عهد قديم

الإصحاح الحادي عشر



الإصحاح الحادي عشر]]>الإصحاح الحادي عشر

 

نجد هنا خطاب صوفر وهوإستمر في نفس الخط، بل زاد في إتهام أيوب بدون رأفة.

الأيات 1-6:- “فاجابصوفر النعماتي وقال، اكثرة الكلام لا يجاوب ام رجل مهذار يتبرر، اصلفك يفحم الناسام تلخ وليس من يخزيك، اذ تقول تعليمي زكي وانا بار في عينيك، ولكن يا ليت اللهيتكلم ويفتح شفتيه معك، ويعلن لك خفيات الحكمة انها مضاعفة الفهم فتعلم ان اللهيغرمك باقل من اثمك”.

 أكثرة الكلام لايُجاوَب=هل تكسب يا أيوب قضيتك بأن تكثر من الكلام، وتظن بهذا أننا لن نستطيع أن نفحمك.أبكثرة كلامك تظن أنك تغلبنا فلا نستطيع أن نجاوبك. أم رجل مهذار لا يتبرر=مهذار أي كلامه فارغ لا يساوي شئ، فمهما تكلم فلا قيمة لكلامه. أصلفك يفحمالناس= هنا يتهم أيوب بالكبرياء وأنه يستهزئ بكل الناس، ويعرف كيف يصور كل شئتصويراً كاذباً. أم تلخ وليس من يخزيك= لخ في كلامه= جاء به ملتبساً

( القاموس المحيط).وكلمة تلخ جاءت في (اليسوعية) تتهكم وفي الإنجليزية (تستهزئ).

ولنلاحظ أن صوفر نجد فيكلامه حكمة يجب أن نتأمل فيها. فمن يتكلم كثيراً مستهزئاً بأراء الأخرين من المؤكدأنه سيفقد الأذن الحساسة التي يستفيد بها ويضيف إلي حكمته وخبرته من خبرات وحكمةالأخرين. بل سيفقد الأذن الحساسة لصوت الله الذي يوبخه، بل سيفقد أيضاً الحساسيةللتوبيخات الصادرة من الطبيعة حولنا والتي تشهد لعدل الله ورحمته وطوبي لمن لهأذنان للسمع وليس لمن له لسان مستهزئ. ولكن عيب صوفر أنه حاول تطبيق حكمته عليأيوب بطريقة خاطئة، والسؤال الأن هل هذه كلمات تعزية لإنسان متألم؟! فإننا وجدناصوفر وقد إنقض بلا رحمة علي أيوب وبمنتهي العنف وكال له الشتائم والإتهامات، وكانصوفر أفظع الأصحاب الثلاثة وأقلهم رحمة وأدباً، بل نفهم أن هذا دليل كبرياؤه هووليس أيوب. وربما تصور صوفر أنه يدافع عن كرامة الله، ولكن الله لا يحتاج لمنيدافع عنه بهذا الأسلوب، فحتي لو كان أيوب قد أخطأ في حق الله فأسلوب صوفر الهجوميلن يقنعه بأن يتوب بل سيثيره بالأكثر، بل يدفعه وهو في ضيقه للثورة ضد الله.

إذ تقول تعليمي زكي= وصوفريحاول إثبات كبرياء أيوب وصلفه بأن إتهمه بأنه يقول تعليمي زكي، وحقاً كان تعليمأيوب أي إيمانه نقياً. وأنا بار في عينيك أيوب قال أنا كامل وقال كلاماًيفهم منه هذا فعلاً. ولكن المشكلة أن أيوب كان ربما يشعر أن له خطايا وهو ليس كاملكمالاً مطلقاً.. . . لكن هو أيضاً لم يجدف علي الله ولا فرط في حق الله، وأيوب وحده هو الذي يعرفقلبه وأنه فعلاً يحب الله فكان يدافع عن هذا بينما أصحابه مصرين علي أن تدينه كانظاهرياً وأن قلبه مملوء شراً.

ياليت الله يتكلم. . .ويعلن لك خفيات الحكمة= لو تكلم الله لكان فيجانبناوهو سيظهر شرك الخفي الذي عاقبك بحكمته عليه، حكمته التي تعرف الخفيات. .ولكن بعد ذلك حين تكلم الله فعلاً وقف في صف أيوب وليس في صف أصحابه. مضاعفةالفهم= أي أن حكمة الله لا يمكن إدراكها. وما نعرفه عن الله لا يقاس بجانبمالا نقدر ان نعرفه. والخفيات أكثر من ضعف المعلنات. الله يغرمك بأقل من إثمك=أي أن الله لو أعلن لك خطاياك ستجد أنه عاملك بالرأفة. وأن النكبات التي تشكو منهاهي أقل بكثير مما تستحق [وحقاً لو عاملنا الله كما نستحق نهلك] لكن هذا الكلام لايقال لمتألم مثل أيوب.

الأيات 7-12:- “االىعمق الله تتصل ام الى نهاية القدير تنتهي، هو اعلى من السماوات فماذا عساك ان تفعلاعمق من الهاوية فماذا تدري، اطول من الارض طوله واعرض من البحر، ان بطش او اغلقاو جمع فمن يرده، لانه هو يعلم اناس السوء ويبصر الاثم فهل لا ينتبه، اما الرجلففارغ عديم الفهم وكجحش الفراء يولد الانسان“.

 هنا شهادة طيبة منصوفر عن الله. ثم عن غرور الإنسان وحماقته أإلي عمق الله تتصل= الله لايمكن إدراكه فهو لا نهائي وغير محدود، ومداركنا المحدودة لا تدركه، لذلك نعجز عليالحكم علي مشورته وأعماله، وعندما ننتقد تصرفات الله فنحن نتحدث عما لا نفهم. أمإلي نهآية القدير تنتهي= حسب الترجمة الإنجليزية “أتستطيع بالبحث أنتكتشف الله، أتستطيع أن تكتشف القدير اكتشافا كاملاً فإذا كانت العين لا تدركنهآية المحيط أفندرك أعماق الله. فالله أعلي من السموات. . . = ولنلاحظ أنهحتي الأن لم يكتشف الإنسان السماء والأرض والبحر اكتشافاً كاملاً. وهنا صوفريستخدم ألفاظ (أعلي/ أعمق/ أطول/ أعرض) لإثبات أن طبيعة الله غير مدركة ولانهائية، وبولس الرسول في أف 18:3، 19 إستخدم نفس الألفاظ لندرك أن محبة الله غيرمحدودة وغير مدركة ولا نهائية. والله له السلطان المطلق. . . إن بطش= بأنيسمح بموت إنسان أو أذيته. أو أغلق= أي سجن إنسان أو سمح بوضع إنسان فيشبكة مصائب كما يقبض الصياد علي فريسته (ولقد سبق أيوب وإشتكي بأن الله كأسد وقدإصطاد أيوب)

أو جَمَع= مترجمة فيترجمات أخري “جَمَع قضاته” ليحكموا علي المذنب فمن يرده= أي منيمنعه. لأنه هو يعلم= نحن لا نعلم سوي القليل عنه لكنه هو يعلم كلشئ. ومعرفته كاملة. والعكس. . . أما الرجل ففارغ عديم الفهم= ما هوالإنسان بالمقارنة مع الله. ولقد خلق الله آدم وله الحكمة النسبية ولكنه بالخطيةفقد كثيراً من حكمته وكلما إزداد الإنسان حمقاً في طريق الخطية يفقد حكمته بالأكثرويصير مخلوق عنيد مثل حمار الفرا وهو حيوان بري يتميز بأنه لا يمكن إخضاعه. وقولهكجحش الفرا يولد الإنسان= صحيح ويدل علي الطبيعة المتمردة للإنسان”بالخطية ولدتني أمي” ولكن الله قادر علي تغيير طبيعتنا (موسي الأسود) جحشالفرا = حمار الوحشي ومع طبيعة الإنسان الفارغة فهو متكبر. . . وهل يصلح لمثلهذا الإنسان أن يناقش الله.

الأيات 13-20:- “اناعددت انت قلبك وبسطت اليه يديك، ان ابعدت الاثم الذي في يدك ولا يسكن الظلم فيخيمتك، حينئذ ترفع وجهك بلا عيب وتكون ثابتا ولا تخاف، لانك تنسى المشقة كمياهعبرت تذكرها، وفوق الظهيرة يقوم حظك الظلام يتحول صباحا، وتطمئن لانه يوجد رجاءتتجسس حولك وتضطجع امنا، وتربض وليس من يزعج ويتضرع الى وجهك كثيرون، اما عيونالاشرار فتتلف ومناصهم يبيد ورجاؤهم تسليم النفس”.

هنا صوفر يطلب من أيوبأن يتوب ليري أوقاتاً أفضل. إن أعددت أنت قلبك= بدآية التوبة أن ينظرالإنسان إلي داخله ويغير تفكيره بأن يتخذ قراراً بالتغيير. ثم بسطت إليه يديك=صلاة وتضرع بلجاجة. إن أبعدت الإثم= هنا عمل إيجابي في تغيير طريق الإنسانبأن يرجع عن طريق شره ويتركه.

ولايسكن الظلم في خيمتك= هذا ماقاله زكا “إن كنت ظلمت أحداً أرد له أربعة أضعاف. فالمال الذي حصلت عليهبالظلم أو النهب هو نار في بيتي وتجعل صلاتي وتوبتي غير مقبولة. حينئذ ترفعوجهك بلا عيب= أي تكون صلاتك وتوبتك مقبولة عند الله. وتكون ثابتاًولا تخاف= يملأ السلام قلبك. لأنك تنسى المشقة= فالله بعد توبتكسيرفع عنك ألامك وتنساها. كمياه عبرت تذكرها= لن تترك وراءها ألاماً كمياهإنسكبت من كوب فلا تجد فيه شيئاً. وفوق الظهيرة يقوم حظك= وتكون مدتك أشرقمن الظهيرة حسب الترجمة اليسوعية. أي لو كانت أيامك السابقة في مثل سواد الليلفبعد أن تتوب ستكون أيامك مشرقة أكثر من إشراق الشمس في الظهر.

تتجسس حولك وتضطجعأمناً=بسبب عدم الأمان في تلك الأيام كان الرجل يطمئن بأن يتجسس المكان حوله قبل أن يناملعله يجد عدواً كامناً. وإذا كان الله معنا ونشعر بهذا ننام آمنين. ولن نشعر بوجودالله معنا إلا لو كنا في حالة توبة.

وتربض وليس من يزعج= وترقد حسبالترجمة الإنجليزية. أي تنام آمناً ولا من يضايق ويتضرع إلي وجهك كثيرون=إن كان قد إزدري بك من قبل كثيرين، فبعدان يتغير الحال سيأتي إليك كثيرون يستعطفونك.

وكلامصوفر هنا رائع عن التوبة وهكذا قال الكتاب “إرجعوا إلي أرجع إليكم” زك3:1 أما عيون الأشرار فتتلف= هنا تحذير لأيوب حتي لا يرفض التوبة. ومناصهميبيد من كثرة الضيقات لن يجدوا المهرب منها. ورجاؤهم تسليم النفس= منكثرة ضيقهم سيترجون الموت. ولنلاحظ أن الأبرار لهم رجاء والرجاء يعطي حياة.بينماالأشرار يكون رجاؤهم تسليم النفس. وعندما تفارق الروح الجسد يموت الجسدوبالمثل عندما يفارق الرجاء النفس، تموت النفس، فيشتهي الإنسان الموت ويكون الموترجاؤه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى