عهد قديم

الإصحاح الثاني



الإصحاح الثاني]]>الإصحاح الثاني

 

نجدهنا الله يعطي مع التجربة المنفذ (1كو13:10) فمع اضطهاد فرعون الصعب للشعب، نجدالله يعد موسى النبي للخدمة، فهو يعد المنقذ ويدربه لفترة 80سنة. في قصر فرعون حيثتهذب بكل حكمة المصريين (فهم علماء فلك وزراعة وكيمياء وهندسة وتحنيط وطب وشعر وفنونوسياسة وحكمة) ولم يحرمه من حنان أمه فشرب منها حب الله وحب شعبه، لقد غرست الأيامالتي قضاها موسى في بيت أبيه وأمه بذرة حياة القداسة ومعرفة الله. وحينما ظن موسىأنه قادر أن يخلص الشعب بذراعه فقتل المصري أعطاه الله فترة 40 سنة في البريةليتواضع ويعرف أنه لا شئ بدون الله، عاجز عن العمل بذاته، ثقيل الفم واللسان ثميتلاقى معه الله في العليقة ويرسله بعد أن أتم الله تدريبه.

 

آية(1): “وذهب رجل من بيت لاوي واخذ بنت لاوي.”

الرجلهو عمرام ابن قهات ابن لاوي والمرأة هي يوكابد. وولدوا مريم وهارون وموسى. ومنتواضع موسى أنه لم يفخم في أبيه وأمه ولم يذكر هنا اسميهما وهناك رأيين في هذهالآية: الأول أن عمرام تزوج عمته يوكابد بنت لاوي (خر20:6 + عد59:26) وزواج الرجلمن عمته لم يكن ممنوعاً في هذا الوقت، ولم يمنعه سوى شريعة موسى. والرأي الثانييقول أصحابه أن كلمة عمته قد تترجم بنت عمه وتصبح بنت لاوي أي من بيت لاوي.

 

آية(2): “فحبلت المرأة وولدت ابناً ولما رأته انه حسن خبأته ثلاثة اشهر.”

سفطاًمن البردي= كلمة سفط وكلمة فلك في العبرية هي كلمة واحدة “طبت” بمعنىتابوت. ولم تستخدم سوى في هذين الموضعين. وكان قدماء المصريين يصنعون المراكب منالبردي. وما صنعته أم موسى دليل على إيمانها. فهي آمنت أن الله قادر أن يحفظ ابنهاوتحول هذا السفط إلى فلك نجا راكبه الوحيد.

(عب23:11). الحلفاء= نباتمائي يصنع منه الحصر والحبال.

 

الآيات(5-9): “فنزلت ابنة فرعون إلى النهر لتغتسل وكانت جواريها ماشيات على جانبالنهر فرات السفط بين الحلفاء فأرسلت أمتها وأخذته. ولما فتحته رأت الولد وإذا هوصبي يبكي فرقت له وقالت هذا من أولاد العبرانيين. فقالت أخته لابنة فرعون هل اذهبوأدعو لك امرأة مرضعة من العبرانيات لترضع لك الولد. فقالت لها ابنة فرعون اذهبيفذهبت الفتاة ودعت أم الولد. فقالت لها ابنة فرعون اذهبي بهذا الولد وارضعيه ليوأنا أعطي أجرتك فأخذت المرأة الولد وأرضعته.”

عجيبةهي حكمة الله، فمن كان يصدق أن هذا الطفل الذي سيهز أركان مصر ينتشل من الماء ضدأوامر فرعون بقتل كل ذكر، يل يتربى في قصر فرعون وتحت حمايته. هذه هي عناية وحكمةالله أن يتحول الشر إلى خير، وأن تكون هزيمة الشيطان بالسلاح الذي في يده. ففرعونالذي أمر بقتل الأطفال هو نفسه الذي تربى منقذ إسرائيل في بيته.

 

آية(10): “ولما كبر الولد جاءت به إلى ابنة فرعون فصار لها ابناً ودعت اسمه موسىوقالت أنى انتشلته من الماء.”

ولماكبر الولد= هي فترة علمته فيها أمه الروحيات فالأم هي المدرسة الأولى. ومعنى اسمموسى المنتشل من الماء mwou’’’si(mwou= ماء ،’’’si = يأخذ) وبالعبرية نجد له نفس المعنى (ميم يوشيه ميم= ماءيوشيه= منتشل)

 

الآيات(11،12): “وحدث في تلك الأيام لما كبر موسى انه خرج إلى اخوته لينظر فيأثقالهم فرأى رجلاً مصرياً يضرب رجلاً عبرانياً من اخوته. فالتفت إلى هنا وهناكورأى أن ليس أحد فقتل المصري وطمره في الرمل.”

إذتثقف موسى بحكمة المصريين 40عاماً ظن أنه قادر أن يخدم الله معتمداً على ذراعهوحكمته، هو ظن أنه شئ فإرتبك “إلتفت هنا وهناك” مهتماً بنظرة الناسإليه، بينما أن خادم الله لا يهتم ببغض الناس أو رضائهم عن خدمته مادام يعلم أنالله هو الذي أرسله. وموسى حين اعتمد على ذراعه خاف وهرب. رجلاً مصرياً يضرب رجلاًعبرانياً= غالباً هو من رجال التسخير (أع22:7-23)

 

الآيات(13-15): “ثم خرج في اليوم الثاني وإذا رجلان عبرانيان يتخاصمان فقال للمذنبلماذا تضرب صاحبك. فقال من جعلك رئيساً وقاضياً علينا امفتكر أنت بقتلي كما قتلتالمصري فخاف موسى وقال حقا قد عرف الأمر. فسمع فرعون هذا الأمر فطلب أن يقتل موسىفهرب موسى من وجه فرعون وسكن في أرض مديان وجلس عند البئر.”

غالباًالرجل العبراني الذي أنصفه موسى بالأمس نشر الخبر وسط الشعب. راجع (عب24:11-26).لقد رفض موسى أن يدعى ابن ابنة فرعون ويعيش في القصر، ونزل إلى شعبه ليحيا وسطهمشاعراً بآلامهم. وكان المنطق البشري يقول أن يستمر في القصر حتى يستطيع أن يقدمخدمات لشعبه، لكنه وجد أنه لا يستطيع وفضَّل أن يذل معهم. وهذا ما عمله المسيح فهوترك السماء لأجل شعبه. لذلك قيل :حاسباً عار المسيح أفضل” فهو مثل المسيح وضعنفسه موضع شعبه. هو أخلى نفسه من أمجاده. وعجيب قول العبراني لموسى، فعجيب أن يقالهذا لمن يبحث عن خلاص شعبه وأحبهم أكثر من نفسه، بل العجيب أن يتشاجر من هم تحتالعبودية والظلم معاً. ولكن كان الشعب الذي رفض موسى قاضياً أشبه بالمريض الذييرفض المشرط في يد الجراح الذي يعالجه!! ولكن الله استخدم هذا الأمر حتى يكملتدريب موسى في البرية. ولقد رأى أسطفانوس في رفض الشعب لموسى في هذه القصة رفضلعمل الروح القدس فيهم (أع23:7-51) بل رأى أسطفانوس أن رفض الشعب لموسى هنا كقاضياستمر فيهم حتى رفضوا المسيح كمخلص لهم. وهناك تشابه واضح بين موسى والمسيح:

1.                كما رفضوا خدمة موسى هنا لخلاصهم. رفضا المسيحالمخلص.

2.                موسى ترك القصر لينزل لهم والمسيح أخلى ذاتهأخذاً صورة عبد.

3.                موسى تزوج بصفورة في غربته والمسيح اتخذ الكنيسة(الأمم) عروساً له.

4.                موسى كان الوسيط بين الله والناس وهكذا المسيح.

5.                موسى كليم الله الذي أعطى الناموس والمسيح كلمةالله.

6.                موسى عمل كراعٍ ثم رعى الشعب كله والمسيح هوالراعي الصالح.

7.                كلاهما كان مخلص ومنقذ لشعبه.

8.                موسى كان نبي والمسيح كان نبي مثله (تث15:18).

9.                كلاهما ولد في أرض العبودية ثم عبروا بشعبهمللحرية.

10.            كلاهما حاولوا قتله وهو طفل ونجا كلاهما بينمامات كثير من الأطفال.

11.            موسى صام 40يوماً ليتسلم شريعة العهد القديموالمسيح صار 40يوماً قبل أن يبدأ عمله.

12.            دخل موسى القصر وهو معروف أنه ابن ابنة فرعونوالمسيح كان ابن العذراء.

 

الآيات(16-22): “وكان لكاهن مديان سبع بنات فأتين واستقين وملآن الأجران ليسقين غنمأبيهن. فآتى الرعاة وطردوهن فنهض موسى وانجدهن وسقى غنمهن. فلما أتين إلى رعوئيلأبيهن قال ما بالكن أسرعتن في المجيء اليوم. فقلن رجل مصري أنقذنا من أيدي الرعاةوانه استقى لنا أيضاً وسقى الغنم. فقال لبناته وأين هو لماذا تركتن الرجل ادعونهليأكل طعاما. فارتضى موسى أن يسكن مع الرجل أعطى موسى صفورة ابنته. فولدت ابنافدعا اسمه جرشوم لأنه قال كنت نزيلاً في أرض غريبة.”

كانالبنات يرجعن متأخرات يومياً بسبب مضايقة الرعاة. ولكن في هذا اليوم تدخل موسىوساعدهن فهذا هو طبعه. وتزوج من صفورة= عصفورة بنت رعوئيل ومعنى اسمه الله صديقوكان كاهناً لله ويظهر هذا من اسمه فهو منسوب إلى إيل وهو من مديان ومديان منأولاد إبراهيم ويغلب أن هذا الفرع من مديان حافظ على إيمان إبراهيم. وسمى ابنهجرشوم= الغريب بسبب غربته. ورعوئيل سمى يثرون وغالباً هذا لقب شرف بكونه كاهناًلمديان فهي تعني المتقدم في السمو.

 

آية(23): “وحدث في تلك الأيام الكثيرة أن ملك مصر مات وتنهد بنو إسرائيل منالعبودية وصرخوا فصعد صراخهم إلى الله من اجل العبودية.”

تنهدبنو إسرائيل= لما مات الملك جاء ملك جديد ظنوا أنه سيريحهم من العبودية فوجدوه مثلأبيه فصرخوا لله، وتركوا أوثانهم (حز8:20). وحين صرخوا إلى الله صار الوقت مناسباًلخروجهم فالله لابد أن يستجيب لمن يصرخ إليه.

 

الآيات(24،25): “فسمع الله أنينهم فتذكر الله ميثاقه مع إبراهيم واسحق ويعقوب. ونظرالله بني إسرائيل وعلم الله.”

يذكراسم الله هنا 4 مرات إشارة لأن الله يستجيب لكل العالم فتذكر الله= هذه تعني أنهذا هو الوقت المناسب لتدخل الله لينفذ وعوده فإسرائيل ترك أوثانه وصرخ إلى اللهوموسى اكتمل تدريبه وإعداده وذنب الأموريين قد كمل (تك16:15). الآن جاء ملءالزمان.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى