اسئلة مسيحية

التوبة بعد الموت



التوبة بعد الموت

التوبة بعد الموت

هل يمكن أن يتوب الإنسان بعد الموت، كما ورد فى كتابات البعض، الذين
قالوا إن الرسل فى العالم الآخر يكرزون ويبشرون ويقود إنساناً إلى الإيمان وإلى
التوبة.؟

 

الرد:

الدينوية
تكون للإنسان كله روحاً وجسداً.

ولذلك
فالدينونة تكون لفترة وجودنا بالجسد على الأرض.

وفى
هذا يقول الكتاب ” لأنه لابد أننا جميعاً نظهر أمام كرسى المسيح، لينال كل
واحد ما كان بالجسد، بحسب ما صنع خيراً كان أم شراً ” (2كو 5: 10).

وهذا
ما تؤيده طقوس الكنيسة، إذ نقول فى صلاة النوم:


توبى يا نفسى مادمت فى الأرض ساكنة.”

ويعلل
ذلك بقولنا ” لأن التراب فى القبر لا يسبح. وليس فى الموتى من يذكر، ولا فى
الجحيم من يشكر ” أى أنه ليس بعد الموت مجال للتسبيح وللشكر لمن مات فى
الخطية.

 

وهنا
نسال سؤالا هاماً وهو:

الذين
يكرزون فى العالم والآخر فرضاً، هل يكرزون للإنسان كاملاً أم لروحه فقط؟ طبعاً
للروح فقط

فإن
تابت الروح، ماذا عن الجسد وتوبته؟! وكيف تتوب الروح، ولا توجهها معطلات الجسد
والمادة؟

هل
نعتبر هذه توبة حقيقية كاملة؟! بينما الإنسان فى العالم الآخر لا توجد أمامه
المغربات المادية، ولا المحاربات الجسدية على كافة أنواعها، ولا توجد أمامه العثرات
التى فى هذا العالم الحاضر، من ” شهوة الجسد، وشهوة العين، وتعظم المعيشة
” (1يو 2: 16).

ما
معنى التوبة، حيث لا توجد حروب للجسد والحواس؟!

بل
حيث لا توجد حروب للروح أيضاً، من المعاشرات الردية، ومؤامرة الناس الأشرار،
والطموح العالمى، وردود الفعل إزاء تصرفات الآخرين، وايضاً شهوة تعظم المعيشة.!!

هناك
دليل آخر على أن الذى يموت فى الخطاياه، لا مجال له فى التوبة، وهو:

إننا
لا نصلى على الذى يموت فى خطيته.

فإن
مات الإنسان وهو غير مؤمن أو هو هرطوقى أو مبتدع، لا نصلى عليه ولو كان هناك مجال
لتوبته عن طريق تبشير الرسل فى العالم الآخر، لكنا نصلى من أجله، ونذكره فى أوشية
الراقدين، لعل الله يرسل له بعد الموت إنساناً قويا فى نشر الإيمان مثل بولس
الرسول، أو القديس اثناسيوس الرسول، ليهديه فيؤمن!

 

ولو
مات منتحراً وهو عاقل، لا نصلى عليه

ولو
مات إنسان وهو فى حالة زنى أو سرقة، أو وهو يعتدى على آخرين ظلماً، أو ما أشبه لا
نصلى عليه بينما لو كانت أمامه فرصة للتوبة فى العالم الآخر على يد واعظ مؤثر، مثل
القديس يوحنا ذهبى الفم أو مار افرام السريانى، أو القديس أوغسطينوس، لكنا نصلى
لكى يرسل له الله من يهديه فى العالم الآخر.!!

 

وكيف
يهديه مادامت لا توجد أمامه فرصة للزنى ولا للسرقة ولا للظلم ولا للاعتداء فى
العالم الآخر. ولعل عدم الصلاة على أمثال هؤلاء يؤيده قول الرسول:

 


توجد خطية للموت، ليس لأجل هذه أقول أن يطلب ” (1يو5: 6)

بينما
هناك خطايا أخرى يمكن الصلاة من أجلها. إذن ما جدوى التبشير فى العالم الآخر؟ وهل
تكون مثل هذه الكرازة ضد تعليم القديس يوحنا الرسول؟! بل أن هذا أيضاً قول السيد
المسيح لليهود: ” أنا أمضى وستطلبوننى. ” وتموتون فى خطاياكم ”
هنا؟ وقد كررها الرب ثلاث مرات فى تلك المناسبة مثل قوله ” إن لم تؤمنوا إنى
أنا هو، تموتون فى خطاياكم ” (يو 8: 24).

 

وإن
كان هناك مجال للتوبة أو للإيمان فى العالم الآخر، فما معنى قول الرب ” وحيث
أمضى أنا، لا تقدرون أن تأتوا ” (يو 8: 21).

أليس
هذا حكما قاطعا بعدم إمكانية التوبة، وعدم إمكانية الإيمان فى العالم الآخر؟!

هناك
أيضاً نصوص من الكتاب نثبت هذه الحقيقة، منها:

 

أ-قصة
الغنى الغبى:

لم
تكن هناك فرصة لهدايته، مع أن كان يبدو استعداده لذلك: وبينكم هوة عظيمة قد اثبتت.
حتى أن الذين يريدون العبور من ههنا إليكم لا يقدرون، ولا الذين من هناك يجتازون
إلينا ” (لو 16: 26)

إن
كان هناك مجال للتوبة، فلماذا هذه الهوة العظيمة الفاصلة، واستحالة العبور إلى
الجانب الآخر

ولماذا
لم يقيم أبونا ابراهيم بهداية هذا الغنى، الذى يتشفع من أجل أهله وأقاربه فى
العالم، حتى لا يأتوا إلى موضع عذابه. وهذا يدل على رغبة فى الخلاص.!

 

ب-زمانا
لكى يتوب:

ورد
فى قول الرب لرسوله يوحنا فى سفر الرؤيا عن المرأة ايزابل (وهى رمز بلا شك) ”
وأعطيتها زماناً لكى تتوب عن زناها، ولم تتب ” (رؤ 2: 21) ولا شك أن أقصى مدة
لهذا الزمان هى الحياة على الأرض قبل الموت. وهنا نورد قول الكتاب ” وضع
للناس أن يموتوا مرة، ثم بعد ذلك الدينونة ” (عب 9: 27).

ولم
يقل إن هناك توبة بعد الموت، بل دينونة نذكر من الكتاب مثالاً آخر، قاله رب المجد
وهو

نذكر
من الكتاب مثالاً آخر، قاله رب المجد وهو:

 

ج-العذراى
الجاهلات:

وهن
يمثلن كل الجنس البشرى، الذى فقد الخلاص

ولقد
كن عذارى، ولهذا معناه الروحى. وكنا ينتظرون العريس، ومعهن مصابيحهن0 فلما جاء
العريس وكادت مصابيحهن تنطفئ. وذهبن ليبتعن لهن زيتاً أتراهن استعطن أن يبتعن أن
يبتعن زيتاً؟! هل أعطيت لهذا الأنفس فرصة أخرى، مع سعيها لابتياع الزيت؟! أم قد
أغلق الباب فى وجوههن، وقال لهن الرب ” الحق أقول لكن إنى لا أعرفكن ”
(مت 25: 12).

 

ومن
يظن أن هناك فرصة لابتياع زيت بعد الموت، فليأخذ درساً من مصير العذراى الجاهلات

نقطة
أخرى أساسية نقولها وهى:

فكرة
إمكانية التوبة بعد الموت، تقدم فرصة للاستهتار واللامبالاة على اعتبار أن الإنسان
يسلك حسب هواه هنا على الأرض، ولا يسير زمان غربته بخوف (1بط 1: 17)، معتمداً على
توبته بعد الموت!!

وهكذا
يجمع واهما بين المتعة فى الدنيا، والتوبة والخلاص فى الآخرة

إن
الكتاب ليس فقط يعلمنا التوبة خلال هذه الحياة، بل أكثر من هذا يقول لنا:

“أذكر
خالقك فى ايام شبابك ” (جا 12: 1).

ويعلل
ذلك بقوله ” قبل أن تجئ السنون، إذ تقول ليس لى فيها سرور ” أى قبل أن
تزول فترات الحروب الشبابية فماذا إذن عن زوال الدنيا كلها، والخروج من هذا الجسد
أيضاً؟!

أخيراً
أقول لأصحاب هذا الرأى: ” من له أذنان للسمع فليسمع ” (متى 13: 43).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى