علم

التسبحة الثامنة



التسبحة الثامنة

التسبحة
الثامنة

الميلاد
والقيامة شاهدان للرب
(1)

v لكي ما تصبح قامتك مصدقة وسط المخالفين، ختموا قبرك ووضعوا حراسًا،

ولكن
من أجلك خُتم القبر، ومن أجلك وُضع الحراس يا ابن الحي الواحد!

فلو
أنهم دفنوك وتركوك دون أن يهتموا بأمرك،

لصار
لهم مجال للكذب يدعون فيه أن التلاميذ سرقوك يا مٌحي الكل!

لكنهم
إذ ختموا قبرك بدهاء، جعلوا مجدك أعظم!

كان
دانيال وأيضًا لعازر رمزين لك،

واحد
في الجب ختمه الأمميون،

والآخر
في القبر فتحه الناس،

هوذا
علاماتهم وأختامهم صارت موبخة لهم (عن عدم إيمانهم)!

فلو
أنهم تركوا قبرك مفتوحًا، لكان ممكن أن تنفتح أفواههم (بالتكذيب)،

لكن
إذ أغلقوا قبرك وختموه، انغلقت أفواههم وتشتتوا!

نعم
لقد أغلقوه! فعندما غطوا قبرك، غطى المفترون عقولهم (رؤوسهم)!

v لكن بقيامتك أقنعتهم من جهة ميلادك،

فالرحم
كان مختومًا، والقبر كان مغلقًا، كانا متشابهين!

الطاهر
في البطن، والحي في القبٌر!

البطن
المختوم، والقبر المختوم، شاهدان لك!

البطن
والجحيم يعلنان ميلادك وقيامتك!…

كان
القبر الذي استودعوك فيه مختومًا،

حتى
يبقى الميت في آمان، والبتول أيضًا كانت أحشاؤها لم يعرفها رجل!

فأحشاء
البتول والقبر المختوم،

هما
كبوقين يدويان صارخين في آذان الشعب الصم!…

لقد
افتروا ضد الحَبَلْ على أنه من زرع إنسان،

وعلى
القيامة أنها من سرقة إنسان؛

لكن
الأختام والعلامات تدينهم، وتؤكد لهم أنهما (أي الحبل والقيامة) سماويان!

وقف
الناس بين ميلادك وقيامتك؛

إن
افتروا على ميلادك، يدينهم موتك.

وإن
قاوموا قيامتك يرد عليهم ميلادك.

إن
ميلادك وقيامتك هما كمصارعين يسدان أفواه المفترين!

v من جهة إيليا ذهبوا يبحثون عنه في الجبال (2مل16: 2)،

وإذ
لم يجدوه على الأرض، أكد لهم بحثهم هذا صعوده.

بحثهم
حمل لهم شهادة عن صعوده، إذ لم يجدوه!…

هكذا
أيضًا وضعهم حراسًا على القبر يدينهم مؤكدًا قيامتك!

عجيبة
هي أمك!

v لا يستطيع أحد أن يعرف أمك أيها الرب؟

هل
يسميها عذراء؟ وهوذا ابنها موجود!

هل
يسميها متزوجة؟ وهي لم يعرفها رجل!

فإن
كان لا يوجد من يفهم أمك، من يكون كفْ لفهمك أنت؟!…

مريم
نالت من قبلك أيها الرب كل كرامة المتزوجات.

لقد
حبلت بك بغير زوج،

كان
في صدرها لبن على غير الطبيعة،

إذ
أخرجت من الأرض الظمآنة ينبوع لبن يفيض!…

إن
حملتك، فبنظراتك القديرة تخفف حملها،

وإن
أطعمتك فلأنك جائع، وإن سقتك فلأنك عطشان،

وإن
احتضنتك أنت جمرة المراحم، فإنك تحصن صدرها!

عجيبة
هي أمك!

الرب
دخلها فاصبح عبدًا!

الكلمة
دخلها فصار صامتًا داخلها!

الرعد
دخلها فهدأ صوته!

راعي
الكل دخلها فصار فيها حملاً!…

بطن
أمك غيرت أوضاع الأمور يا منظم الكل!

الغني
دخلها فخرج فقيرًا!

العالي
دخلها فخرج منها في صورة وضيعة!

الضياء
دخلها فأخفى نفسه، وخرج في صورة يمكن أن تُحتقر!

القدير
دخلها فأخفى نفسه!

معطي
الطعام دخلها فصار جائعًا!

مروي
الجميع دخلها وخرج ظمآن!

ساتر
الكل خرج منها مكشوفًا وعريانًا!

حواء
رفعت عينها من الجميع، وابتهجت في ذلك اليوم،

لأن
ابن ابنتها – إذ هو دواء الحياة – نزل ليشفي أم أمه!

مبارك
هو هذا الطفل الذي سحق رأس الحية التي لدغتها!

لقد
رأت رمزك في صبوة إسحق الجميل؛

فمن
أجلك إذا رأت سارة أن رموزك قد استقرت في طفلها دعته قائلة:

“يا
ابن النذور، فيك يختبئ رب النذور!

شمشون
النذير كان يرمز لعملك؛

لقد
مزق الأسد الذي هو صورة الموت الذي أنت تبيده،

وتُخرج
من مرارته حلاوة حياة للبشر!

حنة
قبلت صموئيل، لأن برّك اختبأ بصورة رمزية فيه.

فقد
مزق آجاج، وبكى على شاول، لأن فيه يختبئ صلاحك!

ما
ألطف وداعتك!

ما
أعظم قدرتك!

حكمك
قدير، ومحبتك حلوة!

من
يقدر أن يقف ضدك؟!

v أبوك في السماء، وأمك على الأرض، فمن يقدر أن يخبر عنك؟

إن
أراد الإنسان أن يبحث عن طبيعتك، يجدها مخفية في السماء، في الحصن الإلهي القدير!

وإن
بحث في جسدك المنظور، يراه أمام عينيه في أحضان مريم المتواضعة!

 إن
العقل يتوه في أجيالك أيها الغني الواحد!

 طيات
كثيرة تغلف لاهوتك،

من
يقدر أن يسبر غور أعماقك أبها البحر العظيم الذي جعل ذاته صغيرًا؟!

 يا
لك من طفلٍ غير مخوف،

إذ
سمحت للكل أن يحملك، وكل من يقابلك تبتسم له،

كل
من يراك تبتهج به، حبك يشبه من هو متعطش للبشر!

 يا
لعظمة حبك،

فإن
أنتهرك أحد لا تغضب عليه،

وأن
هددك إنسان لا ترتعب!…

 

===

[1]
استعنت في الميامر – وخاصة في هذا الميمر بالعبارات الواردة في “ميمر الميلاد
المجيد” مطبوعات دير العذراء السريان سنة 1961.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى