بدع وهرطقات

البدعة الخمسينية والتكلم بألسنة



البدعة الخمسينية والتكلم بألسنة

البدعة
الخمسينية والتكلم بألسنة

عدنان
طرابلسي

 

بدأت
الحركة الخمسينية (نسبة إلى يوم العنصرة (1))
Pentecostal Movement في العام 1900 وإنما كان لهاذ جذورٌ في للقرن التاسع عشر. وتدّعي
أن معمودية الروح القدس هي دائمة مرتبطة بالتكلّم بألسنة. وقد تأثّر بها بعض الروم
الكاثوليك في أمريكا بالستينات، وفي أوربا بالسبعينات (مثلاً، المؤتمر المواهبي
Charismatic في صيف 1978 في إيرلندا). وقد امتد هذا التيار إلى بعض أتباع
الكنيسة الأرثوذكسية في أمريكا خاصة

 

بحسب
أبتاع حركة النهضة المواهبية:
Charismatic
Revival
“يُشهد على معمودية
المؤمنين بالروح القدس بالعلامة الفيزيائية الأولى أي التكلّم بألسنة أخرى” (2).
ويقول أحد قادة هذه الحركة
David Du
Plessis
: “يجب أن تستمر
ممارسة الصلاة بألسنة وأن تزداد في حياة الذين تعمّدوا بالروح، وإلا فقد يجدون أن
مظاهر الروح الأخرى نادراً ما تأتي أو تقف بالكلية” (3).

 

لكننا
لا نجد هذا التأكيد في العهد الجديد الذي يذكر التكلّم بألسنة عند نزول الروح
القدس يوم العنصرة (أع 2) وفي مناسبتين ثانيتين فقط (أع 10: 46 وأع 19: 6). بعد
القرن الأول لا يوجد ذكر لها في المصادر الأرثوذكسية، ولم تحدث حتى بين آباء البرية
الذين امتلئوا من الروح القدس وصنعوا العجائب وطفحوا بالمواهب الإلهية. يقول
المغبوط أغسطينوس (الموعظة على يوحنا 6: 10): “في الأزمنة الأولى نزل الروح
القدس على المؤمنين، وتكلّموا بألسنة لم يتعلّموها، كما أعطاهم الروح نُطقاًُ.
كانت هذه العلامات مناسبة للزمان. لأنه كان من المناسب أن تكون هذه العلامة للروح
القدس في كل الألسنة لتُظهر بأن إنجيل الله كان سيجري عبر كل الألسنة فوق الأرض
كلها. تمَّ هذا كعلامة ومن ثم انقضت. هل من المتوقع الآن أن يتكلّم بألسنة الذين
وضعَت عليهم الأيدي؟ أو عندما نضع أيدينا على هؤلاء الأولاد، هل انتظر كل واحد
منكم أن يرى فيما إذا كانوا سيتكلمون بألسنة؟ وعندما رأى أنهم لم يتكلّموا بألسنة،
هل كان أي واحد منكم منحرفاً في القلب جداً بحيث قال: هؤلاء لم ينالوا الروح
القدس؟”.

 

إذا
رجعنا إلى النص الكتابي لوجدنا أن التكلّم بألسنة يعني التكلّم بلغة لم يعرفها ولم
يتعلّمها المتكلم من قبل (1 كور 14: 9). وليس التكلّم بكلام غير مفهوم أو الهذر
والدمامة كما هو موجود عند الفئات البروتستانتية التي تدّعي هذه الموهبة (4). وإلا
ما الفائدة من التكلّم بألسنة؟ لأن الروح القدس له المجد قد أعطى هذه الموهبة آنئذ
لكي يستطيع الغرباء الذين كانوا موجودين يوم العنصرة وسواه أن يفهموا البشارة
بالإنجيل (أع 2: 6). ومن جهة أخرى فإن بولس الرسول يؤكد أن التكلم بألسنة هو إحدى
المواهب الروحية وليس أعظمها، وأنها قد أُعطيت “للمنفعة” (1 كور 12: 7)
وليس للتباهي بها أو للبرهان على معمودية الإنسان أو على حلول الروح القدس عليه.
فالمحبة عند بولس هي أعظم المواهب وليس التكلّم بألسنة (1 كور 13: 13). والعهد
الجديد لم يشترط قط أن يكون التكلّم بألسنة شرطاً ضرورياً للمعمودية أو لحلول
الروح القدس وإلا لكان معظم المسيحيين المذكورين في العهد الجديد باطلين! حتى
الفئات البروتستانتية المحافظة هي معارضة لهذه الحركة بشهادة أحد دعاتها. يقول
Du Plessis أحد أنبياء هذه الحركة الذي كان ينشر بحماس بشرى “معمودية
الروح القدس” في الكنائس المشاركة بمجلس الكنائس العالمي: “إن الشيء
الأكثر ملاحظة في هذا الإحياء هو أنه موجود فيما يُدعى بالمجتمعات الحرّة
liberal وأقل في المجتمعات الإنجيلية وليس على الإطلاق في الأجزاء
المتعصبة من البروتستانتية. فهذه المذكورة أخيراً هي الآن أكثر المعارضين حماساً
لهذا الإحياء الرائع لأننا في هذه الحركة الخمسينية وفي حركات المجلس العالمي
المتمدن نجد أقوى مظاهر الروح” (5).

 

السؤال
الحقيقي هنا هو: ما هو الروح الذي يفعل في هؤلاء “المتكلمين بألسنة” لدى
هذه الفئات البروتستانتية؟ هل هو روح الله حقاً أو هو روح الشرير القادر حتماً أن
يُحدث مثل هذه الظواهر الغريبة عن روح الكتاب وعن تعليم الكنيسة؟

 

في
كتاب اسبيرو جبور “المواهب الإلهية” نصوص عديدة للذهبي الفم تتعلق
بالموضوع: لدى بولس والذهبي موهبة الألسنة عجيبة لهداية غير المؤمنين. إختفت بعد
القرن الأول ففضّل عليها بولس والذهبي الفم الإيمان والمحبة. سئل الذهبي مرارارً
عن سبب إختفائها، فأبان عدم الحاجة إليها.

 

هي
موهبة وليست نعمة مؤلِّهة. تحليل ذلك موجود في الكتاب المذكور. في حياتنا الروحية
نحتاج إلى نعمة التألّه لا إلى موهبة اللغات وسواها من العجائب. تركيزهم على عجيبة
اللغات هو انحراف لاهوتي كبير. إذاً الظاهرة شيطانية لأنها مخالفة للاهوت بولس
والذهبي وكل الآباء المذكورين في ذلك الكتاب.

 

ومن
جهة أخرى، إن وجهات النظر الخاصة لدى أتباع حركة النهضة الكنسية المعاصرة
Charismatic Movement يجب دائماً أن تخضع لإيمان الكنيسة، لتقليدها ولخبرتها الروحية.
تقليد الكنيسة المقدس (حياتها وخبرتها في الروح القدس) هو المحك الوحيد والمقياس
الذي تُختبر وفقه كل الحركات ووجهات النظر الإيمانية الخاصة المعاصرة. ومهما كانت
فوائد هذه الحركات على الصعيد الشخصي للمشتركين فيها، إلا أن ليتورجيا الكنيسة،
وليتورجيا المذبح والكأس المقدسة الواحدة لا يمكن أن يُستبدل بها بشيء آخر. إن
وحدة الجسد الواحد بتقليده المتواصل عبر القرون لا يمكن إن تُجزأ. لهذا لا نستغرب
أن الكثير من المشاركين في هذه الحركات قد انتهوا خارج الكنيسة أسرى هرطقة أو أخرى.
إن أفضل إحياء للحياة الروحية هو حياة الصلاة المتواصلة بالروح القدس، حياة قوامها
التوبة والاعتراف والمناولة المتواترة بإرشاد الأب الروحي. هذه الحياة تتم عادة
بصمت في الكنيسة الأرثوذكسية لهذا قلما تجد شعبية واسعة لدى الشرائح الاجتماعية
التي تؤخذ بالإعلان والدعاية بحسب النمط الغربي السائد

——

(1)
في الترجمة السبعينية وأعمال الرسل والسريانية واللغات الأوربية اسم العنصرة هو
“اليوم الخمسيني” إلاّ لدى الأرثوذكس العرب “العنصرة” من
العبرية والسريانة “الحصاد”.

(2)
John L. Sherrill: They Speak with
Other Tongues. Spire Books, Old
Tappan, NJ, 1965, p.79.

(3)
David Du Plessis: The Spirit Bade
Me Go. Logos International,
Plainfield, NJ, 1970, p.89.

(4)
راجع شرح الذهبي الفم على أعمال الرسل الموعظة 4 و24 إذ يذكر أن التكلم بألسنة
يعني التكلّم بلغات أجنبية.

(5)
David Du Plessis: The Spirit Bade
Me Go. Logos International,
Plainfield, NJ, 1970, p.89.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى