عهد قديم

الإصحاح السادس عشر



الإصحاح السادس عشر]]>الإصحاح السادس عشر

 

الآيات(1-3): “ثم ارتحلوا من إيليم وأتى كل جماعة بني إسرائيل إلى برية سين التيبين إيليم وسيناء في اليوم الخامس عشر من الشهر الثاني بعد خروجهم من ارض مصر.فتذمر كل جماعة بني إسرائيل على موسى وهرون في البرية. وقال لهما بنو إسرائيلليتنا متنا بيد الرب في ارض مصر إذ كنا جالسين عند قدور اللحم نأكل خبزاً للشبعفإنكما أخرجتمانا إلى هذا القفر لكي تميتا كل هذا الجمهور بالجوع.”

هنايتذمر شعب إسرائيل بسبب نقص الطعام لدرجة أن قالوا “ليتنا متنا بيد الرب فيأرض مصر= أي ليتنا متنا مع المصريين في أثناء الضربات التي أصابهم بها الرب فالموتالسريع في نظرهم أفضل من الموت البطئ بالجوع في الصحراء. وتذكروا أكل مصر= إذ كناجالسين عند قدور اللحم= وكان من عادة المصريين أن يشبعوا العبيد ليحسنوا العملوحتى يعملوا بنشاط وقوة، وهذا ثبت تاريخياً من الآثار المصرية. ولنلاحظ أنهمتذكروا الأكل الكثير ونسوا سياط العبودية، هكذا في حروب إبليس يجعلنا نذكر لذاتالخطية وننسى آلام العبودية والمرار الذي كنا نحياه في فترات الخطية. وأحد حروبإبليس هو النهم وهذا ما حاربهم به هنا، هنا تصير البطون هي الآلهة التي تسيطر. علىأن الجوع لم يكن هو السبب في التذمر بل كان طبعهم الردئ هو السبب فحتى بعد أنأعطاهم الله المن فشبعوا عادوا للتذمر وقالوا عن المن أنه خبز وطعام سخيف(عد4:11-6) واشتهوا اللحم. ولنذكر أن موسى الذي صام 40يوماً قابل الله وتسلم منهالشريعة مكتوبة، وأما الشعب بعد أن أكلوا وشبعوا وشربوا واستراحوا قاموا ليلعبواأمام العجل الذهبي. لذلك علم المسيح أن جنس الشيطان لا يخرج إلا بالصلاة والصوم،اللذين بهما نستطيع أن ننتصر على شهوة العين وشهوة الجسد وتعظم المعيشة، العثراتالتي يلقيها عدو الخير أمامنا والتي بسببها يرجع الكثيرين إلى مصر بقلوبهم أي بعدأن ذاقوا حياة الحرية مع المسيح ينسون بركات الله ونعمه وتجعلهم لذة الخطية يشتهونالذل عن الحرية.

 

(آية4): “فقال الربلموسى ها أنا أمطر لكم خبزاً من السماء فيخرج الشعب ويلتقطون حاجة اليوم بيومهالكي امتحنهم أيسلكون في ناموسي أم لا.”

أمطرلكم خبزاً من السماء= إشارة للمسيح النازل من السماء يعطينا نفسه خبزاً سماوياًلكي أمتحنهم= الله إمتحنهم في موضوع المن بأن طلب منهم أن لا يحملوا أكثر منإحتياجهم فهو سيعطيهم منه كل يوم. وطلب منهم أن لا يلتقطوا منه يوم السبت. وقدفشلوا في كلا الامتحانين. ولنفهم أن الامتحان وسيلة للتعليم وزيادة الإيمان.

 

(آية6): “فقال موسىوهرون لجميع بني إسرائيل في المساء تعلمون أن الرب أخرجكم من ارض مصر.”

حتىنفهم أن الامتحان هو لزيادة الإيمان وتثبيته لنرى هذه الآية فالله يعطيهم المنليعرفوا أن الرب أخرجهم من أرض مصر= والمعنى أن الله الذي أخرجهم من ارض مصر بيدرفيعة قادر أن يثبت لهم قدرته على إشباعهم بعمل إعجازي. فالله هو هو لا يتغير.

 

(آية7): “وفي الصباحترون مجد الرب لاستماعه تذمركم على الرب وأما نحن فماذا حتى تتذمروا علينا.”

فيالصباح ترون مجد الرب= المعنى البسيط أن الله سيتمجد بأن يعطيكم المن في الصباحولكن إذا رجعنا إلى قول بولس الرسول عن المسيح أنه بهاء ومجد الله (عب3:1) فاللهلم يره أحد قط لكن المسيح أعلن مجده، ورأينا في المسيح عمل الله وقدرته ومحبته،فنفهم أن مجد الرب الذي سيظهر في المن هو إشارة للمسيح الذي سيظهر مجد الله.

 

(آية8): “وقال موسىذلك بان الرب يعطيكم في المساء لحما لتأكلوا وفي الصباح خبزاً لتشبعوا لاستماعالرب تذمركم الذي تتذمرون عليه وأما نحن فماذا ليس علينا تذمركم بل علىالرب.”

اللحمهو لحم السلوى (طيور السمان التي تهاجر إلى مصر ويصطادها المصريون بعد أن تطيرمسافات طويلة). الله يطعمهم الآن بيد قوية كما أخرجهم بيد قوية، فهو يعطيهم المنصباحاً والسلوى مساءً.

 

(آية13):”فكان في المساء أن السلوى صعدت وغطت المحلة وفي الصباح كان سقيط الندى حواليالمحلة.”

صعدت=أي طارت الطيور فوق المحلة وغطت الأرض.

 

(آية14):”ولما ارتفع سقيط الندى إذا على وجه البرية شيء دقيق مثل قشور دقيق كالجليدعلى الأرض.”

سقيطالندى= هو الندى المتساقط حول المحلة. وعندما تبخر هذا الندى ظهر من تحته المن كمالو كان متجمداً كالجليد أي متراكماً بكميات كبيرة. وإذا كان المن هو رمز للمسيحفالندى يرمز للروح القدس الذي يحمل لنا معرفة المسيح “يأخذ مما ليويخبركم”.

 

(آية15): “فلما رأىبنو إسرائيل قالوا بعضهم لبعض من هو لأنهم لم يعرفوا ما هو فقال لهم موسى هو الخبزالذي أعطاكم الرب لتأكلوا.”

مَنْهو= لها عدة تفسيرات

1.                في العبرية من قد تأتي بمعنى ما ويستفهم بها عنالشيء العاقل وغير العاقل، إذاً العبارة تعني الاستفهام أي ما هو هذا الشيء لأنهملم يعرفوا ما هو.

2.                من هو هي جملة خبرية بمعنى هو مَنْ أو أنه مَنْوفي اللغات السامية كما في العربية فكلمة مَنْ أي منحة أو هبة أو عطية من الله”مَنْ الله علينا به” .

3.                في سيناء كان العرب يعرفون نوعاً من المن له نفسالصفات تقريباً فهو يتجمع مع الندى على الشجر وله طعم عسلي ويذوب مع الشمس. وهناكمادة صمغية من الأشجار لها نفس المذاق يحضرونها من جروح الأشجار ويسميه العرب مَنْوربما كان قول الشعب مَنْ هو إشارة لهذا المن ولكن لنلاحظ أن المَنْ الطبيعي يختلفعن عطية الله فيما يأتي.

[1] المَنْ الطبيعي لايظهر سوى شهرين في السنة أما المن الذي أعطاه الله كان كل يوم خلال السنة ولمدة 40سنة.

[2] المن الطبيعي في خلالفترة وجوده يظهر كل يوم ولكن المن الذي يعطيه الله كان يختفي يوم السبت إذاً هو منإعجازي فهو لا يظهر يوم السبت ويتضاعف يوم الجمعة.

[3] المن الطبيعي لا ينتنولا يخبز ولا يطبخ كما يحدث مع المن الذي يعطيه الله.

[4] لو كان هذا المن هوالمن الطبيعي لكانوا قد أكلوه منذ شهر طوال وجودهم في البرية بعد الخروج ولم يكنهناك داعٍ للتذمر.

[5] سيناء كلها تنتج نصفطن سنوياً من هذا المن فكيف يطعم هذه الملايين يومياً.

[6] كان المن السماوي لهطبيعة معجزية فكل واحد يكيل كما يريد بين مكثر ومقلل وعندما يذهب لبيته يجدهعمراً.

 

آية(17،18): “ففعل بنو إسرائيل هكذا والتقطوا بين مكثر ومقلل. ولما كالوا بالعمرلم يفضل المكثر والمقلل لم ينقص كانوا قد التقطوا كل واحد على حسب أكله.”

كانوايلتقطون بأيديهم فمنهم من يجمع كثيراً ومنهم من يجمع قليلاً ولما ذهبوا لبيوتهموجدوا أن المكثر لم يجمع أكثر من حاجة البيت والمقلل لم يجمع أقل من إحتياج البيتوهذه معجزة رآها بولس الرسول دليلاً على أهمية السخاء والعطاء وسد أعواز المحتاجينلتكون هناك مساواة (2كو15:8).

 

كيفيرمز المن للمسيح

1.                أكل الشعب المن بعد العبور، فهو طعام جديد غيرطعام أرض العبودية. وإذ دخلنا عهداً جديداً مع المسيح قدم لنا المسيح نفسه طعاماًروحياً حقيقياً يشبع النفس ويهبها حياة أبدية.

2.                بدأ نزول المن يوم الأحد وهذا يتضح من قول الربلموسى “وفي اليوم السادس أنهم يهيئون ما يجيئون به فيكون ضعف ما يلتقطونهيوماً فيوماً (آية5) وكان يوم الاستعداد للسبت وهو يوم الجمعة هو اليوم السادسوبذلك يكون أول يوم لنزول المن هو الأحد والمسيح بقيامته أعطانا حياة جديدة يومالأحد. وصار يوم الأحد يوم نتمتع فيه بتناول جسده.

3.                سقط المن من السماء والمسيح أتى من السماء.

4.                أخذ كل واحد حسب احتياجه. والمسيح يشبع كل واحدبحسب إحتياجه.

5.                من خالف الوصية واحتفظ بالمن لليوم التالي أنتن.ومن يتناول بغير استحقاق يمرض بل يعرض نفسه للموت (1كو27:11).

6.                هل كان هناك معنى لمن يجمع مناً ولا يأكله!!بالطبع سيموت من الجوع. وهذا يشبه من يجمع معلومات عن المسيح ويتعرف عليه معرفةنظرية ولا يعيش بالكلمة ويحياها.

7.                المن لم يعرفه الشعب أولاً، بل إزدروا به وقالواهو ليس مثل طعام المصريين الدسم ولكنه كان مشبع لكل واحد حسب احتياجه وطعمه حلو.والمسيح تحيروا فيه (1كو8:2) ثم ازدروا به وقالوا هو ابن النجار.

8.                نزل المن حول المحلة (الخيام) والمسيح جاء إلىمساكننا وفي جسدنا وصار كواحد منا.

9.                نزل المن بعد تذمر الشعب وجاء المسيح بعد أن كانهناك عداوة بين الإنسان والله.

10.            وصف المن أنه دقيق كالجليد. والمسيح صارت ثيابهتلمع بيضاء كالثلج. إشارة لقداسته.

11.            طعم المن كرقاق بعسل والمسيح حلقه حلاوة وكلهمشتهيات (نش6:5).

12.            كان الشعب يلتقط المن صباحاً كل يوم وشركتنا معالمسيح متجددة كل يوم.

13.            إذا تأخروا كانت الشمس تذيب المن فلا يجدوه=”الذين يبكرون إليّ يجدونني” (أم17:8) فالشعب كان يبكر ليجد المن، ونحنعلينا أن نسعى باكراً كل يوم لنتقابل مع المسيح لنشبع به ويكون هو أول ما نهتم بهوإلا لن نجده. والمن كان عطية من الله لكنهم كان عليهم أن يستيقظوا مبكراً ويجتهدوالجمعه (هذا هو ما تسميه كنيستنا الجهاد والنعمة).

14.            كان المن يلتقط ويطحن ويدق ليصير صالحاً للأكلوالسيد المسيح تأنس وتألم وصلب ومات ليصير غذاءً وسر حياة لمن يأكله (راجع يو6).

15.            كان إذ احتقر الشعب المن ضربهم الله ضربة عظيمةجداً ومن يأكل جسد الرب ودمه دون استحقاق ينال دينونة لنفسه (1كو27:11-33)

سمىالمن خبز الملائكة (مز25:78) لأنه آتٍ من السماء مسكن الملائكة. والمن هو رمزللمسيح، والملائكة في شركة دائمة معه وهو شبعهم (راجع رؤ17:2) ونحن في السماءسيكون المسيح هو شبعنا كالملائكة (رؤ7:2) وشجرة الحياة هي المسيح.

 

(آية22): “ثم كان فياليوم السادس انهم التقطوا خبزا مضاعفا عمرين للواحد فجاء كل رؤساء الجماعةواخبروا موسى.”

جاءرؤساء الجماعة إلى موسى ربما لأنهم لاحظوا أن المن تضاعف يوم الجمعة أو لما جاءللمنزل وجدوا أن ما جمعوه ضعف ما كان يجمع كل يوم.

 

(آية23): “فقال لهمهذا ما قال الرب غداً عطلة سبت مقدس للرب اخبزوا ما تخبزون واطبخوا ما تطبخون وكلما فضل ضعوه عندكم ليحفظ إلى الغد.”

هناأول مرة نسمع فيها عن السبت فكان يسمى اليوم السابع. وكلمة سبت تعنى راحة. ورائعأن لا نسمع عن شريعة السبت إلا هنا. فنحن لم نسمع عن السبت إلا بعد أن إفتدى الربشعبه وأعطاهم المن طعاماً فصار لهم راحة حقيقية.

 

(آية31): “ودعا بيتإسرائيل اسمه منا وهو كبزر الكزبرة ابيض وطعمه كرقاق بعسل.”

دعوهمناً بسبب تساؤلهم “مَنْ هو” وكان المن يؤكل كما هو أو يطبخ أو يطحنويخبز ولكل نوع مذاق ولذلك قيل أن طعمه كرقاق بعسل وقيل طعمه كقطائف بعسل.

 

(آية32): “وقال موسىهذا هو الشيء الذي أمر به الرب ملء العمر منه يكون للحفظ في أجيالكم لكي يرواالخبز الذي أطعمتكم في البرية حين أخرجتكم من ارض مصر.”

العُمُرْ=2.29 لتر.

 

(آية33): “وقال موسىلهرون خذ قسطاً واحداً واجعل فيه ملء العمر منا وضعه أمام الرب للحفظ فيأجيالكم.”

قسطالمن إناء من الذهب له غطاء وضع به المن ووضع أمام تابوت العهد ثم وضع في داخله معلوحي الشهادة وعصا هرون التي أفرخت (عب4:9) وكان هذا تذكاراً لعمل الله معهم.ورمزاً لمجيء المسيح. وهذا القسط يشير للعذراء التي حملت المسيح في بطنها.

 

(آية35): “وأتكل بنوإسرائيل المن أربعين سنة حتى جاءوا إلى ارض عامرة أكلوا المن حتى جاءوا إلى طرفارض كنعان.”

كتبهاموسى مع أن المن ظل يتساقط حتى أيام يشوع ولكنه في أيام موسى وبعد أن أخذ سبطي جادورأوبين ونصف سبط منسى الأرض شرقي الأردن أن المن إنقطع عن سبطي جاد ورأوبين ونصفسبط منسى إذ صار لهم أرض ولهم محاصيل حنطة وخلافه (يش10:5-12) ثم انقطع عن باقيالأسباط بعد أن دخلوا أرض الميعاد.

تأمل:من جمع يوم الجمعة جمع ضعفين استعداداً ليوم السبت يوم الراحة. ونحن الآن في هذهالحياة على الأرض علينا أن نجمع ضعفين استعداداً ليوم راحتنا الأبدي. علينا أننقتني المسيح، المن الحقيقي داخلنا فنصير قسط من أمام الله قبل أن يأتي علينا يومالسبت وأن أتى يكون لنا راحة فالمسيح فينا.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى