عهد قديم

الإصحاح الثامن العاشر



الإصحاح الثامن العاشر]]>الإصحاح الثامن العاشر

 

رأينا فى الإصحاحالسابق الفساد على مستوى الأفراد ونرى هنا أن الفساد على مستوى الأسباط. فسبط دانأراد أن يقيم لنفسه الهاً وكاهناً ولو بالإغتصاب.

 

الآيات (1،2): “وفيتلك الأيام لم يكن ملك في إسرائيل وفي تلك الأيام كان سبط الدانيين يطلب له ملكاللسكنى لأنه إلى ذلك اليوم لم يقع له نصيب في وسط أسباط إسرائيل. فارسل بنو دانمن عشيرتهم خمسة رجال منهم رجالا بني باس من صرعة و من اشتاول لتجسس الارض و فحصهاو قالوا لهم اذهبوا افحصوا الارض فجاءوا الى جبل افرايم الى بيت ميخا و باتوا هناك.

لم يكن ملك فى إسرائيل= بعد موت يشوع لم يكن لهم ملك. وهم رفضوا بوثنيتهم أن يكون الله ملكاً عليهم،فضلوا إذ لا مدبر ولا مشير. وفى هذا الوقت شعر سبط دان أن أرض ميراثهم كانت ضيقةعليهم، وكان الكنعانيون يضايقونهم فى أرضهم.

 

الآيات (3،4): “وبينماهم عند بيت ميخا عرفوا صوت الغلام اللاوي فمالوا إلى هناك وقالوا له من جاء بك إلىهنا وماذا أنت عامل في هذا المكان وما لك هنا. فقال لهم كذا و كذا عمللي ميخا و قد استاجرني فصرت له كاهنا.

عرفوا صوت الغلام =ربما بسبب وجود الغلام فى بيت لحم يهوذا وكان هناك علاقات بين دان ويهوذا. وربماعرفوه من لهجته، أو سمعوه يخدم فعرفوا أنه كاهن وربما كان هذا اللاوى فى تجوالهباحثاً عمن يستأجره قد مّر بدان وعرفوه هناك.

 

آية (5): “فقالواله أسال أذن من الله لنعلم هل ينجح طريقنا الذي نحن سائرون فيه.”

عجيب أن يسألوا هذاالغلام ليسأل لهم الرب ولا يسألوا رئيس الكهنة فى شيلوه ورئيس الكهنة معه الأوريموالتميم. لقد ابتعدوا بعيداً عن الرب وهيكله.

 

آية (6):فقال لهمالكاهن اذهبوا بسلام أمام الرب طريقكم الذي تسيرون فيه.”

إجابة الغلام الكاهن هىأمينة بمعنى “ليحفظ الرب طريقكم” أكثر منها أى شىء آخر فنحن لم نسمع أنهدخل وصلّى والرب أجاب بأى طريقة.

 

الآيات (7-11): “فذهبالخمسة الرجال وجاءوا إلى لايش ورأوا الشعب الذين فيها ساكنين بطمانينة كعادةالصيدونيين مستريحين مطمئنين وليس في الأرض مؤذ بأمر وارث رياسة وهم بعيدون عنالصيدونيين وليس لهم أمر مع إنسان. وجاءوا الى اخوتهم الى صرعةو اشتاول فقال لهم اخوتهم ما انتم. فقالوا قوموا نصعد اليهم لاننا راينا الارض و هوذاهي جيدة جدا و انتم ساكتون لا تتكاسلوا عن الذهاب لتدخلوا و تملكوا الارض. عند مجيئكمتاتون الى شعب مطمئن و الارض واسعة الطرفين ان الله قد دفعها ليدكم مكان ليس فيه عوزلشيء مما في الارض. فارتحل من هناك من عشيرة الدانيين من صرعة و من اشتاول ست مئة رجلمتسلحين بعدة الحرب.

مؤذٍ بأمر وارث رياسة =أى ليس هناك ملك وارث للملك فيؤذى الناس بمطالبتهم بالضرائب أو شن الحروب. لا يش =تسمى أيضاً لشم وهى فى أقصى شمال فلسطين. ومفهوم كلام الجواسيس أنهم وجدوا المدينةضعيفة جداً من الناحية العسكرية إذ لا ملك (وروحياً فالذى لا يملك الله على قلبهويحيا فى أمان زائف مثل أهل لايش يكون معرضاً لهجوم إبليس عليه).

 

الآيات (12،13): “وصعدواوحلوا في قرية يعاريم في يهوذا لذلك دعوا ذلك المكان محلة دان إلى هذا اليوم هوذاهي وراء قرية يعاريم. و عبروا من هناك الى جبل افرايم و جاءوا الى بيتميخا.”

صعدوا وحلوا فى قريةيعاريم وهى إحدى قرى الجبعونيين الأربع (يش 9 : 17). على تخم يهوذا وبنيامين (يش15 : 9، 10 + 18 : 14، 15). وتدعى قرية بعل من نصيب يهوذا. وحلوا بالقرية مدة ليستبقليلة حتى دعيت محله دان. هوذا هى وراء قرية يعاريم = إذا هم أقاموا على حدودالقرية من ورائها. وراء يعنى غر بها بينما أمامها يعنى شرقها. والشمال يسمى شمالهويسمى الجنوب يمينه.

 

آية (14-20): “فأجابالخمسة الرجال الذين ذهبوا لتجسس ارض لايش وقالوا لاخوتهم أتعلمون أن في هذهالبيوت افودا وترافيم وتمثالا منحوتا وتمثالا مسبوكا فالان اعلموا ما تفعلون.فمالوا إلى هناك وجاءوا إلى بيت الغلام اللاوي بيت ميخا وسلموا عليه. والست مئةالرجل المتسلحون بعدتهم للحرب واقفون عند مدخل الباب هؤلاء من بني دان. فصعدالخمسة الرجال الذين ذهبوا لتجسس الأرض ودخلوا إلى هناك واخذوا التمثال المنحوتوالافود والترافيم والتمثال المسبوك والكاهن واقف عند مدخل الباب مع الست مئةالرجل المتسلحين بعدة الحرب. وهؤلاء دخلوا بيت ميخا واخذوا التمثال المنحوتوالافود والترافيم والتمثال المسبوك فقال لهم الكاهن ماذا تفعلون. فقالوا له اخرسضع يدك على فمك واذهب معنا وكن لنا أبا وكاهنا اهو خير لك أن تكون كاهنا لبيت رجلواحد أم أن تكون كاهنا لسبط ولعشيرة في إسرائيل.فطاب قلب الكاهن واخذ الافودوالترافيم والتمثال المنحوت ودخل في وسط الشعب.”

أخبر الجواسيس باقىالسبط بأن فى بيت ميخا يوجد تماثيل وترافيم وكاهن. وقرر رجال سبط دان إغتصاب الكللإقامة عبادة كهنوتية فى مكانهم الجديد فى لايش التى سيحتلونها. وعجيب فكر هؤلاءالرجال فكيف يغتصبون آلهة وكيف يشتمون الكاهن قائلين لهُ أخرس ثم يضيفون قائلين كنأباً وكاهناً لنا كيف تكون البركة بالإغتصاب، إغتصاب الآلهة والكاهن. وعجيب موافقةالكاهن بل أن قلبه طاب لذلك لأنه سيصبح كاهناً لسبط عوضاً من كونه كاهناً لبيت رجلواحد. وهذا ليس بعجيب على هذا الكاهن الذى هو ليس كاهناً بل لاوى فقط فهو أصلاًمغتصب للكهنوت، وكان يبحث عمن يستأجره وها هو وَجَدَ من يدفع أكثر. هذه الصورةمؤلمة للعبادة الشكلية دون روح أو جوهر، سواء من الشعب أو من هذا اللاوى الذى وجدما يشبع مطامعه. ونلاحظ فى (آية 16، 17). أن رجال سبط دان وقفوا على باب ميخايتكلمون مع اللاوى حتى يصرفون ذهنه عما يفعله باقى رجالهم الذين دخلوا ليسرقواالآلهة حتى لا ينبه ميخا. وبعد ذلك أخذوه هو نفسه.

 

آية (21): “ثمانصرفوا وذهبوا ووضعوا الأطفال والماشية والثقل قدامهم.”

العادة أن يذهب الرجالللحرب بدون نسائهم وأطفالهم ولكننا نجد هنا رجال سبط دان لأنهم واثقين من ضعف لايشومن أنهم قادرون على إمتلاكها، قد أخذوا معهم نساؤهم وأطفالهم وأمتعتهم.

 

الآيات (22-26): “ و لما ابتعدواعن بيت ميخا اجتمع الرجال الذين في البيوت التي عند بيت ميخا و ادركوا بني دان. و صاحواالى بني دان فالتفتوا و قالوا لميخا ما لك صرخت. فقال آلهتيالتي عملت قد أخذتموها مع الكاهن وذهبتم فماذا لي بعد وما هذا تقولون لي ما لك. فقال له بنودان لا تسمع صوتك بيننا لئلا يقع بكم رجال انفسهم مرة فتنزع نفسك و انفس بيتك. و ساربنو دان في طريقهم و لما راى ميخا انهم اشد منه انصرف و رجع الى بيته.

صورة مؤسفة للتدين،فهنا نجد ميخا يظن أن آلهته التى تحميه قد سُرِقت وبهذا لا يعود هناك من يحميه بلهو خَسِرَ كل شىء = فماذا لى بعد.

 

الآيات (27-29): “وأماهم فاخذوا ما صنع ميخا والكاهن الذي كان له وجاءوا إلى لايش إلى شعب مستريح مطمئنوضربوهم بحد السيف واحرقوا المدينة بالنار. و لم يكن من ينقذ لانهابعيدة عن صيدون و لم يكن لهم امر مع انسان و هي في الوادي الذي لبيت رحوب فبنوا المدينةو سكنوا بها. و دعوا اسم المدينة دان باسم دان ابيهم الذي ولد لاسرائيل و لكن اسم المدينةاولا لايش.

الله سمح للدانيين أنيهلكوا أهل لايش الكنعانيين لأن كأس خطايا لايش قد إمتلأ. بينما كأس خطايا دان قدبدأ فى الإمتلاء.

 

آية (30): “وأقامبنو دان لأنفسهم التمثال المنحوت وكان يهوناثان ابن جرشوم بن منسى هو وبنوه كهنةلسبط الدانيين إلى يوم سبي الأرض.”

للأسف بعد أن أقاموادان الجديدة على أنقاض دان القديمة، عوضاً عن أن يشكروا الله أقاموا تمثالاًمنحوتاً. هؤلاء يمثلون من مات فى المعمودية وقام مع المسيح وعوضاً عن أن يعيشحياته لمن مات لأجله وقام وأعطاه هذه الحياة الجديدة، يعود يقدم حياته لأى خطية أوشهوة وتكون لهُ كتمثال منحوت أو صنم يتعبد لهُ.

 

ملحوظة:

أصبحت دان هذه أقصىشمال إسرائيل بينما كانت بئر سبع أقصى جنوب إسرائيل. لذلك أصبح التعبير من دان إلىبئر سبع يشير لكل إسرائيل وكان يهوناثان إبن جرشوم بن منسى = وجود حرف أ فى إبنجرشوم ليس عادياً فكان يجب لغوياً أن يقال يهوناثان بن جرشوم بن منسى. ويهوناثانهو اللاوى الذى أقامه ميخا كاهناً وأخذه سبط دان. وإذا فهمنا أن كلمة جرشوم تعنىالغريب أو المتغرب. فيكون هناك تفسير لذلك بأن الآية تعنى هكذا…. وكان يهوناثانإبن المتغرب بن منسى. غير أن بعض نسخ الكتاب المقدس أوردت الجملة هكذا. وكانيهوناثان إبن جرشوم بن موسى (راجع الإنجيل بشواهد). وبهذا يكون المقصود أنيهوناثان اللاوى هذا هو من نسل جرشوم بن موسى وهذا هو التفسير الأوقع فكلمة إبنجرشوم تشير أنه من نسل جرشوم بن موسى. ويهوناثان هذا أقام كهنوتاً فى سبط دانولأنه كان من نسل موسى فإن يربعام غالباً إعتمد على هذا حين أقام أحد هياكلهالإثنين فى دان والآخر فى بيت إيل.

إلى يوم سبى الأرض =هذه الجملة لها معنى من إحتمالين :

1. سبى الأرض المقصود به سبى أشور لأرض إسرائيل، أىأن العبادة التى أقامها هذا اللاوى ظلت لها قوتها حتى سبت أشور أرض إسرائيل. ومنالمنطق أنها ضعفت أيام داود وسليمان وربما كانت عبادة سرية فى أيامهما لكنها أخذتالطابع الرسمى حين دعمها يربعام بالهيكل الذى أقامه فى دان.

2.    يكون المقصود بسبى الأرض هو اليوم الذى سبا فيهالفلسطينيون التابوت وهذا يمكن فهمه فى ضوء آية (31).

 

آية (31): “ووضعوالأنفسهم تمثال ميخا المنحوت الذي عمله كل الأيام التي كان فيها بيت الله في شيلوه.”

معناها أن عبادة دانكانت عبادة قديمة مثلها مثل عبادة شيلوه.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى