عهد قديم

الإصحاح السادس عشر



الإصحاح السادس عشر]]>الإصحاح السادس عشر

 

الأيات1-5:- “فاجابايوب وقال، قد سمعت كثيرا مثل هذا معزون متعبون كلكم، هل من نهاية لكلام فارغ اوماذا يهيجك حتى تجاوب، انا ايضا استطيع ان اتكلم مثلكم لو كانت انفسكم مكان نفسيوان اسرد عليكم اقوالا وانغض راسي اليكم، بل كنت اشددكم بفمي وتعزية شفتي تمسككم”.

يردأيوب أيضاً بأن كلامهم بلا فائدة، فلم يقل أليفاز شئ جديد= قد سمعت كثيراً مثلهذا. معزون متعبون كلكم= وليس أصحاب أيوب فقط بل كل البشر، فلا يمكن أن نجدمعزي لنا في ضيقاتنا سوي الله “الروح القدس المعزي” فأصحاب أيوب بينمايظنون أنهم يعزونه أتعبوه. ماذا يهيجك حتي تجاوب= لماذا هذا العنادوالإصرار علي إثبات خطيتي، ما الذي تستفيدونه من هذا. ماذا يهيجك في أني أقول أننيبلا خطية لو كانت أنفسكم مكان نفسي= أي لو بدلنا المواقف وصرتم أنتم فيآلام مثلي فأنا أستطيع أن أقول كلاماً وحكمة بلا معني وأن أحتقر المتألم فيكم= وأنغض رأسى إليكم= ولكن هل هذا هو التصرف السليم. . قطعاً لا. . ولذلك ما كنت لأفعل ذلكلو تبدلت المواقف بل كنت أشددكم بفمي= أي أتكلم بأقوال معزية لتخفيفأحزانكم.

الأيات6-16:- “انتكلمت لم تمتنع كابتي وان سكت فماذا يذهب عني، انه الان ضجرني خربت كل جماعتي، قبضتعلي وجد شاهد قام علي هزالي يجاوب في وجهي، غضبه افترسني واضطهدني حرق علي اسنانهعدوي يحدد عينيه علي. ، فغروا علي افواههم لطموني على فكي تعييرا تعاونوا عليجميعا، دفعني الله الى الظالم وفي ايدي الاشرار طرحني، كنت مستريحا فزعزعني وامسكبقفاي فحطمني ونصبني له غرضا، احاطت بي رماته شق كليتي ولم يشفق سفك مرارتي علىالارض، يقتحمني اقتحاما على اقتحام يعدو علي كجبار، خطت مسحا على جلدي ودسست فيالتراب قرني، احمر وجهي من البكاء وعلى هدبي ظل الموت”. عاد أيوب للشكوي من آلامه ربما ليحرك قلوب أصحابه فيرحموه. وهو هنايقول أن لا الشكوي ولا السكوت يعطيانه راحة= إن تكلمت لم تمتنع كآبتي. . وإنسكت فماذا يذهب عني. وسبب شكواه أنه الله ضجره= إنه الآن ضجرني. الله هو الذي سبب كل هذا. ومنهنا بدأ يكلم الله ويوجه له كلاماً صعباً. خَرَبت كل جماعتي= أولادي وخدميقتلوا وأصدقائي الذين كانوايلتفون حولي تركوني. قبضت عليَ= سجنتني في ألامي. وجد شاهدٌ حاليومنظرى، منظر جسدي المضروب ووجهيصاروا شاهد بل شهود علي غضبك عليَ. وقد يعني أيوب بأن آلامه شاهد علي أن شكواهليست بلا مبرر. ثم يصور الله كوحش إنقض عليه ليفترسه، وهذا الوحش له أسنانهالمفترسة وعيونه التي تلمع بمنظر مخيف. حَرَق علي أسنانه. عدوي يحدد عينيه عليَ.قد يكون عدوه هو أليفاز الذي يهاجمه أو الشيطان أوهو إعتبر أن الله نفسه يعاديه كوحش، وفي هذا يكون كلامه بتسرع ضدالله، فالله لا يعادي أحد من خلائقه، ولكنه في أهواله تصور هذا. فغروا عليَأفواههم= هذا عن أصحابه الذين يتهموه بالشر. ويبدو أن الأشرار من جيرانه فرحواببليته إذ كان سلوكه الكامل يغيظهم، وكانت تصرفاتهم معه مهينة جداً. وفي الأيات10، 11 نري كيف كان أيوب رمزاً للمسيح في آلامه بل تم هذا حرفياً مع المسيح مز13:22 + مي 1:5 + مت 67:26

دفعنىالله إلي الظالم= بدلاً من أن ينقذه من أيديهم دفعهلهم. (جيرانه الأشرار أو أصحابه) ولا ندري هل فهم أيوب وقتها مؤامرات الشياطين.ولكن المهم إيمانه بأن الله ضابط الكل فقوله “دفعني الله” يعني أنه لايفكر في أعدائه كأنهم يتصرفون من أنفسهم، بل الله فوقهم “لم يكن لك علي سلطانإن لم تكن قد أعطيت من فوق

“يو11:19 وفي يرمز أيوب إلي المسيح الذي أُسْلِم ليد الأشرار ليصلبوه، وكان هذابمشورة الله المحتومة وعلمه السابق” أع 23:2. كنت مستريحاً فزعزعني=قبل التجربة كان في راحة وزعزعني= هشمني (الإنجليزية واليسوعية) أي مزق كلأعضائي. أمسك بقفاي= أي أتتني المصائب علي غير إنتظار. نصبني له غرضاً=لقد إختارني من بين البشر وسر بأن يجعلني له هدفاً يوجه له كل سهامه. وحينما حددنيالله كهدف= أحاطت بي رماته كأن السبئيين والنار والريح هم رماة سهام الله. شقكليتي= أصابت كل أعضائي وأكثرها حساسية مثل الكلي آلام حادة. سفك مرارتيعلي الأرض= حينما يصطادون وحشاً برياً ويذبحونه فإنهم يسفكون مرارته بإشمئزاز،فهو يصور أن الله سفك دمه ليس لأنه لا قيمة له بل لأنه كريه. يقتحمني إقتحاماً=كأن الله هجم عليه بينما هو محصن في قلعته (بيته وثروته). خطت مسحاً= المسحمن شعر أسود وهو علامة الحزن فهو لبس مسحاً بسبب آلامه، وهل يلبس الحرير علي قروحهالمملوءة طيناً دسست في التراب قرني= القرن علامة الرفعة، والتراب علامةالذل، فالله أراد أن يذله.

إحمروجهي من البكاء= لم يكن أمامه سوي التضرع بدموع،وكان بكائه علي ما وصل إليه حاله.

وعليهدبي ظل الموت= صارت أشباح الموت قريبة مني جداًكأنها علي رموش عيني.

الأيات17-22:- “مع انه لا ظلم في يدي وصلاتي خالصة، يا ارض لا تغطي دمي ولا يكنمكان لصراخي، ايضا الان هوذا في السماوات شهيدي وشاهدي في الاعالي، المستهزئون بيهم اصحابي لله تقطر عيني، لكي يحاكم الانسان عند الله كابن ادم لدى صاحبه، اذا مضتسنون قليلة اسلك في طريق لا اعود منها”.

 معأنه لا ظلم في يدي= كانت شهادة ضميرهخالصة أمام الله أنه لم يظلم أحد، ولم يحصل علي ثروته بالظلم. صلاتي خالصة=والصلاة لا يمكن أن تكون خالصة طالما كان هنالك ظلم في الأيدي أش 15:1. ثم صباللعنات علي نفسه لو كان كاذباً فيما قاله

ياأرض لا تغطيدمي= إن كان هنالك ظلم في يديَ، أو كان قد ظلم أحد، فهويتمني أن يكشف الله هذا الظلم ولا يختبئ. وإذا حدث هذا وكنت ظالماً لا يكن مكانلصراخي= أي هو راضي بأن الله لا يستجيب له ولا لصراخه إن كان قد ظلم أحداً.

وبعدأن فقد أيوب رجاؤه في أن ينصفه أصدقاؤه، أو يسمعوه ويصدقوه. بل هم إستهزأو به= المستهزئونبي هم أصحابي= وهذا ألمه جداً فلم يجد علي الأرض من يشهد له، فرفععينيه إلي السماء، إلي الله الذي يشهد له فهو الذي يري كل شئ ويمكن لله أن يشهدعلي كماله وإستقامته. شهيدي وشاهدي في الأعالي. والشهيد هو الشاهد الأمين.فالشهيد هو شاهد للحق يصل لدرجة الموت فيسمى شهيد. وفي الأصل كلمة شهيد كلمة عبريةوشاهد كلمة أرامية ولهم نفس المعني. هنا نجد أيوب يلمح في السموات بطلاً إلهياًيدافع عن الكل (يهود وأمم) وهو يدافع عنه، هو لمح قبساً من نور المسيح شفيعنا عندالأب وهو الشهيد الشاهد الذي يشهد له ويبرئه [ولا أحد يبررنا لدي الآب سواه] فماإشتاق إليه أيوب صنعه المسيح. (عب 25:7، 1:8، 12:9، 24) + 1يو 1:2 + رؤ 14:3. ولأنالبشر قساة في حكمهم فأصحابي يستهزئون بي= المستهزئون بي هم أصحابي. فلمنأذهب، لا يوجد سوي الله ألجأ إليه. لله تقطر عيني= أي ألجا لله بدموعي. لكييحاكم الإنسان عند الله كإبن آدم صاحبه= إذا إستطاع الإنسان أن يقف ليحاكم عندالله، ولكن هل هناك كإبن آدم يدافع عني أمام الله، ماذا نقول هل كان أيوب يري المسيح إبن الإنسان الذي يدافع عنا وفي نفس الوقتهو الديان. رؤ 33:8، 34. وبعد أن رأي أيوب هذا بروح النبوة صرخ لله أن يأتي هذا الشاهد الذي يدافع عنهسريعاً فأيام أيوب قليلة. . . في طريق لا أعود منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى