عهد قديم

الإصحَاحُ الأَوَّلُ



الإصحَاحُ الأَوَّلُ]]>

الإصحَاحُ الأَوَّلُ

 

آية (1): “وكانبعد موت موسى عبد الرب أن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلاً.”

بعد موت موسى: اللهأخفى موسى حتى لا يؤلهوه ويعبدوه. وكان لابد لموسى أن يموت حتى يظهر يشوع. فينتهيعهد الناموس لننعم بعهد النعمة. خادم موسى= من تواضعه لم يذكر أنه القائد.

 

آية (2): “موسىعبدي قد مات فالآن قم اعبر هذا الأردن أنت وكل هذا الشعب إلى الأرض التي أنامعطيها لهم أي لبني إسرائيل.”

هنا نجد أن الله يذكريشوع بما وعد به من قبل، أن يشوع سيصبح قائداً للشعب (تث23:31) ولاحظ أن يشوع يذكرأنه خادم موسى وهذا تواضع والله يرفعه ليصير قائداً ورئيساً لشعبه وهذا يشبه (في2)أخلى ذاته أخذاً صورة عبد.. رفعه الله وأعطاه إسماً فوق كل إسم. فيشوع رمز للمسيح.قم أعبر الأردن.. وكل هذا الشعب إلى الأرض= الله أعطى لشعبه الأرض ميراثاً. وعليهمأن يعبروا الأردن أولاً وهو الآن فى فيضانه (15:3) وهو عميق سريع الجريان ولكنالله سيوقفه من أجلهم. وهذه هي خطة الله لنرث ما أعده الله لنا في أورشليمالسماوية (أرض ميعادنا) لكن علينا أولاً أن نعبر الأردن أي نموت ونخلع جسد بشريتنابلا خوف من الموت فالمسيح أبطل سلطانه ولم يعد له قوة كما توقف نهر الأردن عنالسريان إلى البحر الميت (تفسير رقم I) وعلينا أن نجتاز في المعمودية فنموت مع المسيح ونقوم معه ونحيافي الأرض الآن صالبين أهوائنا مع شهواتنا حتى نخلع جسدنا العتيق (تفسير رقم II) وبكلا التفسيرين نحصل على التبني الكامل وبالتالي ميراث ملكوتالسموات. ولاحظ أمر الله ليشوع قم.. أعبر فهو يأمر لأنه أي الله هو القائد الحقيقيلمسيرة الشعب. وبماذا يأمر؟ بالموت أي عبور الأردن كمقدمة للقيامة بالجسد الممجد.الذي نرث به الأرض السماوية. وكل هذا الذي حدث للشعب كان بسبب وجود يشوع مع تابوتالعهد في وسطهم رمزاً لأن المسيح هو الذي حطم وكسر شوكة الموت بطاعته وموتهوقيامته فهو القيامة والحياة وعلينا أن نثبت فيه فهو الطريق وهو القيامة فنقوممعه.

 

آية (3): “كل موضعتدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته كما كلمت موسى.”

الله سبق وأكد لموسىأنه سيهبهم الأرض التي سبق فوعد بها الآباء إبراهيم وأسحق ويعقوب والله يظل أميناًفي وعوده بالرغم من عدم أمانتنا (رو3:3،4). ولكن الله يعرف الوقت المناسب (ملءالزمان) الذي فيه يحقق وعده. وليس معنى أن الوعد قد تأخر تنفيذه أن الله لن ينفذوعده، بل هو وحده يعرف الوقت المناسب ولاحظ قوله تدوسه بطون أقدامكم= فالله وعدهمبالأرض (من نعمته) ولكن عليهم الجهاد ليحصلوا عليها. فالله يعطي بلا حدود وجهادناوإرادتنا هم الذين يصنعون الحدود. وهذا يشير لأهمية الجهاد مع عمل نعمة الله.وهناك رأى لبعض الآباء أن أرض كنعان التي وهبها الله للشعب تشير للمركز الذي كانلإبليس وجنوده قبل السقوط وبسقوطه وسقوطنا بغوايته وطأ قلوبنا تحت قدميه. وعليناتحت قيادة يشوعنا الحقيقي المسيح يسوع أن نسترد أرضنا ونطأ إبليس وجنوده تحتأقدامنا (لو19:10) فنسترد قلوبنا ونحتل أيضاً المركز الذي كان لإبليس قبلاً. ولكنحتى أتمتع بمكان رئيس الشياطين في السموات علىّ الآن أن أتأهل بالرب يسوع أن أسحقالشيطان تحت قدمي (رو20:16) وهذا هو جهادنا الآن.

 

آية (4) : “منالبرية ولبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات جميع ارض الحثيين وإلى البحرالكبير نحو مغرب الشمس يكون تخمكم.”

هذه الحدود المذكورةهنا تحدد أرض الميعاد وهذه الحدود تحققت فعلاً أيام داود وسليمان. والله يحدد لهمالأرض حتى لا يطمعوا في ضم الأراضي حولهم.

من البرية= برية سيناءوالعربية الصخرية حدوداً جنوبية. ولبنان= حدوداً شمالية. النهر الكبير= هو الفراتوهو الحد الشرقي. وإلى البحر الكبير= أي البحر المتوسط كحد غربي ولاحظ قوله البحرالكبير، لأن اليهود يقولون لفظ يم على كل تجمع مائي (يم أي بحر) فالبحر الميت يسمىيم وهكذا بحيرة طبرية فبالمقارنة معهما يصير البحر المتوسط هو البحر الكبير. جميعأرض الحثيين= الحثيين هم أقوى شعوب الكنعانيين، والله يعدهم بهذا ليطمئنهم ومكانهمشمال فلسطين (قض26:1) بين الفرات ولبنان (يش4:1) وبعضهم جنوب فلسطين بقرب حبرون”(تك3:23) وكأن معنى القول ستمتلكون حتى أرض الحثيين الأقوياء وإذا حدث هذافمن المؤكد أنكم ستمتلكون باقي أراضي الكنعانيين.. وروحياً نلاحظ أن أرض الميعادتبدأ حدودها بالبرية الخربة فخارج المسيح خراب وما يدخله المسيح يعطيه أن يصير جنةمثمرة تفرح قلب الله (لبنان). وهكذا بالمسيح نتحول من برية خربة إلى السمواتنفسها. وهذه الجنة يرويها النهر الكبير (رؤ1:22) رمزاً للروح القدس (الذي يبدأعمله مع الإنسان من لحظة المعمودية) حتى السماء. ويظل أيضاً خارج أرض الميعادالبحر الكبير بمياهه المالحة التي لا تروى وأمواجه المضطربة رمز للعالم.وإذا فهمناأن البحر يشير للعالم والأمم الذين فيه، تكون هذه الآية نبوة عن دخول الأمم إلىالإيمان لأننا نلاحظ قوله نحو مغرب الشمس يكون تخمكم= أي حدودكم يحددها مكان مغربالشمس والشمس إذا غربت عن مكان تشرق في مكان آخر من العالم أي إشراقها دائم على كلالأرض. والمسيح شمس برنا حين أشرق، أشرق على كل المسكونة والإيمان به أمتد إلى كلالعالم.

 

الآيات (5،6) :”لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك كما كنت مع موسى أكون معك لا أهملك ولاأتركك. تشدد وتشجع لأنك أنت تقسم لهذا الشعب الأرض التي حلفت لآبائهم أنأعطيهم.”

هنا نرى أن الله هوالعامل الحقيقي في هذا الخلاص، هو الذي يختار يشوع وهو الذي يسنده ويسند الشعب وهوأمين في تحقيق مواعيده. الله دعا يشوع للعمل ولكن ليكون الله نفسه هو العامل بهوفيه. ونحن مع الله ندرك أننا مختفين فيه وهو القائد الحقيقي للمعركة فلا نخاف منقوات الظلمة فهي ليست ثائرة علينا بل على القائد الإلهي نفسه. لذلك يقول الله لاأهملك ولا أتركك= فالله يريد أن يكون خدامه مملوئين رجاء وثقة فيه (2كو14:2 +رو37:8) ومن يهمله الله يتركه الله يدافع عن نفسه ومن لا يهمله الله يدافع اللهعنه. وليس معنى هذا أننا لن نجد مقاومين بل معنى لا يقف إنسان في وجهك= أي لا يثبتإنسان في وجهك وشروط هذا الوعد حتى يتحقق [1] الإيمان [2] طاعة وصايا الله(يش11:7،12). ونحن لنا مقاومين هم قوات شر روحية وعلينا بإيمان أن لا نخاف منهم(أف12:6) بل تشدد وتشجع= فيشوع خاف من قيادة هذا الشعب المتمرد، وخاف من المدنالمحصنة. وكل خادم يخاف من خدمة النفوس الشريرة ويرى صعوبة توبتها لا يدري أن اللههو الذي يقود هذه النفوس للتوبة وليس الخادم نفسه.

 

الآيات (7،8):”إنما كن متشددا وتشجع جداً لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي أمرك بهاموسى عبدي لا تمل عنها يميناً ولا شمالاً لكي تفلح حيثما تذهب. لا يبرح سفر هذهالشريعة من فمك بل تلهج فيه نهاراً وليلاً لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيهلأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح.”

هنا ثلاث أمور هامةلتنجح أي خدمة:

1. الإيمان: تشجع.. لكي تتحفظ= تتحفظ أصلها تنتبهوتراقب وتصون وتحترز وهو يستطيع أن يفعل هذا لو تشجع فكلمة لكي عائدة على تشجع أيآمن بالله وكن شجاعاً.

2. طاعة الوصية: لا تمل عنها يميناً ولا شمالاً لكيتفلح= قارن مع (مز3:1). والتشبيه هنا أن الوصية كطريق مستقيم عليه أن يتنبه أن لايحيد عنه وإلاّ ضل هدفه.

3.    التمسك بشريعة الله واللهج فيها: لا يبرح سفرهذه الشريعة من فمك= كلمة الله هي السلاح الحقيقي للخادم عليه أن يحيا بها.

 

الآيات (9،10) “ اماامرتك تشدد و تشجع لا ترهب و لا ترتعب لان الرب الهك معك حيثما تذهب. فأمر يشوععرفاء الشعب قائلاً.”

عرفاء الشعب= كان هؤلاءالعرفاء هم المدبرين الذين يعملون تحت المسخرين المصريين لحساب عد الطوب (خر6:5)وعملوا كرؤساء ألوف ومئات وعشرات كنواب للرئيس وكقادة للجيش لتحقيق العدالة وقيادةالشعب بعد الخروج (تث15:1)

 

آية (11): “جوزوافي وسط المحلة وأمروا الشعب قائلين هيئوا لأنفسكم زاداً لأنكم بعد ثلاثة أيامتعبرون الأردن هذا لكي تدخلوا فتمتلكوا الأرض التي يعطيكم الرب إلهكم لتمتلكوها.”

إصحاح (2) الذي يتكلمعن حادثة الجاسوسين سبق هذه الآيات زمنياً.

هيئوا لأنفسكم زاداً=كلمة زاد تشير لكل أنواع الطعام حتى لحوم الحيوانات، وحتى هذه اللحظة كان الشعبيقتات على المن. وربما بدأ المن يقل استعداداً لدخولهم أرض الميعاد حيث يجدونالحنطة الجديدة. لذلك يطلب منهم إعداد الزاد للمسيرة. والمن كان قد توقف بعددخولهم أرض الميعاد. ولكن روحياً نفهم أن الزاد هو روحي استعداداً لهذا العملالعظيم وليس الزاد المادي فقط، بل أن بعض الكتاب اليهود فهموها هكذا. ونحن محتاجينللزاد السماوي استعداداً ليوم دخولنا كنعان السماوية. وهذا الزاد السماوي هوإقتناء حياة المسيح المقامة كحياة لنا ويكون هذا بأن نلهج في كلمة الله ليلاًونهاراً وننفذ وصاياه في إيمان قوي غير خائفين إنتظاراً للقيامة العامة التي تشيرلها رقم (3) بعد ثلاثة أيام تعبرون. لاحظ أن الله معنا ويشددنا ولا يطلب سوى أن لانكف عن جهادنا حتى ندخل أرض الميعاد. وعلينا أن لا نرهب ولا نخاف حتى يأتي فيمجيئه الثاني.

 

الآيات (12-18):”ثم كلم يشوع الرأوبينيين والجاديين ونصف سبط منسى قائلاً. اذكروا الكلامالذي أمركم به موسى عبد الرب قائلا الرب إلهكم قد أراحكم وأعطاكم هذه الأرض.نساؤكم وأطفالكم ومواشيكم تلبث في الأرض التي أعطاكم موسى في عبر الأردن وأنتمتعبرون متجهزين أمام اخوتكم كل الأبطال ذوي البأس وتعينونهم. حتى يريح الرب اخوتكممثلكم ويمتلكوا هم أيضاً الأرض التي يعطيهم الرب إلهكم ثم ترجعون إلى أرض ميراثكموتمتلكونها التي أعطاكم موسى عبد الرب في عبر الأردن نحو شروق الشمس. فأجابوا يشوعقائلين كل ما أمرتنا به نعمله وحيثما ترسلنا نذهب. حسب كل ما سمعنا لموسى نسمع لكإنما الرب إلهك يكون معك كما كان مع موسى. كل إنسان يعصى قولك ولا يسمع كلامك فيكل ما تأمره به يقتل إنما كن متشددا وتشجع.”

الله كان قادراً أنيخلص التسعة أسباط ونصف دون جهاد السبطين ونصف لكن الله يقدس العمل البشريوالوحدة، فألزمهم بالعمل مع أخوتهم ما دامت لهم قوة للعمل، وما داموا قادرين علىالجهاد، فالله لا يستخدم المعجزات إلا بالقدر الذي لا يوجد فيه طريق آخر للخلاصسوى المعجزة. فالله لا يحتقر بل يطلب جهاد الإنسان ولكن الإنسان في جهاده عليه أنيعرف أن المعونة هي من الله “ليس الزارع ولا الساقي بل الله الذي ينمي ولكنلابد من وجود الزارع والساقي حتى ينمي الله العمل” وفي آية (13) أراحكم=أعطاكم أرض شرق الأردن ولكن من أراحه الله لا يعيش لنفسه بل للآخرين وفي (17) نجدطاعة السبطين ونصف بل هم يصلون من أجل يشوع = الرب معك وفي (18) نجدهم يضعون قانونبالموت لمن يخالف يشوع.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى