عهد قديم

الإصحاح الثالث



الإصحاح الثالث]]>الإصحاح الثالث

 

آية (1) :-

و كانت الحرب طويلة بينبيت شاول و بيت داود و كان داود يذهب يتقوى و بيت شاول يذهب يضعف.

داود يذهب يتقوى: بدأإيشبوشث حربه بتحريض وقيادة أبنير الذى كان يصر أن يبقى الملك فى يد شاول بالرغممن إدراكه أن الله حلف لداود أن يهبه الملك (أية 9) ولذلك كانت الحرب طويلة بينأبنير المعاند وداود المُصّرْ على أن يفى بوعده لشاول ولا يضرب إبنه إيشبوشث ولذلكأستمرت الحرب عامان. وخلال هذه الفترة إجتذب الله الشعب لداود فأحبوه لصفاتهوإلتفوا حوله وكان ينتصر فى حروبه ضد أعداء شعبه فيحبه شعبه وينضم إليه الكثيرين.وهذا عكس بيت شاول الذى يذهب يضعف. فلا بركة من الله لمن يقاوموعدهُ. هكذا يحدث لكل إنسان تائب يملك المسيح على قلبه فتبدأ الحرب بين مملكةالمسيح (داود) ومملكة الشر (إيشبوشث) أو الروح ضد الجسد وقليلاً قليلاً تقوى الروحوتنحل مملكة الشر وتضعف. ولاحظ أن داود  كان هو الأضعف بحسب الظاهر فهو سبط واحدوعدوه 10 أسباط لكن قوة داود كانت فى إيمانه بوعد الله عكس إيشبوشث الذى كانت قوتهفى إعتماده على أبنير وفارق عظيم بين من يتكئ على ذراع الله ومن يتكئ على ذراعبشر. وعلينا أن لا نتعجل هلاك الأشرار فالله يعطيهم فرص للتوبة ويعلمنا الصبرفنتزكى بالصبر.

 

الآيات (2-6) :-

وولد لداود بنون فيحبرون وكان بكره امنون من اخينوعم اليزرعيلية. و ثانيه كيلاب من ابيجايل امرأةنابال الكرملي والثالث ابشالوم ابن معكة بنت تلماي ملك جشور. والرابع ادونيا ابنحجيث والخامس شفطيا ابن ابيطال. والسادس يثرعام من عجلة امرأة داود هؤلاء ولدوالداود في حبرون. و كان في وقوع الحرب بين بيت شاول و بيت داود أن ابنير تشدد لأجلبيت شاول.

أنجب داود ستة أولادأمنون البكر (إرتكب الشر مع أخته) ومات فى حياة داود. ثم كيلاب أو دانيئيل (1أى1:3) وغالباً فقد مات فى أواخر حياة داود لأن أدونيا هو الذى طلب الملك كبكر وليسكيلاب. ثم إبشالوم وقُتِلَ عقب تمرده على والده ثم أدونيا الذى طلب الخلافة بعدموت أبيه وفى أية (6) :- كان أبنير هو الذى يشجع إيشبوشث على الإنفصال.

 

الآيات (7-11) :-

و كانت لشاول سريةاسمها رصفة بنت أية فقال ايشبوشث لابنير لماذا دخلت إلى سرية أبى. فاغتاظ ابنيرجدا من كلام ايشبوشث و قال العلي راس كلب ليهوذا اليوم اصنع معروفا مع بيت شاولأبيك مع اخوته و مع أصحابه و لم أسلمك ليد داود و تطالبني اليوم بإثم المرأة. هكذايصنع الله بابنير و هكذا يزيده انه كما حلف الرب لداود كذلك اصنع له. لنقل المملكةمن بيت شاول و إقامة كرسي داود على إسرائيل و على يهوذا من دان إلى بئر سبع. و لميقدر بعد أن يجاوب ابنير بكلمة لأجل خوفه منه.

دخل أبنير على سُرّيةشاول فعاتبه إيشبوشث بعنف ليس دفاعاً عن الحياة المقدسة بل هو خاف أن أبنير حينيتزوج بزوجة شاول الملك ينسب الملك لنفسه. وتصوّر أيضاً أن أبنير إنما يفعل هذابالإتفاق مع يهوذا وملك يهوذا داود حتى يتخلصوا من إيشبوشث أى إتهمه بالخيانة.ولكن أبنير رد التوبيخ بتوبيخ أعنف ولم يقدر إيشبوشث أن يجاوبه فهو رجل ضعيفالشخصية. وكان أبنير رجلاً معتداً بذاته فقد حارب الفلسطينيين وأعاد كثيراً منالبلدان التى إغتصبوها وهو الذى أقام إيشبوشث. والآن فى حديثه يتصور أنه هو الذىسيعطى الملك لداود ويأخذه من إيشبوشث ومعنى هذا أنه قادر أيضاً أن يأخذه من داودوقتما يشاء. هو يمثل الذراع البشرى المتشامخ الذى يظن أنه قادر أن يقيم ملوكاًويعزلهم (أمّا داود الذى يعرف عمل الله فرتل (مز146: 3-5 + 8:118 وهو عكس هذاتماماً) أبنير هذا رجل قوى لكنه يرضى شهواته فيدخل على سرية شاول ويعطى الملكلإيشبوشث شاعراً أنه وراء هذا الملك وقد قبل إيشبوشث هذا فهو المستفيد فكان أنإنقلب عليه أبنير فهو بلا مبدأ. وهذا يحدث لكل إنسان يقبل عطية من يد إنسان وليسمن يد الله ، فالله وحده هو الذى يعطى بسخاء ولا يعير. لكن عطايا البشر غير ذلكفالإنسان يطالب بمقابل لكل ما يعطيه وعطايا الإنسان لا تثبت. ولكن كان ما حدثعموماً لصالح داود فالأرض تعين المرأة (رؤ16:12) ولقد إستخدم الله أبنير هذا لكىينفذ خطته فى أن يملك داود. وفى (8) العلى رأس كلب يهوذا هذا يشرح أنإيشبوشث إتهم أبنير بأنه متآمر مع داود ورأس كلب أى خاضع ليهوذا وفى (9) كذلكأصنع لهُ: أى كما حلف الله أن يملك داود سأصنع لهُ وأملكه ومعنى الكلام كلهأأ      أنك إتهمتنى بأننى متآمر مع داود مع أننى لمأسلملك ليده. إذاً سأنفذ ما إتهمتنى وأسلم الملك لداود عقاباً لك على هذا الإتهام.

 

أية (12) :-

فأرسل ابنير من فورهرسلا إلى داود قائلا لمن هي الأرض يقولون اقطع عهدك معي و هوذا يدي معك لرد جميعإسرائيل إليك.

لمن هى الأرض: يعنى أنالأرض هى تحت يد أبنير وهو مستعد أن يملك داود بشرط إقطع عهدك معى: العهدالذى يرد أبنير الأرض لداود وداود يصفح عنهُ ويقبله فى خدمته.

 

آية (13) :-

فقال حسنا أنا اقطع معكعهدا إلا أنى اطلب منك أمرا واحدا و هو أن لا ترى وجهي ما لم تأت أولا بميكال بنتشاول حين تأتى لترى وجهي.

فى مقابل طلب أبنير طلبداود رد زوجته الأولى ميكال وهذا لعدة أسباب :-

‌أ.حباً لزوجتهالأولى وأمانته لها. فإن لم يكن أميناً لزوجته الأولى كيف يكون أميناً على مملكته.

‌ب.هو رد لكرامته فقد أخذ شاول منهُ إمرأته عنوةبعد مطاردته وهروبه.

‌ج. حتى تظهر للناس شرعية حكمه فهو زوج بنت الملكالسابق (سبب سياسى).

‌د. حتى لا يعطى لفلطيئيل أى حق أن يطالب بالعرشإعتماداً على زواجه من بنت الملك
(سبب سياسى).

 

الآيات (14-16) :-

وأرسل داود رسلا إلىايشبوشث بن شاول يقول اعطني امرأتي ميكال التي خطبتها لنفسي بمئة غلفه منالفلسطينيين. فأرسل ايشبوشث وأخذها من عند رجلها من فلطيئيل بن لايش. و كان رجلهايسير معها و يبكي وراءها إلى بحوريم فقال له ابنير اذهب ارجع فرجع.

نجد داود يرسل لإيشبوشثنوعاً من إكرامه فهو ملك وميكال أخته وكتدعيم لطلب أبنير فليس معقولاً أن يطلبأبنير رد ميكال لداود وداود لا يطلب زوجته أو هو لا يريدها. وإنتهاء أبنيرلفلطيئيل يشير إلى أن أبنير وراء تدبير الأمر كله. وداود يقول خطبتها لنفسىبمئة غلفة: مع أنه أتى بـ 200 غلفة ولكنه يذكر الرقم الذى طلبهُ أبوها كمهرللزواج.

 

أية (17) :-

و كان كلام ابنير إلىشيوخ إسرائيل قائلا قد كنتم منذ أمس و ما قبله تطلبون داود ليكون ملكا عليكم.

ها هو أبنير يطلب الملكلداود وداود لا يتحرك شعرة ليطلب الملك فهو يريده من يد الله ويظهر من كلام أبنيرأن الشعب كان قد طالب قبلاً بأن يملك داود عليهم لكن أبنير كان يعارض.

 

آية (18) :-

فالان افعلوا لان الربكلم داود قائلا أنى بيد داود عبدي اخلص شعبي إسرائيل من يد الفلسطينيين و من أيديجميع أعدائهم.

لأن الرب كلّم داود: الكتاب لميقل ما قالهُ أبنير لكن يُفهم هذا من شجاعة داود خصوصاً من نجاحه ضد جليات ثمتوفيقه فى حروبه ضد الفلسطينيين. فالله وعده أن يثبته.

 

آية (19) :-

وتكلم ابنير أيضا فيمسامع بنيامين وذهب ابنير ليتكلم في سماع داود أيضا في حبرون بكل ما حسن في أعينإسرائيل وفي أعين جميع بيت بنيامين.

كان من الصعب على سبطبنيامين الذى كان لهُ الملك أن يقبل ملكاً من سبط آخر ولكن أن يتكلم معهم أبنيربالذات وهو بنيامينى وقائد الجيش وقريب شاول الملك فقد قبلوا منهُ.

 

الآيات (22-39) :-

وإذا بعبيد داود ويوابقد جاءوا من الغزو وأتوا بغنيمة كثيرة معهم ولم يكن ابنير مع داود في حبرون لأنهكان قد أرسله فذهب بسلام. وجاء يواب وكل الجيش الذي معه فاخبروا يواب قائلين قدجاء ابنير بن نير إلى الملك فأرسله فذهب بسلام. فدخل يواب إلى الملك وقال ماذافعلت هوذا قد جاء ابنير إليك لماذا أرسلته فذهب. أنت تعلم ابنير بن نير انه إنما جاءليملقك وليعلم خروجك ودخولك و ليعلم كل ما تصنع. ثم خرج يواب من عند داود وأرسلرسلا وراء ابنير فردوه من بئر السيرة
وداود لا يعلم. و لما رجع ابنير إلى حبرون مال به يواب إلى وسط الباب ليكلمه سراوضربه هناك في بطنه فمات بدم عسائيل أخيه. فسمع داود بعد ذلك فقال أنى بريء أناومملكتي لدى الرب إلى الأبد من دم ابنير بن نير. فليحل على راس يواب وعلى كل بيتأبيه ولا ينقطع من بيت يواب ذو سيل وابرص وعاكز على العكازة وساقط بالسيف و محتاجالخبز. فقتل يواب وابيشاي أخوه ابنير لأنه قتل عسائيل أخاهما في جبعون في الحرب.فقال داود ليواب ولجميع الشعب الذي معه مزقوا ثيابكم وتنطقوا بالمسوح والطموا أمامابنير وكان داود الملك يمشي وراء النعش. ودفنوا ابنير في حبرون ورفع الملك صوتهوبكى على قبر ابنير و بكى جميع الشعب. ورثا الملك ابنير وقال هل كموت أحمق يموتابنير. يداك لم تكونا مربوطتين ورجلاك لم توضعا في سلاسل نحاس كالسقوط أمام بنيالآثم سقطت وعاد جميع الشعب يبكون عليه. وجاء جميع الشعب ليطعموا داود خبزا وكانبعد نهار فحلف داود قائلا هكذا يفعل لي الله وهكذا يزيد أن كنت أذوق خبزا أو شيئاأخر قبل غروب الشمس. فعرف جميع الشعب و حسن في أعينهم كما أن كل ما صنع الملك كانحسنا في أعين جميع الشعب. وعلم كل الشعب و جميع إسرائيل في ذلك اليوم انه لم يكنمن الملك قتل ابنير بن نير. و قال الملك لعبيده إلا تعلمون أن رئيسا وعظيما سقطاليوم في إسرائيل. وأنا اليوم ضعيف وممسوح ملكا وهؤلاء الرجال بنو صروية أقوى منييجازي الرب فاعل الشر كشره.

كان أبنير قد ذهب لينظمإستلام داود للعرش لكن أتى يوآب وسَمِعَ أن أبنير خرج بسلام فخاف لسببين:

2-    خاف أن يعطى داود لأبنير قيادة الجيش بدلاًمنهُ.

2-  تذكر دم أخيه عسائيل مع أن أبنير برئ من دمعسائيل فهو حذره مرتين وعسائيل لم يقبل التحذير. وحتى فكرة أن يعطى داود القيادةلأبنير فهى مجرد غيرة لا أساس لها. ويكون قتل يوآب لأبنير هو خيانة وغدر. وهو إتهمأبنير بأنه جاسوس وهذا غير حقيقى فما معنى أن يتجسس ليثير الأسباط على داود بيينماالأسباط فعلاً تحت قيادة أبنير الفعلية فما معنى التجسس لذلك لم يرد داود على يوآبلأنه إستخف بفكرته وتظاهر يوآب بأن داود يريد أبنير وأرسل لهُ فعاد فقتله دون أنيشك فى خيانة يوآب (تث24:27). ولكن كل الأمور تعمل معاً للخير. فكان موت أبنيربسماح من الله حتى لا يقال أن أبنير هو الذى ملّك داود. وكان هذا عقاباً لأن أبنيرقاوم مملكة داود وهو يعرف أنها من الله. والآن يقاوم إيشبوشث ويؤيد داود إنتقاماًمن إيشبوشث. وكم كان داود شهماً ونبيلاً ورقيق القلب فى رثائه لأبنير وكانت طريقتهفى الحزن مقنعة للجميع أنه لم يشارك يوآب فى هذه المؤامرة. وهو أمَرَ يوآب أن يمزقثيابه ويرتدى المسوح وراء النعش كإعتراف علنى بخطئه ولكن كان من المفروض أن يعاقبيوآب على خيانته لكن داود لم يفعل معللاً ذلك بأن يوآب وإخوته أقوى منهُ وهذا لايصح. حَزِنَ داود على أبنير فهو يحزن على كل طاقة من طاقات شعبه قادرة أن تحاربالوثنيين. كموت أحمق: إذ إئتمن نفسه لدى الغادر يوآب ولم تكن يداه مربوطتينولا رجلاه بل مات فى خيانة وهذا ممّا يزيد الحزن عليه.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى