناها بيت
الفقراء المساكين)، ولم تتم هذه الخدمة في وسط ضوضاء أورشليم، في بيوت عنيا- بيت
الفقراء سكب طيب ب 3.. ديناراً والجميع اشتموا رائحته. وفي هيكل أورشليم كانت
تجارة الحمام، وموائد الصيارفة، وكبرياء الرؤساء… والجميع يشتمون رائحة الغدر
والغش الكريهة…

 

5- خدمة الطيب خدمة انسحاق وإحساس
بالدين

المرأة المجدلية سكبت الطيب عن قدميه، ومن ورائه
وهى باكية. خدمة إنسانة مديونة للمسيح بخلاصها. “كان لدائن مدينان على الواحد
خمسة.. دينار وعلى الآخر خمسة…. فسامحهما كليهما… المرأة بخطاياها هي صاحبة
الدين الكبير – والرب سامحها- خدمة لا يكفي فيها سكب الطيب بل غسل الأرجل
بالدموع…

إن خدمة الطيب تكشف لنا أن التوبة تتم عند أقدام
المسيح، بروح الانسحاق والإحساس بالدين وبدموع غزيرة.

 

6- خدمة الطيب كشف عن قيمة الرب في
حياتنا

إن قيمة الرب في حياة يهوذا وصلت إلى 30 فضة = 3
ج.م، وهي قيمة العبد، أما عند المرأة فكانت تساوى كل ما عندها… حتى إلى 3..
دينار (مر 14: 5) والعجيب أن الحادثتين تمتا في نفس اللحظة. وهنا يتضح أن النفوس
الأمينة تضحي بكل شيء من أجل وصية الرب يسوع، والنفوس الخائنة تبيع وصية المسيح من
أجل لذة مؤقتة ومكسب صغير مؤقت… إن حبنا ليسوع يتضح في مقدار تضحيتنا- وفي مقدار
ما نبذل أو نخسر من أجل يسوع ووصيته…

 

7- خدمة الطيب خدمة تكفين للرب

ستبقى هذه الرائحة عالقة بجسد الرب يسوع (لأنها
تمت قبل الفصح بيومين)، فهي خدمة جميلة كخدمة نيقوديموس ويوسف الرامي… خدمة
النفوس التي أحبت أن تشارك الرب ليلة آلامه عوضاً عن التلاميذ الذين ناموا، والذين
هربوا، والذين أنكروا…!! فأعمال الرحمة والمحبة الرقيقة تطيب قلب الرب وتصبح له
طيباً للتكفين وسط شدة آلامه من أجل كثرة خطايا أولاًده.

لذلك يا أخوتي بقدر ما يكثر الشر من حولنا- حتى
في وسط أولاد الله- بقدر ما يجب أن نكثر من سكب الطيب.

 

8- خدمة الطيب خدمة باقية تتحدى
الموت

التلاميذ هربوا عند الصليب، ويوحنا أكمل حتى
الجلجثة، أما المرأة التي سكبت الطيب فلازمت الرب عند الصليب وذهبت معه إلى القبر،
وفي فجر الأحد والظلام باق أخذت طيبها ومشاعرها لتضعه على القبر- وكلها رجاء في
الذي يدحرج لها الحجر.

الذين ودعوا المسيح لما أسلّم الروح على الصليب
انتهي عندهم الأمل فيه لأنه مات، والتلاميذ خافوا، والذين وصلوا إلى الجلجثة تركوا
أملهم ورجاءهم هناك لأنه لم يبق أمامهم سوى الموت… لكن الذين خدموا خدمة العبادة
والحب والانسحاق وصل رجاءهم إلى ما بعد الموت… إلى الحياة الأخرى. وهكذا النفوس
العابدة ينفتح قلبها لكي تطل على الأبدية فتفرح دائماً بالمسيح رجاها الذي يتحدى
الموت والعالم الحاضر… وتجتاز آلام العالم وتجاربه بإيمان الحياة في المسيح التي
لا موت فيها أبداً، بل حياة وحب وفرح وسلام.

 

9- خدمة الطيب ليست إتلافاً

ليست الصلاة أقل من بناء المؤسسات العظيمة،
وليست خدمة الفقراء أقل من بناء الكاتدرائيات… إن خدمة أنطونيوس وبولا و مقاريوس
أبقى للكنيسة من كاتدرائيات الأباطرة العظماء – ليست الرهبنة إتلافاً، وليست خدمة
الصلاة في مدارس الأحد أقل من خدمة الوعظ بل أهم.

خدمة الصلاة ليست إتلافاً- كثرة القداسات ليست
إتلافاً. الخدمة الاجتماعية اليوم تغزو الكنيسة بدعوى أن كثرة الصلاة أتلاف، ونحن
في حاجة للعمل. والحقيقة إن العمل الخالي من الصلاة يكون مشحوناً بالأنانية
والذاتية ويصبح ليس إتلافاً بل وبالاً على الكنيسة.

 

10- القصد الإلهي من الرحلة من
أورشليم إلى الجلجثة

بكل تأكيد إن قصد الله من تجسده وحياته على
الأرض ودخوله أورشليم وصلبه هو أن يحررنا من عدونا إبليس، ثم يملك على قلبنا فندخل
في ملكوته ونتمتع بالحياة معه- نصير أولاده- أولاد الملك. هذا هو موضوع رحلتنا من
دخوله أورشليم ملكاً وديعاً على جحش- إلى ارتفاعه على الصليب ليملك على خشبة”
(مز 95: 1.- الأجبية)، ويجذب إليه الجميع.

 

11- أحد الشعانين والملك المسيح

عندما دخل ربنا… استقبلوه كملك بالسعف و فرشوا
الثياب، وهتفوا أوصنا لملك إسرائيل… فالرب دخل المدينة ليملك… وهذا المُلك ليس
أمراً سهلاً لان:

1- العدو شرس.

2- العدو إمكانياته مادية ومُلك المسيح روحي.

3- المعركة على أرض العدو “رئيس هذا
العالم”.

4- العدو ملكه منظور ومُلك المسيح غير منظور…
لكنه حقيقي. “لأن الأمور التي ترى وقتية أما التي لا ترى فأبدية “.
وعندما نتأمل في حياة الرب كلها على الأرض نراه ملكاً في كل مراحل تجسده.

 

12- المسيح ملكاً في ميلاده

جاء إليه الأمراء (المجوس) ليسجدوا له ويقدمه
ذهبهم وقالوا لهيرودس أين هو المولود ملك اليهود. ولكن ملكنا المسيح كان متواضعاً
وهرب من أمام هيرودس لمصر، وهو ملك غريب ليس له مكان في المنزل (لو 1: 7) هذه
النقطة مهمة جداً جداً للكنيسة في كل وقت- إن مسيحنا ملك ولكنه غريب عن العالم ليس
له أين يسند رأسه فالويل للكنيسة التي تؤمن في إمكانياتها المادية في العالم ولا
تحيا حياة الغربة… سيتلقفها العالم وتخرج من ملكية الملك الغريب.

هذا الملك المتواضع الغريب رفضه اليهود، لأنه لم
يأتِ كما أرادوا. إننا يا أخوتي لابد أن نقبل المسيح كملك لا كما نريد نحن بل كما
يريد هو. نقبله ملكاً غريباً، ومرفوضاً من العالم. فالمسيح ملك للمتواضعين. إذاً
لننسحق الآن في الكنيسة و نتضع لكي يملك الرب عيينا “ليأت ملكوتك”. ربنا
يسوع نزل من علو السماء وترك أمجادها… تنازل ليملك على قلبي… قلبي المتواضع
كتواضع المذود، المتغرب عن العالم الذي لا يشتهيه ولا يخافه، والذي رفض كل
عروضه… الذي انتظر المسيح ليملك آمين. المذود مكان حكومة الملك، ليس فيه زخرفة
ولا رياء ولا حقد ولا غيظ ولا غضب ولا جدال ولا نجاسة… كله طهارة كطهارة
العذراء. ليس فيه تعقيد… بل بساطة الحمل والحيوانات البسيطة، مذود يتمتع
بالملابس البسيطة كملابس العذراء والرعاة، و يأنف من ملابس وفساتين القرن
العشرين…

 

13- المسيح ملكاً في دخوله أورشليم

الأحداث تسير بسرعة أسرع من أن يتتبعها
الإنسان… و إنجيل باكر أحد الشعانين يقول: “يا زكا أسرع وانزل” معنى
ذلك أن أحداث الخلاص تسير بسرعة مهولة، ومن يتأخر ولا يسرع تفوقه. فهذه هي المرة
الأخيرة التي يمر بها يسوع بمدينة أريحا- مدينة زكا- فإن لم يسرع سوف لا يجد
المسيح بعد.

الأحداث سريعة جداً… ودائماً ساعة الصفر هي
اللحظة الخطيرة التي يتم فيها أخطر عمل… فالأحداث من أحد الشعانين إلى الصليب
مركزة بصورة رهيبة لا تستطيع كتب العالم أن تستوعبها… ساعة الصفر قربت،
الاستعدادات تجرف بسرعة… مطلوب بسرعة جحش إ بن أتان كقول زكريا النبي:
“ابتهجي…” (زك 9: 9).

 

14- المسيح ملك متواضع

فالتواضع هو الشرط الأول والأساسي للمُلك المسيح
الراكب على الجحش فالرب يسوع آتِ ليملك على المتواضعين… و الأطفال.

 

15- المسيح ملك على قلوب الأطفال

ووراء المسيح الأطفال يهتفون فرحين- ورؤساء
اليهود يأكلهم الغيظ. ربنا تهلل بالروح وقال أحمدك أيها الآب لأنك أعلنت هذه
للأطفال وأخفيتها عن الحكماء.

ربي يسوع أصرخ إليك مع الأطفال من كلى قلبي
وأقول أعطني يارب قلب طفل، وبساطة طفل، وصراحة طفل، وتسامح طفل، ومحبة طفل… أنت
قلت لي إن لم ترجع إلى الطفولة لن تدخل الملكوت ربي يسوع إني أخاف جداً من هذه
الآية. والعجيب أن ما يعوقني عن الرجوع لبراءة الطفولة هو أهمية الأعمال التي أق و
م بها- والتعامل مع الناس الغير بسطاء، والخوف على المصلحة… مع أنك يارب من
أفواه الأطفال و الرضعان… أسكت عدواً ومنتقماً (مز 8). أعطني يا ربي هذا الإيمان
لأسلك بقلب طفل وأؤمن أنك مالك حياتي.

 

16- المسيح ملك باكٍ

لما رأى المدينة بكى… بكى لأنها لم تعرف ما هو
لخلاصها. هو يبكى لمصلحتي- يسوع يا أخوتي يبكى على باب قلوبنا- يبكى لأنه يرى
شراسة العدو والخطر المحيط بنا، ونحن لم نعرف ما هو لخلاصنا.

عندما نرفض يسوع يقف أمامنا يبكى!!! آه يارب من
قلبي المتحجر الذي لا يحنَّ لبكائك… ولعقلي الجاهل الذي لا يعلم ما هو لخلاصه…

ربي يسوع أ قم الآن واملك يارب بدموعك على قلبي
بالكامل، وفجرّ في قلبي ينابيع دموع…

 

17- المسيح ملك معه سوطٌ

ولم يجعل أحداً يجتاز بمتاع إلى الهيكل. ربي
يسوع إني أراك الآن على باب الكنيسة تمنع أي إنسان من الدخول وفي قلبه متاع – في
قلبه محبة العالم و انشغالاته- في قلبه كراهية. تقول للكاهن اترك متاعك خارج
الكنيسة… تقول للشماس اترك أي مجد باطل أو إعجاب خارج الكنيسة، تقول للشاب
والشابة اتركا محبة العالم… الزينة الخارجية… وشخلعة الملابس… تقول للطالب
اترك شهادتك ومذكراتك خارج الكنيسة واطلب ملكوت الله وبره.

 

18- المسيح ملك قوي

لما دخل ارتجت المدينة. المسيحية شجاعة في ضبط
النفس وقوة في الإيمان، عمق في الحب- الناس خلعوا ثيابهم ووضعوها تحت أقدامه.
شجاعة في الترك كما فعل أنطونيوس.

اليوم يجب أن المسيح يملك على قلبنا. الحقيقة إن
نفسنا وأجسادنا قد كرست بالميرون وصارت ملكاً ليسوع. وبقى أننا نقبل هذا الملك.
هذه النفوس المكرسة للأسف لبست ثياب العالم. لابد يا أخوتي بكل قوة. نخلع ثيابناً
ونضعها تحت أقدام الرب ونهتف به ملكاً على قلوبنا. نقبله ملكاً وديعاً متواضعاً
مرفوضاً من الرؤساء، غريباً عن العالم، ملكاً قوياً باكياً ومعه سوط… نقبله
كأطفال ونؤمن أن قلوبنا هي مسكناً له (1 كو 6: 19) وتسمعه يقول لنا بيتى بيت صلاة
يدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص… اطردوا الشيطان اللص وأعمال لصوصيته من قلوبنا
لكي يصير قلبنا ليسوع.

ربي يسوع: هذا عهدنا لك في هذا اليوم.

 

19- المسيح ملك على الصليب

للأسف الذين هتفوا وقبلوا المسيح
ملكاً يوم أحد الشعانين كثيرين… ولكن الأمناء الذين لازموه للنهاية
يعدون على
الأصابع. لا يكفي أن نقبل يسوع ملكاً وديعاً على قلوبنا… بل نسير معه للنهاية،
حاملين نير وصيته، نحمل صليبه ونتبعه… لكي نملك معه على خشبة.. هذا هو ملك
الأحباء.

 

20- رحلة الصعود

” ها نحن صاعدون إلى أورشليم و إبن الإنسان
يسلّم إلى رؤساء الكهنة” (مر 1.: 32-34)..

تبدأ الرحلة بدخول الرب أورشليم يوم أحد
الشعانين. وهذا اليوم كان موافقاً 10 نيسان وهو اليوم الذي تدخل فيه الخراف
أورشليم لتبقى “تحت الحفظ” حتى الفصح (14 نيسان). وكأن الرب يسوع الملك
دخل مع الحملان ليحمل خطايا العالم، ليبقى تحت الحفظ حتى يصير لنا فصحاً يوم 14
نيسان.

 

21- قوة شد الصليب

وفي الساعة الأولى من يوم الثلاثاء يحدثنا
الإنجيل عن قول الرب: “أنتم من أسفل أما أنا فمن فوق” (يو 8: 23).
فالصعود سببه أن الرب من فوق وجاء إلى العالم لينقذنا من شره، ويرتفع بنا إلى فوق.

وللرب المصلوب جاذبية في شد أولاده إلى فوق تفوق
كل قوى شد العالم وإغراءاته وشهواته وآماله “وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب
إلىَّ الجميع” (يو 12: 32). فرحلة الصعود شاقة ولكن قوة جاذبية الصليب ليست
فقط تحررنا من رباطات العالم، بل هي تجذبنا فنجرى (نش 1). ويجرى معنا الآخرون
آمين.

فالرحلة صعود مع الرب إلى أعلى درجات البذل، إلى
أعل ى درجات الحب… إلى أعلى درجات الاحتمال، إلى أعلى درجات الوداعة حتى أنه
سلّم نفسه للكهنة الذين سيقومون بذبحه و يقدمونه من حيث لا يدرون ذبيحة عن العالم
كله.

 

22- إنها رحلة آلام

” ينبغي أن يتألم إبن الإنسان”. إن
كلمة “ينبغي” تكشف لنا سر آلام ربنا (مر 8: 31).

فالألم ليس نتيجة لسلوك الرب فقط ومعارضة العالم
له، ولكن الألم ينبغي أن يكون بالنسبة للمسيح لأنه جاء ليخدم فكل مَن يخدم وكل مَن
يحب وكل مَن يعيش للآخرين ينبغي أن يتألم. إنها ليست آلام آتية من خارج فقط، بل هي
من طبيعة حبه للبشرية وللخدمة وللبذل. فالأم ينبغي أن تتألم من أجل إ بنها وهو لم
يزل جنيناً في بطنها حتى يكبر ويتزوج…، والفلاح الذي يزرع يجب أن ينقب ويحرث
الأرض. وهكذا فالرب يسوع أحبنا – ونحن خطاة- فلا بد أن يحمل أجرة خطيتنا – أي
ينبغي أن يتألم (هذه النقطة مهمة جداً- انظر أيضاً كتاب آلام المسيح للكاتب الروسي
فيزيلين كيزبس، فالكتاب كله يدور حول هذه النقطة).

من أجل ذلك يا أخوتي الخدام ونحن نسير وراء يسوع
الخادم في رحلة الصعود بالآخرين ينبغي أن نتألم. ولنتذكر جميعاً أن الألم ليس
عقاباً بل هبة لمن يحب ويخدم ويصعد إلى طريق لمجد مع المسيح.

 

23- إنها رحلة إلى عُرس

“أخرجن يا بنات صهيون وانظرن الملك سليمان
بالتاج الذي توجته به أمه في يوم عرسه ويوم فرح قلبه” (نش 3: 11).

والكنيسة يوم الثلاثاء تقرأ مثل العذارى
الحكيمات في انتظار العريس، ومثل عرس إبن الملك… هذا السر يجعل النفوس التابعة
ليسوع والصاعدة معه تتأكد أنها مدعوة لعرس، وليمة على ذبيحة الصليب والخلاص…
وهكذا الفكر في وسط رحلة الآلام يجعلنا نفرح. إنه أمر عجيب يا أخوتي- إنها رحلة
آلام ولكنها حفلة زفاف الكنيسة العروس لعريسها الذي ينتظرها على الصليب.

 

24- الإيمان ضرورة قصوى للرحلة

فرحلة الصعود مصحوبة بالآلام، من أجل ذلك لابد
أن يكون لنا قدراً من الإيمان الذي به نعبر “ساعة وسلطان الظلمة” (لو
22: 53). لذلك قديماً لم يقدر الشعب أن يدخل كنعان لعدم الإيمان (عب 3: 19). لأجل
ذلك كلم الرب التلاميذ عن الإيمان- إنه إن ساوى حبة الخردل فإنه يمكن الإنسان من
نقل جبل. وتحقيقاً عملياً لكلام الرب لعن شجرة التين (يوم الاثنين).

1- إيمان مع أعمال:

لعن الرب التينة لأن لها أوراق وليس فيها ثمر.
إنها حياة مظهرية، عبادة طقسية، وأصوم و اعتراف وتناول… الخ وبلا ثمر!! بقدر ما
أعطانا الله من وسائط نعمة بقدر ما يجب علينا أن نثمر في الكنيسة “محبة- فرح-
سلام- طول أناة- لطف- صلاح- إيمان وداعة- تعفف” (غل 5: 22، 23).

وشجرة التين أيضاً رمز للأمة اليهودية المورقة
بلا ثمر فلعنها الرب. ربي يسوع: أعط أن تكون الكنيسة مملوءة بالثمر لئلا تقع تحت
دينونة واعطنا يا ربي الإيمان الحي المصحوب بالأعمال.

2- إيمان بالصليب والحرية:

• ينبغي أن يكون لنا إيمان بأن الصليب المهان هو
طريق الحياة الجديدة، طريق المجد والنصرة الموصل إلى القيامة.

• ينبغي أن يكون لنا إيمان بأن آلام في الطريق
هبة وليس عقاباً.

• كذلك ينبغي على الذين يسيرون وراء يسوع في
الطريق الصاعد، عليهم أن يكونوا قد وقعوا في منطقة جاذبية الصليب، فذاقوا الحرية
وأحبوها. الإيمان بالحرية التي وهبها لنا المسيح “إن حرركم الابن بالحقيقة
تكونون أحرارا” (يو 8: 36).

إنه شرط أساسي للسير وراء المسيح- حرية من
الذات- وشهواتها- و كراماتها- حرية من سلطان العالم- والمال- والخبز… والحرية
تجعل خطواتنا وراء المسيح قوية وثابتة، وتكسب حركتنا خفة وفرحاً. الحرية قد وهبت
لنا بالميلاد الثاني، فلننعم بها ونسعد بها ولا نسمح لقوة في الوجود أن تسلبنا
حريتنا في المسيح يسوع.

 

25- السهر ضرورة حتمية في الرحلة

• السهر للمحافظة على النعم التي نلناها في
المسيح.

• السهر لأن عدونا يجول ملتمساً من يبتلعه، ولا
ينام.

• السهر في الجهاد في السير وراء المسيح المصلوب
و الاحتمال بفرح.

• السهر على الأعمال الصالحة: الصلاة- المحبة-
الإيمان.

وربنا يسوع في هذا الأسبوع ذكر لنا عدة أمثلة في
نهاية كل منها يقول اسهروا لأنكم لا تعلمون اليوم ولا الساعة.

 

26- محبة المسيح يجب أن تكون هدف كل
خدمة

في يوم الأربعاء- قبل الفصح بيومين سكبت المرأة
الطيب على رأس المخلص، واحتج يهوذا لهذا الإتلاف (مر 14: 4 ؛ يو 12: 4). وأمر الله
أنه حيثما يكرز بالإنجيل يذكر ما فعلله هذه المرأة. الرب يسوع يريد أن تكون محبتنا
له هدف كل عمل وكل خدمة، حتى خدمة العطاء فهي من أجل المسيح “ما فعلتموه بأحد
أخوتي الأصاغر فبي قد فعلتم” (مت 25: 4.).

 

27- خميس العهد

الله يقدِّم لنا ذاته ليجتاز معنا ساعة سلطان
الظلمة.

في هذا اليوم يقترب بنا الرب إى نهاية الرحلة،
فيقدِّم لنا أقصى درجات حبه: يقدِّم لنا جسده المكسور، وعرقه، ودمه، ودموعه،
وصلواته، وسهره، وغسله لأرجلنا..

إن أحداث هذه الليلة مزيج من حب الله العميق
جداً للإنسان، مع حزنه الشديد حتى الموت من أجل خطايانا. إن حب المسيح لنا في هذه
الليلة وصل إلى أعلى درجاته؛ فتحوَّل إلى شهوة أن يكسر ذاته ويطعم تلاميذه.. حتى
ذلك التلميذ الخائن!!

 

28- العشاء الرباني

* أعطى الرب الإنسان كثيراً والآن يعطيه ذاته.

* تحوَّل العطاء في هذه الليلة إلى شهوة في قلب
ربنا محبة لنا: “شهوةً اشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم” (لوقا 22: 15).

* كأن الرب يقول لنا: “لا يكفي أن أموت
لأجلكم وأخلِّصكم، بل أكثر من ذك أن أكون لكم طعاماً فتحيوا بي، وأضمن لكم الحياة.
جسدي هو الحياة، وهو عربون الميراث الأبدي، والذي يأكلني يثبت فيَّ، ويحيا بي،
وأنا أقيمه في اليوم الأخير” (يوحنا 6: 54).

* لم يكتف الرب أن يكون الصليب

منبعا للشفاء والغفران والخلاص بل أراد أن يكون
جسده لنا طعاما- لك المجد يارب!!

 

29- قبل العشاء غسل أرجل تلاميذه

يا أحبائى لسنا اليوم واقفين عند أقدام الصليب
متأملين فيه، لكن نحن الآن مندهشين من الوقف عند أرجلنا ليغسلها. ان التأمل عند أقدام
الرب أمر سهل يقبله الانسان العادى، أما التأمل فى الرب الواقف تحت قدمى أنا أمر
عجيب لا يقبله الانسان العادى ان لم يعط نعمة الأنسحاق العميق جدا أمام الرب.

+ يا للعجب الرب اليوم عند قدمى.. فى خدمتى،
يغسل وسخ رجلى!! انه يجبرنى على الاتضاع و الانسحاق.. هذا السر عظيم، انه سر
الاتضاع، ومن لا يقبل الرب على هذه الصورة فليس له نصيب معه- مثلما قال لبطرس!!!

والرب يغسل أرجلنا فقط. أولاً: – ليعلمنا شدة
الاتضاع وان نصنع ذلك بعضنا لبض (يو 13: 15). الامر الثانى: – لأن من اغتسل مرة لا
يحتاج الا الى غسل قدميه (يو 13: 1)، أى أن الذى اعتمد يكفيه دموع التوبة ليجد
يسوع دائما تحت قدميه يغسل أوساخه. ان يسوع حبيبنا يتمم لنا هذا السر دائما.

(التوبة و غسل الارجل) على باب الكنيسة فى
النفوس التائبة الداخلة فيه.

 

30- أعطى يهوذا اللقمة وتمجَّد ابن
الإنسان

لقد تمجد المسيح بعد أن أعطى اللقمة ليهوذا
(يو13: 3.: 31)، لانه أى مجد لمحبة الله أعظم من أعطائه اللقمة للتلميذ الخائن!!

قال يسوع الان تمجد ابن الانسان، انه لم يتمجد
فقط على الصليب وفى القيامة بل عندما غسل أرجل التلميذ الخائن وأطعمه بيده
الطاهرة. فالمجد الحقيقى هو ان نتمم رسالة المحبة الى النهاية.

والعجيب أن الحنان الفائق من الرب لم يغير قلب
يهوذا، لان قلبه كان قد تحجر بحب المال. ألم تقل لنا الكنيسة فى بداية الصوم- فى
أول الرحلة أن لا نعبد ربين الله والمال?.. هذه هى النتيجة المؤسفة لدخول محبة
المال للقلب.

 

31- قدم الرب لنا صلاة، وأمامه كأس
خطايانا

وهذه الكأس لا يمكن وصفها- فهى كأس الموت.. كأس
نجاسات العالم التى سيشربها الرب القدوس الطاهر، انها كأس اثم جميعنا، انها كأس
كبريائنا القاتل يحمله الحمل الوديع.. من أجل هذه الكأس صلى يسوع. صلى من أجلنا
ليجتاز بنا ساعة سلطان الظلمة (لو22: 53). لقدى وصلت الخيانة لاقصى درجاتها،
والخوف ملأ قلب بطرس، والتهور دفعه لاستعمال السيف وارتكاب جريمة شروع فى قتل،
ومرقس هرب، وبطرس أنكر وسب ولعن. وانتصر الشر وقبض العسكر على الرب الاله، وهاج
الشيطان لأن هذه هى ساعتهم وسلطان الظلمة.

ماذا صنع الرب فى وسط هذا البحر الهائج من
الازمات والاضطرابات? انه صلى وأمرنا أن نصلى لنجتاز ساعة سلطان الظلمة ولان قع فى
تجربة. تصلى فكل شىء سينتهى لخير الجميع- الرب يرجونا أن نصلى لكى لا ندخل فى
تجربة ونجتاز ساعة الظلمة.

 

32- نزل العرق كقطرات دم

كشف لنا الرب أن الصلاة جهاد حتى الدم، وهذه
الصلاة كانت لحساب التلاميذ وللكنيسة عبر كل الاجيال ” صليت لأجلكم ”
بينما نحن نيام، المسيح يجاهد حتى الدم فى الصلاة لأجلنا، خوفا علينا من الشيطان
الذى يغربلنا كالحنطة.

ان الكنيسة لن تنال انتصاراتها على الشيطان رئيس
هذا العالم إلا بالصلاة.. بالعرق والدم. ان الكنيسة شبابها ورجالها لن يجتازوا
“ساعة سلطان الظلمة” الا عن طريق صلوات جثيمانى.

من أجل الخدام يسوع عرق وبذل دم.. ان الكنيسة
خدمت بعرق القديسين ودم الشهداء هؤلاء الذين رووا الارض بدموعهم وسهروا من أجلها،
وهذا هو سر عظمة كنيستنا انها معجونة بالدمع والدم، وسيظل المسيح الجاثى فى
جسثيمانى مائلا أمام عيني كل خادم محب للكنيسة، لقد قدم الرب لنا جسده، ودمعه،
وعرقه، وصلواته، وسهره..

 

33- علَّمنا أن نقول لتكن لا مشيئتي
بل مشيئتك

إنها أعمق صلاة في وسط شدة التجارب وهي أنطباق
مشيئتنا لمشيئة الآب، إنهما ليسا مشيئتنان بل مشيئة واحدة هي مشيئة الآب. إن
كنيتنا نؤمن بوحدة المشيئة.

إن البعض يعتقد من هذه الصلاة وجود مشيئتين
للمسيح، والحقيقة لا بل إن المسيح جاء ليطابق مشيئة الكنيسة “جسده” على
مشيئة الاب فنصبح واحدة – وتسليم المشيئة للآب مبني على أساس:

1- محبة الله لنا للمنتهى.

2- قدرة الله اللانهائية على الخلاص.

3- أهتمام الله بنا لأن عينيه لا تغفلان عنا
لحظة واحدة.

من أجل هذا لسلم الرب حياتنا ونقول “لتكن
لا مشيئتي بل مشيئتك”، مع أن الكأس ما زال قائماً أمامنا. فالصلاة مع تسليم
المشيئة لا يرفعا الكأس بل يجعلا ملاكا من السماء يأتي ليقوينا.

كان يصلي بأكثر اشتياق

إن الصلاة والعرق والدم… قدمه الرب بأكثر
أشتياق هذا أحساس الذي يحمل المسئولية إلى النهاية… إلى الدم. ليست الصلاة أمامه
عبثاً بل أشواقاً وشهوة…

 

34- أما الإنسان بطرس

1- نام وقت الصلاة – وأستيقظ ليضرب بالسيف

إن الذين ينامون وقت الجهاد القانوني في الصلاة
يتعرضون لأخطاء ومخالفات ضد وصايا الإنجيل – نتيجة لأنفعالهم ولغضبهم وهكذا ينصرف
الإنسان تصرفاً عالمياً يهمل الصلاة – فيدخل التجربة وحده – فيضرب بالسيف. ويسقط
في أخطاء جسيمة.

2- ضرب بالسيف وأنكر أمام جازية

قطع أذن عبد رئيس الكهنة. وبسرعة أصلح الرب يسوع
الخطأ الذي صنعه بطرس (الإنسان) وأرجع الأذن لحالها. وإلا لتطور الأمر للأنتقام من
بطرس. إن السيف هو جهد بطرس الذاتي – ولكن الرب قد نصحه أن يصلي لكي يقف معه ولا
ينكره، ولكن إيمان بطرس ضعيف لدرجة الأنكار والسب واللعن – يارب ارحم.

إن القوة في المسيحية ليست قوة السيف ولكنها قوة
الإيمان والصلاة. إن قوة السيف تنهار أمام الجارية، أما قوة الإيمان فتعبر التجربة
بالصلاة.

3- نظر إليه يسوع

وفي وسط الأهانات الكثيرة للرب، لم يفكر يسوع في
ذاته ولكن في بطرس الذي أنكر. وهكذا ينشغل الله بنا في وقت التجربة – وعندما نفشل
في الخروج منها لا يسعفنا إلا نظرة الرب يسوع المملوءة حاناً وعطفاً وقوة.إن
الخروج من التجربة مستحيل بقدرة بطرس، ولكن بعد نظرة الرب أصبح الخروج سهلا جداً
بنعمته.

إن حنان الرب ونظرته المملوءة حباً وشفقة تدفعنا
أن نبكي بكاء مراً (لو 22: 62)، ونتوب لنعود إلى أحضان الرب مرة أخرى.

 

35- العبور بالدم

العالم كله وقع في قبضة العدو، طرد من الجنة
ليسكن الأرض ويعمل فيها وفي وسط أشواكها.

كلمة الله الذي أخذ جسد أبناء هذا العالم. حمل
العالم في جسد بشريته وعبر به هذا العالم في معركة شرسة مع رئيس هذا العالم حتى
تسربل ثوبة بالدم “وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويدعى كلمة الله” (رؤ 19:
13)، “وداس المعصرة وحدة” (أش 63). وبالدم داس الموت بالموت وعبر بالذين
في القبور للحياة الأبدية. هذه هي حلة العبور التي كانت في قصد الله – أخذت صوراً
مختلفة عبر الزمن الطويل، لكن في كل مرة لم يكن العبور يتم إلا بالدم.

 

كلمة بصخة:

في كل اللغات تعني العبور:

باللغة العبرية:  skipover بياخ = Pecach

باللغة اليونانية:  Spare
= paxca

باللغة الفرنسية:  Parques

> أي Exemption

بالغة الإنجيلزية:  Passover

…. وقصة البصخة بدأت عندما كان شعب الله واقع
تحت عبودية شعب فرعون رمز الشيطان، فأمر الله موسى أن يأخذوا من دم الخروف
ويجعلونه على القائمتين والعتبة العليا وإلى تلك الليلة يأكلون اللحم على أعشاب
مرة وأحقاؤهم مشدودة وأحذيتهم في أرجلهم وعصيهم في أيديهم ويأكلون بعجلة.

ثم يمر الملاك المهلك، فإذا وجد علامة الدم على
العتبة والقائمتين يعبر
Pass –
over
وإن لم يجد الدم فإنه
يهلك البكر في البيت “فأرى الدم وأعبر عنكم فلا يكون عليكم ضربة للهلاك”
(خر 12: 13). وأيضاً “بأن الرب يجتاز ليضرب المصريين فحين يرى الدم… يعبر
الرب عن الباب ولا يدع المهلك يدخل بيتكم ليضرب” (خر 12: 23).

وهكذا إرتبط ذهن الإنسان اليهودي بأن الحياة
التي يحياها اليوم هي بسبب الدم الذي كان على البيت فبدون سفك دم لا نجاه، وبدون
سفك دم لا تحدث مغفرة (عب 9: 22). وينبغي أن يسيطر هذا الفكر على حياتنا وهو أن
حياتنا اليوم ما هي إلا ثمرة دم المسيح.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى