علم الانسان

الانفعالات



الانفعالات

الانفعالات

أولا:
تعريفات وتحديدات.

[أ]
تعريف الإنفعال:

يمكن
تعريف الإنفعال بانه عباره عن: حالة وجدانية، تنشأ عن مصدر نفسى، نتيجة لإعاقة
السلوك أو التفكير المعتاد، وهى تشمل الفرد كله، وتؤثر – وفقا لشدتها – فى كل من
سلوكه وتعبيراته الظاهرة وخبراته الشعورية، ووظائفة الفسيولوجية. ومن أمثلته الخوف
والغضب والسرور.


] العلاقة بين الانفعالات وادوافع:

رغم
وجود صله وثيقة بين الانفعالات والدوافع، الا أنه يمكن التميز بينهما على أساس كل
من النقاط التالية:

1-تستثار
الانفعالات غالبا من منبهات خارجية، بينما تستثار الدوافع من منبهات داخليه

ومع
أن بعض المنبهات الخارجية قد الخارجية قد تحرك الدوافع [ كطعام عندما يراه الجائع
] الا أن المنبة الخارجى لا يخلق الدوافع، فلو لم يوجد دافع داخلى، لما كان
للمنبهات الخراجية أى تأثير فى تحريكها.

2-تعتمد
الدوافع على الانفعالات، وتستمد منها الطاقة التى تحولها على سلوك يسهم فى إرضاء
الدوافع، فالحرمان من اشباع الدافع يصحبه انفعال مكدر، وارضاء الدافع يصحبه انفعال
سار أو ممتع.

ثانيا:
تصنيف الانفعالات:

يرى
معظم الباحثين النفسين أن مجرد تسمية الانفعالات، لا تكفى وحدها لتصنيفها، كذلك لا
يمكن الاعتماد على الاستجابات الفسيولوجية وخدها فى تصنيفا لانفعالات

واذا
كان الانفعال يمثل نوعا من التعطيل لمسار السلوك والتفكير المعتاد، فإن الموقف
الذى احدثته خبرة الاعاقة هو الذى يحدد غالبا نوع الخبرة الانفعالية.

 ويمكن
تصنيف الانفعالات، [ أو الخبرة الانفعالية ] فى ضوء أساسيين هما:

[1]
مصدرها.

[2]
الموضوع اوالموقف الذى تظهر فيه.

ونوضح
فيما يلى فئات الانفعالات:

فالفئة
الأولى من الإنفعالات تستثار من خلال خصائص حسية ومباشرة وموقفية تستثير الشعور
باللذة [ التى تنتج عن الإقتراب من مصدر تنبيه ملائم، أو الألم [ الذى ينتج عن
التعرض لمصدر تنبيه مؤذ ]، أو التقزز [ الذى ينتج عن التعرض لمصدر تنبيه كريه ]
وكل هذه الانفعالات لازمة للكائن الحى:

اما
الفئة الثانية: التى تستثار من خلال نوع من الادراك أو التقدير المعرفى للموقف او
لمصدر التنبيه، فقد وجد انها عامة – سواء من حيث طرق التعبير عنها أو من حيث ادراك
الأخرين لها – فى كل الثقافات او المجتمعات الانسانية [ المتحضرة والبدائية ] بل
أنه يمكن مشاهدتها عند كثير من الحيوانات وخاصة القردة العليا. وعمومية هذه
الانفعالات – أى ظهورها وادراكها فى مختلف المجتمعات – يؤيد الفرض الذى يذهب إلى
أن لها قيمة فى الابقاء على الحياة: فالسرور [ أو السعادة ] عبارة عن متعة داخلية
تحدث عند الإقتراب من شخص، أو تحصيل شئ [ أو انقطاع ضرر ].

و
الحزن: عبارة عن غم نتيجة لفقدان حبيب أو فقد شئ نافع أو حدوث شئ ضار والخوف (*)
عبارة عن غم ينتج عن توقع مكروه أو خطر، ويمكن الكائن الحى من الهروب من مصدر
الخطر.

و
الغضب: عبارة عن سخط شديد نتيجة وجود عقبة امام السلوك

و
الدهشة: انفعال يحدث نتيجة ظهور مفاجئ لموضوع محبب غير متوقع

اما
انفعالات الفخر والخزى والشعور بالذنب، الفئة الثالثة فتنتج عن مشاعر الفرد الداخلية
من خلال تعامله مع المواقف الاجتماعية المختلفة. والفئة الرابعة تشمل الانفعالات
الناجمة عن علاقات الفرد مع الاخرين واهمها انفعالا الحب والكراهية.

[ب]
أساليب قياس وتقدير الانفعالات:

يمكن
التمييز بين الانفعالات وفقا لعدد من الابعاد التى يتم قياسها وتقديرها، ومن
اهمها:

[1]
الطابع الوجدانى: الذى يتراوح بين السرور والكدر

[2]
الشدة أو الحدة: يختلف درجة الانفعال من حالة الاستشارة المنخفضة أو المتوسطة أو
المرتفعة.

[3]
المدة أو الاستمرار: تختلف الاستجابات الانفعالية من حيث الفترة التى تستغرقها.

[4]
البساطة أو التعقيد: قد تكون الانفعالات المثارة فى موقف معين بسيطة أو معقدة
ومتداخله، ويصعب الفصل بينها.

ثالثا:
الجوانب الأساسية للانفعالات:

تتم
دراسة الانفعال من ثلاثة جوانب أساسية هى:

[1]
الاستجابة الفسيولوجية.

[2]
الخبرة الشعورية أو التقدير المعرفى للخبرة الانفعالية.

[3]
السلوك الظاهر أو الاستجابات التعبيرية.

 

[1]
الجانب الفسيولوجى للإنفعال:

أهم
المظاهر الفسيولوجية:

إننا
عندما نمر بخبرة انفعالية شديدة – مثل الخوف الشديد أو الغضب الشديد – ونشعر بعدد
من التغيرات الجسمية الفسيولوجية التى تنتج عن تنشيط بعض اجزاء المخ وخاصة الجهاز
العصبى، والذى يختص بمد الجسم بطاقة تساعده على مواجهة الطوارئ. واهم هذه التغيرات
الفسيولوجية ما يلى:

-ازدياد
سرعة ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم.

-ازديادسرعة
التنفس، اتساع حدقة العين.

-ازدياد
العرق، ونقصان اللعاب.

-ازدياد
سكر الدم، لتزويد الكائن الحى بمزيد من الطاقة

-سرعة
تخثر لأ تجلط ] الدم فى حاله الجروح

-تحويل
الدم من المعدة والامعاء الى المخ والعضلات

ويلاحظ
أن هذا الازدياد فى شدة الاستثارة الفسيولوجية يميز الحالات الانفعالية الشديدة [
كالغضب والخوف ] لمواجهة الخطر [ بالقتال أو الهروب ]، وان كانت نفس هذه
الاستجابات تظهر أثناء الاستثارة الانفعالية الشديدة بالفرح أو السعادة البالغة،
على حين تتميز انفعالات أخرى [ مثل الأسى، أو الحزن ] بهبوط العمليات الجسمية أو
انخفاض ايقاعها.

[2]
الخبرة الشعورية أو الجانب الادراكى المعرفى للإنفعال:

عندما
يمر بخبرتنا أحد الأحداث، فإننا نفسر الموقف، وفقا لما يحقق اهدافنا ويوفر نوعا من
الرضا لنا [ أو عدم الرضا ]، ويترتب على هذا التفسير الادراكى للموقف أو التقدير
المعرفى له نوع من ” الاعتقاد ” الذى يمتزج بمشاعر موجبة أو سالبة مثل:
لقد كسبت المباراة واشعر الآن بالسعادة، أو فشلت فى الامتحان وأشعر بكآبة. وهذا
النوع من التفسير للموقف، يطلق عليه اسم ” تقدير معرفى “، وهو يشتمل على
جانبين هما: عملية التقدير، وما يترتب عليها من اعتقاد.

فتقديرنا
للموقف يسهم فى تشكيل خبرتنا الانفعالية. وعلى سبيل المثال: إنك إذا رأيت سيارة
تنحدر إلى هوة وهى متجهة اليك بسرعة، فغنك سوف تخاف خوفا شديدا، لكنك إذا علمت أن
هذه السيارة جزء من لعبة ملاهى، فإن خوفك سيقل.

كذلك
فإنك اذا رأيت رجلا يعلق طفلا من رجليه، بإحدى يديه، ويضربه على ظهره باليد
الأخرى، فإنك قد تغضب، لكنك إذا علمت أن هذا الطفل قد بلع قرشا، وأن هذا الرجل
يحاول انقاذه فإنك ستهدأ، وتتمنى له التوفيق. والتقدير المعرفى للموقف، فى كل هذه
الحالات وحالات أخرى كثيرة، هو الذى يحدد شدة الانفعال. وهذا التقدير المعرفى –
وليس الاستجابة الفسيولوجية – هو المسئول عن نوع الانفعال، لأن الاعتقاد الناتج عن
هذا التقدير هو الذى يعيننا على التمييز بين أنواع كثيرة من المشاعر.

 

الأهمية
التطبيقية للتقدير المعرفى للخبرة الانفعالية:

1-أن
هذا التقدير المعرفى هو الذى يميز الشخص السوى الذى لدية خبرة ذاتية بإنفعاله
ويسلك بما يتفق مع هذه الخبرة، عن المريض عقليا الذى قد يسلك بطريقة تتسم
بالعدوان.

2-إستجاباتنا
الفسيولوجية المصاحبة للإنفعالات لا تتغير من الطفولة حتى الرشد، والذى يرتقى هو
أفكارنا وتقديراتنا المعرفية المصاحبة لهذه الاستجابات مما يجعلنا اكثر قدرة على
التحكم بها.

3-فهمنا
لخبراتنا الماضية، يشكل تقديرنا للمواقف الحالية، والتالى يؤثر فى تشكيل انفعالات
الحالية.

[3]
الجانب التعبيرى [ التعبيرات الانفعالية ]:

من
المعروف ان التعبيرات الانفعالية – خاصة تعبيرات الوجه – تخدم عملية التخاطب، التى
تتمثل فى عملية إرسال وإستقبال معلومات واشارات ورسائل ورموز، يتم تبادلها بطريقة
مباشرة بين الأفراد.

و
هذا التخاطب – من خلال توصيل التعبير الانفعالى للآخرين – يخدم عملية
التفاعلالإجتماعى بين الأفراد، لأن إظهار الشخص انفعاله للأخرين يساعدهم على
الاستجابة الملائمة له، وتقديم العون له أو توقع تصرف معين منه. فمثلا النظر إلى
شخص خائف، يدل على وجود خطر يحتاج الى مواجهة، وبادراك أن شخصا فى حالة غضب يجعلنا
نتوقع منه ان يتصرف بشكل مفاجئو عنيف، مما يجعلنا أكثر حذرا. واذا كانت البحوث
العلمية أوضحت وجود عدد من التعبيرات الانفعالية الاولية التى تظهر لدى الأفراد فى
معظم الثقافات الانسانية – المتحضرة والبدائية، وقد تبين من عدد كبير من البحوث
شيوع التعبيرات الانفعالية الالية للوجه، عامة ويمكن تمييزها بسهولة:

 

على
أن بعض الباحثين قد سجل عددا من التعبيرات عن بعض الانفعالات تسود فى ثقافات معينة
دون أخرى. مثل اخراج اللسان للتعبير عن الدهشة [ فى الصين ]. ويكفى ان نعرف درجة
التنوع فى سلوك التحية والفرح بلقاء صديق الذى يتراوح من مجرد التفاته بسيطة
بالرأس – التصفيق الحاد باليدين، وخلع الحزام أو النظارة أو القبعة وأو الامساك
بيد الفرد الأخر والضغط على ابهامه أو يده والنفخ فيها، وجذب اليدين من الكفين
والضغط على الذراع وطقطقة الاصابع او العناق.. الخ. وهذا يعنى وجود فروق حضارية فى
التعبير عن الانفعالات ولاشك انه ينتج عن عدم فهم دلالة هذه التعبيرات الانفعالية
مشكلات كبيرة تعوق التفاهم او التخاطب مع ابناء الثقافات التى تستخدمها.

و
إلى جانب قيام التعبيرات الانفعالية بوظيفة التخاطب بين الافراد [ وهى هى تدرس –
حاليا – فى علم النفس الاجتماعى تحت عنوان: الاشارات الاجتماعية ] فإن التعبير
الانفعالى يسهم فى تشكيل الخبرة الانفعالية للشخص. فغنك إذا تعمدت الابتسام،
وابقيت على هذه الابتسامة يضعة ثوان، فإنك ستبدأ فى الشعوز بانك اكثر سعادة، واذا
قطبت جبينك وكشرت، فستشعر بالتوتر أو الغضب [ حاول أن تقوم بكل منهما ]

و
السؤال الأن: كيف نفسر ما يترتب على المبالغة فى اظهار تعبيرات الوجه أثناء افتعال
التعبير عن السرور أو الغضب من ازدياد شعور الشخص بالانفعال الذى يعبر عنه؟ يحاول
بعض الباحثين تفسير هذه الظاهرة على أساسن فسيولوجى، مقترضين أن تقلصات عضلات
الوجه تؤثر فى مسار الدم فى الأوعية الدموية المجاورة لهذه العضلات مما يؤثر بدوره
فى دورة الدم الى المخ، ويحدد درجة حرارة الموصلات العصبية المخية التى تعد جزءا من
نشاط المخ الذى يقف وراء الانفعال

رابعا:
الانفعال والتوافق النفسى والاجتماعى:

إلى
أى حد تساعدنا الانفعالات على التكيف لظروف البيئة الخارجية، والتوافق النفسى
والاجتماعى مع الاخرين؟ وهل تساعدنا على مواصلة الحياة بكفاءة بوجه عام؟ هل الخبرة
الانفعالية مفيدة أم ضارة؟

تعتم
الاجابة على هذه الاسئلة على كل من شدة الخبرة الانفعالية، واستمرارها فمن حيث شدة
الاستجابة، لا يمكن ان نتصور شخصا يتحرك نحو مزيد من التوافق دون ان يتذوق طعم
خبرة انفعالية ” سارة ” تشجعه على مزيد من مواصلة الجهد، وخبرة انفعالية
” مكدرة ” تعلمه تجنب المواقف.

و
فى معظم الاحيان فإن تطرف الانفعال بالانخفاض الشديد أو الارتفاع الشديد عن الدرجة
المتوسطة يعوق مواصلة الجهد. فانخفاض الخبرة الانفعالية يرتبط بعدم الاهتمام،

و
بالتالى عدم العناية يبذل الجهد، أما الارتفاع الشديد فيرتبط بالتوتر الشديد الذى
يشتت الفكر ويعوق السلوك

وقد
أوضحت البحوث النفسية ان العلاقة بين درجة الاستثارة الانفعالية [ وما ينجم عنها
من توتر نفسى ] والاداء التكيفى والمعرفى، علاقة منحنية، أى أن الخبرة الانفعالية
فى موقف معين اذا كانت شديدة الانخفاض، فغن الاداء العقلى والابداعى يكون ضعيفا [
حيث لا يوجد اهتمام وتركيز ]، على حين يصل الاداء العقلى والابداعى الى اعلى
مستوى، مع وجود درجة متوسطة من التوتر والانفعال الذى يؤدى الى تشتيت الانتباه
والتفكير

على
ان المستوى الامثل من الاستثارة الانفعالية، أما العمل العقلى الذى يعتمد على
تكامل عدة عمليات عقلية، فانه ينخفض مع الخبرة الانفعالية العنيفة، فاتت أثناء
الخوف الشديد يمكنك ان نتهجى اسمك، لكنك لا تستطيع ان تعلب الشطرنج

كما
ان ما يترتب على الخبرة الانفعالية الشديدة من نتائج، يعتمد على السمات الشخصية
للفرد مثل: الثقة بالنفس، الاتزان الوجدانى ومستوى التوتر النفسى.. الخ

وقد
اوضحت بعض البحوث أنه فى اوقات الازمات الفاجئة مثل الحرائق، والفيضانات، تختلف
استجابة الافراد وفقا لمستوى تحملهم للاستثارة الانفعالية حيث اظهر 15 % من
الاشخاص سلوكا منظما وفعالا [ مما يوحى بان مستوى استثارتهم الانفعالية لم يتم
تجاوزه ] وأظهر 70% سلوكا غير منظم
ó وان كان الفرد فى هذه الحالة لا يزال قادرا على الاداء بدرجة
معقولة من الكفاءة، بينما اظهر 15 % فزعا وسلوكا غير ملائم، مما يشير الى أن ما
حدث يتجاوز مستوى تحملهم الانفعالى.

أما
من حيث استمرار الانفعال الشديد، دون ان تخف حدته [ مثل المواقف التى تجعلنا فى
حالة غضب دائم – كما فى حالة الصراع الدائم مع صاحب عمل أو رئيس او حالة الخوف
الدائم من خطر خارجى، أو القلق الشديد على شخص نحبه ] فان هذه الانفعالات الشديدة
– رغم انها فى الاساس اساليب تكيفية تساعد على مواجهة خطر – الا ان استمرارها ينهك
الطاقة الجسمية ويؤدى الى امراض نفسية وجسمية.

لهذا،
فإنه بالرغم من اهمية الانفعالات التكيفية، لمواجهة مواقف الخطر أو التنافس وما
تزودنا به جهد وطاقة، فإن الافراد الاسوياء يتميزون بمقدار تحكمهم فى انفعالاتهم
وعدم التمادى فيها.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى