عهد قديم

الإصحَاحُ الأَوَّلُ



الإصحَاحُ الأَوَّلُ]]>

الإصحَاحُالأَوَّلُ

 

ذبيحة المحرقة

معنى كلمة محرقة :- أنها تحرق بالنار تماماًوهى بالإنجليزية holocaust وأصلالكلمة (حرق) causis (كلها)holou. والمسيح كانذبيحة محرقة عندما تحمل نار الغضب الإلهى على الخطية وتحمل لعنة الناموس فأرضى قلبالله الغاضب وعقد صلحاً بين الله والناس بدمه.

المحرقة هى أول ذبيحة :- لماذا جائت المحرقةمتقدمة على باقى الذبائح ؟

المحرقة ترمز للتسليم والطاعة الكاملة بلتشير إلى عمق الإنسحاق. وهذا ما ظهر فى تجسد وحياة المسيح حتى صلبه. “أطاعحتى الموت موت الصليب فى 2 : 5 – 8” فكان الله فى حبه للإنسان ينتظر منه فىمقابل هذا الحب الخضوع الكامل له ولكن تمرد الإنسان على الله وتحداه. فماذا صنعالمسيح بتجسده ؟ المسيح جاء وأتحد بنا وصرنا نحن جسده وهو رأس هذا الجسد. وحينيقول بولس الرسول فى “1كو 15 : 28 فحينئذ الإبن نفسه أيضاً سيخضع ” كانمفهومها أن المسيح يقف فى هذا اليوم مع كنيسته قائلاً للآب “أيها الآب هذا ماأردته أولاً أن تعلن حبك للبشر وهم يقدمون لك الخضوع دليل ثقتهم فى حبك وها أناوالأولاد الذين أعطيتنى هم جسدى نقدم لك الخضوع وبهذا نعيد الصورة التىأردتها” وحتى يحقق المسيح هذا سبق فقدم هو الخضوع لمشيئة الآب فى تجسده حتىصلبه. وفى صلبه قال “لتكن لا إرادتى بل إرادتك” إذاً هذا الخضوع الكاملهو سبب مسرة الآب لذلك قال “هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت” ولذلكأيضاً قيل عن ذبيحة المحرقة “كان الله يتنسم رائحة الرضا” هنا رضا اللهراجع للطاعة الكاملة التى للمسيح وهذه المحرقات هى رمز لها.

+ والمحرقة هى أول الذبائح لأن حق اللهينبغى أن يستوفى أولاً قبل الكلام عن خلاص الإنسان فإرضاء الله قبل التفكير فىسعادة الإنسان وأبديته.

+ وهكذا كان الوضع فى الوصايا فوصاياحقوق الله (اللوح الأول) جاءت أولاً قبل وصايا المعاملات مع الناس (اللوح الثانى)وهكذا طلبات الصلاة الربانية.

 

طاعة المسيح لم تظهر فقط فى الصليب :-

لقد ظهرت هذه الطاعة أيضاً فى تجسده حينأخلى ذاته آخذاً صورة عبد. وفى حياته حين كان يقول “طعامى أن أصنع مشيئة الذىأرسلنى” و”ينبغى أن أكون فيما لأبى” وإذا قارننا هذه المواقفللمسيح مع قوله من يحبنى يحفظ وصاياى نفهم أنه إذا كان المسيح يقول هذا ويصنع هذافإنما بسبب الحب فهو قدم حياته كلها محرقة حب ملتهب لذلك إشتمه الآب رائحة سرورورضى بإسم الكنيسة ولحسابها.

 

موقف المسيحى من ذبيحة المحرقة :-

كيف يكون المسيحى موضع سرور ورضى الله ؟بأن يقدم طاعة وخضوع كامل لله وكيف أستطيع أن أقدم هذا الخضوع لله ؟ هذا لا يأتىسوى بأن نحب الله. وهناك من يلتهب بنار الحب الإلهى فيقدم نفسه محرقة لله، أى كلحياته الداخليه وتصرفاته الظاهرة كذبيحة حب ملتهبة لحساب الله ويصل هذا للإستشهاد.ولهذا يقول بولس الرسول “من يفصلنى عن محبة المسيح…..رو 8″ ويقول”الذين صلبوا الأهواء مع الشهوات ” هذا ما له رائحة عذبة أمام الله.والذى يصنع هذا ويقدم نفسه ذبيحة فهو خلال الإتحاد بالمصلوب يرتفع فى إشتياق معهإلى الصليب كما على مذبح المحرقة ويتقبل أى نوع من الألام شاكراً وبسرور بل يسبحالرب على كل حال وهذا معنى “فنقدم عجول شفاهنا هو 14 : 2” أى نسبحك يارب ونحن مقدمين أنفسنا ذبائح حيه (عجول محرقات) ولذلك يدعونا الرسول “قدمواأجسادكم ذبائح حيه”.

+ إذاً علينا أن نهتم بأن نبحث عن محبةالله وإرضاؤه قبل أن نفكر فى أبديتنا، ولذلك بكى داود على خطيته حتى بعد أن غفرهاله الله. وإذا بحثنا كيف نرضى الله نكون قد إصطلحنا معه وصرنا مقبولين أمامهورائحة سرور لديه.

+ فى ذبيحة المحرقة المسيح نفذ الوصية”حب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك تث 6 : 4. فالكل يحترق علىالنار. فالرأس يشير للفكر والأرجل تشير للسير والأحشاء للقلب والمشاعر والشحم يشيرلطاقة الجسم. فالمسيح قدم كل شئ فكانت أول كلماته وهو بعد صغير “ينبغى أنأكون فيما لأبى” وآخر كلماته على الصليب “قد أكمل” أى أنه أكملالعمل الذى أعطاه له الآب. وهكذا على المسيحى أن يقدم كل ماله لله، الرأس أىأفكاره يحفظها طاهرة والأرجل وهذا يشير للسلوك الخارجى والأحشاء وهذه تشير لتطهيرالقلب. وهذا ما يعنيه تكريس الإنسان للمسيح.

 

كلمة محرقة تعنى أيضاً صعيدة :-

وكلمة محرقة بالعبرية هى”أعولة” ومعناها الشئ الذى يعلو ويصعد ويرتفع لأنها من ناحية ترفع كلهاعلى المذبح لا يأكل منها أحد فكلها لله. والأهم أنها تصعد لله كرائحة بخور. ولذلكيستخدم الفعل أصعد مع هذه الذبيحة كثيراً مثلاً تك 8 : 20 + تث 12 : 14. ولاحظ فىالترجمة العربية قوله “ويوقد الكاهن لا 1 : 9، 13، 17 ” ولم يقل يحرق كمافى ذبيحة الخطية لا 4 : 12 وفى الأصل العبرى فكلمة يوقد هى المستخدمة لإيقادالبخور فهذه الذبيحة لها رائحة زكية أمام الله أما الكلمة المستخدمة مع ذبيحةالخطية فهى تعنى حرق بالمعنى العادى.

أنواع المحرقات :-

كانت المحرقات نوعان   1) عامة         2) خاصة

1)                العامة :- مثل المحرقة الصباحيةوالمحرقة المسائية وهذه تقدم يومياً خر 29 : 38 – 42 وهناك محرقات تقدم فى السبوتوالأهلة والأعياد عن الشعب كله عد 28 : 9

2)                الخاصة :- كالتى قدمت فى مسح هرونوبنيه أو التى يقدمها كل شخص عن نفسه وهذه تنقسم لنوعان   أ) إجبارية  ب) إختيارية

أ‌)                                           الإجبارية:-هذه يقدمها المريض (مثل الأبرص) حين يشفى

ب‌)                                       الإختيارية :- كالنذور وفى الشكر وفىالفرح.

الحيوانات التى تقدم للمحرقات :- ثلاثأنواع البقر – الغنم – والطيور. وهذه هى الحيوانات الثمينة عند الشخص العادى فلاينبغى أن نقدم لله إلا من أثمن ما عندنا ومن ناحية أخرى فهى متواجدة بإستمرار فلميطلب الله منهم صيد وحوش مثلاً. المهم أن لا يظهروا فارغين أمام الله. بجانب أنهذه هى الحيوانات الطاهرة (لا 11).

ملحوظة :- فى المحرقات العامة (الصباحيةوالمسائية…… ) كان رئيس الكهنة يعترف بخطايا الشعب على رأس الذبيحة (لا 16 : 21)وهذا ما يفعله الكاهن الآن فى دورة البخور وفى تقديم الحمل.

+ كلمة للرضا عنه لم تأتى مع ذبائحالخطية والإثم ولا مع ذبيحة السلامة، إنما جاءت هنا فقط مع ذبيحة المحرقة وكذلككلمة يكفر هنا تختلف عن كلمة يكفر فى ذبيحة الخطية فهى مع المحرقة تعنى الرضا أمامع ذبائح الخطية فهى للصفح. فى ذبيحة المحرقة الله يسر بكمال مقدم الذبيحة فهو بلاخطية. ولكن فى ذبيحة الخطية فمقدم الذبيحة يسترضى الله الذى كسر شريعته، هو يحاولأن يبقى وسط شعب الله لأن خطيته تجعله مطروداً خارجاً.

+ كانت حادثة العجل الذهبى وإرتدادهم عنالله فيها فمات منهم 3000 نفس كافية لإثبات ضرورة المصالحة مع الله حتى لا يظهرغضبه عليهم. (خروج 32)

 

آية 1 :- ودعا الرب موسى و كلمه من خيمة الاجتماع قائلا.

سبق الشعب ورفض أن يتكلم معالله حين خافوا من البرق والرعد والدخان ثم سلم الله الوصايا لموسى بعد ذلك. وهناالله يستدعى موسى إلى خيمة الإجتماع إلى تابوت العهد (كرسى الرحمة). والمعنى أنالله أعطانا الوصية لنقترب إليه من خلالها. لكننا فى ضعفنا حسبنا كاسرين للوصيةوسقطنا بالأكثر تحت لعنة الناموس. وهنا يعطى الله شريعة الذبائح فلا مصالحة إلاخلال ذبيحة الدم التى بدونها لا يسكن الله وسط شعبه. والإعلان لموسى هنا من حيثيظهر مجد الله بين الكاروبين. والخيمة تشير لتجسد المسيح فهى حلول الله وسط شعبه.فالله لو حل فى وسطهم على أساس صفاته التى أظهرها فى جبل سيناء لكانوا قد هلكوابسبب أنهم خطاة. وفى الخيمة إعلان لمجد الله المستور داخل حجاب رمزاً لتجسدالمسيح. وقداسة الله فوق جبل سيناء لم تختلف عن قداسة الله فوق تابوت العهد حيثكلم الله موسى هنا، إلا أن قداسته فى الحالة الأولى إقترنت بنار آكلة وفى الحالةالثانية إمتزجت بالنعمة الكاملة وهذه الأخيرة ظهرت بملئها فى الفداء الذى بالمسيح وهذاهو الفداء الذى يشير له سفر اللاويين. ففى جبل سيناء كان هناك مجداً لله فىالأعالى لكن بدون سلام على الأرض ولا مسرة الناس. والأن من فوق كرسى الرحمة يوجدرجاء بسلام على الأرض ورضا الله بالناس

 

آية 2 :- كلم بني اسرائيلو قل لهم اذا قرب انسان منكم قربانا للرب من البهائم فمن البقر و الغنم تقربونقرابينكم.

كلم بنى إسرائيل = راجع عب 1 :1. هذه تظهر الإحتياج لوسيط بين الله والناس. إنسان منكم = لأنها مقدمة عنالجنس البشرى كله. فالآب يود أن يشتم فى الكل رائحة سرور ورضا والمسيح الإبنيقدمها للآب كأن البشرية كلها كإنسان واحد هو جسده. قرباناً = هى كلمةعبرية تعنى عطية.

 

آية 3 :- ان كان قربانهمحرقة من البقر فذكرا صحيحا يقربه الى باب خيمة الاجتماع يقدمه للرضا عنه امام الرب.

من البقر = هذه للقادرينولغير القادرين يقدمون من الغنم وللمعدمين يقدمون من الطيور. فذكراً = لأنالمسيح هو عريس الكنيسة والكنيسة هى عروس المسيح والمسيح هو رأس الكنيسة كما أنالرجل هو رأس المرأة. وعن هذا سبق أرمياء وتنبأ قائلاً “لأن الرب قد خلقشيئاً حديثاً فى الأرض. أنثى تحيط برجل”

( 31 : 22 ) ويقول أشعياء فىنبوة عن ولادة العذراء “قبل أن يأتى عليها المخاض ولدت ذكراً” 66 : 7وفى سفر الرؤيا ولدت إبناً ذكراً عتيداً أن يرعى جميع الأمم رؤ 12 : 5. صحيحاً= أى بلا عيب (هو العجل المسمن الذى قدم عن الإبن الضال) وكان الكهنة يختمونالحيوانات بعد فحصها ومن يجدونه بلا عيب يضعوا عليه ختماً لتقدم الذبائح من هذه الحيواناتالمختومة. وهذا تفسير يو 6 : 27 غالباً. وقارن مع ملا 1 : 6 – 8 فحين أهمل الكهنةإختيار الذبائح الصحيحة حزن الله. يقربه = هنا كان يسمح لمقدم الذبيحةغالباً أن يذبحها بنفسه أو يذبحها له اللاويين ولكنه كان هو يأتى بنفسه مع الذبيحةإلى باب خيمة الإجتماع وهذا إعلان منه أنه راضياً عن هذا ولم يجبره أحد على ذلكوهذا فيه إشارة للمسيح الذى قدم نفسه للموت بإرادته فصار آدم الأخير الذكر رأسالكنيسة الذى بلا عيب. إلى باب خيمة الإجتماع = وليس فى الداخل فالمسيحتألم خارج أورشليم. هو جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله. وهكذا صنعوا بإبن صاحبالكرم مت 21 : 38، 39 قارن مع عب 13 : 13. وهنا فإن مقدمى الذبائح يقفوا خارجاًكمن هم غير مستحقين للدخول فى شركة الجماعة. ولذلك أخذ واضعى طقوس العهد الجديدنفس الفكر فقبل تقديم الحمل فى القداس تكون كل الصلوات من على باب الهيكل ومنالخارج وهذا ينطبق على صلوات رفع بخور عشية ورفع بخور باكر وهذه الصلوات هى إشارةللمحرقة الصباحية والمسائية وكأن الصلوات التى تسبق تقديم الحمل تشير للعهد القديمولذلك نصلى خارج الهيكل. للرضا عنه = المسيح مقبول ومرضى عنه لكماله أمانحن فنقبل فيه. ولاحظ أن باب خيمة الإجتماع أى قبل مذبح المحرقة النحاس

 

آية 4 :- و يضع يده علىراس المحرقة فيرضى عليه للتكفير عنه.

يضع يده على رأس = كان الطقسالمعروف أن مقدم الذبيحة يضغط بكل قوته على رأس الذبيحة ويقول “أتوسل إليك ياالله فإننى أخطأت وتمردت وعصيت مرتكباً…. كذا وكذا لكننى عدت تائباً وليكن هذاللتكفير عنى” وهذا فى ذبيحة الخطية ومعنى الضغط على رأس الحيوان يعن أن مقدمالذبيحة يلقى بكل أحماله ومتاعبه وخطاياه عليها ويعود لبيته فرحاً لأن خطاياه رفعتعنه. والضغط بقوة يحمل فكرة التخلى عن الخطية أى توبة قوية. وأما طقس شريعةالمحرقة أو الكلمات التى كان يرددها مقدم هذه الذبيحة فغير معروفة والمهم أن وضعيد المقدم وضغطها على رأس الذبيحة تشير لمعنى الوحدة مع الذبيحة وكأن الذبيحة صارتممثلة لشخص مقدمها وكما صارت هذه الذبيحة موضع سرور الرب هكذا يصير مقدمها. وفىهذه إشارة لوحدتنا مع الرب يسوع فقد صرنا من لحمه ومن عظامه

 

آية 5 :- و يذبح العجل امامالرب و يقرب بنو هرون الكهنة الدم و يرشون الدم مستديرا على المذبح الذي لدى باب خيمةالاجتماع.

ويذبح العجل = كان مقدمالذبيحة أو اللاويين هم الذين يقومون بالذبح. أمام الرب = حقاً فالعجل يذبحخارج الخيمة لكنه أمام الرب. والمسيح يظهر أمام وجه الله لأجلنا عب 9 : 24 + 7 :25. ونحن فى المسيح ندخل إلى حضن الآب. ويقرب بنو هرون الكهنة الدم = الدمهو نفس الحيوان. “فنفس الحيوان أى حياته فى دمه” والمعنى أن الذبيحةقدمت دمها فداء عن حياة الإنسان. وكان الكهنة يستقبلون الدم فى طشوت معدة لذلك.وكان رش الدم للتكفير حقاً للكهنة فقط. ورش الدم مستديراً = والدائرة تشيرللأبدية فهى لا بداية لها ولا نهاية وكأن هذا الدم يعمل فينا أبدياً وينطلق بناإلى السماء عينها ليدخل بنا إلى حضن الآب فنحيا فوق حدود الزمن. وراجع (1يو 1 : 7+ عب 9 : 14، 22 + 1بط 1 : 18، 19 + رؤ 7 : 14 + 12 : 11) لترى قوة دم المسيح فىالتطهير. وكون دم المسيح دم رش عب 12 : 24. هو رئيس كهنتنا الذى يرش دمه علينافنتطهر وإستوحى واضع الطقس القبطى نفس الفكرة ولذلك نجد الكاهن عند قوله”وهكذا الكأس أيضاً بعد العشاء مزجها من خمر وماء” يدور بإصبعه راسماًدائرة على حافة الكأس والمعنى أن دم المسيح هو لكل أحد ولكل زمان وحتى الأبدية وفىكل مكان.

 

آية 6 :- و يسلخ المحرقةو يقطعها الى قطعها.

ويسلخ = السلخ يشيرللإستسلام الكامل فالذبيحة لا تستطيع أن تدافع عن نفسها الأن ومستسلمة تماماً.ولأن الغنم هذا هو طبعها فهى تشير للإستسلام الكامل فهى لا تسلخ وهكذا المسيح كانكخروف داجن وشاة سيقت للذبح. ويشير أيضاً السلخ للعرى فقد تعرت الذبيحة مما تلبسهوالمسيح تعرى ليسترنا. هكذا لبس آدم أقمصة من جلد. ويشير السلخ أيضاً للطاعة الكاملةظاهرية وباطنية. فالسلخ إعلان لطاعة المسيح الباطنية. فهى ليست طاعة ظاهرة فىالتصرفات الخارجية فقط، بل بإقتناع داخلى، لأن السلخ هو نزع الغطاء الخارجى فيظهرالداخل. ويقطعها إلى قطعها = مرة أخرى نعود لواضع الطقس القبطى الذى إستوحىنفس الفكرة فنجد الكاهن يقسم القربانه لقطع ثم يعيد ترتيبها على شكلها الأصلى فىالصينية. وروجع آية (8) ويرتب بنو هرون القطع. وكانوا غالباً يعيدونترتيبها على المذبح لتأخذ شكل الحيوان الأصلى رأسه وأكارعه وأعضاؤه. وهذا ما يفعلهالكاهن القبطى اليوم والمعنى أن هذا الجسد المكسور مكسور لأجلنا.

 

آية 7 :- و يجعل بنو هرونالكاهن نارا على المذبح و يرتبون حطبا على النار.

ناراً = كانت النار لاتطفأ أبداً وهى التى أرسلها الله لتأكل الذبائح فى يوم تكريس هرون وبنيه وكان شحمالذبائح هو ما يساعد على إضرام النار. ويرتبون حطباً على النار = الحطب أىالخشب وهذا يرمز للصليب (خشبة الصليب)

 

آية 8 :- و يرتب بنو هرونالكهنة القطع مع الراس و الشحم فوق الحطب الذي على النار التي على المذبح.

ويرتب بنو هرون القطع = هذا يشير إلىأن الصليب حمل المسيح رأس الكنيسة وأيضاً حمل الأعضاء أى جسده الذى هو الكنيسة.فالكنيسة هى جسد المسيح التألم التى تشاركه طاعته للآب وحبه. وهنا الكل على النار،وهكذا المسيح قدم نفسه جسداً وروحاً ونفساً على مذبح الصليب. وهذا يشير للقلب الذىتشعله نار الله لتحرق الخطايا ثم يشتعل حباً ثم يشتعل غيرة على أولاد الله فيحترقحين يضعف أحدهم

 

آية 9 :- و اما احشاؤه و اكارعهفيغسلها بماء و يوقد الكاهن الجميع على المذبح محرقة وقود رائحة سرور للرب.

فيغسلها بماء = الغسيلللأعضاء الخارجية والداخلية فالإنسان كله يحتاج لغسيل كامل بسبب طبيعته الساقطة.وهذا الغسيل للقطع يشير لطهارة المسيح الذبيح وأنه بلا عيب وبالنسبة للكنيسة فيشيرلعمل المعمودية التى بها تغتسل طبيعتنا الداخلية بعمل دم الذبيحة، وتتجدد بصلبالإنسان العتيق والتمتع بالإنسان الجديد. وهنا يلتحم الدم مع الماء كما خرج دموماء من جنب المسيح. ولاحظ الشكل الموجود على المذبح، الأعضاء المغسولة للحيوانالمذبوح مرتبة على خشب والنار تأكل الجميع. ما هذا سوى الكنيسة المعتمدة المقدسةبالدم التى صلبت أهوائها مع شهواتها “مع المسيح صلبت” ونار الروح القدستشعل محبتها لله فتصير رائحتها رائحة سرور أمام الرب. والروح القدس هو النار الذىيهبنا التبنى لله الآب فى إستحقاقات الصليب

 

الأيات 10 – 13:- و ان كان قربانهمن الغنم الضان او المعز محرقة فذكرا صحيحا يقربه. و يذبحه على جانب المذبح الىالشمال امام الرب و يرش بنو هرون الكهنة دمه على المذبح مستديرا. و يقطعه الى قطعهمع راسه و شحمه و يرتبهن الكاهن فوق الحطب الذي على النار التي على المذبح. و اما الاحشاءو الاكارع فيغسلها بماء و يقرب الكاهن الجميع و يوقد على المذبح انه محرقة وقودرائحة سرور للرب.

محرقة الأغنام يقدمها غيرالقادرين. وهى لها نفس الطقس السابق ما عدا أنها لا تسلخ. ونجد هنا إشارة لأنهاتذبح على جانب المذبح إلى الشمال والشمال هو الناحية البحرية مكان هبوب الريحاللطيفة. ففى هذه الذبائح إرضاء الله. وقد يكون هذا المكان هو المناسب للذبح فهوالمكان الخالى كما هو واضح بالرسم. وهناك سبب آخر أن المسيح قد صلب فى موضعالجمجمة لو 23 : 33 وهذا المكان على الجانب الشمالى من أورشليم. ومن هذا الجانبالشمالى رمز الريح اللطيفة نجد إشارة للصليب الذى بسببه رضى الله على الإنسانفكانت الإصحَاحُ الأَوَّلُنعمته التى تشبهالريح اللطيفة بعد سنين من عذاب الهواء اللافح الساخن من غضبه على البشرية. ولكنلماذا أشير للجانب الشمالى فى ذبائح الغنم بالذات ولماذا سمى المسيح حمل الله ولميسمى بأى إسم آخر من الحيوانات التى تقدم ذبائح؟ السبب أن الغنم رمز للطاعةالكاملة وأيضاً فالمحرقة الدائمة (الصباحية والمسائية) من الغنم إشارة للمسيح الذىيشفع فينا دائماً أمام الآب بدمه فيرضى الآب

 

الأيات 14 – 17:- و ان كان قربانهللرب من الطير محرقة يقرب قربانه من اليمام او من افراخ الحمام. يقدمه الكاهن الى المذبحو يحز راسه و يوقد على المذبح و يعصر دمه على حائط المذبح. و ينزع حوصلته بفرثها ويطرحها الى جانب المذبح شرقا الى مكان الرماد. و يشقه بين جناحيه لا يفصله و يوقدهالكاهن على المذبح فوق الحطب الذي على النار انه محرقة وقود رائحة سرور للرب

هى المحرقة التى يقدمها المعدمين. الطيور(يمام وحمام) والكلمة العبرية تشير أنه لابد أن يكون الطير ذكراً. وربما إستخدمهلليمام والحمام ضماناً لوجودهما على مدار العام. وهنا تنزع الحوصلة والريش ترمىفكل ما هو غير نقى يرمى خارجاً. ولم يكن فى حالة الطير أن مقدم الذبيحة يضع يدهعلى رأس الطير فهى صغيرة جداً ويكفى مقدمها أنه يقدمها بيديه. ونلاحظ هنا أنالكاهن هنا هو الذى يقوم بكل العمل (الذبح أيضاً وليس اللاويين هم الذين يذبحونالطير) وفى هذا رفع لشأن الفقراء والمسيح إمتدح فلسى الأرملة. وكان الكاهن يعصر دمالطير مباشرة على المذبح لقلة مقدار الدم. وراجع لو 2 : 24 فأبوى المسيح قدموامحرقة من الطيور فالمسيح أتى فقيراً. الله لا يطلب القيمة المادية بل القلب. ولهذانجد هنا فقط وكان الكاهن يعصر دم الطير مباشرة على المذبح لقلة مقدار الدم. وراجعلو 2 : 24 فأبوى المسيح قدموا محرقة من الطيور فالمسيح أتى فقيراً. الله لا يطلبالقيمة المادية بل القلب. ولهذا نجد هنا فقط وإن كان قربانه للربفقوله للرب لم يذكر مع النوعين الآخرين والحمام واليمام سبق الإشارة لهما ويشيرانللوداعة والبساطة وبعض اليمام لا يقبل الذكر منه سوى أنثى واحدة لا يقترب إلىغيرها حتى إن ماتت فهو رمز للطهارة. ويحز رأسه = فالطريقة التى كانت ذبيحةالحمام واليمام تقدم بها طريقة عنيفة لطائر نقى وديع بل ووحشية مع طائر مسالم !!أو ليس هذا ما حدث مع المسيح الذى سالم جميع الناس ولم يكن فى فمه غش ولاحظ مشهدالصليب. ويشقه بين جناحيه لا يفصله = هذا مثل ما حدث مع خروف الفصح الذى لاتكسر عظامه وعدم كسر العظام قد يشير أنه هو نفسه كامل بلا عيب وهو مصلوب ومذبوحلأجلنا. ولاحظ أن الكنيسة تسمى اليمامة كمسيحها

+ ياليتنا نقدم أنفسنا ذبيحة محرقةفالعجل هو الجموح الجسدى وشهواته فلنصلبها ونقدم طاعة وتسليم لإرادة الله فنصيرحملان وهنا ننطلق للسماويات كالحمام ونمتلئ من الروح القدس (الحمام) وتهب عليناريح الشمال الباردة أى تعزيات الله السماوية.

وهناك ملحوظة أخرى فالعجول مرتبطةبالقادرين الأغنياء ثم الحملان مرتبطة بالأقل قدرة والطيور السماوية مرتبطة بمن لاقدرة لهم وحقاً قوته فى الضعف تكمل وعلى من يحس بقدراته وجموحة أن يقاومها ويبدأفى طاعة الله فيحلق بعد ذلك فى السماويات.

 

ملاحظات على ذبيحةالمحرقة

1-              منالواضح أن للمحرقة مكاناً خاصاً بين الذبائح كلها. فهى ذكرت أولاً فى هذا السفر فىالترتيب، بل تعتبر من بعض الوجوه أساس كل التقدمات. فكثيراً ما نقرأ عن تقدمةالدقيق كملحق للمحرقة “محرقة للرب مع تقدمتها وسكيبها (لا 23 : 18) وكانتذبيحة السلامة تحرق على المحرقة “3 : 5. بل كان مذبح النحاس الذى فى الدار الخارجيةللخيمة يسمى مذبح المحرقة. وكانت تتقد عليه المحرقة الدائمة ليلاً ونهاراً، لأنالله قصد أن يبقى أمامه دائماً ما هو ثمين فى عينيه.

2-              يترددفى ذبيحة الخطية القول “يكفر عنه فيصفح عنه” أما فى المحرقة فالتكفيرليس للصفح عن الخطية، بل لقبول الشخص نفسه أى للرضا عنه أمام الرب ووضع مقدمالذبيحة يده على رأس الذبيحة كأنه يتحد بها فى كل قيمتها وكمال قبولها أمام اللهفإن كان الله يقبلها فهو يقبل مقدمها

3-              فىقول معلمنا بولس الرسول “وأسلكوا فى المحبه كما أحبنا المسيح أيضاً وأسلمنفسه لأجلنا قرباناً وذبيحة لله رائحة طيبة. أف 5 : 2. نرى هنا مقطعين للآية:الأول أنه أسلم نفسه لأجلنا هذا هو الوجه الأول للصليب من ناحيتى كإنسان. فالمسيحقدم نفسه ذبيحة خطية لأجلى أما المقطع الثانى أنه كان قرباناً وذبيحة لله، هذه هىذبيحة المحرقة

4-              ملحوظةأخرى على سلخ المحرقة، فهو قبل أن يتعرى ليكسينا بعد أن تعرينا فالسلخ يشير لخلعالغطاء الخارجى أى للعرى الذى قبله المسيح على الصليب لأجلنا.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى