عهد قديم

الإصحاح الرابع والثلاثين



الإصحاح الرابع والثلاثين]]>الإصحاح الرابع والثلاثين

 

الأيات1-9:- “فاجاباليهو وقال، اسمعوا اقوالي ايها الحكماء واصغوا لي ايها العارفون، لان الاذن تمتحنالاقوال كما ان الحنك يذوق طعاما، لنمتحن لانفسنا الحق ونعرف بين انفسنا ما هو طيب،لان ايوب قال تبررت والله نزع حقي، عند محاكمتي اكذب جرحي عديم الشفاء من دون ذنب،فاي انسان كايوب يشرب الهزء كالماء، ويسير متحدا مع فاعلي الاثم وذاهبا مع اهلالشر، لانه قال لا ينتفع الانسان بكونه مرضيا عند الله”. الحكماء. . .العارفون= أليهو كان مختلفاً معهم ومع هذا كان يحترمهم. الأذنتمتحن الأقوال= الأذن تمتحن بمعني العقل والإدراك. هو دعاهم أن يسمعوا أقوالهويتذوقوها ثم يحكموا هل كلامه فيه حكمة أم لا. لنمتحن لأنفسنا الحق= هناجمع أليهو نفسه معهم، ومعني كلامه أنه يجب أن نمتحن كل ما نسمعه لنحكم عليه، فهوكمن يطلب أن يتحاور معهم للوصول إلي الحقيقة بلا فرض رأي.

وفي(5) يلوم أيوب علي الكلام الصعب الذي قاله عن الله (18:13 + 2:27، 4، 5)خصوصاً إصراره أنه برئ وأن الله ظلمه= نزع حقي. وميزة أليهو أنه يدين أيوبفي أقوال محددة بينما الأصحاب أدانوه علي أعمال تصوروا هم أنه عملها وهو برئ منهامما أثاره. وفي (6) عند محاكمتي أكذب= ترجمتها هكذا اليسوعية”أُكَذَبْ والحق لي” أي الله يعلم إنني برئ ومع هذا يتهمني أنني كاذبوخاطئ ليعذبني بلا سبب. جرحي عديم الشفاء من دون ذنب= آلامه ميئوسمن شفائها وهو برئ.

وفي(7) أليهو يلوم أيوب بشدة ويصوره كمن يجلس في مجلس المستهزئين ليهزأ بأحكامالله. يشرب الهزء كالماء= معناها أنه أخذ قدراً كبيراً فيتوجيه الإتهامات لله. وفي (8) يسير متحداً مع فاعلي الأثم= فيإتهامات أيوب لله والهزء من أحكامه صار أيوب كأنه زميل لفاعلي الإثم الأشرار. وفي(9) إتهم أليهو أيوب ولامه لأنه فهم من كلامه أن أيوب يقصد أن الإنسانالمتدين البار لن يستفيد من تدينه. كما لو كانت خدمة الله بلا جدوي. وهذا الكلامإستخلصه من 22:9

الأيات10-20:- “لاجل ذلك اسمعوا لي يا ذوي الالباب حاشا لله من الشر وللقديرمن الظلم، لانه يجازي الانسان على فعله وينيل الرجل كطريقه، فحقا ان الله لا يفعلسوءا والقدير لا يعوج القضاء، من وكله بالارض ومن صنع المسكونة كلها، ان جعل عليهقلبه ان جمع الى نفسه روحه ونسمته، يسلم الروح كل بشر جميعا ويعود الانسان الىالتراب، فان كان لك فهم فاسمع هذا واصغ الى صوت كلماتي، العل من يبغض الحق يتسلطام البار الكبير تستذنب، ايقال للملك يا لئيم وللندباء يا اشرار، الذي لا يحابيبوجوه الرؤساء ولا يعتبر موسعا دون فقير لانهم جميعهم عمل يديه، بغتة يموتون وفينصف الليل يرتج الشعب ويزولون وينزع الاعزاء لا بيد”.

 فيالأيات (10-12) كانت خطة أليهو أن يجعل أيوب يتقبل آلامه وهو في سلام. وسبقله في الإصحاح السابق أن شرح أن الله يقصد تاديب الإنسان بالألام، وبالتاليفالآلام هي لخير الإنسان. وهنا يثبت أن الله يعطي العقوبة أو التأديب بقدر إستحقاقالإنسان تماماً وليس بأكثر من ذلك.

وفي(13) من وكله بالأرض= يريد أليهو أن يثبت عدل الله، وأنه له السلطانالمطلق فهو الذي صنع المسكونة كلها فهو بالتالي الذي يحكمها،وسلطانه عليها لم يأتي من أحد، فلم يوكله أحد. وصاحب الشئ يهتم بما يملكه أكثر منإهتمام الوكيل به. بل هو لو أغفل عن إهتمامه لحظة تحطم كيان الكون في لحظة. فالله لأنه صاحب هذه الأرض يحكمها بالعدل،فلماذا يحكمها بالظلم، ولمصلحة من. لو كان هو يديرها كوكيل، ربما كان يخطيء لصالحنفسه (كوكيل الظلم)، ولكن هي أرضه فلماذا لا يعدل، هل هناك من هو أقوي أو أعدلمنه.

والأيات15، 14:- أنت يا أيوب تتهم الله بأنه يظلمك، وهو كعدو لك، جافٍ من نحوك، هلتتصور يا أيوب عمن تتكلم، الله الذي له كل السلطان، الله الذي بيده روحك، إن غفلعنك لحظة تموت، وإن وضع في نفسهأن يكون ضدك لهلكت في طرفة عين، فروحك في يده. فلماذا يعذبك إذاً، هو لو أراد، فهوقادر أن يهلكك في لحظة. إن جعل عليه قلبه= الله لووضع قلبه، أي صمم علي ضرب شخص إن جمع إلي نفسه روحه ونسمته= ينزع منه روحهفيموت= يُسلم الروح كل بشر= هل يستطيع إنسان أن يمتنع. الله لا يحتاج لقوةحتي يسحق الإنسان الضعيف، فقط يسحب منه النسمة التي سبق فأعطاها له. إن جمع إلينفسه روحه ونسمته= أي يسترد الله لنفسه هذه النسمة التي أعطاها للإنسان فيموت.

وفي(16) فإن كان لك فهم= إفهم أن الله لا يمكن مخاصمته، وإفهم أنه ليسعدواً لك فلو عاداك الله لهلكت في لحظة. وفي (17) العل من يبغض الحقيتسلط= هل لو تصورت أن الله ظلمك من دون حق فكيف يكون الله وهو مبغض للحقيتسلط علي العالم. الملك الدنيوي لو حكم بلا عدل تنهار مملكته من الفساد، فهل يحكمالله العالم بلا عدل حتي ينهار العالم، ولمصلحة من يسمح الله بإنهيار العالم الذي خلقه أم البار الكبير تستذنب=الله هو البار العظيم، الذي يلا خطأ فهل تنسب له الظلم.

وفي(18) إذا كان لا يليق أن نوجه إساءة للملوك الأرضيين والندباء=الأمراء فهل نوجه تهمة الظلم لله، وتهمة الظلم أو اللؤم لا يمكن ولا يصح أن نوجههاللملك الأرضي، فهل توجهها يا أيوب لملك الملوك. وفي (20، 19):- الله فيسلطانه المطلق لا يحابي أحد فهو خالق الجميع من تراب، فهو لن يجامل موسعاً=غنياً لأنه غني. ولن يجامل فقير لأنه مسكين. فكلهم يموتون لابيد= أي دونتدخل إنسان.

الأيات21-30:- “لان عينيهعلى طرق الانسان وهو يرى كل خطواته، لا ظلام ولا ظل موت حيث تختفي عمال الاثم، لانهلا يلاحظ الانسان زمانا للدخول في المحاكمة مع الله، يحطم الاعزاء من دون فحصويقيم اخرين مكانهم، لكنه يعرف اعمالهم ويقلبهم ليلا فينسحقون، لكونهم اشرارايصفقهم في مراى الناظرين، لانهم انصرفوا من ورائه وكل طرقه لم يتاملوها، حتى بلغوااليه صراخ المسكين فسمع زعقة البائسين، اذا هو سكن فمن يشغب واذا حجب وجهه فمنيراه سواء كان على امة او على انسان، حتى لا يملك الفاجر ولا يكون شركا للشعب”.

 إبتداءمن هنا يثبت حتمية عدل الله بأن يعرف كل شئ دون أن يفحص.

ففي(21) الله يفحص عمل كل واحد لذلك تكون عقوبته عادلة. وفي (22) لاظلام ولا ظل موت= كل شئ مكشوف أمام عينيه، ولا شئ يختفي عنه من شرور عمالالإثم. ففاعلي الشر قد يختبأون في الظلام فلا يراهم إنسان، فهل يختفون من أمامالله.

وفي(23)، (24) لأنه لا يلاحظ الإنسان زماناً للدخول في المحاكمة معالله= القاضي البشري يحتاج زماناً لمراقبة المتهم، وفحص قضيته ولكن الله،لأن طرق الإنسان كلها مكشوفة أمامه ففي لحظة يحطم الأعزاء الأشرار مندون فحص= أي لا يحتاج لوقت لفحص قضيتهم. هذا إثبات أن حياتنا بتفاصيلها كلهامكشوفة أمامه.

وفي(26، 25) الله يسحق بعدل فهو يعرف أعمال الجميع. وحين يضرب يضرب أمامالناظرين ليرتدع الجميع. ويقلبهم ليلاً= هكذا ضرب بيلشاصر ليلاً. ولكن قولهليلاً يشير لشرهم. فالليل يشير لأعمال الظلمة. والمعني الله يضربهم بسبب شرهم.

وفي(28، 27) شر هؤلاء الخطاة أنهم متمردين علي الله لا يخافون منه ولا يراعوافي شرورهم إنسان، فصاروا طغاة ضد المساكين (لو 2:18). وسر شر الأشرار أنهم تصورواأنهم بلا إله في هذا العالم= إنصرفوا من ورائه. ولم يعودوا يخافون منأحكامه، لأنهم لم يتأملوا في عقاب الله للأشرار= وكل طرقه لم يتأملوها.

وفي(29) الله له السلطان المطلق علي كل الخليقة وما يقرره لا يمكن لأحد أنيغيره. إن حجب وجهه= يحزن الإنسان، وفي هذه الحالة لن يستطيع إنسان تعزيته،وحجب الله لوجهه عن المتألم معناه أنه لا عزاء لهذا الإنسان. وفي سلطان اللهالمطلق يحفظ العدل لكل الناس= حتي لا يملك الفاجر= الله لا يترك الفاجريتحكم في الأبرار حتي لا يكون شركاً للشعب. حتي وإن سمح الله للفاجر أنيملك زمناً فهو لا يتركه دائماً مز 3:125. وإن ملك فاجر علي شعب يكون هذا بسماح منالله لكي يؤدب هذا الشعب. وبعد أن يأتي التأديب بثماره ينزع الله هذا الفاجر.

الأيات31-37:- “و لكن هل لله قال احتملت لا اعود افسد، ما لم ابصره فارنيه انتان كنت قد فعلت اثما فلا اعود افعله، هل كرايك يجازيه قائلا لانك رفضت فانت تختارلا انا وبما تعرفه تكلم، ذوو الالباب يقولون لي بل الرجل الحكيم الذي يسمعني يقول،ان ايوب يتكلم بلا معرفة وكلامه ليس بتعقل، فليت ايوب كان يمتحن الى الغاية من اجلاجوبته كاهل الاثم، لكنه اضاف الى خطيته معصية يصفق بيننا ويكثر كلامه على الله”.

 أليهويعلم أيوب ماذا يجب أن يقول، فبعد أن لامه يضع في فمه كلاماً يقوله. (وخطواتالتوبة أن نمتنع عن التكلم بكلام شرير ثم نبدأ نتعلم أن نتكلم كلاماً صالحاً). ولكنهل لله قال إحتملت= عليك يا أيوب إن كنت رجلاً باراً حقاً أن تقول لله، أناأحتمل كل ما تسمح به، أحتمل لأنه تأديب، ولأنني واثق في أنك لا تفعل سوي الخير.لا أعود أفسد= لا أعود لخطاياي. هنا يدعوه للإعتراف بأنه أخطأ، وبأنيقدم توبة فلا يعود لخطيته ثانية. ويفهم أن يحتمل التأديب كأنه علاج لحالته حتي لايهلك بسبب خطاياه، كما يحتمل المريض الدواء ليشفي. ما لم أبصره فأرينهأنت= أنا إكتشفت بعضاً من أخطائي، فإكشف لي يارب ما لا أستطيع أن أراه، إكشفالمختبئ فيَ والذي لا أعلمه فلا أعود إليه. بهذا يعترف أيوب أمام الله كما فعلاللص اليمين “أنا بعدل جوزيت”. وقول أليهو هل لله قال=المقصود أيوب أو أي تائب.

وفي(33) هل كرأيك يجازيه= هنا يسأل أليهو أيوب”هل كرأيك يا أيوب يجازي الله الإنسان التائب، أو هل يستشير الله إنسان فيمايفعله، أو في طريقة التأديب المناسبة، الإنسان قاصر في معرفته فكيف يختار. والكلامهنا كأن الله يوجه الكلام لأيوب لأنك رفضت= لأنك يا أيوب ترفض حكمي وطرقيوتظن أنني أخطأت. فأنت تختار لا أنا= تفضل يا أيوب أختار التصرفالسليم بدلاً مني.

وفي(34، 35) يستشهد أليهو بكل العقلاء والفهماء، وبأنهم يؤيدوه في أن أيوبتكلم بلا عقل. هنا يقول أليهو لأيوب ما سبق وقاله أيوب لزوجته “تتكلمين كإحديالجاهلات”. وفي بعض الأحيان نشير علي الناس بنصائح نحتاج أن نسمعها لأنفسنا.

وفي(36) يتمني أليهو أن الله يترك أيوب لآلامه حتي آخر المشوار لتنكشف كلأخطائه ويسحب كل الكلام الصعب الذي قاله ويقدم توبة حقيقية فيصير باراً فعلاً.

وفي(37) يصفق بيننا= علامة علي إستمرار تمرده وغضبه، وأنه مستمر فيإتهامه لله بالظلم. وبهذا أضاف لخطاياه خطية جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى