عهد قديم

الإصحاح الخامس



الإصحاح الخامس]]>الإصحاحالخامس

 

عزل الخطية لتقديس المحلة

لقد تحدد نسب وعدد شعب الله (ص1) وأصبحلهم علامة دسمة مميزة (الرايات ص2) ولهم خدمة كهنوتية (ص3) وهم راحلون سائرون منارض العبودية متجهون لأورشليم السماوية والله بمقدساته فى وسطهم (ص4) وحتى تمضىالرحلة فى طريقها يجب أن يستمر الشعب فى حالة قداسة ويعزل أى خطية من وسطه، بل حتىالشك فيما هو خطية. والمسيحى يُحدد نسبه وبنوته بالمعمودية وأصبح لهُ سمة ميزةبالميرونوهو يحيا مسبحاً الله (كهنوت عام) سائراً فى طريقه نحو السماء ومجاهداً ضدالخطية

ووجود خطية يحرمنا من بركات وجود اللهوسطنا، لهذا إنهزم الشعب أمام عاى (يش7)

وسمعوا قول الله فى وسطك حرام يا إسرائيلوراجع (1كو17،16:3 + 1كو13:5) وفى هذا الإصحاح يطالب الله بوجوب تطهير المحلة كلهاعلى المستوى العام والشخصى والعائلى.

وبالرجوع لسفر اللاويين نجد أن البرص هورمز للخطية فعزل الأبرص هنا هو رمز لعزل الشر. وكان للبُرص خيامهم الخاصة خارجالمحلة كأول تطبيق فى التاريخ لعمل مستشفى لعزل المرضى ولم يكن من المتصور إلقاءالأبرص فى الصحراء. وهكذا على الكنيسة أن تعزل الشخص الخاطىء الذى يسبب عثرةللآخرين ويكون كخميرة فساد. فكما كان الله فى وسط شعبه هكذا الله فى وسط الكنيسةالآن ولا شركة للنور مع الظلمة (2كو14:6). وكان فى عصر الناموس مثل هذه الأمراضلعنة ولكن بعد أن شفا المسيح كل أنواع المرض (البرص ونازفة الدم… بل أقامالموتى) وكان كل هذا يعتبر نجاسة فى العهد القديم، فلم يعد المرض نجاسة ولا الموتلعنة.

ويحتوى هذا الإصحاح على 3 أقسام يختص كلمنها بنوع من الشر يجب أن يزال من المحلة حتى تستقر بركة الله عليها. الأول فيهتقديس للجماعة والثانى تقديس للشخص والثالث تقديس الأسرة

الأول:- يختص بأناس نجسين صحياً أو طقسياً وهذا يشير للشر الواضح لله والناس

الثانى:- يختص بالنجاسة الناشئة بإيقاع الأذىبالآخرين كالسرقة وهذا يشير لشر لم يراه الناس بل الله.

الثالث:- يختص بالشك فى الخطية (الغيرةالزوجية) وهذا يشير لأن الله لا يحتمل حتى شبه الشر.

ونلاحظ أن الله يطلب الإعتراف ودينونةالذات ورد المغتصب وعزل الشر.

 

الآيات 1-4:- و كلم الرب موسىقائلا.اوصي بني اسرائيل ان ينفوا من المحلة كل ابرص و كل ذي سيل و كل متنجس لميت.الذكر و الانثى تنفون الى خارج المحلة تنفوهم لكي لا ينجسوا محلاتهم حيث انا ساكنفي وسطهم. ففعل هكذا بنو اسرائيل و نفوهم الى خارج المحلة كما كلم الرب موسى هكذافعل بنو اسرائيل.

كان البرص يسمى فى العبرية صعرات أىكارثة لأنه جاء من قبل الرب كنتيجة لخطية الشخص ولا شفاء منه سوى بواسطة الرب(مريم أخت موسى…)

والبرص له مفهوم صحى وعزل المريض كان حتىلا ينتشر المرض فى المحلة. ولكن الله كان يهتم بأن يفهم الناس أن المهم أن لايتلامسوا مع الخطية ويعزلوها. وما يقال عن البرص يقال عن ذى السيل أو التلامس معميت (فالموت نتيجة الخطية فهو معادل لها)

 

الايات 5-10:- و كلم الرب موسىقائلا. قل لبني اسرائيل اذا عمل رجل او امراة شيئا من جميع خطايا الانسان و خانخيانة بالرب فقد اذنبت تلك النفس. فلتقر بخطيتها التي عملت و ترد ما اذنبت بهبعينه و تزد عليه خمسه و تدفعه للذي اذنبت اليه. و ان كان ليس للرجل ولي ليرد اليهالمذنب به فالمذنب به المردود يكون للرب لاجل الكاهن فضلا عن كبش الكفارة الذييكفر به عنه. و كل رفيعة مع كل اقداس بني اسرائيل التي يقدمونها للكاهن تكون له. والانسان اقداسه تكون له اذا اعطى انسان شيئا للكاهن فله يكون.

خان خيانة بالرب = المقصود بالكلمة فى الخفاءأو السر. والخطية هنا لم يراها إنسان بل الله. والخطية عموماً ناشئة عن قساوةالقلب لذلك طلب الله من الخاطىء أن يلتزم بتقديم توبة صادقة وعملية وشروطها

أ‌-                                           أنيعترف = فلتقر بخطيتها التى عملت (آية7) فالإعتراف يجعل القلب القاسى يلينونلاحظ أن الإعتراف يكون أمام الله والكاهن والشخص الذى أخطأ نحوه

ب‌-                                       يردما أذنب به أو إغتصبه فلا يستفيد من خطأه ويُظلم البرىء. بل يدفع ما سلبه ويزيد عليهالخمس كعقوبة ليعرف أن الخطية لا تفيد.

ج-تقديم ذبيحة إثم = كبش كفارة.لأن الخطية موجهة لله نفسه أولاً ولا حل إلا بتقديم ذبيحة

ويوجد فى هذا التشريع جزء زائد عن ما وردفى سفر اللاويين أن الولى أو الكاهن يمكن أن يقبلوا الغرامة إن لم يمكن الإستدلالعلى الشخص المذنب فى حقه. فلا يكون غياب الشخص أو كونه غريباً عذر لعدم السداد.ويظهر هنا أنه لا تسامح فى حالة أن يكون الخطأ فى حق الغرباء.

وفى الآيات 10،9 نجد النص على حقوقالكهنة. وأعتقد أن إضافتها هنا لهُ معنى أن الله يعتبر أن عدم الوفاء بها هو خطيةفى نظر الله. وحقوق الكهنة من الذبائح التى يقدمونها تسمى رفيعة وأقداس.والرفيعة تتضمن ساق الرفيعة وصور الترديد والأقداس هى الأشياء التى يقدسها الشعبللرب مثل النذور والنوافل وأجزاء الذبائح المقررة.

والإنسان أقداسه تكون له = أى الأشياء التى ينذرالإنسان أو يعطيها لله تكون للكاهن إذا كان قد نذرها للكاهن = إذا أعطى شيئاًللكاهن فله يكون

 

الآيات 11-31:- و كلم الرب موسىقائلا. كلم بني اسرائيل و قل لهم اذا زاغت امراة رجل و خانته خيانة و اضطجع معهارجل اضطجاع زرع و اخفي ذلك عن عيني رجلها و استترت و هي نجسة و ليس شاهد عليها وهي لم تؤخذ.فاعتراه روح الغيرة و غار على امراته و هي نجسة او اعتراه روح الغيرة وغار على امراته و هي ليست نجسة. ياتي الرجل بامراته الى الكاهن و ياتي بقربانهامعها عشر الايفة من طحين شعير لا يصب عليه زيتا و لا يجعل عليه لبانا لانه تقدمةغيرة تقدمة تذكار تذكر ذنبا. فيقدمها الكاهن و يوقفها امام الرب. و ياخذ الكاهنماء مقدسا في اناء خزف و ياخذ الكاهن من الغبار الذي في ارض المسكن و يجعل فيالماء. و يوقف الكاهن المراة امام الرب و يكشف راس المراة و يجعل في يديها تقدمةالتذكار التي هي تقدمة الغيرة و في يد الكاهن يكون ماء اللعنة المر. و يستحلفالكاهن المراة و يقول لها ان كان لم يضطجع معك رجل و ان كنت لم تزيغي الى نجاسة منتحت رجلك فكوني بريئة من ماء اللعنة هذا المر. و لكن ان كنت قد زغت من تحت رجلك وتنجست و جعل معك رجل غير رجلك مضجعه. يستحلف الكاهن المراة بحلف اللعنة و يقولالكاهن للمراة يجعلك الرب لعنة و حلفا بين شعبك بان يجعل الرب فخذك ساقطة و بطنكوارما. و يدخل ماء اللعنة هذا في احشائك لورم البطن و لاسقاط الفخذ فتقول المراةامين امين. و يكتب الكاهن هذه اللعنات في الكتاب ثم يمحوها في الماء المر و يسقيالمراة ماء اللعنة المر فيدخل فيها ماء اللعنة للمرارة و ياخذ الكاهن من يد المراةتقدمة الغيرة و يردد التقدمة امام الرب و يقدمها الى المذبح. و يقبض الكاهن منالتقدمة تذكارها و يوقده على المذبح و بعد ذلك يسقي المراة الماء. و متى سقاهاالماء فان كانت قد تنجست و خانت رجلها يدخل فيها ماء اللعنة للمرارة فيرم بطنها وتسقط فخذها فتصير المراة لعنة في وسط شعبها.و ان لم تكن المراة قد تنجست بل كانتطاهرة تتبرا و تحبل بزرع. هذه شريعة الغيرة اذا زاغت امراة من تحت رجلها و تنجست.او اذا اعترى رجلا روح غيرة فغار على امراته يوقف المراة امام الرب و يعمل لهاالكاهن كل هذه الشريعة. فيتبرا الرجل من الذنب و تلك المراة تحمل ذنبها

 

شريعة الغيرة

الأسرة هى صورة مصغرة للجماعة. واللهأراد بقداسة الأسرة قداسة الجماعة كلها.

والزنا هو أبشع خطية خلالها ينحل البيتويفقد الرجل والمرأة وحدتهما فى الرب. والزنا العائلى قد يصير مصدر لتهديد السلامفى المحلة كلها. فهو موضوع دقيق وشائك وقد يقتل الرجل زوجته أو من شك فى أنهاخانته معه. ولذلك وضع الله هذه الشريعة وفيها تظهر يد الله بإعجاز إلهى. فكما أنالله تدخل بإعجاز فى موضوع المن والسلوى والماء والإنتصار على كل العقبات (البحر –جيش فرعون – عماليق….) وكما حدث فى بدء المسيحية حتى لا يمحو الشيطان المسيحيةسادت المعجزات، هكذا حتى يحفظ الله سلام المحلة وقداستها كان يتدخل بصورة معجزيةفى هذه الشريعة. فكما مات حنانيا وسفيرة حينما كذبا على الروح القدس هكذا كانتتمرض بل تموت الزوجة الخائنة إذا هى أصرت على إنكار خطيتها

المحاكمات الدينية العالمية

فى اللغة الإنجليزية كلمتان وكلاهمايعنيان محاكمة. الأولى هى المحاكمة العادية TRIAL والثانية هى المحاكمات الدينية ORDEAL ويعتقد منفذو هذا النوع من المحكمات أن هناك قوى خارقة للطبيعةسوف تكشف براءة المتهم أو ثبوت التهمة عليه.

وكلمة ORDEAL تنقسم إلى OR وهىتعنى باللاتينية الكبير أو المقدس أو الأكبر وكلمة DEAL أيضاً لاتينية وتعنى محاكمة. وربما إنتشرت هذه المحكمات كتقليدللطقس اليهودى فى شريعة الغيرة ولكن شتان الفرق فهنا الله يتدخل دون تعذيب أووسائل مرعبة لكن فى الطقوس العالمية الوثنية كانت توجد وسائل تعذيب مثل أن يسيرالمذنب على فم مشتعل فإن نجا ولم يحترق كان بريئاً (وهذا غالباً ما إتبع مع الباباالمصرى ديمتريوس الكرام) أو يمسك المذنب بحديد مشتعل أو يجوز فى النار. وإنتشرتهذه العادات وسط الشعوب الوثنية. ولاحظ الفرق فكانت المرأة المذنبة عند اليهودتصاب بيد الله ولكن عند الوثنيين حيث لا إله كانوا مضطرين لمثل هذه الممارساتالبشعة

ويذكر التقليد اليهودى أن الرجل الذى صنعفعل الونا مع المرأة كانت تحدث له نفس الأعراض ويموت فى نفس يوم موت المرأة وكاناكلاهما يموتان فى حالة أليمة نتيجة اللعنة وفى فترة قصيرة. وكان التقليد اليهودىأيضاً يقول أنه إذا كان الرجل هو ايضاً تحذرنى وبعد هذا شك فى زوجته وذهب ليتشكيهاكانت لا تظهر عليها أى أعراض حتى لو كانت زانية. ولما إنتشر الزنا وسط الشعب أصبحتهذه الشريعة غير مطبقة، بل أن الله نفسه أصبح لا يعاقب (هو 14،13:4) وهذا أبشع مايمكن تصوره، أن الله لا يعاقب فمن يحبه الله يؤدبه. وإذا لم يؤدب فهو يأس تماماًمن الشخص وبذلك فقد حكم عليه بالهلاك. وكان التقليد يقول أيضاً إن الرجل الذى يذهبليشكو زوجته أمام الكاهن كان عليه أن يذكر مبرراته. والله لن يعدم طريقة يظهر بهاالبرىء. أما من يفسد هيكل إبن الله يفسده الله. وإن إعرتفت المرأة بخطيتها كانتتطلق ولا تأخذ مهرها ولكنها لا تقتل

آية13:-وهى لم تؤخذ = أى لم تضبطفى ذات الفعل. وبقى الأمر خافياً

آية14:-وهى نجسة = أى تكون قد زنتبالفعل

آية15:-إلى الكاهن = فهى محاكمةفى حضور الله. ولأن الخطية فى المقام الأول هى موجهة ضد الله فيلزم الإتيان بتقدمةولا يظهروا فارغين أمام الله

من طحين شعير = الشعير طعام الفقراءويستخدم فى أزمنة القحط والضيق، وهذا الظرف، ظرف الخيانة الزوجية هو ظرف ضيق وليسفرح. ولا يصيب عليه زيتاً = فالزيت رمز للروح القدس ومن ثماره فرح والزيتيطيب الجراحات ونحن الآن أمام إمرأة لا تريد أن تعترف وها هى مقبلة على طقس يفضحهافلا يوجد لها زيت يطيب جراحاتها ولا يجعل عليه لباناً = فاللبان أو البخوررمز للصلوات النقية وهى بلا إعتراف لا توجد صلاة تشفع فيها. هذا نصيب من يكتمخطاياه فلا ينجح

آية17:-ماء مقدساً =يحتمل أن يكون من المرحضة أو ماء به من رماد البقرة الحمراء

الغبار الذى فى أرض المسكن = هو مقدس لأنه من أرضالمسكن. والغبار إشارة إلى اللعنة فمن نتائج الخطية أن الحية تسير على بطنها وتأكلتراباً (تك14:3)    

والغبار إشارة للإنسحاق الذى يشعر بهالخاطىء وحقارة الخطية. إناء خزف = فهو أرخص شىء وهو يشير للجسد. ولاحظ العمل كلهمقدس فالماء مقدس والغبار كذلك.

آية18:-يكشف راس المرأة = هذايكون وقت الحداد والحزن والندم. وفى الشرق يكون كشف الرأس علامة على إحتقار. ماءاللعنة المر = لأنه سيتحول إلى مرارة فى جوف الخاطئة وهذه عقوبة الخطية

آية19:-من تحت رجلك = أى أخطأت فىحق الرجل الذى أنت تحت سلطانه

آية21:-يجعلك الرب لعنة وحلفاً =أى تحلف الفساد هكذا يُجعلنى الرب كغلافة إن كنت قد فعلت كذا وكذا…” فخذكساقطة = هو نوع من الشلل أو سقوط الرحم وهو عار أمام الكل

آية22:-أمين أمين = التكرار هونوع من التأكيد. أو إحداهما للبركات والآخرى للعنات.

تأمل روحى فى هذا الطقس

+ الزوج هو الله والزوجة هو أنا. وعليناأن نفحص نفوسنا ونعترف إذاً كان هناك شك قبل أن تأتى اللعنة فإلهنا إله غيور.

+ والإنسان هو الإناء الخزفى الذى يحوىكنز ” ولكن لنا هذا الكنز فى أوان خزفية (2كو7:4) والماء يشير للروح القدسوعمله فى قلوبنا، وكلمة الله التى تفضح وتكشف الأفكار فى الأعماق (= كشف رأسالمرأة) فالروح القدس يذكرنا بكلمة الله ويبكتنا. وإذا رفضنا التوبة يصير داخلنامراً. ولاحظ أن الطقس يتم فى حضور كاهن وهذا إشارة للإعتراف (سر الإعتراف) وسرالإعتراف هو إعتراف لله فى وجود كاهن ويسبقه توبة أى وقفة أمام الله وأترك لروحالله أن يقوينى فأتوب. والزنا الروحى هو حب شىء أكثر من حب الله والمرأة تقدمقربان وهو رمز للمسيح الذى قدم ذاته عن الخطاة والزناة حتى للذين خانوه والقربانبلا ويت ولا لبان لأنه صار لا منظر لهُ ولا جمال فنشتهيه. والغبار رمز للموت وهذاعمل الروح القدس فينا فهو يجعلنا نموت عن العالم وهو موت مستمر من موت المسيح. ومنيرفض يكون داخله مراً.

وبطنه تتورم = ينتفخ من الكبرياء والفخذساقط = أى لا يستطيع السير فى طريق الله. إذاً كلمة الله بعمل الروح القدس تفضحالإنسان إن كان متكبراً أو طاهراً فيكون لهُ ثمار الروح.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى