عهد قديم

الإصحاح الثامن والعشرون



الإصحاح الثامن والعشرون]]>الإصحاح الثامن والعشرون

 

كانأيوب وأصحابه يتناقشون حول طرق وأسباب تصرفات العنآية الإلهية في إدارة العالم.فقال أيوب وكيف بحكمتنا المحدودة نتكلم عن حكمة الله اللانهائية وكيف نفهم مشوراتالحكمة الإلهية. هذا الإصحاح فيه نغمة مختلفة عن كل ما سبق. أيوب هنا لا يتكلم عنآلامه بل عن حكمة الله غير المحدودة. أيوب هنا يعترف أن حكمة الله لا تناقشويعطي أدلة عديدة علي حكمة الله. ويقول أن الحكمة ثمنها لا يقدر. ولقد سبق صوفروتمني ان أيوب تعلن لهخفيات الحكمة 6:11 وهنا يرد عليه أيوب بأن هناك أنواع من الحكمة:-

1.حكمة علمها الله للإنسان ليستعملالأرض وما فيها من كنوز (1-11)

2.حكمة إلهية ثمنها عظيم وهي خفية علي البشر               (12-27)

3.حكمة معلنة لبني البشر وهي مخافة الرب                            (28)

وبالنسبةللأولي فقد أودع الله هذه الحكمة للإنسان لكي يعيش، فصار في قدرة الإنسان أن يزرعليأكل ويستخدم المناجم. . . . إلخ. وأما الحكمة الإلهية غير المعلنة فهذه لميعلنها الله لأننا لم نفهمها ولن نفهمها الأن، ولكن علينا بالتسليم بأن كل الأمورالحادثة هي بحكمة خاصة إلهية. وبالنسبة للإنسان فهناك حكمة من نوع ثالث إكتشفهاالقديسون ولا يعبأ بها الأشرار، وهي مخافة الرب ومن يتبع هذه الحكمة تكون لهالسماء نصيباً، ويحيا في بركة الله علي الأرض.

الأيات1-11:- “لانهيوجد للفضة معدن وموضع للذهب حيث يمحصونه، الحديد يستخرج من التراب والحجر يسكبنحاسا، قد جعل للظلمة نهاية والى كل طرف هو يفحص حجر الظلمة وظل الموت، حفر منجمابعيدا عن السكان بلا موطئ للقدم متدلين بعيدين من الناس يتدلدلون، ارض يخرج منهاالخبز اسفلها ينقلب كما بالنار، حجارتها هي موضع الياقوت الازرق وفيها تراب الذهب،سبيل لم يعرفه كاسر ولم تبصره عين باشق، ولم تدسه اجراء السبع ولم يعده الزائر، الىالصوان يمد يده يقلب الجبال من اصولها، ينقر في الصخور سربا وعينه ترى كل ثمين، يمنعرشح الانهار وابرز الخفيات الى النور”.

 الحكمةالتي أودعها الله لكل البشر :- بواسطة هذهالحكمة الإنسانية إكتشف الإنسان الثروات المختبأة في باطن الأرض

يوجدللفضة معدن= معدن جاءت “عرق” فيالإنجليزية. بمعني أن الإنسان توصل لإستخراج هذه المعادن النفيسة من باطن الأرض(فضة/ ذهب/ حديد/ نحاس)

الحجريسكب نحاساً= أي يحصل الإنسان علي النحاس بأنيصهر الخام (الحجر) فالحجر إذاً هو خام النحاس. قد جعل للظلمة نهآية= ظلمةالمناجم لم تمنع الإنسان من الوصول لأعماق المناجم، بل هو وضع بحكمته نهآيةلظلمتها ووصل لأعماقها وفحصها.

وإليكل طرف يفحص= “بحثوا في كل قصي” (فيترجمة اليسوعيين). أي أن الإنسان في بحثه عن المعادن ذهب لكل مكان. حجر الظلمة=أي خام المعادن الموجود في ظلمات المناجم. وظل الموت= كم من أخطار تواجهعمال المناجم حتي أيامنا هذه، لكن الإنسان لم يمتنع عن إستخدام المناجم. متدلين.. . . يتدلدلون= كانوا يحفرون حفراً في الجبال ثم يتدلون فيها مربوطين بحبال،إلي أعماق كبيرة. وهذه المناجم في أماكن مسكونة= بعيداً عن السكان. أرض يخرجمنها الخبز أسفلها ينقلب كما بالنار= تناقض بين ما هو أعلي المناجم وهي أرضزراعية وما يحدث أسفلها من تنقيب وتكسير. وهم قلبوا باطنها كما لو كان قد تمتدميره بالنار. التصوير هنا، أن الإنسان لو إكتشف منجماً في أرض زراعية سيقلب هذهالأرض ويحفر المنجم وتتحول الأرض الزراعية إلي خراب، وأفران للصهر. ويتركون بقاياأفران الصهر علي الأرض الزراعية فتخرب تماماً. حجارتها هي موضع الياقوت الأزرق.. . والذهب= ما يدفع الإنسان لقلب الأرض الزراعية أنه عرف كيف يستخرج منباطنها الجواهر والذهب.

سبيللم يعرفه كاسر، ولم تبصره عين باشق= النسور(كاسر/باشق) مشهورة بحدة البصر، فهي تري الفريسة من أبعاد كبيرة. وبالرغم من هذافعيون النسر لم تكتشف هذه المناجم. ولم تدسه أجراء السبع ولم يعده الزائر=الزائر هو الأسد لأنه يزأر. أي الأسد بالرغم من قوته لم يستطع حفر منجم من هذهالمناجم ومعني الأيتين أن الإنسان بالرغم من أنه ليس له حدة بصر النسر ولا قوةالأسد إلا أنه بحكمته إستطاع الحصول علي المعادن الثمينة والجواهر من باطن الأرض.فالنسور والأسود بالرغم من قواها الطبيعية الخارقة عاجزة عن إقتناء الحكمة التيأعطاها الله للإنسان ليستغل بها الأرض التي يحيا عليها. إلي الصوان يمد يده=إشارة للصعوبات التي يجدها عمال المناجم في حفرها. ينقر في الصخور سرباً=أي ينشئ سراديب وأنفاق في داخل المناجم وذلك لأن عينه تري كل ثمين يمنع رشحالأنهار= إخترع الإنسان طرقاً لمنع رشح الأنهار حتي لا تفسد المناجم وذلكليستخرج من باطنها كل ما هو ثمين وأبرز الخفيات إلي النور.

ولكنبالرغم من كل حكمة الإنسان هذه فهو عاجز عن أن يفهم حكمة الله، ولماذا يسمح بالشرللأبرار والعكس. فهناك نوع أخر من الحكمة وهو الحكمة الإلهية ومن له هذه الحكمةيفهم

1.      أنه إن كان الذهب والفضة يجتهد الإنسان ليحصل عليهم ويحتمل في سبيل هذا كل هذهالمشقات، فكم ينبغي أن نجتهد ليكون لنا النصيب السماوي ميراثاً.

2.كيف نفهم حكمه الله، لندرك لماذا يعاقب الأبرار والعكس؟ هذه لايمكن أن ندركهابعقولنا المحدودة، فأسرار الله لا يعلنها سوى لأحبائه.

3.       كيف نكون محبوبين من الله حتي يعلن لنا أسراره

أ) أن نجتهد ونغصب أنفسنا في جهادنا الروحي فملكوت السمواتيغصب مت 12:11.

ب) أن نخاف الله ولا نغضبه أي 28:28

ح) بقدر ما نجتهد يكون ما نحصل عليه أثمن. فبمجهود قليليحصل الفلاح علي القمح بزراعة الأرض. ولكن لكي يحصل علي الجواهر والذهب فالمجهودأكبر.

الأيات12-19:- “اما الحكمة فمن اين توجد واين هو مكان الفهم، لا يعرف الانسانقيمتها ولا توجد في ارض الاحياء، الغمر يقول ليست هي في والبحر يقول ليست هي عندي،لا يعطى ذهب خالص بدلها ولا توزن فضة ثمنا لها، لا توزن بذهب اوفير او بالجزعالكريم او الياقوت الازرق، لا يعادلها الذهب ولا الزجاج ولا تبدل باناء ذهب ابريز،لا يذكر المرجان او البلور وتحصيل الحكمة خير من اللالئ، لا يعادلها ياقوت كوشالاصفر ولا توزن بالذهب الخالص”.

 بعدأن تحدث أيوب عن النوع الأول من الحكمة، يتحدث هناعن النوع الثاني، وهو الحكمةالإلهية التي يعطيها الله لمحبيه. فالله أعطي حكمة لكل البشر بها يعيشون ويأكلونويستخرجون من الأرض كل ثمين. ولكن هناك حكمة إلهية لا يأخذها سوي الخاصة الذينأحبوا الله فأحبهم الله وأعطاهم.

أماالحكمة فمن أين توجد= لا يستطيع الإنسانالعادي أن يحصل عليها. لا يعرف الإنسان قيمتها= جاءت في السبعينية طريقها.والمعنيين متكاملان، فلو عرف قيمتها لكد وتعب وإجتهد حتي يعرف طريقها ليحصل عليها.ولكن قليلين هم الذين عرفوا قيمتها الحقيقية. لا توجد في أرض الأحياء= لايستطيع إنسان علي الأرض أن يدلك عليها، فمصدرها هو الله وحده، نحصل عليها منالكتاب المقدس ودراستنا فيه، بصلواتنا، بأصوامنا، نحصل عليها إن كنا نحب اللهونصنع كل هذا بمحبة.

الغمريقول ليست هي فيَ= الغمر هو البحر المحيط بالأرضحسب رأي القدماء. البحر يقول ليست هي عندي= فهي أعمق من أعماقالمحيطات، فإذا كان الإنسان عاجزاً عن الوصول لأعماق البحر فهل يصل لأعماق حكمةالله. وهي أثمن من أثمن ما علي الأرض، فأثمن ما علي الأرض(ذهب/ فضة/ جزع/ ياقوتأزرق/ مرجان. . . الخ) كل هذا لا ينفع الإنسان سوي في حياته علي الأرض وهي أيامقليلة، أما الحكمة الإلهية فهي تنفع الإنسان علي الأرض وفي السماء، فهي تعطيه ميراثالسماء وأيوب هنا ذكر أثمن أنواع اللاليء والجواهر، وكانت هذه موجودة بكثرة فيالأثار المصرية. ولندرة الزجاج إعتبرت الأواني الزجاجية والبلور شيئاًثمنياً كاللآليء.

ولقدأعطي الله لكنيسته وشعبه أن يحل عليهم الروح القدس، روح الحكمة ليكشف لهم أسرارعجيبة 1كو 6:2-16. والروح القدس هو روح الحكمة أش 2:11

الأيات20-28:- “فمن اين تاتي الحكمة واين هو مكان الفهم، اذ اخفيت عن عيونكل حي وسترت عن طير السماء، الهلاك والموت يقولان باذاننا قد سمعنا خبرها، اللهيفهم طريقها وهو عالم بمكانها، لانه هو ينظر الى اقاصي الارض تحت كل السماوات يرى،ليجعل للريح وزنا ويعاير المياه بمقياس، لما جعل للمطر فريضة ومذهبا للصواعق، حينئذراها واخبر بها هياها وايضا بحث عنها، وقال للانسان هوذا مخافة الرب هي الحكمةوالحيدان عن الشر هو الفهم”.

 فمن أين تأتي الحكمة= أيوب يكررالسؤال، فهو سبق وتساءل نفس هذا السؤال في آية(12). وذلك لأهمية السؤال.ويشرح ثانية إستحالة أن يصل إليها الإنسان بمفرده. إذ أخفيت عن عيون كلحي= مهما بلغت فلسفتهم ومعلوماتهم. وسترت عن طير السماء. لأن الحكمةعالية جداً، والطير يطير عالياً، فهذا تشبيه يريد به القول، حتي وإن إرتفعت مثلطيور السماء لن تجدها فهي أعلي بكثير. الهلاك والموت يقولان= الهلاك هومكان هاوية الأشرار والموت هو مكان هاوية الأبرار. والمقصود أن حتي من ماتوا لايدركونها بأذاننا قد سمعنا خبرها. هم سمعوا بخبرها ولكنهم لم يدركوها.والله وحده هو الذي يعرفها= الله يفهم طريقها، ومعرفة الله كاملة وهو يديرالعالم وحده فهو الذي يري وينظر إلي أقاصي الأرض. ليجعل للريح وزناً. ويعايرالمياه بمقياس= فالله وحده الذي يعرف كل شئ يحدد حركات الريح والمياه ليجعلهارياحاً مدمرة أو ريح لطيفة منعشة، فيضان كله خير للزراعة، أو فيضان مدمر، أو جفاف.حكمة الله لن ندركها ولكنه وهو الذي يري كل شئ، قادر أن يضبط الكل.

حينئذرآها وأخبربها= الله وحده الذي رأي الحكمةوعرفها، ورسم خطة دقيقة لكل أعماله من البدآية للنهآية، والله وضع خطة يسيربمقتضاها الكون منذ الأزل فالأن لا شئ يسير عشوائياً بل بمقتضي خطة دقيقة. هيأهاوأيضاً بحث عنها الله هيأ كل الأمور بحيث يسير كل شي بحسب خطته الإلهيةالمحكمة. وبحث عنها أي أعلنها بحيث تكون ظاهرة للناس. “فالسموات تحدث بمجدالله والفلك يخبر بعمل يديه” (وراجع أيضاً رو 20:1). والله علم الناس أن طرقالوصول لهذه الحكمة هو:-

مخافةالرب. هذا هو الطريق الوحيد لنعرف، أو نصل لمعرفة الحكمة.ولكن الكلام هنا عن الحكمة يشير للمسيح أقنوم الحكمة، اللوغوس يو 1:1، 2 + أم22:8، 23. ويكون أن الله وحده هو الذي كان يعرف طريق تجسد الكلمة وهو الذي هيأ لهجسداً وهو الذي بحث عن طريق الخلاص.

هذاالإصحاح يكلمنا عن المسيح الكلمة، أقنوم الحكمة قبل أن يتخذ له جسداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى