عهد قديم

الإصحاح السادس



الإصحاح السادس]]>الإصحاح السادس

 

لم يقتنع أيوب بكلامأليفاز، وبدأ يبرر نفسه في شكواه

الأيات 2-7:- ” ليتكربي وزن ومصيبتي رفعت في الموازين جميعها، لانها الان اثقل من رمل البحر من اجلذلك لغا كلامي، لان سهام القدير في وحمتها شاربة روحي اهوال الله مصطفة ضدي، هلينهق الفراء على العشب او يخور الثور على علفه، هل يؤكل المسيخ بلا ملح او يوجدطعم في مرق البقلة، ما عافت نفسي ان تمسها هذه صارت مثل خبزي الكريه”.

 يحاول أيوب هنا أن لهالحق في الشكوي من متاعبه وأن مصيبة لا مثيل لها= ليت كربي وزن= لكان أثقلمما إحتمله أي إنسان، وهو أثقل مما يتصوره أصحابه. ومعني الكلام أن أيوب يلجا لشخصمحايد ليزن كربه ويقنع أصحابه بأنه يفوق التصور. من أجل ذلك لغا كلامي= لغاتعني قال باطلاً والمعني إلتمسوا إلي عذراً يا أصحابي إن كانت هناك أخطاء وأقوالباطلة في كلامي فألامي رهيبة. هو هنا يتهم أصحابه بأنهم أدانوه دون أن يدركوا قسوةحاله وظروفه، وهو هنا يلتمس عطفهم عليه، عطفاً قد يخفف من آلامه. ويشكو أيوب من أنسهام القدير فيَ= لم تكن آلام أيوب ألاماً جسدية فقط بل آلامه النفسيةروعته بالأكثر [فكان في ذلك مثالاً للمسيح]. وما آلمه نفسياً أن الله الذي كانيعبده بأمانة وحبالعمر كله أصابه بهذه الألام. فكان فكره بأن الله هو الذي يعذبه هكذا كالسهام التيأصابته. وحمتها شاربة روحي= حمتها أي سمها. كانت السهام مسمومة وهذه السهامالمسمومة كانت كوحش يشرب من دم فريسته، هكذا سهام آلامه النفسية شربت روحه فأصابتعقله بالإضطراب وزعزعت ثباته. لأنه فوجئ بأن أهوال الله مصطفة ضدي= كأنهاجيش قد إصطف حوله. ثم وبخ أصدقائه بسبب إنتقاداتهم القاسية لشكواه وأنه لا مبررلتوبيخاتهم له، فهو لا يتذمر بدون سبب كما يفعل المتذمرون الثائرون= هل ينهقالفرا علي العشب= الفرا هو حمار الوحش. وسؤال أيوبهلي رأيتم حماراً ينهق ويتذمر إذا كان العشب متوفراً أمامه؟ بل ينهق لو جاع إذ لاعشب. ومعني كلام أيوب أن حتي الوحوش المفترسة لا تنهق بدون سبب، وهي تنهق فقط إذاكانت متألمة، وأنا في أيام رخائي لم أتذمر، وهل كنت أتذمر إن لم أكن متألماً، فأنالست بحجر. هل يؤكل المسيخ بلا ملح= هذا الكلام يفهم بمعنيين:

أولا: لقد صارتحياته بلا طعم كالطعام غير المملح= المسيخ هو الطعام الماسخ وأيوب كان يعاف أكلالمسيخ ولكنه الأن في فقره إضطر أن يأكله. وحياته كلها صارت بلا طعم وهو مضطر أنيحياها= هذه صارت مثل خبزي الكريه. أي حياته.

ثانياً:- هناك منفهم أن هذا الكلام يشير لكلام أليفاز الذي هو في نظر أيوب مثل المسيخ الذي بلا طعم”ليكن كلامكم مملحاً بملح”

الأيات 8-13:- ” ياليت طلبتي تاتي ويعطيني الله رجائي، ان يرضى الله بان يسحقني ويطلق يده فيقطعني، فلاتزال تعزيتي وابتهاجي في عذاب لا يشفق اني لم اجحد كلام القدوس، ما هي قوتي حتىانتظر وما هي نهايتي حتى اصبر نفسي، هل قوتي قوة الحجارة هل لحمي نحاس، الا انهليست في معونتي والمساعدة مطرودة عني”.

 أيوب هنايعبر عن رغبته في الموت سريعاً لتنتهي كل متاعبه

ياليت طلبتي تأتي. . .رجائي=وكانت طلبته ورجاؤه هما الموت، ولكن مهما كانت شدتنا يجب أن يكون لنا رجاء في اللهدائماً. بل تمني أن الله يرضي بأن يسحقه بالموت. وكان رجاؤه وتعزيته في أنه لميجدف ولم يخطئ في حق الله= لم أمجد كلام القدوس. أيوب هنا يطمئن نفسه بأنالموت سينهي كل أحزانه وسيكون عزاؤه اكيداً لأنه لم يخطي إلي الله في حياته. (لو25:16) هنا نجد لعازر يتعزي والغني الشرير يتعذب. وهذا ما يقوله أيوب أنه سيكون لهتعزية بينما للأشرار عذاب لا يشفق. ويعبر أيوبعن يأسه من أن تتغير أحواله إلي الأفضل ما هي قوتي حتي أنتظر= أي لا قوة ليلكي أنتظر هذا اليوم البعيد الذي لا أراه الذي وعدتني يا أليفاز بأن يأتي، يومينصلح فيه حالي وترد لي كرامتي. فصحتي واهنة جداً فأنا لست بقوي لأحتمل. هلقوتي قوة الحجارة. بل هو في يأسه لا يري مبرر لكي يرجو ويصبر أو حتي يرغبأمراً كهذا= وما هي نهايتي حتي أصبر نفسي= بحسب الترجمة الأنجليزية حتيأطيل حياتي= آية تعزية أرجوها لنفسى في حياتي بالمقارنة مع التعزية التي أرجوها فيمماتي. إلا أنه ليست في معونتي= لقد فارقتني معونتي الداخلية والمساعدةمطرودة عني= أي مساعدتكم وأنتم أصدقائي، حتي هذه خسرتها.

الأيات 14-30:- ” حقالمحزون معروف من صاحبه وان ترك خشية القدير، اما اخواني فقد غدروا مثل الغدير مثلساقية الوديان يعبرون، التي هي عكرة من البرد ويختفي فيها الجليد، اذا جرت انقطعتاذا حميت جفت من مكانها، يعرج السفر عن طريقهم يدخلون التيه فيهلكون، نظرت قوافلتيماء سيارة سبا رجوها، خزوا في ما كانوا مطمئنين جاءوا اليها فخجلوا، فالان قدصرتم مثلها رايتم ضربة ففزعتم، هل قلت اعطوني شيئا او من مالكم ارشوا من اجلي، اونجوني من يد الخصم او من يد العتاة افدوني، علموني فانا اسكت وفهموني في اي شيءضللت، ما اشد الكلام المستقيم واما التوبيخ منكم فعلى ماذا يبرهن، هل تحسبون انتوبخوا كلمات وكلام اليائس للريح، بل تلقون على اليتيم وتحفرون حفرة لصاحبكم، والانتفرسوا في فاني على وجوهكم لا اكذب، ارجعوا لا يكونن ظلم ارجعوا ايضا فيه حقي، هلفي لساني ظلم ام حنكي لا يميز فسادا”.

 هنا يشرحآية 13 :- “الاانه ليست في معونتي والمساعدة مطرودة عني”. التي سبق وقال فيها المساعدةمطرودة عني ويوبخ أصحابه بسبب إنتقاداتهم القاسية له ومعاملتهم العنيفة. إذ بينماإنتظر منهم مساعدة وتعزية وجد وإهانات وهجوم وكلام قاسي.

آية 14:- “حقالمحزون معروف من صاحبه وان ترك خشية القدير”. حق المحزون معروف. . . وإن تركخشية القدير= لقد إتهمه أليفاز بأنه شرير وأيوب هنا يقول حتي لوكنت خاطئوتركت خشية الله،فحقي أن يعزيني أصحابى وأنا حزين، فهذا حق كل محزون أن يعزيه أصدقائهفهو يحتاج عطفهم. هذه مبادئ إنسانية عامة. وقد تفهم الآية أنه من حق المحزون المتألمأن يعزيه أصحابه وإلا يكون الأصحاب قد تركوا خشية الله. وعادة يكون المنكوب بمصيبةكبيرة عرضة لأن يترك خشية الله ويصطدم مع الله وإبليس دائماً يسعي لهذا وعلي أصحابالمتألم أن يشددوه حتي لا يصل إلي هذه الدرجة.

وفي الأيات 15-21:- ” امااخواني فقد غدروا مثل الغدير مثل ساقية الوديان يعبرون، التي هي عكرة من البردويختفي فيها الجليد، اذا جرت انقطعت اذا حميت جفت من مكانها، يعرج السفر عن طريقهميدخلون التيه فيهلكون، نظرت قوافل تيماء سيارة سبا رجوها، خزوا في ما كانوامطمئنين جاءوا اليها فخجلوا، فالان قد صرتم مثلها رايتم ضربة ففزعتم”. .

 يشرح أيوبكيف خابت أماله في أصدقائه الذين كان يجب عليهم أن يقدموا له تعزية ومساعدة فإذبهم سبب آلام جديدة له، وهو هنا يشبههم بالغدير= هو جدول ماء، يمتلئ بالماءوقت ذوبان الثلج من الجبال. ولكنه في الصيف يجف. ولذلك سمي بالغدير لأنه يغدربالمسافرين الذين إعتادوا أن يشربوا منه في سفرهم شتاء، وبينما هم عطشى أثناءسفرهم صيفاً يذهبوا إليه ليشربوا منه فيجدوه وإذا هو قد جف. كذلك أصحاب أيوب كانوافي أيام رخائه مصدر تعزية له. وإذا جاءت الآلام حارة مثل الصيف لم يجد عندهم تعزيةبل إزداد عطشه بسببهم. ولذلك فلنثق أن الله وحده هو المعزي الحقيقي لنا في ضيقاتناوهو لا يغدر بنا أبداً، هو صخر الدهور وينبوع الحياة بينما تعزيات الناس أبارمشققة.

مثل ساقية الوديانيعبرون=كمياه الأودية التي عبرت (الترجمة اليسوعية)= أصحابي صاروا مثل مياه عبرت الوادي وتركتهبعد ذلك جافاً لا يروي أحد.

التي هي عكرة من البرد= أثناءذوبان الجليد تندفع المياه في فيضان يملأ هذه الجداول بمياه ذائب فيها الجليد.وكلمة عكرة تعني مندفعة بكثرة. إذا جرت إنقطعت. إذا حميت جفت= هي تجري فيفصل الشتاء حيث لا يعطش المسافر أما إذا حميت الشمس في الصيف تجف بينما المسافر فيإحتياج إليها.

يعرج السفر عن طريقهم.يدخلون التية فيهلكون= القوافل المسافرة والتي تعودت أن تجد مياهمكان الغدير، في أثناء سفرها تدخل لتشرب وإذ لا تجد ماء تظل في دخولها لأعماقالصحراء حتي تتيه عن طريقها. وهكذا عندما يصير الأغنياء فقراء ويحتاجون إلي تعزيةيبتعد عنهم من كانوا يلتفون حولهم سابقاً، بل قد يدوسونهم.وهكذا كل من له أمال عالية في الخليقة يخزي. . . فلنثق في الله وحده

قوافل تيماء. سيارة سبأرجوها=قوافل تجارة هذه البلاد كان لهم رجاء في هذه الأغادير وهذه المياه ولكنها غدرتبهم. فخزوا= هكذا كل من يضع ثقته في مخلوق.

آية 22:- ” هلقلت اعطوني شيئا او من مالكم ارشوا من اجلي”. هل قلت إعطوني شيئاً= هل تظهرونهذا الجفاء لي حتي لا أطلب منكم معونة مالية في شدتي. إرشوا من أجلي= أسونيبشئ من أموالكم (اليسوعية).

آية 23:- “ونجوني من يد الخصم او من يد العتاة افدوني”. أي لم أطلب منكم مساعدةضد السبئيين ولا الكلدانيين لأستعيد ثروتي. وكثيراً ما يحدث أننا عندما نتوقعالقليل من الإنسان نجد الأقل، لكن عندما نتوقع الكثير من الله نجد الأكثر. (أف20:3)

آية 24:- “علموني فانا اسكت وفهموني في اي شيء ضللت”. هو يعني أنكم تتكلمونكثيراً ولكنكم لم تلمسوا قضيتي ولم تستطيعوا أن تقنعونني، فلم أتعلم منكم شيئاًوأنا مستعد أن أتعلم إذا أظهرتم لي خطأي.

آية 25:- ” مااشد الكلام المستقيم واما التوبيخ منكم فعلى ماذا يبرهن”. ما أشد الكلامالمستقيم=لو لمست كلمات التوبيخ نقطة ضعف الإنسان تكون شديدة علي الشخص المخطئ.

آية 26:- “هلتحسبون ان توبخوا كلمات وكلام اليائس للريح”. توبخوا كلمات= هل تحسبونأن كلمات صعدت مني وأنا متألم ثائر أنها دليل علي فسادي وشري الكامن في داخلي. وكلاماليائس للريح= الآية كلها مترجمة هكذا في اليسوعية “أفي أنفسكم أنتلوموني علي كلمات يأس فرطت مني في الهواء”.

آية 27:- ” بلتلقون على اليتيم وتحفرون حفرة لصاحبكم”. تلقون علي اليتيم= أيوب هنايشبه نفسه في ضعفه باليتيم، فاليتيم لا قدرة له أن يدافع عن نفسه. وأيوب في حالتههذه غير قادر أن يدافع عن نفسه ضد هجوم أصحابه. وهم في هجومهم كأنهم يحفرون حفرةله= تحفرون حفرة لصاحبكم. فهم أولاً أظهروا تعاطفاً معه فتكلم بحريته وكانهذا شركاً له فهم أدانوه علي كلامه.

آية 28:- “والان تفرسوا في فاني على وجوهكم لا اكذب”. تفرسوا في= انظرواإلي ترون علامات صبري وخضوعي لله بالرغم من تذمري. وتغرسوا في قروحي وأثارها واضحةتعرفون سبب تذمري. ولا تظلمونني.

آية 29:- “ارجعوا لا يكونن ظلم ارجعوا ايضا فيه حقي”. إرجعوا= راجعواأنفسكم في قراركم ضدي فأنا علي حق= فيه حق.

آية 30:- ” هلفي لساني ظلم ام حنكي لا يميز فسادا”. هل جدفت علي الله، هلفقدت أدبي وعقلي، هل عدت لا أميز بين الخير والشر.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى