علم الله

الباب الثانى



الباب الثانى

الباب
الثانى

النعمة
والتأله

“النعمة”
كلمة ورد استعمالها مراراً في الكتاب المقدّس، ولا سيّمَا في العهد الجديد، وتحدّث
عنها آباء الكنيسة، وكتب فيها اللاهوتيون مؤلَّفات كثيرة، وحدثت بشأنها خلافات
عقائدية بين المسيحيين منذ القرون الأولى حتى الإصلاح البروتستنتي.

كل
ما يعرفه عامّة المسيحيين عن النعمةّ أنها مساعدة خارجية يمنحنا إياها الله لتسهيل
سيرنا في الفضيلة وعمل الخير. إلاّ أنهم لا يهتمّون لها كثيراً، بل يتكلّمون على
جهودهم الخاصّة وأعمالهم الصالحة للحصول على الخلاص، معتقدين ان الإنسان إنما
يستحق الخلاص ويحصل على الحياة الأبدية بأعماله الصالحة، وهكذا يقعون على غير علم
منهم، في هرطقة بيلاجيوس.

إنّ
هذا الموضوع أساسيّ في الديانة المسيحية لأنه يعنى بعلاقة الإنسان بالله، بخلاصه
وتبريره من الخطيئة. لذلك سنحاول في هذا البحث استجلاء مدلول النعمة والإحاطة بكل
معانيها، مبتدئين من مفهوم النعمة في الكتاب المقدّس (الفصل الأوّل)،

ثم
في تاريخ الفكر المسيحي عند الآباء واللاهوتيِّين على مرّ العصور (الفصلان الثاني
والثالث)،

وأخيراً
في الفكر اللاهوتيّ المعاصر (الفصل الرابع).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى