علم

التوبة



التوبة

التوبة

للقديس
أمبروسيوس

رسالتان
عن التوبة إلى آباء وأبناء الكنيسة

القمص
تادرس يعقوب ملطي

كنيسة
الشهيد مار
جرجس
باسبورتنج

 

الرب
يطلب ثمرًا

أسرع… وتعال

لا
تُقدم التوبة بشغفٍ فحسب، بل وبسرعة. لئلا يأتي صاحب الكرم المذكور في الإنجيل
الذي زرع تينة في كرمه، ويطلب ثمرًا فلا يجد، فيقول للكرام
: “أقطعها
لماذا تبطل الأرض؟!”
(لو 13: 7). فيقطعها ما لم يتدخل قائلاً:
“يا سيد أتركها هذه السنة أيضًا حتى أنقب حولها وأضع زبلاً، فإن صنعت ثمرًا
وإلاَّ ففيما بعد تقطعها” (لو
13: 8، 9).

حاجتنا إلى التسميد

 ليتنا نسمد
هذا الحقل الذي لنا، متمثلين بالمزارعين المجاهدين، الذين لا يخجلون من إشباع
الأرض بالسماد، ونثر الرماد القذر على الحقل حتى يجمعوا محصولاً
أوفر.

وقد
علمنا الرسول بولس كيف نسمد حقلنا بقوله
: “إني أحسب كل شيءٍ
أيضًا خسارة… لكي أربح المسيح
(في 3: 8). بصيتٍ حسنٍ
أو بصيتٍ رديءٍ أدرك أن يسرّ السيد المسيح.

لقد
قرأ بولس عن إبراهيم أنه اعترف بأنه ليس إلا ترابًا ورمادًا (تك 18: 27).

وقرأ
عن أيوب عندما جلس في الرماد (أي 2: 8) وبذلك استعاد كل ما فقده (أي 42: 10).

وسمع
على فم داود أن ا
لله “المقيم المسكين من التراب، الرافع
البائس من المزبلة” (مز 113: 7). فليتنا لا نعود بعد نخجل من الاعتراف
بخطايانا للرب.

حقًا
إنه من ال
مخجل أن
يعترف الإنسان بخطاياه، لكن هذا الخجل يكون أشبه بعملية الحرث للأرض، وإزالة
العوسج منها، وتنقيتها من الأشواك، وب
هذا نُظهر الثمار
التي كانت تُحسب عدمًا.

لنتمثل
إذن بهذا الذي حرث حقله باجتهاد، باحثًا عن الثمرة الأبدية. “ن
ُشتم فنبارك.
نُضطهد فنحتمل. يُفترى علينا فنعظ. صرنا
كأقذار العالم ووسخ كل شيء إلى الآن”
(1
كو 4: 12، 13). إن حُرثت على هذا النمط،
تكون قد بذرت بذورًا روحية… فإن بولس حرث هكذا حتى ي
ُدمر في نفسه
ميله للاضطهاد… وأي عطية قدمها له السيد المسيح أعظم من هذه
... أن يُحدث فيه
تحول
اً
كهذا
من مُضطهد إلى معلمٍ لنا؟!…

توبة مثمرة

 عرف الرسل
المعمودية، حسب تعاليم السيد المس
يح لهم، لكنهم نادوا أيضًا بالتوبة واعدين
بالغفران وإزالة الخطايا. وذلك كما علمنا داود بقوله
: “طوبى
للذي غ
ُفر أثمه
وسترت خطيته. طوبى لرجلٍ لا يحسب له الرب خطية، ولا في روحه غش” (مز 32: 1،
2). لقد طوب من غفرت خطاياه بالمعمودية، وذاك الذي بالتوبة حلت الأعمال الصالحة
بدل خطاياه لأن من يتوب لا يقف عند حد غسل الخطية بدموعه، بل ويغطيها بأعماله الصالحة…

 

الندامة…
طريق التوبة

توبني فأتوب

لنغتسل
بالدموع حتى يسمعنا الله عندما ننوح. كما سمع لإفرايم عند بكائه، كما هو مكتوب:
“سمعًا سمعت إفرايم ينتحب”
(إر 31: 18). وقد تعمد
تكرار ما نطق به إفرايم في نحيبه: “أدبتني فأتأدب كعجل غير
مُروض” (إر 31: 18). فالعجل لا
يقدر أن يروض نفسه، إنما
يهرب من مربضه… هكذا ترك إفرايم المربض تابعًا يربعام وعبد عجل.
..

هكذا
يتوب إفرايم قائلاً: “توبني فأتوب لأنك أنت الرب إلهي لأني في نهاية
سبي ندمت، وبعد تعلمي حزنت على أيام الخز
ي، وأخضعت
نفسي لك. لأني قد تسلمت توبيخات وصرت معروفًا لي” راجع
(إر 31: 19)...

إذًا فلنخضع
أنفسنا لله لا للخطية. وإذ نمعن في تذكر معاصينا نخجل منها، كأمرٍ رذيلٍ ولا نفخر
بها
... ليصر
حديثنا هكذا، إننا نحن الذين لم نكن نعرف الله قد صرنا نشهد له أمام الآخرين.

حتى
يتحرك الرب بواسطة هذه الأحاديث من جانبنا ويجيبنا قائلاً:
إفرايم ابن
عزيز لدي، أو ولد مُسر، لأني كلما
تكلمت به أذكره بعد ذكرًا،
من أجل ذلك حنت أحشائي إليه. رحمة أرحمه يقول الرب” (أر 31: 20).

وأي
رحمة وعدنا بها ال
له؟ إنه يقول: “لأني
أرويت النفس المعيبة، وملأت كل نفس ذائبة على ذلك، استيقظت ونظرت ولذّ لي
نومي”
(إر 31: 25،
26). ها نحن نلاحظ وعود الله للخطاة بمقدساته، إذ
ًا فلنرجع
إليه…

أذكر خطاياي بلا يأس

 لنا رب صالح
يريد خلاص الكل، دعاكم على فم النبي قائلاً: “أنا الشاهد؟ حتى أنا الذي أزلت
خطاياكم، ولا أعود أذكرها فهل أنتم تذكرونها؟!” أنا لا أعود أذكرها بسبب
نعمتي، أما أنتم فهل تذكرونها حتى ترجعون عنها؟ تذكروها، فتغفر لكم أما إن أنتفختم
كأبرار بلا خطية تزيدوها.
.. اعترفوا بها تتبرروا لأن الاعتراف
بخطاياكم في خجل يفك رباطاتها.

للنوح وقت وللفرح وقت

 هل رأيتم
ماذا يطلب الله منكم. أن تتذكروا نعمته عليكم، ولا تنتفخوا كأبرار بذواتكم…

 أنكم
ترون كيف جذبكم إلى الاعتراف بالخطية بوعده لكم بالغفران الكامل. فاحذروا لئلا
تقاوموا وصاياه، فتسقطوا فيما سقط فيه اليهود العصاة، الذين قال لهم
: “زمرنا
لكم فلم ترقصوا، نحنا لكم فلم تبكوا” (لو 7: 32).

يحمل
هذا القول كلمات عادية، لكنه يحوى سرًا غريبًا. لهذا فلنحذر لئلا نأخذ بالتفسير
العامي. فقد يظن البعض أنه يقصد بالرقص تلك الرقصات التي للعابثين أو الخاصة بجنون
المسارح، لأن مثل هذه مملوءة بشرور الصبا. لكن الرقص هنا إنما كرقصات داود أمام
تابوت العهد. فكل شيء إنما وجد لأجل العبادة.
..

فهنا
لا يتحدث الرب عن الرقص المصاحب للملذات والترف، بل الرقص الروحي. الذي فيه يسمو
الإنسان بالجسد الشهواني، ولا يسمح لأعضائه أن تتنعم بالأرضيات…

بولس
رقص روحيًا، إذ لأجلنا امتد إلى قدام ناسيًا ما هو وراء، ساعيًا نحو ما هو
أمامه،

جعالة

السيد المسيح (في 2: 13، 14)…

هذا
هو السر إذ
ًا، أننا
“زمرنا لكم” بأغنية العهد الجديد، فلم ترقصوا. أي لم تسمعوا بعد
بأرواحكم بواسطة النعمة الإلهية.

“نحنا
لكم فلم تبكوا” أي لم تندموا… عندما جاءكم يوحنا مناديًا بالتوبة بنعمة
السيد المسيح. فالرب معطي النعمة، وإن كان يوحنا قد أعلنها كخادمٍ له. أما الكنيسة
فتحتفظ بالاثنين، حتى تدرك النعمة دون أن تطرد عنها التوبة. فالنعمة هي عطية الرب
الذي وحده يهبها، والتوبة (أيضًا عطيته) هي علاج الخاطي.

 

الندامة علاج الخطاة

 لقد أدرك إرميا
أن الندامة علاج عظيم، فاستخدمها لأجل أورشليم في مراثيه، وتقدم بأورشليم
كتائبة عندما قال
: “تبكي في الليل بكاءً، ودموعها على خديها.
ليس لها معزٍ من كل محبيها
... طرق صهيون نائحة” (مراثي 1: 2، 4). بل وأكثر
من هذا قال
:
“على
هذه أنا باكية، ليت عيني تسكب مياهًا لأنه قد ابتعد عني المُعزي، راد
نفسي”
(مراثي 1: 16).
إرميا فكر أن يضيف هذه العبارة المُرة، لأنه وجد أن
من يريح
الحزانى قد أبعد عنه. فكيف تستطيع أن تنال راحة برفضك للتوبة رجاء الغفران؟

لكن
ليت هؤلاء الذين يتوبون، يعرفون كيف يقدمون التوبة، بأية غيرة، وبأية مشاعر، وكيف
تبتلع كل تفكيرهم، وتهز أحشاء
هم الداخلية، وتخترق أعماق قلوبهم، إذ يقول
إرميا النبي
:
“أنظر
يا رب فإني في ضيق. أحشائي غلت، ارتد قلبي في باطني”
(مراثي 1:
2)… ويقول
:
“شيوخ
بنت صهيون يجلسون على الأرض ساكتين، يرفعون التراب على رؤوسهم، يتمنطقون بالمسوح.
تحني عذارى أورشليم رؤوسهن إلى الأرض. كلت من الدموع عيناي، غلت أحشائي، انسكب على
الأرض كبدي” (مراثي 2: 10، 11).

هكذا
أيضًا أهل نينوى حزنوا فهربوا من هلاك مدينتهم (يونان 3: 5). يا لقوة مفعول
هذا الدواء الذي للتوبة، حتى ليبدو وكأنه يغير نية الله.

فالهروب
إذن بين يديك، والرب يريد أن يلاطفك. إنه يود أن يترجاه البشر، ويريد أن يطلبوا
منه العون.

إن
كنت وأنت إنسان تريد أن يطلب منك الآخرون العفو، فهل تظن أن الله يغفر لك دون أن
تسأله المغفرة؟!

والرب
نفسه بكى على أورشليم،
إذ لم ترد أن تبكي على نفسها… إنه يريدنا أن
نبكي لنهرب، كما جاء في الإنجيل: “يا بنات أورشليم لا تبكين علي
ّ، بل أبكين
على أنفسكن، وعلى أولادكن”
(لو 23: 28).

وداود
بكى
فنال من الرحمة الإلهية أن ينزع الموت عن الشعب الذي كاد أن يهلك. وعندما عرض عليه
أن يختار أحد أمور ثلاثة (كتأديب له) اختار الأمر الذي فيه ينال خبرة عظمى بين يدي
المراحم الإلهية.

فلماذا
تكف عن البكاء على خطاياك، إن كان الله قد أمر حتى الأنبياء أن يبكوا من أجل
الشعب؟!

وأخيرًا
حزقيال أمر بالبكاء على أورشليم، وقد أخذ الكتاب الذي جاء في بدايته
“مراث ونحيب وويل”
(حز 2: 10).

إن
من يبكي كثيرًا في العالم ينقذ في المستقبل
، لأن قلب الحكماء
في بيت النوح، وقلب الجهال في بيت الفرح”
(جا 7: 4).
وقال الرب نفسه
:
“طوباكم
أيها الباكون الآن، لأنكم ستضحكون”
(لو 21: 6). فلنبكِ
إذًا إلى زمانٍ، فنفرح إلى الأبد
. لنخف الرب وننتظره، معترفين بخطايانا،
راجعين عن شرنا، حتى لا يقال لنا   “ويل لي… قد باد التقي من الأرض، وليس
مستقيم بين الناس”
(ميخا 7: 1، 2)…

 

أفضح
نفسك

اشتكِ نفسك

يعرف
الرب كل شيء عنك، لكنه ينتظر اعترافك، لا ليعاقبك، وإنما ليغفر لك. فإرادته هي ألا
ّ ينتصر
الشيطان عليك أو أن يلتهمك، بل باعترافك تبطل خطاياك.

اسبق
المشتكي عليك، فإنك إن اشتكيت نفسك، لا تعود تخاف من مشتك. إن اعترفت بخطاياك،
فانك وإن مت فستحيا. فالسيد المسيح سيأتي إلى قبرك، إن وجد بكاء عليك من مرثا
العاملة، ومريم المتأملة لكلمة الرب، مثل الكنيسة التي اختارت النصيب الصالح، فإنه
سيتحنن عندما يرى دموعًا كثيرة بسبب وفاتك، فيقول: “أين وضعتموه؟! (
يو11: 34).
بمعنى آخر سيسأل: ما هو حالك في الخطية؟… أريد أن ذاك الذي تبكونه، يحركني هو
بدموعه…

سيجيبه
الشعب: “تعال وأنظر”
(يو 11: 34). وماذا يعنى
“تعال”، سوى “تعال اغفر الخطية”؟ لتعيد له الحياة، وتقيمه من
الموت، ليأتِ ملكوتك إلى الخاطئ أيضًا.

والرب
يأتي ويأمر برفع الحجر الملقى على عاتق الخاطئ. إنه يمكنه بكلمة أن يرفع الحجر،
لأن الجماد أيضًا شغوف نحو إطاعة وصايا السيد المسيح. كان يمكنه في صمتٍ، بسلطانه
أن يعمل محركًا حجر القبر، فيزيل حجارة الشهوات عن قبور الموتى فتتفتح، لكنه أمر
الرجال برفعه… بطريقة أعطانا نحن (ككهنة) سلطانًا لتخفيف أحمال الخطاة من الضغط
القاسي الناتج عن جرائمهم.

إن
عملنا نحن أن نرفع أثقال الخطايا (بسلطانه)، لكنه هو الذي يقيم الإنسان إلى
الحياة، يقيم من القبور أولئك الذين يتحررون من القيود.

هكذا،
إذ نظر الرب يسوع أحمال الخاطي الثقيلة بكى. لأنه لم يسمح للكنيسة وحدها فقط أن
تبكي، بل نراه هو أيضًا يتحنن على حبيبه، ويقول للميت “هلم خارجًا”
(يو 11: 43).
بمعنى يا من كنت مطروحًا في ظلمة الضمير وأسر خطاياك وسجن إجرامك هلم خارجًا. أظهر
خطاياك فت
تبرر، لأن
“الفم يعترف به للخلاص”
(رو10: 10).

إن
اعترفت بدعوة السيد المسيح، فان القضبان تنكسر، والقيود تذوب، حتى وإن كانت نتانة
فساد جسدك خطيرة، “يا سيد قد أنتن لأن له أربعة أيام”
(يو 11: 39).

فإن
الميت يقوم، ويصدر الأمر أن تحل يداه من الرباطات. الذي لازال بعد في خطاياه،
فأزيل الغطاء من على وجهه، هذا الذي حجب عنه حق النعمة التي نالها. فبالرغم من
صدور الأمر بالغفران، لكن الأوامر كانت أن يكشف وجهه وتُعرى ملامحه. لأن من غفرت
خطاياه ويعود إليها ثانية يكون له ما يخجله.

 

أقتد
بالمرأة التائبة

اغسل قدمي الرب

 أظهر
جراحاتك للطبيب فيشفيك… أزل آثار جروحك بالدموع. فإن هذا هو ما صنعته المرأة
المذكورة في الإنجيل، فأزالت بذلك نتانة خطاياها. لقد غسلت خطاياها بغسلها قدمي
المخلص بدموعها.

أيها
الرب يسوع، فلتسمح لي أن أغسل قدميك مما أنطبع عليها بسيرك في داخلي (ولو أنهما لم
يتنجسا)… ولكن من أين آتي إليك بماء الحياة الذي أغسل
به قدميك! فإذ
ليس لي ماء أقدم دموعًا. وإذ أغسل قدميك، إنما أثق أنني أنا نفسي أغتسل، حيث تقول
لي
:
“خطاياه
الكثيرة مغفورة له لأنه أحب كثيرًا”.

وإنني
اعترف لك بأنني مديون لك كثيرًا، فقد أعطى لي الكثير حيث دعوتني إلى الكهنوت من
وسط العامة… وأنا أخشى أن أوجد غير أهلٍ لذلك، فأحب أقل ذاك الذي أعطاني كثيرًا.

الدموع
أفضل من الوليمة

لم
يستطيع الكل أن يتساووا مع تلك المرأة، فقد ف
ُضلت على
سمعان الفريسي الذي صنع وليمة للرب، إذ أعطت درسًا للراغبين في نوال المغفرة،
بتقبيلها قدمي السيد المسيح، وغسلهما بدموعها، ومسحهما بشعر رأسها وسكب الطيب
عليهما.

 تقبيل
قدميه كان علامة الحب… “ليقبلني بقبلات فمه”
(نش 1: 2).

وإلى
أي شيء يشير المسح بالشعر، إلا إلى الازدراء بكل عظمة زخارف العالم، حينما نأتي
طالبين العفو، ملقين بأنفسنا على الأرض في بكاء، منطرحين على الأرض لإثارة الشفقة
نحونا؟

 ونشتم في الطيب رائحة حديث صالح طيب…

داود
كان ملكًا، لكنه قال
: “أعوم في كل ليلة سريري، وبدموعي أذوب
فراشي”
(مز 6: 6).
وبذلك انتفع كثيرًا، إذ من بيته اختيرت السيدة العذرا
ء، هذه التي
قدمت لنا الطفل الذي تحمله، السيد المسيح. هكذا أيضًا هذه المرأة مدحت في الإنجيل.

 

أطلب
النعمة الإلهية

يسوع يعينك

 إن كنت
عاجزًا عن الاقتداء بهذه المرأة (الخاطئة)، فإن الرب يسوع، يعرف أيضًا كيف يعين
ضعفك، حين لا يوجد من يهيئ وليمة. أو يحضر لك طيبًا تقدمه إذ يعطيك ينبوع ماء حي.
إنه هو بنفسه سيذهب إلى قبرك.

لتهب
لي يا رب أن تأتي إلى قبري، فتسكب الدموع علي
ّ، حيث جفت
عيناي ولم تعودا قادرتين على سكب دموعٍ كهذه من أجل معاصي. إن بكيت يا رب علي
ّ (كما على
لعازر) فسأ
ُنقذ… أنت
تدعوني من قبر جسدي هذا، قائلاً: “هلم خارجًا”، حتى لا يعود تفكيري
ينحصر في حدود جسدي هذا الضيق، بل يخرج نحو المسيح ويحيا
في النور، فلا
أعود أفكر في أعمال الظلمة بل في أعمال النور…

صلاة خاصة به

ناد
يا رب خادمك، رغم ربطه بسلسلة الخطايا، وتقييد قدميه ويديه، فإنه الآن مدفون في
قبر الأفكار والأعمال الميتة. لكن عندما تدعوني فسأقوم حرًا، وأصير أحد الجالسين
في وليمتك وتفوح في بيتك رائحة طيب ذكية.

إن
كنت قد وهبت لأحد أن يخلص، فانك تحافظ عليه أيضًا، فيقال عني: “أنظر! إنه لم
يحضر من وسط الكنيسة، ولا تأدب منذ طفولته، بل كان هاربًا من الحكم، فجُذب من بين
أباطيل العالم، ودخل في صفوف المرتلين، بدلاً من أن يكون بين المولولين، وقد ثابر
في كهنوته لا بقوته الخاصة بل بنعمة المسيح، وصار جالسًا بين المدعوين في الوليمة
السمائية”.

احفظ
أيها الرب عملك، واحرس عطاياك التي وهبتها حتى لذاك الذي هرب منها. فإنني أعلم
إنني ما كنت مستحقًا أن أدعى أسقفًا، لأنني انشغلت بهذا العالم، لكن نعمتك جعلتني
على ما أنا عليه. وفي الحقيقة إنني أصغر جميع الأساقفة، وأقلهم استحقاقًا. ومع ذلك
فقد تعهدت ببعض الأعمال الخاصة بكنيستك المقدسة، وسهرت على هذه الثمرة، وإذ
اخترتني للكهنوت وأنا مفقود، لا تسمح بعد أن أكون مفقودًا وأنا كاهن.

إن
أول عطية هي أن أعرف كيف أحزن حزنًا عميقًا مع أولئك الذين يخطئون، لأن هذه هي
أعظم فضيلة. فإنه مكتوب: “لا تشمت ببني يهوذا يوم هلاكهم… ولا تنظر أنت
أيضًا إلى مصيبته”
(عو 12-13).

يا
رب هب لي أن تكون سقطات كل إنسان أمامي، حتى أحتملها معه، ولا أنتهره في كبرياء،
بل أحزن وأبكي. ففي بكائي من أجل الآخرين، أبكي على نفسي قائلاً: “هي
(ثامار)
أبر مني” (تك 38: 26).

لنترفق بالخطاة

 لنفرض
أن فتاة قد سقطت، إذ خدعتها وجرفتها ظروف مثيرة للخطايا. حسنًا. نحن الأكبر سنًا
قد نسقط أيضًا. إنه فينا نحن أيضًا ناموس الجسد يحارب ناموس أذهاننا، ويجعلنا أسرى
للخطية، حتى أننا نفعل ما لا نريده (رو7: 23). قد يكون صباها عذر لها، ولكن ما هو
عذري أنا؟! يجب عليها أن تتعلم، أما أنا فيلزمني أن أعلم “هي أبر
مني”
(تك 38: 26).

إننا
قد نسب طمع الآخرين، لكن لنتأمل إن كنا لم نطمع قط. وإن كان فينا طمع أو حب للمال،
فإنه أصل لكل الشرور، يعمل في أجسادنا كالأفعى المخفية في وكرها. لذلك ليقل كل منا
“(ثامار) أبر مني”
(تك 38: 26)…

عندما
نحتد بشدة على أي إنسان، يكون ذلك العلماني أقل تهورًا مما ارتكبه الأسقف. لذلك
علينا أن نتمعن في الأمر قائلين بأن ذاك الذي انتهرناه أبر منا. لأنه متى قلنا ذلك
نكون قد حفظنا أنفسنا مما يقوله لنا الرب يسوع أو أحد تلاميذه
: “لماذا
تنظر القذى الذي في عين أخيك. وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها؟… يا مرائي
أخرج أولاً الخشبة من عينك، وحينئذ تبصر جيدًا أن تخرج القذى من عين أخيك”
(مت 7: 3،
5).

لذلك
ليتنا لا نخجل من أن نعترف بأن خطأنا أبشع من خطأ من نرى أنه مستوجب الانتهار. لأن
هذا ما صنعه يهوذا الذي وبخ ثامار، فإذ تذكر خطيته قال
: هي
(ثامار) أبر مني
” (تك 38: 26). لقد كمن في قوله هذا سر
ّ عميق ووصية
أخلاقية، لهذا لم تحسب له خطيته. لقد أتهم نفسه قبل أن يتهمه الآخرون.

فليتنا
لا نضحك على خطية أحد بل نحزن، لأنه مكتوب: “لا تشمتي بي يا عدوتي. إذا سقطت
أقوم. إذا جلست في الظلمة، فالرب نور لي. احتمل غضب الرب، لأني أخطأت إليه حتى
يقيم دعواي ويجري حقي. سيخرجني إلى النور، سأنظر بره. وترى عدوتي فيغطيها الخزي
القائلة لي: “أين هو الرب إلهك. عيناي ستنظران
إليها. الآن تصير للدوس كطين الأزقة” (ميخا 7: 8-10
).

لم
يقل هذا بلا جدوى، لأن من يشمت بالساقطين، إنما يكون قد سُر
ّ بانتصار
الشيطان. لذلك بالأحرى لنا أن نحزن عندما نسمع عن هلاك شخص مات المسيح لأجله.

 

صَور زائفة
للتوبة

سدد الدين بالإيمان

 يليق بنا أن
نؤمن أن الخطاة تلزمهم التوبة التي تؤهلهم لنوال المغفرة، ومع ذلك فإننا نترجى
نوال الغفران كهبة للإيمان
... وليس كدينٍ لنا، إذ هناك فارق بين من
يطلب الغفران كهبة، ومن يطالب به كحق…

 عليك
أن تسدد ديونك السابقة حتى تطلب ما ترجوه.

تعالْ
كمدينٍ أمينٍ يسدد ما عليه من ديون مستحقة عليه وذلك بالإيمان، قبل أن تعقد قرضًا
جديدًا. فالذي يقترض من الله يسهل عليه الوفاء بدينه أكثر مما لو اقترض من إنسان.
لأن الإنسان يطلب مالاً لتسديد قرضه، وهذا المال لا يكون ميسورًا على الدوام
بالنسبة للمدين. أما الله فيطلب سداد الدين بمشاعر القلب التي في مقدورك…

الصلاة
والصوم والدموع هي كنوز المدين الوفي، وهي أغنى ممن يقدم مالاً بلا إيمان.

1. الله يطلب إيمانك لا مالك

 كان حنانيا
فقيرًا، هذا الذي أحضر مالاً للتلاميذ بعد بيع عقاره، لكنه عجز عن الوفاء بدينه،
بل ضخمه أكثر بعدم إيمانه (أع 5: 1، 2).

أما
الأرملة التي دفعت فلسين في الخزانة فكانت غنية، هذه التي قال عنها الرب
: “إن
هذه الأرملة الفقيرة ألقت أكثر من الجميع”
(يو 21: 3)،
لأن الله لا يطلب مالك بل إيمانك.

أنا
لا أنكر فاعلية الصدقة… لكن بشرط أن يرافقها الإيمان، لأنه ماذا تنتفع لو وزعت
كل مالك ولكن بلا محبة؟!

يهدف
بعض الناس من العطاء إلى الكبرياء، إذا يطلبون مديحًا من الناس بأنهم تركوا كل
شيءٍ. وإذ هم يترجون جزاءً عالمي
ًا يفقدون الحياة الأخرى، وبنوالهم
مكافئتهم هنا، لا يترجونها هناك.

والبعض
أيضًا في ثورتهم المتسرعة يقدمون ممتلكاتهم للكنيسة بغير ترو
ٍ، ظانين
أنهم بذلك يوفون ديونهم… هذه العطايا الناجمة عن عاطفة متسرعة لا ينالون عنها
جزاء، لا هنا ولا هناك
، لأنها بلا تفكير…

2. لتكن توبتك توبة قلبية

يظهر
البعض ندمًا، لمجرد رغبتهم في العودة إلى الشركة في الجماعة المقدسة. هؤلاء لا
يسعون جديًا في الحصول على الحل
ّ من الخطية، بقدر ما يرغبون في خداع
الكاهن لإعادتهم إلى الشركة المقدسة. إنهم لا يتركون معاصيهم من ضمائرهم. إنما
يتظاهرون بتركها أمام الكاهن، الذي قيل له: “لا تعطوا القدس للكلاب، ولا
تطرحوا درركم قدام الخنازير، لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزقكم”
(مت 7: 6)
بمعنى ألا
َّ يسمح
لهؤلاء النجسين بالشركة في الجماعة المقدسة (بدون توبة صادقة)…

هؤلاء
يلزمهم أن يبكوا ويتنهدوا لأنهم دنسوا ثوب القداسة والنعمة. والنساء منهن يبكين
على أنفسهن لأنهن فقدن لؤلؤة السماء، وإن كن يحملن آذانهن باللآلئ، ويثقلن بالذهب
رقابهن، اللاتي كان ينبغي أن تنح
ني ليسوع لا للذهب.

3. لا يكفي الامتناع المؤقت عن التناول

يظن
البعض أن مجرد امتناعهم عن الشركة في الأسرار السمائية هو توبة.

هؤلاء
قضاة قساة على أنفسهم، يصفون لأنفسهم عقابًا، لكنهم يرفضون العلاج. إذ كان يلزمهم
ألا
َّ يقفوا عند
حد الحرمان عن التناول، إنما يلزمهم أن يبكوا على هذا الحكم، لأن حرمانهم هذا
يمنعهم من النعمة الإلهية.

 (يقصد
القديس بذلك ألا
َّ يظن هؤلاء أن مجرد امتناعهم هو توبة، وبالتالي
لا يندمون على خطاياهم. إنما ليكن حرمانهم المؤقت مجالاً للتبكيت والإسراع إلى
التوبة والاعتراف وبالتالي للتناول).

4. لا تستهن بطول أناة الله

البعض
يحسبون أنه بذلك يسمح لهم أن يخطئوا كيفما شاءوا، لأن رجاء التوبة مفتوح أمامهم
(في أي وقت) وإذ تقدم لهم التوبة علاجًا يستخدمونها كدافعٍ لارتكاب الخطية.

فالمرهم
ضروري للجروح، لكن الجروح ليست لازمة لكي نستخدم المرهم. فنحن نطلب المرهم من أجل
الجروح، لكن لا نجرح أنفسنا لكي نستخدم المرهم.

إن
الرجاء الذي به نؤجل التوبة للمستقبل رجاء ضعيف، لأن الوقت غير مضمون، والرجاء لا
يبقى في الإنسان كثيرًا…

 

أسرع
بالتوبة

استعن بصلوات الكنيسة

هل
تحجم عن أن تأتي بشهودٍ وأناس يتعطفون عليك ويشتركون معك في صلواتك، مع أنه عندما
تريد أن تسترضى إنسان
ًا (أخطأت في حقه) تزور كثيرين ليشفعوا عنك
أمامه، وتأتي بأولادك الذين لم يدركوا معاصيك، ليطلبوا الصفح عن خطأ أبيهم، ومع
هذا تمتنع عن أن تفعل هذا في الكنيسة، لكي يتوسلوا من أجلك أمام الله، فتريح نفسك
بمعونة شعب الكنيسة المقدس؟! مع أنه لا مجال للخجل في الكنيسة، طالما كلنا خطاة،
ومن يكون فينا أكثر تذللاً يكون أكثرنا
استحقاقًا للمدح. ومن
شعر بأنه أقل الجميع يكون أكثرنا برًا؟!

دع
الكنيسة، أمك، تبكى عليك… دع السيد المسيح يراهم باكين… فانه يسر
ّ عندما يرى
كثيرين يصلون عنك، فقد تحنن الرب بسبب الدموع من أجل الأرملة، لأن كثيرين كانوا
يبكون لأجلها، فأقام لها ابنها. ولقد سمع لبطرس سريعًا جدًا في صلاته لإقامة
غزالة، لأن الفقراء كانوا يبكون عليها.

لنبكِ على خطايانا

 لقد
غفر الرب لبطرس، لأنه بكى بكاءً مرًا. وأنت إن بكيت بمرارة سينظر السيد المسيح
إليك وينزع عنك خطيتك.

فالمثابرة
في ألم البكاء تزيل التمتع بالشر والتلذذ بالخطية. وهكذا بينما نحزن على الخطايا
السابقة نغلق الباب في وجه الخطايا الجديدة. وإذ ندين معاصينا نتدرب على حياة
البرّ… فإمكانية التوبة بين يديك، مستويًا في ذلك مع كافة القديسين. فلتقتدِ
بداود كمثالٍ، إذ قال
: “أكلت الرماد مثل الخبز، ومزجت شرابي
بدموع”. والآن هو يفرح أكثر، إذ بكى أكثر، إذ يقول
: “جداول
مياه جرت من عيني”
(مز 19: 136). ويوحنا بكى كثيرًا (رؤ 5:
4) عندما أخبرنا بأن أسرار المسيح كانت مخفية عنه…

أما
المرأة التي كانت غارقة في الخطية، وكان يلزمها أن تبكي، فقد كانت فرحة ومتسربلة
بأرجوان وقرمز ومتحلية بذهب وحجارة كريمة (رؤ 17: 3)…

لا تتهاون على رجاء أن تتوب

حقًا
أنه من المخجل أن يفكر البعض أنهم سيتوبون فيما بعد، فيرتكبون الفجور على الدوام
ضد المسيح، مع أنهم لو تابوا توبة صادقة، لما كانوا يفكرون هكذا..
.

وإنني
قد وجدت من الأسهل جدًا أن أ
ُحافظ على استقامتي عن أن أهيئ فرصة
مستقبلة للتوبة (متهاونًا الآن في الخطية)…

لينكر
الإنسان نفسه، ويتغير تمام
ًا، وذلك كما جاء في رواية أن صبيًا كان
قد ترك بيته لأجل حبه لزانية، وإذ تغلب على هذا الحب تركها. وفي يوم التقى بصديقته
الزانية فلم يحدثها. فتعجبت منه وظنته لم يعرفها. وفي فرصة أخرى التقيا معًا دفعة
أخرى، أجابها “أنا هو… لكني لست كما كنت”.

حسنًا
قال الرب
:
“إن
أراد أحد أن يأتي ورائي، فلينكر نفسه، ويحمل صليبه ويتبعني”
(مت 16: 24).
لأن الذين يموتون ويدفنون في السيد المسيح، لا يعودون يحسبون أنفسهم عائشين في هذا
العالم.

أسرع بالتوبة!!

 حسنة هي
التوبة، فإن لم يكن لها مكان في قلبك، فستخسر نعمة الغسل التي نلتها في المعمودية
منذ أمدٍ بعيدٍ، فإنه من الأفضل أن يكون لنا ثوب نصلحه عن ألا
َّ يكون لنا
ثوب نرتديه، ولكن إذ أ
ُعد لنا الثوب مرة فيجب أن يتجدد…

إننا لا نعرف في
أية ساعة يأتي اللص، فنحن لا نعلم إذ
ًا ما كانت نفوسنا ستطلب
هذه الليلة منا! فلنسرع بالتوبة لأنه ما أن سقط آدم حتى طرده الله من الفردوس، حتى
لا يكون هناك وقت للمماط
لة. لقد نزع عن آدم وحواء ما كان يتمتعان
به حتى يقدما توبة سريعة…

 

الشعور بحضرة الله

 ليس هناك من
يحزننا مثل ذلك الساقط في الخطية، الذي يتذكر خطاياه ليتلذذ بالأمور الجسدية
الأرضية، بدلاً من أن ينشغل ذهنه بسبل معرفة الله الجميلة!

فآدم
أخفى نفسه عندما عرف بحضور الله. راغبًا في الاختباء عندما دعاه الله بذلك الأمر
الذي جرح به نفسه (عدم ملاقاة الرب)، قائلاً: “آدم أين أنت؟”
(تك 3: 9).
بمعنى “أين تخفي نفسك؟ لماذا تختبئ؟ لماذا تهرب من الله الذي كنت تتوق إلى
رؤيته؟!

 

هل
أتقدم للتناول؟

تقديم(4)

قدم
طبيب النفوس للخطاة التناول من الأسرار المقدسة
... ولكن أي
خطاة؟ الخطاة الذين شعروا بخطيتهم، وآمنوا بالرب يسوع كفادٍ ومخلصٍ لهم، مقدمين
توبة صادقة، مؤمنين أن جسد الرب ودمه قادرين على تغير حياتهم تغييرًا كاملاً
.

فلا
يتقدم للشركة في هذا السر الأبرار والقديسون الشاعرون بالقداسة الذاتية، ولا من لا
يؤمن بمفعول هذا السرّ في حياته… بل يتقدم إلى هذا السر المقدس من يشعر باحتياجه
الشديد إلى معونة الله ونعمته المبررة للخطاة. مثل هذا يخرج من التناول وقد أخذ
إمكانية جديدة… هي إمكانية عمل الله فيه.

لا
تناول بلا توبة صادقة
(5)

 لا يجوز لأي
شخص وهو في الخطية (متهاونًا).
.. أن يشترك في الأسرار… فإن داود يقول
في مزموره
:
“على
الصفصاف في وسطها علقنا أعوادنا… كيف نرنم ترنيمة الرب في أرض غريبة”
(مز 137: 2،
4). إن كان الجسد لازال
يقاوم الذهن، ولا يخضع لإرشاد الروح القدس،
فإنه لازال

في أرض غريبة، لم يخضع لكفاح المزارع، لهذا
لن يثمر ثمار
المحبة والاحتمال والسلام… فإذا كانت التوبة غير عاملة فيك، فخير لك
ألاَّ تتقدم للأسرار، لئلا تحتاج إلى توبة عن هذه التوبة الغير العاملة، ولكنك
محتاج إلى تلك الكلمات “انقضوا، انقضوا حتى الأساس منها”
(مز 137: 7).

ويواسي
داود هذه النفس البائسة قائلاً: “يا بنت بابل الشقية”.
حقًا أنها
شقية لأنها بنت بابل، حيث
ُ رفضت بنوتها لأورشليم أي السماء (وتمسكت
بالخطية بابل أرض السبي). ومع ذلك فإنه يدعو لها بالشفاء، قائلاً: “طوبى لمن
يكافئك مكافأتك التي جازيتنا
، طوبى لمن يمسك أطفالك ويدفنهم عند
الصخرة” (مز 127: 9)، أي يدفن أفكارها الفاسدة الدنسة المضادة للمسيح. فقد
قيل لموسى
:
“اخلع
نعليك من رجليك”
(خر 3: 5). فكم بالأولى يلزمنا نحن أن
نخلع من أرجلنا الروحية رباطات الجسد، وننظف خطواتنا من كل ارتباطات العالم؟!

====

[1]
الترجمة الأصلية للعنوان “التوبة
Repentance“.
فهذا العنوان وبقية العناوين والتبويب من وضع المترجم.

[2]
أتباع نوفاتيوس يرفضون قبول توبة الهاربين من الاستشهاد مهما بلغت ندامتهم.

[3]
كلمة “سامري” معناها “حارس”.

[4]
من وضع المترجم.

[5]
للقديس أمبروسيوس.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى