علم

البابا بطرس خاتم الشهداء



البابا بطرس خاتم الشهداء

البابا
بطرس خاتم الشهداء

حياته،
أفكاره، لاهوتياته

 

سيرة
القديس حتى أسقفيته

“المحبة
قوية كالموت” (نش 8: 6). ليس الحب كلامًا، ولا مجرد عاطفة، إنما هو عمل وبذل
من أجل المحبوب! هكذا تعرّف أبونا الطوباوي بطرس على الله “الحب
الحقيقي” فأحب الناس، محتملاً لأجل خلاصهم ضيقات من الخارج وفي الداخل! فقد
جرحت نفسه بسبب اضطهاد أولاده… وحمل الموت كل يوم من أجل الجاحدين… وتمررت
روحه فيه بسبب انشقاقات الكنيسة… وتألم بسبب الهرطقات…

 

أخيرًا
حين خرجت الإسكندرية كلها إلى السجن تفتدي باباها، سلم حياته سرًا طالبًا من الله
أن يكون دمه آخر قطرات تُسفك في مصر تحت الحكم الروماني.

 

ابن
الصلاة

إذ
دخلت صوفيا زوجة الكاهن السكندري ثيؤدوسيوس الكنيسة، لتشترك في الاحتفال بعيد
الرسل، بدأت تبكي، فقد رأت كثيرين تجمهروا حول أيقونة الرسل يدهنون أطفالهم بزيت
القنديل المدلى أمام الأيقونة(1). رفعت صوفيا قلبها نحو الله وتنهدت في تواضع تطلب
منه أن يهبها بصلوات رسله ابنًا يخدمه كل أيام حياته. وفي تلك الليلة رأت في نومها
شخصين يلبسان ثيابًا بيضاء، يقولان لها: “لا تحزني! فقد سمع الرب صلاتك وهو
يرزقك طفلاً يكون أبًا لأمم كثيرة. يكون اسمه كصموئيل، إذ هو ابن موعد أيضًا!
وعندما اِستيقظت السيِّدة فرحة متهللة وأخبرت زوجها بالرؤيا، أمرها أن تسرع إلى
البابا. باركها البابا وقال لها: “ليكن لك ما أنبأتْكِ به السماء، فإن الله
صادق وأمين في مواعيده، وهو قادر على كل شيء، وأعماله عجيبة في قديسيه”. وفي
عيد الرسل التالي، أنجبت صوفيا ابنًا، وأخبرت البابا الذي شارك والديه فرحهما،
قائلاً: “أدعوه بطرس لينال بركة صاحب العيد الذي وُلد فيه الطفل(2)”.

 

في
حضن الكنيسة

بعد
ثلاثة أعوام التقى الوالدان مع البابا ثأونا، يحملان طفلهما الذي تربى في دفء
إيمان والديه العملي. لقد قالا للبابا(3): “هذا ابن صلاتك، وثمرة بركاتك يا
أبانا”. عندئذ أخذه البابا وعمده هو ووالديه.

 

هكذا
نما بطرس في القامة والنعمة، ففي الخامسة من عمره أرسله والداه ليتعلم الدين
والدراسات الكنسية، وفي السابعة أُقيم أُغْنسطس أي قارئًا، وفي الثانية عشرة
شماسًا يخدم الكنيسة بروح تقوي نسكي، ملازمًا الكنيسة نهارًا وليلاً، منكبًا على
الدراسة، سالكًا في تواضع! فأحبته الكنيسة كلها وسيم قسًا في السادسة عشر من
عمره(4).

 

قيل
عنه(5) أنه كثيرا ما كان يرى ابن الله يناول المؤمنين بيد البابا ثأونا، وفي إحدى
المرات شاهد يد الرب تمنع البابا عن تناول أحد الأشخاص غير التائبين.

 

لقد
عرف القس بطرس كيف ينسحب من حين لآخر عن العمل الكهنوتي للدراسة في الكتاب المقدس،
حتى تأهل أن يكون مديرًا لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية(6)، ونال لقب “المعلم
البارع في المسيحية(7)”.

 

مع
سابليوس الأسقف

كان
سابليوس أسقفًا لبطولمايس(8)، وهي ميناء يتبع المدن الخمس الغربية
“بانتابوليس” الممتدة من طرابلس حتى حدود إقليم مريوط بمصر تجاه الصحراء
الغربية.

 

ينسب
لسابليوس بدعة
Sabellianism التي تنكر وجود الثلاثة أقانيم للجوهر الإلهي الواحد. إنما هم في
نظر هذه البدعة مجرد سمات أطلقت على أدوار ثلاثة يقوم بها الله الواحد، أي ثلاثة
أشكال
models لإعلان الله الذاتي، لهذا دعيت هذه البدعة بال Patripassions، إذ تقود بدعتهم لهذه النتيجة أن الآب قد تألم على الصليب تحت شكل
الابن.

 

جاء
سابليوس إلى الإسكندرية، وطلب مقابلة البابا ليناقشه في تعاليمه، فأرسل إليه القس
بطرس الذي اِستصغره في عينيه، ولكن ما أن بدأ الحديث حتى أفحمه، بل وقيل أنه أصيب
بمرض خطير ومات للحال، وتبدد أتباعه(9).

 

معجزاته

في
أحد الأعياد فوجئ المؤمنون عند خروجهم من الكنيسة بعد الصلاة برجل مصاب بروح نجس
يزأر كالأسد ويرشقهم بالحجارة، فهرعوا إلى الكنيسة يخبرون البابا بالأمر. فطلب
البابا من القس بطرس أن يُخرج منه الروح النجس، فأحضر القس وعاءًا به ماء، وطلب من
البابا أن يرشم عليه علامة الصليب وينفخ فيه، ثم أخذ الماء ورش به وجه الرجل
المصاب، قائلاً: [باسم سيِّدي يسوع المسيح ابن الله الحيّ، الذي أخرج لجيئون وأبرأ
المرضى، اُخرج منه أيها الشيطان، بصلوات أبي القدِّيس ثاؤنا البطريرك، ولا تعد
إليه.] وللوقت خرج منه الروح الشرير وشُفي الرجل، وصار هادئًا.

 

هذه
إحدى المعجزات التي صنعها الله على يديه(10).

 

على
كرسي مارمرقس

إذ
دنت ساعة رحيل البابا ثأونا اجتمع الكهنة مع الشعب حول راعيهم يبكونه، قائلين: “تمضي
هكذا يا أبانا وتتركنا يتامى!”. ابتسم البابا في دعة وأشار بيده إلى القس
بطرس وهو يقول: “هذا أبوكم الذي يرعاكم من بعدي!…” إني أخبركم أمرًا
عجيبًا لا أستطيع اخفاءه. فإنني في إحدى الليالي إذ كنت أصلي المزامير وأنا مستلقى
بسبب المرض، طلبت من الرب أن يرسل راعيًا صالحًا لقطيعه، يعمل حسب مشيئة الله وسط
هذا الضيق(11)، فظهر لي الملك، رب المجد وقال لي: “أيها البستاني للحديقة
الروحية، لا تخف على البستان ولا تقلق. سلمه إلى بطرس الكاهن يرويه، وتعال أنت
لتسترح مع آبائك”. عندئذ تطلع البابا إلى تلميذه بطرس وهو يقول له: “تشجع،
فإن الله معك يا ابني، أفلح البستان جيدًا”. بكى بطرس وسجد أمام أبيه، قائلاً:
“إني غير مستحق وليس لي قوة لعمل عظيم هكذا”. أجابه البابا: “لا
تقاوم الرب فإنه يهبك القوة!”. ثم ودّع البابا أولاده وأعطاهم السلام، ورفع
عينيه نحو السماء ليتمتم: “هوذا ملك المجد وملائكته والقدِّيسون!”؛
وأغمض عينيه في 2 طوبة سنة 18 للشهداء (28 ديسمبر 301م).

 

في
أول أمشير سنة 18ش (25 يناير 302م)، اجتمع الإكليروس الإسكندري وسائر الشعب وتمت
سيامة القس بطرس البطريرك السابع عشر على الإسكندرية.

————–

(1)
كامل صالح نخلة: تاريخ البابا بطرس الأول، يوليو 1947 ص6.

تاريخ
البطاركة لإبن المقفع: مخطوط رقم 13 تاريخ بالبطريركية ص 40،39

(2)
الميامر مخطوط رقم 40 تاريخ بالبطريركية ص 158.

(3)
ibid

(4)
ibid

(5)
كنيسة الشهيد مار جرجس بإسبورتنج، القديس بطرس الأول.

(6)
Jurgens: The Faith of the Early
Fathers , 1970 , p 259
.

Guettee: Histoire de l’Eglise
,
Paris et Bruxelles , 1886 ,

t. II, p 228.

(7)
إيريس حبيب المصرى: قصة الكنيسة القبطية،ج 1، ص 118.

Pentapolis means the ”
five towns” , namely
:

Cyrne قيروان (El-Shahhat الشحات أو عين شاهات) It is not Cyrene of Tunisia.

Berenice or Hesperis برنيق (Ben-Ghazi بنى غازى)

Barce (Barqa) برقة أو باركه (حاليا المرج)

Its port is Ptolemais
or Tolmita
.

Touchira طوشيرا (Toukra توكره)

Apollonia أبولونيا (Marsa
Souzah
مرسى سوذه)

(8)
راجع البابا شنوده الثالث: مرقس الرسول، مايو 1975، ص 44-47.

(9)
ابن المقفع 41، ميامر 40 ص 159. 9.

(10)
ابن المقفع 41، ميامر 40 ص 160.

مخطوط
608 بالبطريركية (سنة 1558 م) يحوى العجائب التي تمت على يديه.

(11)
Which occurred by Diocletian.

 

 

سيرة
القديس أعماله واستشهاده

 

الانقسام
الميلاتي

بدأ
البابا بطرس خدمته وسط عاصفة الاضطهاد العنيفة التي أثارها الإمبراطور دقلديانوس
وأحد مساعديه مكسميانوس، فقد حلت البلايا بالمؤمنين، فقُتل كثيرون وهرب البعض إلى
الصحاري، وسُجن كثير من الأساقفة، وتهدمت الكنائس. لكن ما أثقل كاهل البابا بحق هو
ذاك الانقسام الداخلي الذي خلقه ميليتوس أسقف ليكوبوليس (أسيوط) بصعيد مصر.

 

سرْ
هذا الانقسام لا يزال غامضًا، فالمخطوطات المصرية ومؤرخو الأقباط وبعض مؤرخي الغرب
اعتمدوا على القدِّيس أثناسيوس الذي كتب في هذا الموضوع بعد خمسين عامًا، معلنًا
أن ميليتوس قد بخر للأوثان في عصر الاضطهاد إنقاذًا لحياته، وإذ أوقع عليه البابا
تأديبًا قاوم. عقد البابا مجمعًا من الأساقفة بالإسكندرية أدان فيه ميليتوس
وجرَّده، ولكن الأسقف لم يلجأ إلى مجمع آخر، ولا حاول الامتثال أمام نفس الأساقفة
ليبرر موقفه، بل خلق انشقاقًا، وقام بسيامة كهنة وأساقفة أيضًا.

 

وعلى
الجانب الآخر رأى أتباع ميليتوس أن تصرفاته هذه كانت ضرورية حتمية بسبب هروب
البابا بطرس من موقعه، وسجن الكثير من أساقفة الوجه البحري…

 

أما
غالبية المؤرخين فقد اعتمدوا على ما ورد في كتابات القدِّيس أبيفانيوس، وقرَّروا
أنه خلال عام 304م سُجن عدد من الأساقفة المصريين، من بينهم البابا وميليتوس إلى
حين. وقد دبّ خلاف بينهما عن موقف الاخوة المرتدِّين، فقد حمل ميليتوس اتِّجاها
عنيفًا ضدهم، بينما كان البابا يحمل موقفًا لطيفًا منهم؛ فقد أصرّ ميليتوس على
طردهم من الكنيسة بغير رجعة، ناظرًا إليهم كجنود خونة أو جبناء في مواجهة العدو،
أما الكهنة فيلزم سيامة غيرهم يحلُّون محلهم. احتدم الصراع بينهما بمرارة، وإذ شعر
البابا أن ميليتوس بهذا يغلق أبواب الخلاص في وجه الكثيرين لم يستطيع أن يتطلع
إليه، بل قيل أنه وضع “ستارة” في وسط الحجرة داخل السجن بينهما. لقد قبل
أن يخسر علاقته بالأسقف ولا يخسر خلاص الألوف إلى الأبد! لكن انضم غالبية الأساقفة
والرهبان إلى جانب ميليتوس في السجن إلى حين، وامتنع الفريقان عن الحديث.

 

على
أي الأحوال أخذ ميليتوس يرسم كهنة من غير أبارشيته، فأرسل إليه أربعة أساقفة من
السجن الرسالة التالية قبل استشهادهم:

 

[من
هيتيخوس وباخوميوس وثيؤدوسيوس وفيلاس إلى ميليتوس المحبوب وشريكنا الخادم في الرب،
التحية.

 

في
بساطة الذهن نخبركم أنه نمى إلى علمنا عنك إشاعات لا تُصدق. فقد أخبرنا زائرون عن
بعض المحاولات، لا بل والأعمال، تصدر عنك، غريبة عن النظام الإلهي والكنسي، هذه
التي لم نكن نود تصديقها من أجل ما فيها من تهور شديد وطياشة، فقد شهد كثير من
زوارنا الحاليين بصدق ما سمعناه، ولم يترددوا عن تأكيد صحة هذه الوقائع فدهشنا
جدًا والتزمنا أن نكتب إليك.

 

إننا
لا نستطيع أن نعبر عن مدى الضيق والحزن اللذين حلا بنا كجماعة وكأفراد عند سماعنا
بالسيامات التي قمت بها في إيبارشيات ليست تحت سلطانك.

 

على
أي الأحوال، إننا لم نتأخر عن توجيه هذا اللوم إليك في اختصار، فإنه يوجد قانون
الآباء والأجداد، الذي لا تجهله، مؤسسًا على أساس إلهي وكنسي هؤلاء إذ أرادوا أن
يرضوا الله بغيرة نحو الأعمال الحسنة وضعوا أنه لا يجوز للأسقف أن يقوم بالسيامة
في غير إيبارشيته، واستقرَّوا على هذا.

 

هذا
القانون الذي تسلمناه له حكمته وأهميته القصوى:

1.
لكي يكون سلوك المقدَّمين للسيامة وحياتهم بحق ممحصة بعناية فائقة.

 

2.
منعًا من أي ارتباك أو اضطراب، فكل منَّا لديه من الأعمال في تدبير إيبارشيته ما
يكفيه، عليه أن يسعى باجتهاد باحثًا بعناية فائقة واهتمام شديد ليجد خدامًا
مناسبين من بين الذين عاش وسطهم كل حياته، وتدرَّبوا على يديه.

 

أما
أنت فلم تعطِ اعتبارًا لهذه الأمور، ولا تطلعت إلى المستقبل، ولا إلى شريعة آبائنا
الطوباويين التي تسلموها عن السيِّد المسيح بالتتابع، ولا إلى كرامة أسقفنا العظيم
وأبينا بطرس الذي فيه نضع جميعًا الرجاء الذي لنا في الرب يسوع المسيح، ولا ترفقت
بنا من أجل حبسنا في السجن وما حلَّ بنا من ضغوط وضيقات تاركين كل شيء دفعة واحدة.

 

ربما
تقول: ما صنعته إنما لكي أحافظ على كثيرين بعد أن ارتد الكثير عن الإيمان، وصارت
القطعان في عوز (الخدام) وهي متروكة بغير راعٍ.

 

بالتأكيد
الأمر ليس كذلك، وهم ليسوا في عوزٍ شديدٍ:

 

1.
فإن كثيرًا (من الرعاة) يفتقدونهم كزائرين (للإيبارشية).

 

2.
وإن وجد شيء من الإهمال نحوهم فكان يليق استخدام الطريق السليم بالاهتمام بواجبنا
نحوهم. إنهم يعرفون أنهم ليسوا في حاجة إلى خدام، وهم لم يطلبوا ذلك. لقد عرفوا
أننا نقوم بعملنا الذي يتجسم في تقديم الإرشاد لهم. بهذا تكون الحجة مرفوضة، إذ
يبدو كل شيء في وضعه المناسب… وتعتبر كل الأمور تسير بأمانة حسنة.

 

لقد
أصغيت بمبالغة لخداعات البعض وكلماتهم الباطلة، وصنعت تعديات، متممًا السيامات
خلسة. فلو أن الذين معك قد ألزموك بحق، وفي جهلهم أساءوا للنظام الكنسي فمن واجبك
أنت أن تسلك حسب النظام وتكتب إلينا، فيكون تصرفك لائقًا.

 

إن
كان البعض قد حرضك لكي تصدقهم أكثر منّا (الأمر الذي لا نجهله إذ كثيرون يقدمون
لزيارتنا ويخرجون)، فإننا نقول لك إنه كان يجب عليك أن تستشير الأب الأول (بطرس)
وتأخذ منه تصريحًا.

 

إن
عدم مبالاتك بهذا كله، تاركًا العنان لنفسك في تكهنات كثيرة، متجاهلاً كل اعتبار
لنا، فتقيم قادة للشعب، حتى خلقت – كما علمنا – انقسامات بتصرفاتك التي لا مبرر
لها، ممارسًا حق السيامات، هذا كله أحزن الكثيرين. فإنك لم تقتنع أن تؤجل مثل هذه
التصرفات أو توقف تصميمك للحال عند سماعك لكلمات الرسول بولس النبي المطوَّب جدًا.
اللآبس المسيح، ورسولنا جميعًا، إذ يكتب لابنه تيموثاوس المحبوب لديه للغاية،
قائلاً: “لا تضع يدك على أحد بالعجلة، ولا تشترك في خطايا الآخرين” (1تي
5: 22). وهكذا يظهر قلقه عليه، معطيًا نفسه مثالاً، وموضحًا له القانون الذي يلتزم
به عند اختيار المرشحين للسيامة بكل حرص ودقة. تحدث معه هكذا متطلعًا إلى المستقبل
البعيد. ونحن نكتب لك ذلك لكي تتأمل أن تلتزم بحدود القانون المملوء أمانًا
وسلامًا!]

 

إذ
تسلم مليتوس الرسالة لم يكتب لهم ولا اجتمع بهم في السجن ولا التقى بالطوباوي بطرس،
بل دخل إلى الإسكندرية. هناك اكتشف أريوس وإسيذورس مطامعه في الرئاسة على كنيسة
الإسكندرية فأسرعا إليه، وللحال رسم كاهنين أحدهم في السجن والآخر في المناجم،
واِدّعى لنفسه العمل الأسقفي في الكنيسة أثناء غيبة أسقفها الشرعي.

 

إذ
سمع الطوباوي بطرس ذلك كتب إلى شعب الإسكندري الرسالة التالية:

 

[من
بطرس إلى اخوته المحبوبين، المتأسسين في الإيمان بالله، تحية.

 

لقد
وجدت تصرفات مليتوس ليست للمصلحة العامة بالمرة، إذ لم يقتنع بالأساقفة القدِّيسين
والشهداء، بل اقتحم إيبارشيتي مظهرًا بذلك أنه يسحب الكهنة والموكلين بخدمة
الفقراء عن طوعي، مؤكدًا رغبته في الرئاسة، بسيامته كهنة في السجن يكونون تابعين
له.

 

اِحذروا
منه، ولا تكن لكم معه شركة إلى أن اَلتقي به في صحبة بعض الحكماء المتزنين ونرى ما
يصبو إليه. وداعًا!(21).]

 

وإذ
أسرع القدِّيس بطرس بالعودة إلى الإسكندرية وقاوم ميليتوس حدث تأزمًا وانشقاقًا
دام زمانًا طويلاً، حتى أيام القدِّيس أثناسيوس.

 

وقد
زاد لهيب الأزمة في فترة الهدوء التي لحقت اعتزال دقلديانوس الحكم، فقد أصدر
البابا في عيد القيامة عام 306 أربعة عشر قانونًا تعالج موقف الجاحدين الراجعين…
في رسالته الدورية التي تدعى بالرسالة القانونية، وقد حملت ترفقًا بمصير الساقطين.

 

أما
ميليتوس فبالرغم من تجريده بواسطة مجمع إسكندري إلاَّ أنه استمر في سيامته للكهنة
والأساقفة. وقد وجد له عونًا بين المعترفين في المناجم، وإذ حكم عليه بالعمل في
المناجم اشتهر كمعترف.

 

بلغ
عدد التابعين له عام 325م كقول البابا أثناسيوس 28 أسقفًا، لكن [ما كان لأتباع
مليتوس أهمية تذكر سوى تأثيرهم كأساس ارتكزت عليه الأريوسية في مراحلها الأولى
وكموضع إقلاق لأثناسيوس]، فقد مثّلوا خطرًا في سندهم للأريوسيين ضد البابا
أثناسيوس، حيث لفقوا له عدة اتهامات عام 331م بقصد تشويه سمعته.

 

عُرضت
قضية هذا الانشقاق الميلاتي في المجمع المسكوني الأول بنقية عام 325م، وقد تعرفنا
على الحلول من خلال الرسالة التي وجهها المجمع إلى أساقفة مصر وليبيا وبانتوبوليس
(الخمس مدن الغربية). فقد تساهل المجمع مع مليتوس وقبلوه أسقفًا شرعيًا في حدود
إيبارشيته على ألاَّ يسيم أساقفة أو كهنة فيما بعد (27). أما الكهنة الذين سامهم
فيعاد تثبيت سيامتهم من جديد ويعملوا تحت سلطان أسقف الإسكندرية. وفي حالة احتياج
أسقفية ما إلى أسقف، تعاد سيامة أحد الأساقفة الذين سامهم مليتوس. كما أمر المجمع
ألاَّ يسام في المستقبل أي أسقف بغير حضور ثلاثة أساقفة واشتراكهم في السيامة(28).

 

مع
أريوس

على
ما يبدو أنه ليبي الموطن، وُلد هناك حوالي 270م. أما ارتباطه بلوقيان الأنطاكي
بالالتقاء أو السماع له فهو موضع تساؤل، لكنه اقتبس من تعاليمه، كتابع له يحمل
نغمات تعليمه، معتبرًا إيَّاه أستاذًا له(29).

 

كان
آريوس لاهوتيًا متعلمًا، ناسكًا في طبعه… مع قدرة فائقة على الوعظ(30).

 

ففي
أثناء أسقفية القدِّيس بطرس ارتبط آريوس بمليتس إلى حين، وبعد انفصاله عنه استطاع
أن ينال الشموسية على يد الطوباوي بطرس(31)، وأخيرًا رُسم كاهنًا على الكنيسة في
بوكاليا بالإسكندرية.

 

لاحظ
البابا بطرس في عظات آريوس أنه يكرر عبارات يُشتمّ منها إنكار لاهوت المسيح وتجاهل
مساواته للآب، فحاول أن يعقد مجمعًا بالإسكندرية يحرمه، لكن آريوس استمر في نشر
تعاليمه!

 

في
داخل السجن

ألقى
القبض على القدِّيس بطرس وأودع في السجن، ربما للسببين التاليين:

1.
ظهور أول مؤلفاته ضد الوثنية، التي اعتبرها الإمبراطور تحديًا له شخصيًا.

2.
الشكوى التي قدمها سقراطيس، أحد أشراف أنطاكية، إلى الإمبراطور:

 

سقراط
هذا، صديق الشهيد أبادير (33) أنكر الإيمان وذبح للأصنام إرضاءً لدقلديانوس. لقد
سألته زوجته التقية أن يسافر معها إلى الإسكندرية لتعميد ابنهما فرفض قائلاً لها
أنه لو سمع الإمبراطور بالأمر لغضب جدًا. للحال أخذت السيِّدة ابنها وغلامين من
حاشيتها وأبحرت إلى الإسكندرية. وفي الطريق، بعد يومين إذ هبت ريح عاصفة للغاية
وخشيت أن يموت ولداها بلا عماد، بسطت يديها وحوّلت وجهها نحو الشرق تصلي، قائلة:

[أيها
الإله العالم بكل شيء قبل كونه،

العارف
أعماق قلبي،

أني
لما خرجت لم أحب زوجي ولا مالي مثل ما أحببتك يا الله مخلصي، حتى نفسي وأولادي!

وهوذا
يبتلعنا اليم ونموت في اللجج!

من
أجل اسمك القدوس أيها الرب إلهي، ومخلص نفسي وجسدي، اُنظر برحمتك إلى ولديّ (مش هو
ابن واحد حسب السطور السابقة؟؟؟) اللذين صارا يتيمين…

لا
تدعهما يموتان بغير عماد! (34).]

 

عندئذ
جرحت ثديها الأيمن ورشمت جبهتهما بدمها، وغطستهما في الماء وهي تقول: “أعمدك
باسم الآب والابن والروح القدس”. ثم أخذتهما في حضنها وهي تقول: “الآن
إن كنت أموت مع ولديّ فإني مطمئنة البال”… فنظر الله إلى ثبات إيمانها
وهدَّأ الريح، وبلغت السفينة إلى الإسكندرية بعد ثلاثة أيام (يوم أحد التناصير).

 

دخلت
السيِّدة الكنيسة وعندما أمسك البابا بولديها وأراد تغطيسهما جمد الماء. عمّد
البابا أطفالاً آخرين وللمرة الثانية إذ أراد تعميد الوالدين جمد أيضًا الماء. وفي
المرة الثالثة سألها عن أمرها فروت له ما حدث معها. عندئذ سبح الله قائلاً: “ليتشدد
قلبكِ يا ابنتي؛ لا تخافي فإن الرب معك. ففي الوقت الذي فيه جرحتِ فيه ثديك ودهنت
ابنيك بالدم في إيمان، فإن الله نفسه، الكلمة المتجسد الذي طُعن جنبه بالحربة
فاخرج دمًا وماء، قد صلّب على ولديك بيده الإلهية. وهو الذي عمّدهما بنفسه، عندما
عمدت ولديك في البحر”.

 

صلى
البابا على الولدين ودهنهما بسر الميرون… ووضع ميمرًا في هذا الشأن يقول فيه: [الله
يتراءف على الناس.]

 

ناول
البابا الولدين وأبقاهما بالإسكندرية حتى عيد القيامة، ثم رجعوا إلى بلدهم ثانية.

 

أخبر
سقراط الإمبراطور بالأمر متهمًا إيَّاها بالزنا، فاستدعاها الإمبراطور وأمر أن
تُشد يداها إلى الخلف ويوضع ولداها على بطنها ويحرق الثلاثة بالنار. أما هي فحوّلت
وجهها نحو الشرق وأسلم الثلاثة نفوسهم ونالوا إكليل الاستشهاد.

 

بعد
ذلك أمر الإمبراطور والي الإسكندرية أن يلقي القبض على البابا الذي عمَّد الولدين،
لكن البابا كان يتجول خارج الإسكندرية يسند أولاده… وأخيرًا أُلقي القبض عليه،
وأودع في السجن عام 311م.

 

مساعي
آريوس

أدرك
أريوس أن القدِّيس بطرس يستشهد، فأسرع يبذل كل جهده لنوال الحِلّ منه حتى يقدر أن
يعتلي كرسيه، فأرسل جماعة من الأكابر يشفعون فيه لدى البابا المسجون، لكن البابا
قال لهم: [ليكن آريوس محرومًا من الكنيسة، ومن مجد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع
المسيح ابن الله الحيّ، الآن وإلى الأبد!.]

 

رؤيته

أخذ
البابا بطرس تلميذيه الكاهنين أرشلاوس والكسندروس على انفراد وقال لهما:

[ليت
الرب، إله السماء يعينني لأتمم شهادتي على اسمه. وأنت يا أرشلاوس فستأتي بعدي على
هذا الكرسي، والكسندروس يكون من بعدك.

 

لا
تقولا إني ظالم بسبب مسلكي مع آريوس فإني لم أحرمه بإرادتي الخاصة، بل السيِّد
المسيح نفسه هو الذي حرمه.

 

فإنه
في الليلة الماضية بعد أن قمت بالصلاة ونمت رأيت كأني أصلي في قلايتي وفجأة دخل
شاب إلى القلاية، وكان وجهه يضيء كالشمس أضاء الدار كله. كان مرتديًا ثوبًا أبيض
لكن كان مُمزقًا في المنتصف وقد أمسك بيديه جانبي الثوب.

 

انتابتني
الدهشة، وصرخت: “من الذي شق لباسك يا سيِّدي؟”. أجابني: “أريوس هو
الذي مزقه، فإياك أن تقبله أو يكون لك معه شركة. واليوم سيأتيك قوم يسألونك فيه،
فلا يرض قلبك عليه، ولا تحله، بل زده حرمانًا. أقول هذا لك ولتلميذيك أرشلاوس
والكسندروس اللذين يجلسان على الكرسي من بعدك أوصهما ألاَّ يقبلاه…”

 

إلى
هنا انتهت الرؤيا حيث أخبرنس أني أنال إكليل الشهادة. لقد رأيتما كيف عشت زماني
كله بينكما وديعًا متواضعًا، كما تعلمان ما نالني من تجارب حلّت بي من الوثنيين
وتعرفان أيضًا كيف كنت أهرب من موضع إلى موضع، كيف مضيت إلى الجزر وفينيقية ومدن
سوريا وفلسطين ولم أفتر عن الكتابة إليكم سرًا وجهرًا، ولم أغفل عن القطيع الذي
أؤتمنت عليه نهارًا وليلاً، وكان قلبي يتألم لهم.

 

أنتما
تعرفان أيضًا إني لم أترك الاهتمام بالأساقفة فيلاس وهوزيكيوس وباخوميوس
وثيودوسيوس الذين سجنوا من أجل إيمانهم بالسيِّد المسيح واستحقوا نعمة الله
(الاستشهاد). فقد كنت أوالي الكتابة إليهم من بلاد فارس وأذكرهم في رسائلي لئلاَّ
يُجرى عليهم شيء كما حدث مع الكهنة المسجونين معهم والستمائة والستين نفسًا(36)…
ولما سمعت أنهم استشهدوا مجّدت السيِّد المسيح وقدمت إليه الشكر على ما وهبهم من
قوة الإيمان والثبات في مسيحيتهم… وما أعده لهم من أكاليل المجد والغلبة الذي
توّج بها رؤوسهم. وإني أساله أن يحسبني معهم…

 

لقد
علمتما يا أرشيلاوس والكسندروس الشرور التي لحقتني من مليتوس أسقف ليكوبوليس الذي
قسّم الكنيسة التي اشتراها السيِّد المسيح بدمه الذكي وجسده الطاهر ووضع نفسه فدية
عنها…

 

منذ
زمان والولاة قد تآمروا عليَّ كل يوم بالقتل كما تعلمان، وهم مزمعون أن يتمموا ما
قد أُمروا به، فأنا لا أخاف على نفسي بل اَشتهي أن أكمل سعيي الذي قدمني الإله
الحيّ إليه، وليعينني الله أن أتمم الخدمة التي قبلتها منه.

 

بعد
اليوم لا تعودان تريانني في الجسد، وأنا أشهد إني قد أظهرت لكما كل شيء وأوضحت كل
الأمور، وأوصيتكما بكل ما يجب عمله وأصبحت بريئًا من كل إثم فاحفظا القطيع الذي
أقامكما الروح القدس عليه، وأحرسا كنيسة الله التي اقتناها بدمه.

 

وأني
أعلم أنه بعد مفارقتي سيقوم البعض ويتكلمون بتجاديف ويضلون ويقسمون الكنيسة كما
فعل مليتس. إذا اسهرا فإن شدائد بلا حصر ستلحق بكما. فقد علمتما بما لحق بالأب
ثأونا الذي قام بتربيتي… وما صادفه من الشرور… وإني أرجو أن أنال مثل النعمة
التي اقتناها بحسن أعماله، وكذا مثل نعمة ديونسيوس الذي كان مختفيًا من مكان إلى
آخر من أجل سابليوس الهرطوقي. وماذا أقول من أجل ياروكلاس وديمتريوس الكرّام
المغبوطين، وما لقياه من الشغب من أورجين والذين كانوا معه،… لكن نعمة الله كانت
مع هؤلاء جميعا رافقتهم وحفظتهم.

 

والآن
أُسلمكما لله بكلمة النعمة وهو القادر أن يحفظ قطيعه (37).]

 

ولما
قال هذا جثا على ركبتيه وصلى وسجد مع أرشيلاوس والكسندروس وشكر الله، ثم ضمهما إلى
صدره معانقًا إياهما يقبلهما قبلة الوداع. أما هما فكان يقبّلان يديه ويودعانه
بالبكاء خاصة من أجل قوله إنهما لا يريان وجهه بالجسد بعد هذا اليوم.

 

عاد
البابا إلى زائريه في السجن ووقف معهم يسندهم ويصلي من أجلهم ثم باركهم وصرفهم
معطيا إياهم السلام(38).

 

حب
مشترك

إذ
علم شعب الإسكندرية بسجن باباهم المحبوب تجمهر الكل حول السجن يريدون إنقاذه.
مصممين أن يوقفوا قتله ولو مات الجميع. لهذا اضطر القائد أن يؤجل تنفيذ الحكم
بالقتل إلى اليوم التالي خشية أن تحدث ثورة يضيع فيها الكثيرون.

 

لقد
ظن القائد أن المتجمهرين سينصرفون عندما يحلّ الليل، لكن خطته باءت بالفشل فقد بقى
الكل ساهرين… ولم يجد القائد حلاَّ!

 

أدرك
البابا احتكاكًا لابد أن يحدث في الصباح بسببه، وإذ لم يرد أن يُصاب أحد من شعبه
بسوء استدعى أحد الشيوخ الموثوق فيهم وطلب منه أن يذهب إلى الوالي يبلغه الرسالة
التالية: أن يدبر إرسال البعض إلى السجن ليلاً من جهة الجنوب عند أسفل الحائط،
وسوف يقرع لهم البابا من الداخل، فينقبوا الحائط ويخرج إليهم لينفذوا فيه الأوامر
الصادرة إليهم.

 

نُفذت
الخطة بكل دقة، وأَسلم البابا نفسه بين أيديهم في هدوء، مقتفيًا آثار سيِّده الذي
أسلم حياته من أجل قطيعه.

 

لقد
خرج يقول: [خير لي أن أسلم نفسي فدية عن شعبي ولا يُمس أحد بسوء!]

 

عند
قبر مارمرقس

سألهم
البابا إن كانوا يسمحون له بزيارة قبر القدِّيس مرقس لينال بركته… وهناك سقط على
ركبتيه، وبدأ يحدث سلفه:

 

[يا
أبي الإنجيلي، المبشر بيسوع المسيح ابن الله الوحيد، والشاهد لآلامه… كنت أول
شهيد وأسقف على هذا الكرسي. فقد اختارك السيِّد المسيح القدوس الحقيقي لتبشر باسمه
في هذه المدينة، في كورة مصر وكل البلاد المحيطة، وكنت ساهرًا في الخدمة التي
نلتها، وأخذت إكليل الاستشهاد. لذلك استحققت أن ترى الله الكلمة، المخلص يسوع
المسيح.

 

أنت
اخترت أنيانوس الطوباوي لأنه كان مستحقًا، ومن بعده ميليوس ومن كان بعدهما ثم
الآباء ديمتريوس وياركلاس وديونسيوس وكسيموس والطوباوي ثاؤنا أبي الذي قام بتربيتي
حتى بلغت خدمة هذا الكرسي من بعده. أنا الخاطي، غير المستحق لهذه الكرامة، لكن
بكثرة مراحم المسيح نلت ذلك.

 

اشفع
فيّ أن أكون شهيدًا بالحقيقة، واَستحق أن أشترك في صليب المسيح وقيامته، ويجعل
رائحة الإيمان تفوح فيَّ! ويكون بسفك دمي على اسمه القدوس بخورًا طيبًا له.

 

أسألك
الصلاة من أجلى لكي لا أكون بقلبين ولا نيَّتين، وليقويني الرب حتى أفارق هذا
العالم!

 

الآن،
اَستودعك القطيع الذي تسلمته بالتتابع، والذي تسلمته أنت من يديّ الله والمخلص
مباشرة.

 

لتكن
معي ومع كل أولادك الذين وهبك المسيح إياهم. آمين(40).]

 

بعد
هذا الحديث الحبي مع أبيه القدِّيس مرقس وقف البابا بطرس وبسط يديه نحو السماء وهو
يقول: [يا ابن الله الحيّ، يسوع المسيح، كلمة الآب، أسألك أن تضع نهاية للاضطهاد
الواقع على شعبك، ليت سفك دمي أنا عبدك يكون خاتمة هذا الاضطهاد الحال بقطيعك
الناطق. آمين.]

 

كان
بالقرب من القبر عذراء ساهرة تصلي في نفس المنطقة… سمعت صوتًا يقول: [بطرس آخر
شهداء هذا الاضطهاد.]

 

إذ
انتهى القدِّيس من صلاته قبل القبر وصعد إلى الولاة، الذين ذهلوا لما رأوه، ولم
يتجاسروا حتى أن يتحدثوا معه، فقد كان وجهه كوجه ملاك، ولم يجسر واحد من الجنود
الخمس أن يقتله.

 

توسل
البابا أن يعجلوا بالأمر قبل الصباح حتى لا يحدث شغب من الشعب. فقرروا أن يجعلوا
خمس قطع ذهبية من كل واحد منهم للجندي الذي يضرب عنقه. أخيرًا تجاسر واحد منهم
وضرب عنقه بالسيف، فنال البابا إكليل الشهادة في 29 هاتور سنة 28ش الموافق 25
نوفمبر 311م.

 

على
عرش مارمرقس

في
الصباح سرى الخبر بين شعب الإسكندرية، فأسرع الكل إلى حيث استشهد باباهم. وهناك
لفّه الكهنة في قطعة من الجلد كانت تحت جسده، وبالكاد منعوا الشعب من الاقتراب
إليه إذ أراد كل واحد أن يحصل على قطعة من ثيابه للتبرك بها.

 

في
الكنيسة البسوه ثياب التقديس وأصروا أن يجلّسوه على كرسي مارمرقس الذي لم يجلس
عليه قط في حياته، تواضعًا منه مكتفيًا بالجلوس على درجات السلم(42). فقد جاء عنه
أن الشعب كان يتذمر على البابا بسبب هذا السلوك. وفي أحد الأعياد، إذ صعد على
السلم يعطي السلام صاح الشعب: [اِجلس على العرش الذي رُسمت عليه يا رئيس الأساقفة!.]
عندئذ توسل إليه الكهنة أن يستجيب لطلبة شعبه، أما هو فصمت حتى عادت الكنيسة إلى
هدوءها، وجلس على سلم الكرسي. وبعد الخدمة انفرد بكهنته، وقال لهم: [لماذا
تحزنونني أنتم أيضًا مع الشعب؟!… فإنني كلما أصعد للجلوس أرى قوة شبيهة بالنور
حالّة في العرش، وبالرغم من أن هذه القوة تسندني وتفرحني لكن عظامي تضطرب جدًا،
ولا أستطيع أن أقول للشعب شيء من هذا…]

 

دفنه

بعد
أن قبّله الجميع ثارت مشكلة حول دفنه، فقد أراد البعض أن يدفن في كنيسة ثاؤناس حيث
تربى البابا بطرس، والبعض فضل أن يدفن في موضع القدِّيس مرقس الرسول حيث استشهد
البابا بطرس. وأخيرًا إذ كان البابا قد بنى لنفسه مقبرة في موضع يقال له “لوكابتس”
على شاطئ البحر، فأخذوا جسده في قارب إلى هناك ودفنوه بإكرام عظيم… وظهر من قبره
فيما بعد آيات وعجائب كثيرة. كما بنيت عليه كنيسة في عهد الإمبراطور قسطنطين بقيت
إلى أيام دخول العرب مصر.

 

الاحتفال
بعيده

يذكر
سوزومين أحد مؤرخي الكنيسة الأولى أن الإسكندريين كانوا يحتفلون بعيد القدِّيس
بطرس سنويًا، حيث يقوم أسقف الإسكندرية بخدمة القداس الإلهي “ليتورجيا
الإفخارستيا” يوم 29 هاتور، يعقبه وجبة أغابي “وليمة محبة” على
شاطئ البحر.

بركة
صلواته فلتكن معنا آمين.

 

——————–

Apol. Against Arians
59, 61
.

12.

Butcher: Story of The Church of Egypt , London 1897,

v. I, p. 135.

13.

Haer. 68: 1

14.

Bruce: The Spreading Flame
, 1970, p 202
.

15.

Schwartz: Wur Geshichte
des Athanasius, p173
.

16.

Frend: The Early Church
, 1973, p 147
.

ST. Epiphanius: Haer 68:
1
.

17.

Latin text in Codex
Veronensis LX, in Turner
;

Ecclesaie Occidentalis
Monumenta Iuris Antiquissima
,

Vol I , p 634-5.

Routh: Reliquiae Sacrae
, ed 2. IV , p 91-3
.

Stevenson: A New Esebius
, p 290-1
.

18.

Stevenson: A New Esebius
, p 292
.

19.

ibid.

20.

ibid. p293.

21.

See: His writings.

22.

Epiphanius: Haer 68: 3.

23.

the confessor is that
person who was imprisoned or befell under sufferings for the sake of the
Christian faith, and did not martyr
.

24.

Athans, Apol. c. Arian
71
.

Epiphanius: Haer 68.

25.

Frend: Early Church , p
147-9
.

26.

Soc. H.E. 1: 9: 6.

27.

Stevenson: Anew Esebius

Wand: A History of
Early Church , p 159
.

28.

Furgens , p 275.

29.

Atya: History of
Eastern Christianity
.

30.

Sozomen: H. E. 1: 15: 2.

31.

ابن
المقفع ص 42، ميمر رقم 40 ص 162.

32.

the son of waselides of
Antioch , who was martyred at Alexandria together with his sister Erani السنكسار 24 توت)).

33.

كامل
صالح نخلة ص 30

34.

ابن
المقفع 42-44 ميمر رقم 40 ص 162-166.

35.

ربما
قصد الفرقة الطيبائية التي استشهدت بكاملها على عشر مرات بشجاعة فائقة بعددها 666.

36.

ميامر
رقم 40 ص 168-171. ابن المقفع 44-47.

37.

كامل
صالح نخلة ص 43، الميامر ص 172، ابن القفع ص 47.

38.

ميامر
ص 172،173، ابن القفع ص 47.

39.

الميامر
ص 173، ابن القفع ص 48 مخطوط تاريخ البطاركة لأنبا يوساب أسقف فوه بدير السريان ص
19.

40.

Hyvernat: Actes des Martyrs
, 1886 , p 263-286

41.

الميامر
ص 176، 177.

42.

 

كتاباته
ولاهوته

لم
يذكر يوسابيوس المؤرخ شيئًا عن كتابات القدِّيس بطرس، غالبًا لأن يوسابيوس كان
يميل إلى العلامة أوريجينوس.

للأسف
لم يصلنا إلاَّ بعض فقرات من مقالاته اللاهوتية ورسائله.

 

أهم
كتاباته

1.
الرسالة الفصحية

تعتبر
من أهم أعماله، أصدرها بعد الاضطهاد الذي أُثير عام 302م. وقد عُرفت ب
“الرسالة الخاصة بالقوانين”، إذ تحوي أربعة عشر قانونًا خاصة بتأديب
الإخوة الجاحدين للإيمان الراجعين بالتوبة.

 

افتتاحية
القانون الأول هي “إذ يحل عيد الفصح الرابع من الاضطهاد…” تشير إلى أن
الرسالة قد وضعت عام 306م، وأنها رسالة فصحية، أي خاصة بعيد القيامة.

 

2.
الرسالة إلى الإسكندريين

في
مناقشتنا للانقسام الميلاتي أشرنا إلى رسالة وجهها القدِّيس إلى الإسكندريين
يحذرهم ضد ميليتس.

 

3.
عن اللاهوت:

حملت
أعمال مجمع أفسس المسكوني (عام 34) ثلاثة مقتطفات من أعمال القدِّيس “عن
لاهوت السيِّد المسيح؛ نذكر منها: [إذ بالحقيقة “النعمة والحق بيسوع المسيح
صارا” (يو 1: 17)، حيث أننا “بالنعمة مخلَّصون”، كقول الرسول
“ليس منكم، وليس من أعمال كيلا يفتخر أحد” (أف 2: 8-9). إنما هي إرادة
الله أن “الكلمة صار جسدًا” (يو 1: 14). “ووجد في الهيئة
كإنسان” (في 2: 7)، لكنه لم يوجد بغير لاهوته قط.

 

إن
كان الغني قد صار فقيرًا، لكنه لم ينفصل قط عن قوته ومجده، إنما صنع هذا لكي يموت
من أجلنا نحن الخطاة، يموت البار عن الأثمة، لكي يحضرنا أمام الله خلال موته
بالجسد وهو محيىّ بالروح…

 

هذا
ما يؤكده الإنجيلى أيضا بقوله: الكلمة صار جسداً، وحل بيننا فإن هذا قد حدث حقاً
منذ أعطى الملاك السلام للعذراء قائلاً: السلام لك أيتها الممتلئة نعمة الرب معك.
فعندما قال لها الملاك جبرائيل الرب معك قصد الله الكلمة معك محققاً أن الله قد
حبل به في أحشائها ليصير جسداً كما هو مكتوب: “الروح القدس يحل عليك وقوة
العلى تظللك والمولود منك قدوس يدعى إبن الله” (لو 35: 1)

 

الله
الكلمة صار جسداً في أحشاء البتول بإرادته الخاصة بغير زرع بشر، إنه غير محتاج إلى
وجود رجا أو زرعه؛ لأنه قوة الله التي ظللت البتول والروح القدس الذي حل عليها
يقدران أن يعملا فيها بأكثر قوة من زرع البشر.

 

4-
رسالة فصحية أخرى:

في
بعض المخطوطات الخاصة بمقال القديس بطرس عن الندامة والتي تحوى الأربعة عشر قانوناً
السابق الإشارة إليهم، وقد إختتمت بالعنوان التالى “عن مقال عن البصخة لنفس
المؤلف”. هذا الختام يعالج موضوع الصوم في اليوم الرابع واليوم السادس من
الأسبوع.

 

يحتمل
أن يكون هذا الإقتباس عن أحد رسائله الفصحية.

 

يقول
Quasten: إننا نعرف عن أحد مقتطفات من تاريخ حياة أحد الإسكندريين أن بطرس
قدم مقالا “عن القيامة ” لإنسان يدعى تريسينيوس. يحتمل أن تكون رسالة
خاصة بعيد القيامة وجهها إلى أسقف مصري يحمل هذا الإسم.

 

5-
عن مجىء مخلصنا:

إقتبس
ليونتيوس البيزنطى جزءاً من عمل القديس بطرس “عن مجيء مخلصنا”

 

+
قال ليهوذا: أبقبلة تسلم إبن الإنسان؟! (لو 48: 22).

 

هذه
الأمور وما شبهها وكل العلامات التي أظهرها يسوع والمعجزات التي صنعها تبرهن أنه
“الإله المتجسد”.

 

هكذا
كان بالطبيعة هو الله، وبالطبيعة هو إنسان.

 

أظن
أن العبارة الأخيرة قد أقتبست أو ترجمت بغير دقة، لأن آباء الإسكندرية يفضلون
إستخدام التعبير “الإله المتجسد ” عن “الله والإنسان ” لأن
السيد المسيح هو شخص واحد، لا إنفصال بين لاهوته و ناسوته، وفي نفس الوقت الإتحاد
بينهما بغير إختلاط ولا إمتزاج.

 

 (1)

يحتمل
أن يكون هذا المقال هو بعينه ذات المقال “عن اللاهوت ” السابق ذكره.

 

6-
عن النفس:

إن
العنوان الذي أعطى لعمله “عن النفس” في الحقيقة مجرد حدس أجمع عليه الكل.

 

لدينا
ثلاث مقتطفات، منهم إثنان إقتبسهما ليونتييوس البيزنطى بكونهما كتابات القديس
الموجهة ضد التعاليم الأوريجابية الخاصة بوجود النفس السابقة للجسد، وأنها تحبس
فيه بسبب خطية إرتكبها.

 

مقتطف
1:

+…
بحسب كلمة الخلاص، الذي خلق الذي بالخارج (الجسد) هو أيضا الذي أوجد الذي بالداخل
(النفس).

 

بالتأكيد
بعملية واحدة، وفي وقت واحد خلق الإثنين في نفس اليوم عندما قال “لنخلق
الإنسان على صورتنا كشبهنا ” (تك 26: 1). من الواضح أن الإنسان لم يخلق
بإتحاد الجسد مع كائن آخر. لأنه إن كانت الأرض عند أمر الخلق أوجدت الحيوانات
الأخرى تحمل الحياة كم بالأكثر التراب الذي يأخذه الله من الارض ليحمل طاقة حيوية
خلال إرادة الله ومن عمله؟!

 

مقتطف
2:

+…
يا لشقاوتى! فإنى أنسى أن الله ينظر إلى الذهن ويسمع صوت النفس.

إنى
أعود إلى الخطية بإرادتى قائلاً لنفسى: “الله رحوم وهو يحتملك ”

إنى
دائما أخطى مادمت غير مجرب، محتقرا لطف الله ومستهيناً بطول أناته.

 

7-
عن القيامة من الأموات:

يوجد
سبع مقتطفات بالسريانية من عمله ” عن القيامة من الأموات “. هذا العمل
أيضا يحتمل أن يكون دحضاً لتعاليم أوريجانوس، إذ يركز على أن الجسد في القيامة هو
بعينه الجسد الحالى.

 

ملاحظة:

بخصوص
الكتابات الخاصة بإستشهاد القديس توجد عدة مخطوطات بالقبطية واليونانية واللاتينية
والسريانة….

 

الرسالة
الفصحية

الرسالة
الخاصة بالقوانين
CANONICAL EPISTLE

قوانين
الطوباوى بطرس رئيس أساقفة الإسكندرية

 

قانون
1

(بخصوص
الذين جحدوا الإيمان بعدما ذاقوا آلاما لم يحتملوها، ولهم حتى صدور هذه الرسالة
ثلاثة أعوام في توبة وندامة)


إذا يحل عيد الفصح الرابع، يكفي لهؤلاء الذين خانهم الضعف البشرى، الذين سبق أن قبض
عليهم وأودعوا في السجن وذاقوا غذابات مرة وضربات غير محتملة وأوجاع كثيرة ومرعبة،
أن يتأدبوا أربعين يوماً تضاف إلى الفترة السابقة منذ إقترابهم إلينا في خضوع. فقد
إنحدر هؤلاء في السقطة الخطيرة لا منذ البداية نل بعد نضال كثير ومقاومة لزمان. لم
يسقطوا برضاهم وإنما تحت ضعف الجسد. لقد حملوا علامات يسوع في أجسادهم، ومنهم من
ينوح على سقطته طوال السنين الثلاثة.

ليذكر
هؤلاء فترة الأربعين يوماً التي صامها ربنا يسوع المسيح، الذي جُرب من إبليس بعد
عماده.

ليجربوا
أنفسهم حسناً هذه الفترة، في صوم بلا إنقطاع، وسهر في الصلاة،

متأملين
ما قاله الرب للذى جربه بالسجود له والتعبد “إذهب عنى يا شيطان، فإنه مكتوب: للرب
إلهك تسجد وإياه وحده تخدم ” (مت 10: 4).

 

قانون
2

(بخصوص
الذين جحدوا الإيمان بعد سجنهم لكنهم إنهاروا قبل أن تحل بهم أى عذابات)

أما
الذين ألقوا في السجن وحُبسوا في زنزانة محتملين أتعاباً وروائح كريهه، ولكنهم قبل
أن تحل بهم العذابات إنهارت قوتهم وأصابهم عمى في أذهانهم، وأسرهم إنحطاط الروح
فليؤدبوا لمدة عام آخر يضاف للفترة السابقة.

هؤلاء
حروا أنفسهم من أن يتألموا على إسم المسيح بالرغم من التعزيات غير القليلة التي
تمتعوا بها وهم في زنزانتهم مع إخواتهم. لكن بحق سيكون لهم ثمر مضاعف إذ يرغبون في
العتق من أسر إبليس الشديد المرارة، متذكرين ذاك الذي قال “روح الرب علىٌ،لأنه
مسحنى لأبشر المساكين، وأرسل المنسحقين في الحرية وأكرز بسنة الرب المقبولة، وبيوم
إنتقام إلهنا ” (إش: 2،1،لو 19،18: 4).

 

قانون
3

(بالنسبة
للجاحدين بمحض إختيارهم قبل القبض عليهم)

أما
الذين لم يصبهم شىء قط من الآلام، لكنهم خافوا وجبنوا مقدماً، فإنقلبوا إلى الشر
غير مظهرين ثمر الإيمان. هؤلاء إن رجعوا تائبين نقبلهم متذكرين مثل شجرة التين
التي بلا ثمر، إذ يقول الرب: كان لواحد شجرة تين مغروسة في كرمه، فأتى يطلب فيها
ثمراً ولم يجد. فقال للكرام: هوذا ثلاث سنين آتى أطلب ثمراً في هذه التينة ولم أجد،
أقطعها. لماذا تبطل الأرض أيضا؟! فأجاب وقال له: يا سيد إتركها هذه السنة أيضا حتى
أنقب حولها وأضع زبل. فإن صنعت ثمراً وإلا ففيما بعد تقطعها (لو 13: 6-9).

إذ
يذكرون هذا المثل ويظهرون ثمار التوبة يربحون، لكن بعد فترة فاصلة طويلة.

 

قانون
4

(الجاحدون
غير التائبين)

أما
الذين يصرون على الجحود بغير توبة، هؤلاء لهم جلد الكوش غير المتغير ورقطات النمر
(أر 23: 13).

نقول
لهؤلاء ما قيل عن شجرة التين الأخرى ” لا يكن منك ثمر بعد إلى الأبد ”
فيبست في الحال (مت 19: 21).

هؤلاء
يتحقق فيهم قول المبشر ” الأعوج لايمكن أن يقوم والنقص لايمكن أن يجبر”
(جا 15: 1). لأنه إن لم يصر الأعوج مستقيماً لا يصير جميلاً، وإن لم يكتمل النقص
لا يحسب كاملاً.

هؤلاء
سيتحقق فيهم قول النبى أشعياء ” يرون جثث الناس الذين عصوا عليّ لأن دودهم
لايموت، ونارهم لاتطفأ، ويكونون رزالة لكل ذى جسد ” (24: 66).

لقد
تنبأعنهم ذات النبى قائلاً ” أما الأشرار فكالبحر المضطرب، لأنه لايستطيع أن
يهدأ، وتقذف مياهه حمأة وطيناً. ليس سلام قال إلهي للأشرار ” (21،20: 57).

 

قانون
5

(الذين
استخدموا الحيلة لكي لا يجحدوا الإيمان صراحة)

الذين
استخدموا وسائل الحيلة مثل داود الذي تظاهر بالجنون (1صم 13: 21) ليهرب من الموت
مع إنه لم يكن في الحقيقة مجنوناً، هكذا لم ينكر هؤلاء الإيمان كتابه في صراحة
ولكنهم سلكوا كأولاد موهوبين فصاحة وتعقلاً يعيشون بين أطفال أغبياء (الوثنيين)،
وبسبب شدة الضيق سخروا بشباك أعدائهم لعبورهم بجوار المذابح الوثنية أو الكتابة أو
إرسال أشخاص وثنيين يقدمون القرابيين عنهم.

هؤلاء
كما سمعت منهم من إعترف بخطئه والبعض ندم.

لتكن
عقوبتهم ستة أشهر تحت التأديب، فإنهم بحذر شديد تجنبوا لمس النار إذ لم يقربوا
بخوراً للشياطين الدنسة بل تهربوا من ذلك.

هنا
يقدم القديس بطرس تعليلاً عجيباً لستة أشهر التأديب، إذ ربما يرى في الستة أشهر
التي كان فيها يوحنا المعمدان جنيناً قبل تجسد الرب، مخفياً عن الناس إشارة لتأديب
هؤلاء الذين آمنوا في القلب دون أن يعترفوا بالشفاه علانية إذ يقول: بهذا يريح
هؤلاء، متأملين قول النبى ” لأنه يولد لنا ولد ونعطى إبناً وتكون الرياسة على
كتفه ويدعى إسمه رسول مشورتى القديرة ” (إش 6: 9). هذا الذي سبقه طفل آخر
يكرز بالتوبة، وهو في الشهر السادس من الحبل به، حبل بالأول ليبشر أيضا بالتوبة.

غير
أن موضوع الكرازة ليس فقط بالتوبة وإنما ملكوت السموات الذي هو في داخلنا (لو 21: 17).
فإن الكلمة التي نؤمن بها هي قريبة منا، في فمنا وفي قلبنا (رو8: 10). قيل هذا
لنذكر أن يكون الإعتراف بالشفاه بأن يسوع هو المسيح والإيمان في القلب بأن الله
أقامه من الأموات. ومن يعمل هذا يسمع القول ” القلب يؤمن به للبر والفم يعترف
به للخلاص ” (رو 8: 10-10).

 

قانون
6

(العبيد
الجاحدون للإيمان طاعة لسادتهم)

بالنسبة
للعبيد الذين أرسلهم سادتهم المسيحيين للتضحية للأوثان نيابة عنهم، هؤلاء إذا جاؤا
بهذا العمل وجحدوا الإيمان في خضوع لسادتهم وتحت تهديداتهم خوفاً منهم، عليهم أن
يظهروا أعمال التوبة لمدة العام.

يليق
بهم أيضا في المستقبل أن يعتمموا إرادة المسيح ويخافونه، إذ هم عبيد المسيح،
منصتين للقول ” أنه مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب، عبداً كان
أم حراً (أف 8: 6).

 

قانون
7

(السادة
الذين ألزموا عبيدهم المسيحيين لتقديم ذبائح وثنية عوضاً عنهم)

أما
الأحرار فيختبرون بالتوبة ثلاث سنوات، لأنهم خدعوا رفقائهم العبيد والزموهم بتقديم
ذبائح للأوثان.

هؤلاء
لم يطيعوا الرسول الذي طالب السادة أن يسلكوا مع عبيدهم كما مع أنفسهم، تاركين
التهديد، عالمين أن سيدهم في السموات، ليس عنده محاباه (أف 9: 6). فإذ لنا سيد
واحد لا يحابى الوجوه، ومسيح هو الكل في الكل للبربرى وال؟؟؟؟ والعبد والحر (رو 11:
2)، لهذا كان يليق بالسادة أن يسلكوا في كل شئ بما يحفظ حياتهم. لقد ألزموا أخوتهم
أن يتعبدوا للأوثان مع أنه كان يمكن لهؤلاء أن يهربوا.

يليق
بالسادة أن يسلكوا مع العبيد بعدل كما مع أنفسهم كقول الرسول.

 

قانون
8

(الذين
بعدما أنكروا الإيمان بسبب عنف العذابات عادوا في ندامة يعترفون بإيمانهم محتملين
آلامات جديدة من أجل المسيح)

أما
الذين إستسلموا وسقطوا، ولكنهم في كامل حريتهم عادوا إلى المقاوم من جديد يعترفون
أنهم مسيحيون، محتملين عذابات ومُلقون في السجن هؤلاء نقبلهم بفرح وتهليل ليزدادوا
قوة.

هؤلاء
فليشتركوا معنا في كل شئ: في الصلاه وشركة التناول منجسد المسيح ودمه، وفي مناقشة
العظات، لكي يناضلوا بأكثر مثابرة ويحسبون أهلا لجعالة ادعوة العليا (في 14: 3) إذ
قيل ” الصديق يسقط سبع مرات ويقوم ” (أم 16: 24).

حقا
لو أن جميع المجاهدين تصرفوا هكذا لأعلنوا أن ندامتهم كاملة نابعة من كل القلب.

 

قانون
9

(الذين
أثاروا المقاوم في إندفاع لكي يُلهب نار الضيق فينعمون بالإستشهاد).

الذين
كانوا كمن في نوم وقد وثبوا فجأة ليثيروا المقاوم، الذي كان كمن طال به زمان
المخاض، هؤلاء يجرون على أنفسهم تجارب كهجعات البحر وفيض أمواج بلا حصر، مشعلين
نار (فحم) الأشرار ضد أخوتهم… هؤلاء نلتزم أن نكون لنا معهم شركة لأنهم سلكوا
هكذا من أجل المسيح، وإن كانوا لم يصغوا لكلماته. فقد علمنا أن نصلى لئلا ندخل في
تجربة لكن نجنا من الشرير (مت 13: 6).

لعلهم
لم يعرفوا أن رب البيت ومعلمنا الأعظم كثيراً ما كان ينسحب بعيداً عن الذين ألقوا
له شباك، بل وأحياناً لا يسير علانية بسببهم. وفي وقت آلامه إنسحب ولم يسلم نفسه
لهم منتظر مجيئهم إليه بسيوف وعصى، قائلاً كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصى لتأخذوننى
(مت 55: 26)، وهم أسلموه إلى بيلاطس (مت 2: 27).

وما
حدث معه تكرر مع تلاميذه المتمثلين به، متذكرين كلماته الإلهيه التي نطق بها ليثبتنا
وقت الإضطهاد قائلاً ” إحذروا من الناس، لأنهم سيسلمونكم إلى مجالس وفي
مجامعهم يجلدونكم (مت 17: 10). يقول إنهم يسلموننا لا نسلم نحن أنفسنا. إنكم
تقدمون أمام ولاه وملوك من أجلى، لا أنتم الذين تقدمون أنفسكم. إنه يريدنا أن نعبر
من موضع إلى موضع حيث يوجد المضطهدون وذلك من أجل إسمه.

مرة
أخرى يقول “متى اضطهدوكم في هذه المدينة فإهربوا إلى أخرى” (مت22: 10)،
وكأنه يريدنا ألا نقحم أنفسنا على خدام الشيطان وأتباعه حتى لايكون نحن علة موتهم
المضاعف ولا ندفعهم إلى القسوة دفعاً فيرتكبوا أفعالاً ميته، لكنه يريدنا أن ننتظر
ونحذر بالسهر والصلاه لكي لا ندخل في تجربة (مت 41: 26).

إقتفي
إسطفانوس (الشهيد) الأول آثر السيد فإحتمل الإستشهاد عندما ألقى العصاه القبض عليه
في أورشليم ورجمه بعد تقديمه أمام مجمع. لقد تمجد من أجل إسم المسيح، مصليأ
“يارب لا تقم لهم هذه الخطية (أع 59: 7).

يأتى
يعقوب في الموضع التالى، فقد قبض عليه هيرودس وقطعت رأسه.

وبطرس
أول الرسل (في الدعوة الرسولية)، إذ قبض عليه وأودع في السجن شهر وأخيراً صلبه في
روما.

هكذا
إيضا المتجدد بولس، فقد أٌسلم مرات كثيرة وتعرض للموت محتملاً شروراً كثيرة،
حاسباً إفتخاره في الإضطهادات غير المحصية والأحزان الكثيرة التي لحقت به، وقطعت
رأسه في نفس المدينة. هذا الذي أنهي حياته في الأمور التي تمجد بها عندما أُلقى
بالليل في زنبيق بجوار السور هرباً من يد طالبيه (2كو 33،32: 11).

هؤلاء
قد وضعوا في أذهانهم أولاً وقبل كل شىء أن يتمموا العمل الأنجيلى ويكرزوا بكلمة
الله لتثبيت الإخوة حتى يبقوا محفوظين في الإيمان، معلنين لهم أنه ” بضيقات
كثيرة ينبغى أن ندخل ملكوت الله “(أع 22: 14). بهذا لم يسمعوا لطلب ماهو
لأنفسهم بل ماهو للآخرين حتى يخلصوا بهذا يقدرون أن يكرزوا للإخوة بأمور كثيرة حتى
يتمموا ما يليق بكلمة الله، اللهم إلا إذا كان وقت التوقف عن الكلام قد حلّ (أى
وقت الرحيل) كقول الرسول.

 

قانون
10

(موقف
الكهنه الذين تقدموا للولاه بمحض إختيارهم وتحت العذابات أنكروا الإيمان، ثم عادوا
فندموا، متقدمين إلى الصراع من جديد محتملين آلاماً من أجل إسم المسيح).

الكهنه
الذين تقدموا بإختيارهم لكنهم جحدوا الإيمان ثم عادوا يناضلون من جديد، هؤلاء يليق
بقاؤهم في الخدمة المقدسة. فقد تركوا قطيع الرب وجلبوا عاراً على أنفسهم، الأمر
الذي لم يفعله أحد من الرسل. فقد سقط بولس الطوباوى تحت إضطهادات كثيرة وإستحق
مكافاءات كثيرة عن نضال كثير مع معرفته أن الأفضل له ” أن ينطلق ويكون مع
المسيح ” لكنه أخذ في إعتباره أن يبقى في الجسد ملزماً من أجلهم (في 24،23: 1).
إنه لم يهتم بما هو لنفعه الخاص بل ما هو لنفع الكثيرين من أجل خلاصهم. لقد وجد
الضرورة موضوعة عليه أن يبقى مع الأخوة على حساب راحته الخاصة، لكي يعتنى بهم، هذا
الذي يريد من تيطس أن يكون في تعليمه مثالاً للمؤمنين (تى 7: 2).

لهذا
فإن الذين سقطوا من خدمتهم خلال صراعهم في السجن، ثم عادوا يصارعون من جديد، هؤلاء
ليس لهم روح التميز، إذ كيف يطلبون ما هو لخير شعبهم الذين تركوه مع أنه كان يمكن
لهم أن يبقوا ويفيدونهم في ذلك الحين.

على
أي الأحوال كان يلزمهم أن، ثابتين وراسخين في العمل غير المقبول اذى قاموا به بمحض
إختيارهم. لكنهم إذا إرتدوا عن الإيمان بعد ما طلبوا ما هو لأنفسهم جلبوا على
أنفسهم عاراً وحُسبوا غير قادرين على مسئولية خدمتهم المقدسة.

هؤلاء
يليق بهم أن يكملوا حياتهم في إتضاع، هاربين من المجد الباطل ويكفيهم أن يتمتعوا
بشركة التناول مع جهاد ويقظة وذلك لسببين:

(1)
لئلا يهلكوا بسبب الحزن (المفرط) كأن شرهم يلازمهم حتى يوم رحيلهم من هذا العالم
(لذلك يعودوا للشركة).

(ب)
لئلا يجد أحد الجاحدين فيهم حجة فيسترخى بسبب التأديب، (أى ييأس من خلاصه).

حقاً
لقد جمع هؤلاء لأنفسهم عاراً وخزياً أكثر من الجميع إذ صاروا كمن وضع الأساس ولم
يقدر أن يكمل البناء، إذ قيل “كل العابرين يبدأون أن يسخروا به قائلين: هذا
الرجل وضع الأساس ولم يقدر أن يكمل”.

 

قانون
11

(موقف
الكنيسة من شفاعة المعترفين الطالبين الصلاة عن أقربائهم الساقطين).

بالنسبة
للذين منذ البداية إذ رأوا الإضطهاد مشتعلاً وثبوا في الحال ليقفوا حول القاضى
يرون الشهداء القديسين مسرعين نحو “جعالة دعوتهم العليا” (في 14: 3).
عندئذ إلتهبت فيهم نار الغيرة المقدسة وقدموا حياتهم مبذولة، مظهرين شجاعة نادرة
عندما نظروا البعض قد تقهقروا وهم منكرين الإيمان. للحال قاموا يحملون داخلهم قوة
خفية وكأن صوتاً من الداخل يبعثهم ليحاربوا حتى يخضعوا المقاوم (إبليس) المتعجرف،
مصارعين ضده بحماس لكي لا يظن أنه قد صار حكيماً في عينىّ نفسه (رو 16: 12)، لأنه
بمكره ظن أنهم أضعف منه ولم يدر بالذين غلبوه بإحتمالهم العذابات غير المحتملة، من
وثق وجلدات وضرب بحد السيف وحرق بالنار وإغراق في المياه.

هؤلاء
(الغالبون) متى طلبوا أن تقام صلوات وتوسلات إيمانية عن الذين استسلموا في السجن
بسبب مرارة الجلدات التي فرضها القضاه عليه، فلنوافقهم على طلبتهم.

لنترفق
بهم ولنحزن معهم على الساقطين أثناء الصراع بسبب عنف هجعات إبليس، سواء كان هؤلاء
أباءهم أو إخوتهم أو أولادهم، دون أن نجرح أحداً منهم. فإننا نعلم إنه من أجل
إيمان الآخرين نحصل على صلاح الله سواء كان مغفرة الخطايا، أو صحة الجسد وإقامة
الموتى. هذا ولنذكر أن (الساقطين) أنفسهم قد تابوا وصاروا في نوح على ضياعهم هذا
إذ خانهم وهن الجسد وموته، والآن يشهدون بسلوكهم أنهم يعيشون في هذه المدينة
كغرباء.

إذن،
فليصل جميعاً عنهم، ولنتوسل من أجلهم ما هو لصالحهم، لدى ذاك الذي هو الشفيع ضد
الآب وكفارة لخطايانا إذ قيل “إن أخطأ أحد فانا شفيع عند الآب، يسوع المسيح
البر، وهو كفارة لخطايانا ” (1يو 1: 2).

 

قانون
12

(الذين
دفعوا ملاً كي لا يقتلوا).

الذين
دفعوا مالاً حتى لا يصيبهم شر ما ولا يدانوا، قبلوا أن يخسروا أموالهم ويضحوا بها
كي لا تصاب نفوسهم أو تهلك، الأمر الذي لم يفعله غيرهم من محبى الربح القبيح.

يقول
الرب “ماذا ينتفع الأنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟!” (مت 26: 16)،
وأيضاً ” لا يقدر أحد أن يخدم الله والمال” (مت 24: 6).

هؤلاء
أظهروا أنفسهم خداماً لله إذ كرهوا المال ووطئوه تحت أقدامهم محتقرين إياه محققين
المكتوب (فدية نفس رجل غناه) (أم 8: 13).

هذا
وإننا نقرأ في سفر أعمال الرسل عن الذين دفعوا جزية كبيرة لإنقاذ بولس وسيلا
أفتيدا أمام ولاة تسالونيكي، فإنه بعدما تثقل البعض جداً من أجل إسمه وأزعجوا
الجمع وحكام المدينة، قيل “وأخذوا كفالة من ياسون ومن الباقين ثم أطلقوهم.
وأما الإخوة فللوقت أرسلوا بولس وسيلا ليلاً إلى بيريه” (أع 10،9: 17).

 

قانون
13

(موقف
الهاربين من الإضطهاد).

لايجوز
إدانة الذين تركوا كل شىء وهربوا من أجل إنقاذ حياتهم كما لو أن الآخرين قد قبض
عليهم بسببهم، فإننا نجد في أفسس قد خُطف غايوس وأرسترخس بدلاً من بولس وجروهما
إلى المشهد بكونهما رفيقيه في السفر (أع 26: 19-30).

ولما
أرادوا بولس أن يدخل بين الشعب لكي يستميل جمعاً لعبادة الله الحىّ حدث تذمر يقول
الكتاب: “ولم يدعه التلاميذ، وأناس من وجوه آسيا كانوا أصدقاءه أرسلوا يطلبون
إليه أن لا يسلم نفسه للمشهد”.

لكن
إن جادل البعض مع هؤلاء (الهاربين) فليتذكروا بإخلاص ذاك القائل “إهرب لحياتك
ولا تنظر إلى ورائك” (تك 17: 19).

ليذكوا
أيضا الرسول بطرس الذي وُضع في السجن وأسلم إلى أربعة من العسكر ليحرسوه (أع 4: 12).
فقد هرب منهم ليلا وفلت من أيدى اليهود كأمر ملاك الرب، إذ قيل “فلما صار
النهار حصل إضطراب ليس بقليل بين العسكر تُرى ماذا جرى لبطرس؟! وأما هيرودس فلما
طلبه ولم يجده فحص الحراس وأمر أن ينقادوا إلى القتل (أع 19،18: 12). ماذا؟ هل
يمكن أن يلام بطرس على هذا؟!.

إنه
من حقهم أن يهربوا عندما يرون (الضيق) حلاً، فلو عرف آباء كل أطفال بيت لحم
وتخومها (مت 13: 2-16) ما سيحدث لكان يمكنهم أن يهربوا فقد وضع هيرودس القاتل أن
يهلك الجميع لكي يضمن قتل الطفل الذي يطلبه، لكنه كان قد هرب كأمر ملاك الرب،
مفسداً الخطة الموضوعة ومسرعاً بالغنيمة كالإسم الذي دُعي به، إذ مكتوب “دعوا
إسمه ماهير شلال حاش بز لأنه قبل أن يعرف الطفل أن يدعو: يا أبى ويا أمى تُحمل
ثروة دمشق و غنيمة السامرة قدام ملك آشور (أش 4،3: 8). فالمجوس كأنهم قد نهبوا
وقدموا له الغنيمة في إتضاع متوسلين إليه. فقد سجدوا للطفل وفتحوا كنوزهم وقدموا
له الغنيمة في إتضاع متوسلين إليه. فقد سجدوا للطفل وفتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا
لائقة جداً و عجيبة: ذهباً ولباناً و مراً لكونه ملكاً وإله و إنساناً، ولم يرغبوا
أن يرجعوا إلى الملك الأشورى إذ منعتهم العناية الإلهية. فقد قيل (إذ أوحى إليهم
الله في حلم ألا يرجعوا إلى هيرودس إنصرفوا في طريق آخر إلى كورتهم (مت 11: 2-13).
لكن هيرودس المتعطش إلى سفك الدماء “إذ رأى المجوس سخروا به غضب جداً وأرسل
وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي تخومها من إبن سنتين فما دون بحسب الزمان
الذي تحققه من المجوس (مت 16: 2). ثم طلب أن يقتل طفلاً آخر وُلد قبله (يوحنا
المعمدان) وإذ قتل أبه زكريا بين الهيكل والمذبح بينما هرب الطفل مع أمه أليصابات.

بهذا
لا يلام الذين هربوا من الضيق!.

 

قانون
14

(بخصوص
الذين بعد تكميم أفواههم بالسلاسل يسكبون في أفواههم خمراً أو يضعون قطعاً من لحوم
الذبائح الوثنية، أو بإستخدام العنف يضعون فحماً متقداً في أيديهم ثم بخوراً بإسم
الآلهه… فما هو موقفهم؟).

إن
كان أحد قد أُلزم بالقوة وبضغط زائد خلاال تكميم أفواههم بالحديد والسلاسل ومن أجل
محبتهم الصالحة للإيمان في شجاعة أحرقت أيديهم لكي يدنسوهم بالتقدمات بغير إرادتهم،
وذلك كما كتب لى من السجن الشهداء المثلثو التطويبات عما حدث في ليبيا وما حدث
لزملائهم الخدام بشهادة بقية الإخوة، فإن هؤلاء يحسبون في مرتبة المعترفين فقد
أُميتوا بعذابات كثيرة دون أن يكون في إستطاعتهم أن يتكلوا أو ينطقوا أو يتحركوا
لمقاومة مستخدمى العنف في إستخدامهم للتقدمة الباطلة، هؤلاء لم يعلنوا رضاهم على
هذا الشر. وكما سمعت من زملائهم الخدام فإنهم يحسبون من المعترفين متمثلين في
سلوكهم بتيموثاوس الذي سلك في طاعة للقائل له “إتبع البر والتقوى وإمسك
بالحية الأبدية التي بها دُعيت أيضا واعترفت الإعتراف الحسن أمام شهود
كثيرين” (تى 12،11: 6).

 

ختام

ليس
من يخطئنا لحفظنا اليوم الرابع من الأسبوع يوم الإستعداد (أى السابق للسبت
اليهودى) فإن التقليد يوجب علينا صومها. إذ في اليوم الرابع تشاور اليهود لتسليم
الرب، وفي السادستألم الرب عنا.

أما
يوم الرب الذي نحتفل به كيوم فرح إذ فيه قام الرب فقد تسلمنا بالتقليد أننا لا
نحنى فيه ركبنا!.

 

 

موعد
الفصح العبراني

في
هذا العمل يؤكد الكاتب أن اليهود – قبل خراب أورشليم – كانوا يعيدون الفصح في
اليوم الرابع عشر من الشهر الأول القمرى، وأنهم لم ينحرفوا عن ذلك إلا بعد خراب
مدينة أورشليم.

 

كما
يؤكد أيضاً أن السيد المسيح قدم نفسه فصحاً بصليبه في ذات يوم الفصح اليهودى دون
أن يأكل الفصح الرمزى.

 

ولما
كان هذا المقال يحتاج إلى تدقيق للتأكد من صحة نسبه للقديس بطرس إكتفيت بترجمة بعض
الفقرات منه.

 

1.
(تحديد الفصح اليهودى بالإعتدال الربيعى في أول الشهور القمرية أى أبيب أو نيسان،
وليس موسم الحصاد لأنه قد يأتى الحصاد مبكراً وأحياناًمتأخراً).

 

لنبارك
الله من أجل مراحمه العظيمة في كل شىء!

 

لنباركه
أيضا لأنه أرسل لنا روح الحق الذي يرشدنا إلى كل الحق!

 

لنباركه
لأنه بواسطة الشريعة حدد شهر أبيب بدءاً للشهور، فعرفناه رأساً لشهور السنة، كما
أخبرنا بذلك الكُتاب القدماء الذين عاشوا قبل خراب أورشليم، و الكُتاب المحدثين
الذين جاءوا بعده؛ فتحدد كفترة زمنية واضحة ومحددة تماماً. لأن الحصاد قد يأتى
مبكراً كما يحّل متأخراً، تارة يأتى قبل الأوان وأخرى بعده.هذا ما حدث في بدء
إعطاء الشريعة وقبل ممارسة الفصح إذ كُتب “أما الحنطة و القطانى فلم تُضرب
لأنها كانت متأخرة”.

 

لهذا
لاق بالشريعة أن تحدد الفصح بالإعتدال الربيعى، في الأسبوع الذي يحل فيه الرابع
عشر من الشهر الأول، فتقدم تسابيح لائقة ومناسبة…

 

تقول
الشريعة أن هذا الشهر الأول “كون لكم رأس الشهور” (خر 2: 12)، حيث تكون
الشمس في شدتها، نورها قوى وساطع، ويكون النهار أطول من الليل.

في
ذلك الوقت تُجمع البذار للدرس،

فيه
تزهر الشجيرات و تعطى وروداً،

فيه
تظهر ثمار متنوعة ومتباينة، خاصة عناقيد العنب، إذ يقول واضع الناموس “أنه
وقت الريع بدء ظهور العنب” (عد24: 13). فعندما أُرسل الجواسيس إلى الأرض
جاءوا يحملون كميات ضخمة من عناقيد العنب مع رمان وتين قائلين أن ألهنا البدى هو
خالق كل شىء ومُوجِد الكل. هو الذي قال “لتنبت الأرض عشباً وبقلاً يبزر بزراً
وشجراً ذا ثمر يعمل ثمراً كجنسه بزره فيه على الأرض” ثم أضاف “ورأى الله
ذلك أنه حسن” (تك12،11: 1).

 

واضح
تماماً أن الشريعة هي التي حددت الشهر الأول عند العبرانيين، وقد حفظ اليهود هذا
الأمر حتى خراب أورشليم، إذ تسلموه بالتقليد اليهودى، أما بعد الخراب فقد أُحبطت
الشريعة بسبب قساوة قلوبهم، وحفظناها نحن بإخلاص، كقول الكتاب عن عيدنا المقدس
إننا نلناه نحن المختارون “أما الباقون فتقسوا” (رو 7: 11).

 

2.
(رد على القائلين بأن اليهود لم يحفظوا الفصح في الرابع عشر من أبيب).

يقول
السيد “إنما يفعلون بكم هذا كله من أجا إسمى، لأنهم لا يعرفون الذي أرسله ولا
المرسل، فهذا ليس مجال للشك أنهم لم يعرفوا الفصح كما وضعته الشريعة، وأنهم أخطاوا
في إختيارهم للموضع (أورشليم) وفي إحتسابهم لبدء الشهر الأول لكي يحفظوه بدقة في
الرابع عشر بعد الإعتدال الربيعى.

لقد
عيد القدماء الفصح حسب الشريعة الإلهيه، أما الحاليون فيعيدونه قبل الإعتدال
الربيعى، وهذا فيه إهمال وخطأ. إنهم يجهلون كيف يعيدون كما يليق حسبما يشهد الله
وصف هذه الأمور…

 

3.
لا يعنينا شىء إن كان اليهود يخطئون إذا يعيدون إحياناً حسب دورة القمر في شهر
Phamenoth أو الشهر الزائد كل ثلاث سنوات في شهر Pharmuthi
لأنه ليس لنا هدف إلا أن نحفظ تذكار آلام الرب في وقتها الحقيقى كما تسلمنا منذ
البداية من شهود عيان، قبل أن يقبل المصريون الإيمان…

 

4.
يعتمد الشخص الموجه إلية الرساة على العبارة “هم شعب ضال قلبهم….. فأقسمت
في غضبى لا يدخلون راحتى (مز 11،10: 95) بأن اليهود قد ضلوا ولم يقيموا الفصح في
الرابع عشر حسب الشريعة… فيجيب عليه كاتب المقال قائلاً:

في
هذا تظهر أنك تكذب لا على الناس فقط بل وعلى الله.

 

أولاً
لأن اليهود لم يخطئوا في هذا الأمر إذ إرتبطوا بالذين كانوا شهود عيان و خدام، على
الأقل إلى فترة ما قبل مجىء السيد المسيح. فإن الله لم يقل أنهم ضالون في قلوبهم
بالنسبة للوصية الخاصة بشريعة الفصح كما كتبت أنت، إنما تحدث عن ضلالهم في عدم
طاعتهم العامة وشرهم وأفعالهم غير اللائقة، عندما إنحرفوا إلى عبادة الأوثان
والزنا.

 

5.
إنك في هذا الأمر قد تهاونت وإنتفخت جداً، مسيئاً إلى الكارز، وكان يليق بك أن
تذكر العبارة التي يتحدث فيها إن زلة عن السطح أهون من زلة اللسان (ابن سيراخ 18: 20).

 

إن
الإتهام الذي قدمته على القادة اليهود يرتد إليك ويسبب لك خطراً عظيماً، وذلك كمن
يلقى بحجر إلى فوق فإنه يسقط على رأسه.

 

بحق
لهو إنسان متهور ذاك الذي يتهم موسى خادم الله القدير، ويشوع بن نون الذي خلفه،
والذين جاءوا من بعده بالتتابع وحكموا (أى القضاه والملوك والأنبياء الذين أوحى
لهم الروح القدس)، والذين كانوا بلا عيب من بين رؤساء الكهنة، هؤلاء الذين لم
يغيروا شيئا من التقاليد بل حفظوها. و هكذا حفظوا عيد الفصح و بقية الأعياد في
مواعيدها.

 

6.
يليق بك أن تسلك الطريق الآمن الصالح ولا تكن متهوراً في الكتابة، فتهدأ بالخطأ
منذ البداية وتبقى فيه على مدى الخط، الأمر اذى لا تقدر أن تبرهنه بخطأ اليهود
الحاليين (في تحديد موعد الفصح)… فإن القدماء حفظوه في الإعتدال الربيعى. هذا ما
تستطيع أن تكشفه من خلال كتابات القدماء، خاصة المتعلمين من اليهود.

 

7.
لذلك فإنه حتى في وقت آلام الرب وإلى خراب أورشليم الذي حدث في عهد الإمبراطور
الرومانى فسبسيان حفظ شعب إسرائيل الفصح بحق في الرابع عشر من الشهر القمرى الأول…

 

لقد
كانوا يعيدون الفصح الرمزى حسب الشريعة وبالطريقة النبوية حتى حين ظهر الخالق ورب
المنظورات والخفيات على الأرض، إبن الله الوحيد، و الكلمة الأبدى مع الآب و الروح
القدس، الواحد معهما في الجوهر من جهة لاهوته، ربنا والهنا يسوع المسيح الذي ولد
في أواخر الدهور حسب الجسد من القديسة الممجدة والدة الإله بحق، دائمة البتولية…
فقد قال المخلص “ما جئت لأنقض بل لأكمل الناموس والأنبياء”.

 

وبعد
خدمته الجهاريه لم يأكل الفصح إذ هو تألم بكونه الحمل الحقيقي المقدم في وليمة
الفصح. وكما يعلمنا يوحنا اللآهوتى والإنجيلى في الإنجيل كتب “ثم جاءوا بيسوع
من عند قيافا إلى دار الولاية، وكان صبح ولم يدخلوا هم إلى دار الولاية لكي لا
يتنجسوا فيأكلون الفصح” (يو 29،28: 18). و بعد قليل يقول ” فلما سمع
بلاطس هذا القول أخرج يسوع وجلس على كرسى الولاية في موضع يقال له البلاط
وبالعبرانية جباثا. وكان إستعداد الفصح ونحو الساعة الثالثة (يو 14،13: 21)… مرة
أخرى يقول الإنجيلى ذاته ” إذ كان إستعداد فلكي لا يبقى الأجساد على الصليب
في السبت لأن يوم ذلك السبت كان عظيماً، سأل اليهود اليهود بيلاطس أن تكسر سيقانهم
ويرفعوا (يو 31: 19). ففي ذلك اليوم أكل اليهود الفصح في العشاء بينما كان ربنا
ومخلصنا يسوع قد صلب، إذ صار فداءً عن الذين يشتركون بالإيمان في السر الخاص به،
وكما كتب الطوباوى بولس “فإن المسيح فصحنا قد ذبح لأجلنا” (1كو 7: 5).

 

فأن
الأمر ليس كما يؤكد البعض في جهالة انه أسام بعدما أكل الفصح، فإن الإنجليين
القديسين لم يعلموننا هكذا، ولا أحد من الرسل سلمنا هذا.

 

في
الوقت الذي فيه كان ربنا و إلهنا يسوع المسيح يتألم عنا حسب الجسد لم يأكل الفصح
الخاص بالشريعة، بكونه هو نفسه الحمل الحقيقى المذبوح عنا في وليمة الفصح الرمزى،
في يوم الاستعداد، في الرابع عشر من الشهر القمرى الأول.

 

والآن
قد بطل الفصح الرمزى و بدأ الفصح الحقيقى “لأن المسيح فصحنا قد ذبح عنا
“كما سبق أن قلنا وكما علمنا الإناء المختار بولس الرسول.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى