علم

التسبحة الرابعة



التسبحة الرابعة

التسبحة
الرابعة

v هذا هو الشهر الذي جلب كل أنواع البهجة،

فهو
تحرير لأسرى، وفخر للمعتوقين…

هذا
هو الشهر الذي جلب كل صنوف النصرة،

ففيه
تتحرر النفس، ويخضع الجسد، وتوهب الحياة للبشر المائتين،

ففي
حبه جعل اللاهوت يسكن في الناسوت…

لقد
رأى الإله الصالح ضعف الجنس البشري وفقره،

لذلك
آثر أن يجعل من العيد بيتًا للكنوز،

يُظهره
للمتراخين لعلهم يتحركون، فيقومون لكي يغتنوا!

آه!
لقد كشف الابن البكر عيده كبيت خزائن…

لقد
فتح الكنوز لكي نأخذ ونغتني قبلما يغلق الكنز…

إنه
من المخزي جدًا أن يرى الشخص جاره يأخذٌُ كنزه ويخرج،

أما
هو فيبقى غارقًا في نعاسه داخل بيت الخزائن إلى أن يخرج منه فارغًا!

لنفتح
قلوبنا مع كنائسنا

v ليزين كل إنسان أبواب قلبه في هذا العيد،

فإن
الروح القدس يشتاق أن يدخل ويسكن في القلب ويقدسه.

إنه
يطوف على كل الأبواب، لكي يرى أين يدخل!

لتبتهج
أبواب القلب في هذا العيد مع أبواب الكنائس،

حتى
يفرح الإله القدوس في الهيكل المقدس

وتتهلل
أفواه الأطفال بالتسبيح، ويبتهج المسيح في عيده كجبار…

موعد
ميلاده

v في هذا الشهر الذي فيه تعطي الشمس ضياء أعظم، خرج الابن من الأحشاء!

لقد
انهزمت الظلمة لتعلن عن هزيمة الشيطان،

وأضاءت
الشمس بالأكثر لتعلن نصرة الابن البكر!

فمع
الظلمة انهزم إبليس المظلم، ومع النور العظيم انتصر النور!

مناجاة
على لسان يوسف

v كان يوسف يدَّللَه كطفلٍ، لكنه يقدم له العبادة كإله!

كإله
صالح وجد فيه مسرته،

وكإله
عادل كان يوسف يرتعب أمامه في دهشٍ عظيمٍ!

من
الذي أعطاني هذا، أن يكون ابن الله العظيم ابنًا لي؟!

لقد
كنت أغار على أمك حتى صممُت أن أخليها،

ولم
أكن أعلم أن في أحشائها قد اختبأ كنز عظيم يغنيني فجأة!

لقد
خرج داود الملك من جنسي، ولبس التاج،

أما
أنا فقد بلغت إلى حالة بسيطة، فلست ملكًا بل نجار،

لكن
هوذا قد جاءني التاج، إذ صار رب التيجان في حضني!

مناجاة
على لسان مريم

v بمثل تلك الكلمات التهبت أحشاء مريم، وكأنها تداعبه قائلة:

من
الذي وهبني أنا البتول أن أحمل في بطني وألد ذاك الواحد الذي يملأ الكل!

إنه
طفل صغير، لكنه عظيم!

فهو
بكليته معي، وهو بكليته يملأ كل مكان!

في
اليوم الذي جاء فيه جبرائيل إلى ضعفي صرت حرة وليس عبدة!

فأنا
أمة لألوهيتك، وأم لناسوتيتك، يا إلهي وابني!

يا
ابن الملك… لقد صارت بك العبدة فجأة ابنة للملك.

هوذا
أحقر من في بيت داود وهي ابنة الأرض، قد دخلت بك يا ابن داود السماء!

كم
أنا مندهشة، فإن الطفل الراقد أمامي هو أقدم من كل شئ،

عيناه
تحملقان في السماء بغير انقطاع،

وفمه
يبدو – حسب ظني – يلهج بسكونه محدثًا الله (الآب)…

أيها
الينبوع… كيف أفتح لك ينبوع اللبن؟!

أو
كيف أطعمك، وأنت تقوت الكل من مائدتك؟!

كيف
أقمتك باللفائف يا من تلتحف بأشعة المجد!؟

يا
ابن الواحد… إن فمي لا يعرف كيف يدعوك؟

فغنني
أرتعب عندما أتجاسر فأدعوك ابنًا ليوسف،

لأنك
لست من زرعه، أخاف أن أنكر اسم ذاك الذي خطبت له.

أأدعوك
إذًا ابنًا لكثيرين، وأنت ابن الله الواحد؟!

إن
عشرة الآف اسم لا تكفيك، فأنت ابن الله وابن الإنسان أيضًا.

نعم،
أنت ابن داود ورب مريم!

من
الذي جعل إله كل فم يصمت؟!

فقد
قام الناس عليّ بسبب حملي الطاهر بك…

من
أجلك يا محب الكل صرت أنا مطّوبة!

هوذا
أنا الذي حملت وولدت حصنًا للناس، صرت مضطهدة!

لقد
هاج البحر على أمك، كما سبق وهاج على يونان!

هوذا
هيرودس – الموجة الغاضبة – سعت لكي تغرق رب البحار!

أأهرب
أم لا؟ فأنت هو مرشدي يا إله أمك؟!

سأهرب
بك لكي أقتني لي فيك الحياة في كل مكان،

فالسجن
معك ليس هو بسجنٍ، إذ بك ينطلق الإنسان إلى السماء.

والقبر
معك ليس بقبرٍ، لأنك أنت هو القيامة (يو 25: 11)!

النجم
ويوحنا يشهدان له

v نجم غير طبيعي أشرق فجأة، أقل من الشمس وأعظم منها؛

أقل
منها في نوره الظاهري، وأعظم منها في قوته الخفية بسبب السرّ الذي فيه!

كوكب
الصبح ألقى أشعته الناصعة على الظلام،

وقاد
المجوس كالعميان، فجاءوا وتقبلوا نورًا؛

قدموا
تقديمات وأخذوا حياة؛ وسجدوا ورجعوا.

في
العلو وعلى الأرض كان هناك مبشران بالابن:

النجم
المشرق صاح من أعلى، ويوحنا بشر من أسفل؛

كارزان
أحدهما أرضي، والآخر سماوي.

السماوي
يعلن لاهوته، والأرضي يكشف عن نسبته إلى الناس.

يا
لعظم الأعجوبة! إن لاهوته وناسوته بشر بهما كارزان،

فمن
يظن أنه أرضي فقط يقنعه النجم المشرق أنه سماوي. و

من
يظن أنه روحي فقط (أي لم يتجسد) يقنعه يوحنا (نسيبه) إنه كان متجسدًا أيضًا!

سمعان
وحنة يشهدان له

v سمعان حمله في الهيكل المقدس وكأنه يداعبه قائلاً:

“لقد
أظهرت أيها الرحوم رحمة بشيخوختي،

فتهللت
عظامي المنحدرة إلى القبر،

ففيك
أرتفع من القبر إلى الفردوس!”

عانقته
حنة وقبٌلت شفتيه، فسكن الروح القدس في شفتيها.

وكما
كان إشعياء صامتًا، ففتح فاه عندما لمست قطعة الجمر شفتيه (إش 6)،

هكذا
التهبت حنة بروح من فيه.

نعم
داعبته وكأنها تقول:

“يا
ابن الملك، يا ابن التواضع…

يا
من تسمع وأنت صامت؛

تنظر
وأنت مخفي؛

تعرف
ولا يعرفك أحد؛

يا
الله؛ يا ابن الإنسان، المجد لاسمك”…

الكل
شهد له

v العاقر (أليصابات) صرخت، وكأنها تقول:

أيها
الغير منظور، وهبتني أن أرى ابنك!

أيها
الواحد المبارك يا من السماوات والأرض مملوءتان بك؛

مبارك
هو ثمرك الذي جعل الكرمة المجدبة تحمل عنقودًا (يوحنا)!

جاء
زكريا
وفتح فاه المكرم، وكأنه يقول:

أين
الملك الذي من أجله ولدت الصوت (يوحنا) الذي يكرز أمامه.

السلام
لابن الملك الذي يستلم كهنوتنا أيضًا!…

هيرودس
أيضًا،
الثعلب الحقير، تسلل كالأسد وربض،

كالثعلب
عوى عندما سمع زئير “الأسد” (السيد المسيح) الذي جاء ليملك حسب الإنجيل!

سمع
الثعلب أن الأسد كان شبلاً رضيعًا،

فسّن
أسنانه لينقضْ على الطفل، ويبتلع الأسد قبلما يكبر ويهلكه بنفخة منه.

هوذا
كل الخليقة صار أفواهًا تنطق عنه:

المجوس
بتقدماتهم، والعاقر بطفلها، والنجم المنير في الهواء.

هوذا
ابن الملك، السماوات له انفتحت، والمياه هدأت، والحمامة مجدٌته،

وصوت
الآب نادى كالرعد عاليًا: “هذا هو ابني الحبيب”.

الملائكة
أعلنت عنه، والأطفال صرخوا إليه: “أوصنا”.

هذه
الأصوات جميعها من الأعالي ومن أسفل،

الكل
يصرخ شاهدًا له،

أما
صهيون النائمة فلم يتبدد نعاسها بصوت الرعود،

لكن
إذ قاومها قامت وذبحته (على الصليب) لأنه أيقظها!

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى