عهد قديم

الإصحاح الخامس



الإصحاح الخامس]]>الإصحاح الخامس

 

9-إبراء نعمان من برصه

الآيات1-7:- وكان نعمان رئيس جيش ملك ارام رجلا عظيما عند سيده مرفوع الوجه لانه عن يدهاعطى الرب خلاصا لارام وكان الرجل جبار باس ابرص.و كان الاراميون قد خرجوا غزاةفسبوا من ارض اسرائيل فتاة صغيرة فكانت بين يدي امراة نعمان.فقالت لمولاتها يا ليتسيدي امام النبي الذي في السامرة فانه كان يشفيه من برصه.فدخل واخبر سيده قائلاكذا وكذا قالت الجارية التي من ارض اسرائيل.فقال ملك ارام انطلق ذاهبا فارسل كتاباالى ملك اسرائيل فذهب واخذ بيده عشر وزنات من الفضة وستة الاف شاقل من الذهب وعشرحلل من الثياب.و اتى بالكتاب الى ملك اسرائيل يقول فيه فالان عند وصول هذا الكتاباليك هوذا قد ارسلت اليك نعمان عبدي فاشفه من برصه.فلما قرا ملك اسرائيل الكتابمزق ثيابه وقال هل انا الله لكي اميت واحيي حتى ان هذا يرسل الي ان اشفي رجلا منبرصه فاعلموا وانظروا انه انما يتعرض لي.

هذهالقصة حدثت غالبا فى أوخر أيام إليشع وغالبا كان هذا فى أيام ياهو الملك (بعدإصحاحات 7،6).

(أى بعد الأحداث التى وقعت فيها) وملك أرام = غالبا هو بنهدد.مرفوع الوجه = رفعه الملك وكرمه. أعطى الرب خلاصا لأرام = أى إنتصارا فى حروبها ضدأعدائها ولا يعقل أن يقال هذا إذ كان العدو هو إسرائيل فيكون معنى الكلام عدوا آخرغالبا هو أشور. أبرص = كان اليهود بحسب الناموس يعزلون البرص من الحياة العامةولكن بالنسبة للأراميين فلا مانع عندهم من ذلك. النبى الذى فى السامرة = كان إليشعله بيت معروف ومكانه معروف ومشهورا وسط الشعب وليس مثل إيليا. فإنه كان يشفيه لاحظأن فتاة صغيرة أسيرة شهدت لله. وسنرى الآن الملك على كرسيه فى خزى ممزق الملابسفالله قادر أن يعمل ويحول الصغار لشهود له. والله الذى سمح بغزوة أرام لإسرائيللخطاياهم تأديبا لهم سمح لهذه الفتاة البريئة أن تسقط فى أيديهم أسيرة ولكن نجدالله قد حماها وتعهدها فى أرض السبى بل إستخدمها فى البشارة فكل الأمور تعمل معاًللخير.

ولكنمن المؤكد أن أهل هذه البنت علموها أمور دينها وهى صغيرة وكان هذا سببا فى خلاصعظيم. فى (4). فدخل وأخبر سيده = دخل نعمان وأخبر سيده الملك بما قالته الفتاة وفى(5) نجد ملك أرام يرسل خطابا لملك إسرائيل وهذا يشير لعلاقات ودية بينهما فى هذهالفترة. ولكن يبدو أن ملك إسرائيل كان قد نسى إليشع أو هو لم يصدق أن يصنع معجزةكهذه لذلك ظن أن ملك أرام يخطط لغزو إسرائيل ويطلب شيئا صعبا كشفاء نعمان حتى أنهحين يفشل فى علاجه يعلن الحرب عليه لذلك مزق ثيابه. ونلاحظ أن نعمان وملك أرام لميخطئوا بأن يرسلوا لإستدعاء إليشع بل أعطوا كرامة للنبى بذهاب نعمان بنفسه وفىهيئة رسمية وذهبوا لملك إسرائيل أولا ثم ذهبوا للنبى فى مكانه وهم لم يذهبوافارغين بل ومعهم هدايا. ونلاحظ أن شفاء نعمان رمز لشفاء الأمم وهذه الفتاة الصغيرةالتى نشرت الإيمان بعد أن تشتت الشعب إلى إرام تشير لتشتت المسيحيين من أورشليمونشرهم المسيحية (أع4:8).

 

الآيات8-14:- ولما سمع اليشع رجل الله ان ملك اسرائيل قد مزق ثيابه ارسل الى الملك يقوللماذا مزقت ثيابك ليات الي فيعلم انه يوجد نبي في اسرائيل.فجاء نعمان بخيلهومركباته ووقف عند باب بيت اليشع.

 فارسل اليه اليشع رسولا يقول اذهب واغتسل سبع مرات في الاردنفيرجع لحمك اليك وتطهر فغضب نعمان ومضى وقال هوذا قلت انه يخرج الي ويقف ويدعوباسم الرب الهه ويردد يده فوق الموضع فيشفي الابرص.اليس ابانة وفرفر نهرا دمشقاحسن من جميع مياه اسرائيل اما كنت اغتسل بهما فاطهر ورجع ومضى بغيظ.فتقدم عبيدهوكلموه وقالوا يا ابانا لو قال لك النبي امرا عظيما اما كنت تعمله فكم بالحري اذاقال لك اغتسل واطهر.فنزل وغطس في الاردن سبع مرات حسب قول رجل الله فرجع لحمه كلحمصبي صغير وطهر

سبعمرات = رقم كامل ومقدس. فغضب نعمان = بعد أن ترك قصر الملك ذهب ووقف بباب النبىوظن هذا تنازلا كبيرا منه خصوصا أن إليشع لم يخرج لإستقباله ولكن غالبا إليشع لميخرج ليس بسبب الكبرياء لكن هو أراد أن يظهر له أن الذى يشفيه هو الله وليس إليشعفنعمان إنتظر ممارسات سحرية مثلما يفعل كهنة بلاده وأن يضع إليشع يده على موضعالمرض ولكن إليشع أراه أن الله هو مصدر النعمة. بالإضافة إلى أن نعمان بحكم مركزهفهو رجل متكبر ولكى يحصل على نعمة من الله يجب أن يتواضع وتنكسر كبرياؤه وهو فعلارجع ووقف بتواضع أمام النبى فقد شفى من كبريائه. ونهر أبانة= هو نهر بردى الحالىوهو يمر وسط دمشق وفرفر = غالبا هو نهر الأعرج الذى يخرج من جبل الشيخ وهما أنهاركبيرة بالمقارنة بنهر الأردن. وقد أظهر نعمان طاعة فى أنه إستجاب لتعليمات إليشع.ومن الناحية الرمزية:-

فالبرصيشير للخطية والإغتسال فى الأردن يشير للتطهير من الخطية فى المعمودية. ولقد تشككنعمان من الشفاء بهذا الأسلوب السهل والمعمودية فى منتهى السهولة فتغطيس المعمد فىماء المعمودية يشفى من برص الخطايا الأصلية والتى صنعها الإنسان وهكذا التوبة والإعترافالمعمودية الثانية. وهو خلاص مجانى لكل من يريده لذلك رفض إليشع الهدية والمعموديةتعطى ولادة جديدة…. لاحظ قول إليشع فيرجع لحمك إليك وتطهر آية 10.

إنأنهار دمشق بعظمتها التى تسقى أرض شعوب وثنية أقصى ما تستطيعه هو تنظيف الجسد أمانهر الأردن الذى يسقى أرض الله يشفى البرص. وكان أمر الله أن يغتسل نعمان فيه.

 

الآيات15-19:- فرجع الى رجل الله هو وكل جيشه ودخل ووقف امامه وقال هوذا قد عرفت انه ليساله في كل الارض الا في اسرائيل والان فخذ بركة من عبدك.فقال حي هو الرب الذي اناواقف امامه اني لا اخذ والح عليه ان ياخذ فابى.فقال نعمان اما يعطى لعبدك حملبغلين من التراب لانه لا يقرب بعد عبدك محرقة ولا ذبيحة لالهة اخرى بل للرب عن هذاالامر يصفح الرب لعبدك عند دخول سيدي الى بيت رمون ليسجد هناك ويستند على يديفاسجد في بيت رمون فعند سجودي في بيت رمون يصفح الرب لعبدك عن هذا الامر.فقال لهامض بسلام ولما مضى من عنده مسافة من الارض.

هنانرى نعمان الذى تطهر ليس فقط من البرص بل من وثنيته:-

1.      رجوعهإلى إليشع (آية 15). هوذا قد عرفت أنه ليس إله فى كل الأرض إلا إله إسرائيل. هوآمن بالله فالإغتسال فتح عينيه مثلما فتح الإغتسال فى بركة سلوام عينى المولودأعمى فآمن بالمسيح أنه إبن الله. لقد أعطاه الإغتسال إستنارة (سر المعمودية).

2.      هوعاد كل المسافة من الأردن إلى الكرمل حيث إليشع ليقدم الشكر = والآن فخذ بركة أىخذ الهدية فأتبارك أنا. هنا هو يشبه الأبرص الذى عاد من وسط 10 برص شفاهم المسيح(لو 12:17-19). وفى مثل السيد المسيح كان الذى عاد سامريا غريب الجنس مثل نعمانوبرجوعه للمسيح حصل هذا السامرى على الخلاص…” إيمانك خلصك” وهكذانعمان.

3.      رفضنعمان أن يقدم ذبائح لإله آخر غير يهوة بل سيصنع مذبحا من تراب إسرائيل ليقدمذبائح ليهوة عليه. لذلك يطلب حمل بغلين من التراب لأنه إعتبر أن أرض إسرائيل أرضالرب هى أرض مقدسة فهذا الذى إحتقر الأردن هو الآن يقدس تراب إسرائيل.

4.      نجدلنعمان هنا ضعفة إيمانية آية (18) فهو يطلب إستثناء من إليشع أنه عند عودته لدمشقفهو كرئيس للجيش يجب عليه أن يقدم سجودا لآلهة أرام فى بيت رمون وهو يرى أنه غيرقادر على المجاهرة بأنه سيمتنع عن ذلك. ونجد إليشع بحكمة يقول له إمض بسلام فهوترك له حرية القرار حينما رآه مترددا فهو لا يستطيع أن يوافقه على عبادة وثنيةوبعد أن أعلن إيمانه بالله ولا يستطيع إرغامه كقائد جيش وحديث الإيمان بالله أنيتغير تغييرا فجائيا. بل إليشع ترك التغيير لله مع الوقت. وهل نلوم نعمان على هذهالضعفة ولا نلوم إسرائيل الذى يعبد الله والبعل.

5.      رفضإليشع للهدية درس لهذا المؤمن الجديد بأن أولاد الله يحتقرون ماديات العالم ويظهرله أن الشفاء هو من إله إسرائيل وهو مجانى

 

الآيات20-27:- قال جيحزي غلام اليشع رجل الله هوذا سيدي قد امتنع عن ان ياخذ من يد نعمانالارامي هذا ما احضره حي هو الرب اني اجري وراءه واخذ منه شيئا. فسار جيحزي وراءنعمان ولما راه نعمان راكضا وراءه نزل عن المركبة للقائه وقال اسلام.فقال سلام انسيدي قد ارسلني قائلا هوذا في هذا الوقت قد جاء الي غلامان من جبل افرايم من بنيالانبياء فاعطهما وزنة فضة وحلتي ثياب.فقال نعمان اقبل وخذ وزنتين والح عليه وصروزنتي فضة في كيسين وحلتي الثياب ودفعها لغلاميه فحملاها قدامه.و لما وصل الىالاكمة اخذها من ايديهما واودعها في البيت واطلق الرجلين فانطلقا.و اما هو فدخلووقف امام سيده فقال له اليشع من اين يا جيحزي فقال لم يذهب عبدك الى هنا اوهناك.فقال له الم يذهب قلبي حين رجع الرجل من مركبته للقائك اهو وقت لاخذ الفضةولاخذ ثياب وزيتون وكروم وغنم وبقر وعبيد وجوار.

 فبرص نعمان يلصق بك وبنسلك الى الابد وخرج من امامه ابرص كالثلج.

لاحظأن جيحزى يحلف بإسم الرب وهو ينوى الكذب والخيانة = حى هو الرب وفى (21) نزل منالمركبة = أعطاه نعمان هذا التكريم لأنه تلميذ إليشع ولكن تلميذ إليشع هذا خدعه.وفى (26) الم يذهب قلبى… = الله أعلم إليشع بما حدث فكأنه رأى وسمع ما فعلهجيحزى. أهو وقت = بل هو وقت كرازة بالله وسط الأراميين الوثنين هذا هو الفارق بينالخادم الحقيقى الذى يهتم بخلاص النفوس وبين الخادم الذى يهتم بمكسبه المادى أولا.لأخذ الفضة والثياب = وهذه أخذها. وزيتون وكروم…. هذه التى كانت نيته متجهةلشرائها بوزنتى الفضة، لقد رأى إليشع ما فى قلب جيحزى. وفى 27 فبرص = هو إشتهى مالنعمان فأخذ أيضا برصه. عجيب أن جيحزى تلميذ إليشع يكون بهذه الصورة عوضا أن يكونقديسا بينما أن رجال نعمان الوثنيين كانت مشورتهم صالحة وكانوا أفضل منه كثيرا.نعمان هذا يشير لقبول الأمم للمسيح بينما جيحزى هذا يشير لليهود الذين رفضواالمسيح فلصقت بهم خطيتهم فهم لم يستفيدوا من إمكانيات دم المسيح. وكان اليهود منخاصة المسيح من شعبه ومن لحمه وعظامه ورفضوه كما أن جيحزى كان خادم إليشع الملتصقبه ولم يستفد من قداسته. وخطايا جيحزى متعددة:-

1.                محبتهللمال ومحبة المال أصل كل الشرور.

2.                أدانمعلمه النبى العظيم داخل قلبه وحسبه أخطأ إذ رفض الهدية فهو حسب نفسه أحكم منمعلمه.

3.                حسدهذا الأعمى الغريب إذ حصل على هذه النعمة مجانا.

4.                وسارقإذ أخذ الهدية التى كان يجب أن يعطيها لسيده.

5.                شوهصورة سيده أمام الغرباء فهو أظهر صورته كمن ندم على كرمه وكان هذا كفيلا بأن يرتدنعمان عن إيمانه.

6.      أخفىما أخذه وكذب على إليشع وكثرة الخطايا سببت له عمى فهو لم يدرك أن إليشع الذى يعلمكل شىء قادر أن يكشف خداعه. وهذه الحقيقة أن إليشع قادر أن يعرف كل شىء أدركها حتىالأعداء (2 مل 12:6) فهذه الحقيقة عرفها الوثنيين لكن لم يدركها جيحزى لجشعه.فالخطايا والأغراض الخبيثة داخل القلب تسبب عمى القلب عن إدراك ما يدركه أبسطالناس بل أن حتى كذبته كانت ساذجة فهل غلامان من بنى الأنبياء يحتاجان وزنة منالفضة (3000 شاقل وثمن العبد 30 شاقل) بسبب كل هذا وقع عليه عقاب شديد كما حدث معحنانيا وسفيرة اللذان كذبا على الروح القدس هو كسب وزنتى فضة ولكنه خسر صحتهوكرامته وسمعته وربما خلاص نفسه، وإلتصاق البرص به وببيته للأبد وهذا ما دعى بعضالمفسرين أن يقولوا أن عائلته قد إنقرضت سريعا.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى